صحيح ابن حبان - محققاصفحات 26-57

كتاب التاريخ

صفحات 26-57
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ1 وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ2، إِنْ أَذْكُرْهُ عجره وبجره3.

وَقَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِيَ الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ1.
وَقَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ2.
وَقَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ3.
وَقَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وإن شرب اشتف وإن =أبو عبيد: العجر: أن يعتقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها، إلا أنها في البطن خاصة، واحدتها بجرة، ومنه قيل: رجل أبجر، إذا كان عظيم البطن.

اضْطَجَعَ الْتَفَّ 1 وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ2.
وَقَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أو جمع كلا لك3.

وقالت الثامنة: زوجي الشمس مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ1.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رُفَيْعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قريب البيت من الناد2.
= عياض وغيره: الغياياء بالمعجمة صحيح، وهو مأخوذ من الغياية، وهي الظلمة، وكل ما أظل الشخص، ومعناه: لا يهتدي إلى مسلك، أو أنها وصفته بثقل الروح، وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا إشراق فيه، أو انها أرادت أنها غعطت عليه أمور.
والطباقاء: الذي أموره مطبقة عليه، وقيل: هو العيي الفدم الأحمق، قولها: "كل داء له داء" أي: كل شيء من أدواء الناس، فهو فيه، معناه: كل عيب يكون في الرجال، فهو فيه.
وقولها: "شجك أو فلك" الشج في الرأس خاصة، وهو أن يعلو الرأس بالعصا، والفل: الكسر في سائر البدن تقول: إن زوجها إذا غضب، لم يملك نفسه، فإما أن يشج رأسي أو يكسر عضواًمن أعضائي، أو يجمعها علي.
وقيل: "فلك" أي: كسرك بالخصومة والعذل.
وقولها: "أو جمع كلا لك" أي: جمع الضرب والخصومة لك.

قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ فَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خير من ذلك له إيل كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ إِذَا سَمِعْنَ أَصْوَاتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ1.
قَالَتِ الْحَادِيَةُ 2 عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيِّ أُذُنِي وَمَلَأَ مِنْ شَحْمِ عَضُدَيَّ فَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ3 فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فأتصبح،

وأشرب فأتقمح1 = به العضد خاصة، بل أرادت الجسد كله، وقولها: "بجحني" أي: فرحني.
وقال ابن الأنباري: معناه: عظمني، فعظمت عندي نفسي، ويروى: "بجحني فبجحت" أي: فرحني ففرحت.
وقولها: "وجدني في أهل غنيمة بشق" الرواية بالفتنح، وقال أبو عبيد بالخفض، وقال: هو موضع بعينة، وقيل: بشق: بمشقة.
قال: سبحانه وتعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ ، ومن فتح قال: معناه: وجدني في شق جبل ليس لنا من المال إلا الغنم، وهي قليلة، فحملني إلى أهله وهم أهل صهيل وأطيط، أي: أهل خيل وإبل.
والصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الأبل.
ودائس: الذي يدوس الطعام، يقال: داسه يدوسه، ودرسه يدرسه، تريد أنهم أصحاب زرع وكدس يدوسونه وينقونه.
وقال عيسى: الدائس: الأندر.
والمنقي: الغربال، وأصحاب الحديث يقولون: ومنق - بكسر النون - قال أبو عبيد: لا أعرف المنق، وأحسبه المنقي - بفتح النون - من تنقية الطعام.
وقال اإسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه: المنق - بكسر النون - نقيق أصوات المواشي والأنعام تصف كثرة ماله.

أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ1.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ2.
وَابْنَةُ أَبَى زَرْعٍ فَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا3.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا

تبثيثا ولا تنفث مِيرَتَنَا1 تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا2.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خصرها برمانتين3،

فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا1 وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال: = بها من تحتها، فتخرج من الجانب الآخر من عظم أليتيها، ففسر الأمر كما تراه، فإن سلمت هذه الرواية من علة ارتفع الاحتمال، على أن هذا الكلام بعيد من نمط كلام أم زرع جداً، ويعضد التأويل الآخر "أي: تأويل الرمانتين بالثديين" قولها في الرواية الأخرى: "يلعبان من تحتها" و "من تحت صدرها"، وقوله في رواية غندر: "يلعب من تحت درعها برمانتين" ... ثم قال: والأشبه ان يكون المراد بهما النهدين، ويكون قوله: "يلعبان من تحت خصرها أو صدرها أو درعها" أي: أن ذلك مكان الولدين لا مكان الرمانتين يدل على نهودهما وكعوبهما، وذلك لصغرها وفتاء سنها، وأنها بعد ممن لم تسن وتترهل وتهبل، فينكسر ثدياها وتتدلى، وليسا يشبهان حينئذ بالرمان.

كلي أم رزع وَمِيرِي أَهْلَكِ.
فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ" 1. قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الدَّائِسِ فَقَالَ: هُوَ الْأَنْدَرُ والمنق الغربال2.
[3: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =والبغوي "2340"، والقاضي عياض في "بغية الزوائد" ص 3و4و6 من طريق علي بن حجر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 23/"266" عن أحمد بن المعلى، عن هشام بن عمار، به.
وأسند فيه القصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه البخاري "5189"، ومسلم "2448"، وأبو يعلى "4701"، والطبراني 23/"265" من طريقين عن موسى بن إسماعيل، عن سعيد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة "ليس في الطبراني" عن أبيه، عن عائشة.
وأسند الطبراني القصة هنا أيضاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطبراني 23/"267" من طريق حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن عبد الله نب عروة، به.
وأسند القصة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أبو يعلى "2702"، والطبراني 23/"269" من طريق زهير بن حرب، والنسائي في "مسنده" - كما ذكر القاضي عياض ص 17 - عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، كلاهما عن ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وأسند الطبراني والنسائي القصة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أبو يعلى "2703"، والطبراني 23/ "273" من طريق داود بن شابور، و "272"، والفاضي عياض ص 5 من طريق القاسم بن عبد الواحد بن أيمن، كلاهما عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكر القصة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني 23/"268" من طريق عقبة بن خالد، عن هشام بن عروة، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكر القصة.
وأخرجه "268" أيضاً من طريق عقبة، به.
إلا أنه أسقط يزيد بن رومان.
وأخرجه 23/ "270" من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ياعائشة، كنت لك كأبي زرع لأم إلا أن أبا زرع طلق وأنا لم أطلق".
وأخرجه أيضاً 23/ "271" يونس بن أي إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مختصراً.
وأخرجه أيضاً 23/"274"، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص 528-530، والقاضي عياض ص 12-16 من طريق الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي بعض نسائه، فقال: "يا عائشة، أنا لك كأبي زرع لأم زرع" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن، وكان منهن إحدى عشرة امرأة.." فذكره وذكر أسماء النساء فيه.
وأخرجه القاضي عياض ص 4 من طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة وغيره من أهل المدينة، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ونقل القاضي عياض ص21 عن أبي الحسن الدارقطني قوله: الصحيح عن عائشة أنها هي حدثت النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النسوة، فقال لها حينئذ: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
قلت: ويقوي رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه - وهو "كنت لك كأبي زرع لأم الزرع" - يقتضي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سمع القصة وعرفها، فأقرها، فيكون كله مرفوعاً من هذه الحيثية، ويكون المراد بقول الدارقطني وغيره أن المرفوع منه: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"، والباقي موقوف من قول عائشة، هو أن الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط، ولم يريدوا أنه ليس بمرفوع حكماً.
"تنبيه": أفرد القاضي عياض لشرح هذا الحديث كتاباً سماه "بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد"وهو نفيس في بابه، وقد طبع في المغرب سنة 1975م.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِمَحَبَّةِ عَائِشَةَ إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّهَا

7105- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ لَهَا: قُولِي لَهُ إِنَّ نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ إِلَيَّ وَهُنَّ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ, قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعِي فِي مِرْطٍ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وقد اجتمعن وهو ينشدك الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتُحِبِّينِي"؟ قَالَتْ: نَعَمْ, قَالَ: "فَأَحِبِّيهَا"، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِمَا قَالَ لَهَا, فَقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا فَارْجِعِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَتْ بِنْتُ أَبِيهَا حَقًّا.
فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ بَيْنَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ،

فَشَتَمَتْنِي فَسَكَتُّ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْظُرُ إِلَى طَرْفِهِ هَلْ يَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فاستقبلها فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ أَكْثَرَ خَيْرًا وَأَكْثَرَ صَدَقَةً وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي شَيْءٍ تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ زَيْنَبَ مَا عَدَا سُورَةً1 مِنْ غَرْبِ حِدَّةٍ كَانَ فِيهَا يُوشِكُ منها الفيئة2.
[3: 8]

ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ

7106- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حِجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ: "عَائِشَةُ" فَقُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ إِنَّمَا أَعْنَى الرِّجَالَ فقال: "أبو بكر", أو قال: "أبوها" 1 [3: 8]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَخْرَجَ هَذَا السؤال والجواب1 معا كانعن أَهْلِهِ دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ مِنْ فَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا

7107- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أحب الناس إليك؟1

قَالَ.
"عَائِشَةُ" قِيلَ لَهُ.
لَيْسَ عَنْ2 أَهْلِكِ نسألك, قال "فأبوها" 3 [3: 8]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

7108- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَاءَ عَائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكَ جَاءَكِ يَعُودُكِ, قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا, فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، وَلَمْ

يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا طَيْبَةً قَالَتْ: وَأَيْضًا؟ قَالَ: هَلَكَتْ قِلَادَتُكِ بِالْأَبْوَاءِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكِ وَبَرَكَتِكِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِ مِسْطَحٍ مَا كَانَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَلَيْسَ مَسْجِدٌ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ إِلَّا وَشَأْنُكِ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ دَعْنِي مِنْكَ وَمِنْ تَزْكِيَتِكَ فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا1 [3: 8]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ خَلَا عَائِشَةَ 7109- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ عَنْ رُمَيْثَةَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَلَّمْنَنِي1 صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ فَيُهْدُوا2 لَهُ حيث كان فإن الناس يتحرون

بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّ عَائِشَةَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُرَاجِعْنِي فَجَاءَنِي صَوَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْنِي فَقُلْنَ: وَاللَّهِ لَا نَدَعُهُ قَالَتْ1: فَكَلَّمْتُهُ مِثْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي غَيْرَ عَائِشَةَ"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة2.
[3: 8]3

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ إِذَا وَضَعَتْ عَائِشَةُ ثِيَابَهَا

7110- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَّارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَتِي انْقَلَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ثُمَّ فَتْحَ الْبَابَ فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ثُمَّ تَقَنَّعْتُ بِإِزَارِي فَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتَ دَخَلَ فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ"؟ قُلْتُ: لَا شَيْءَ, قَالَ: "لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ: "أَنْتِ السَّوَادُ 1 الَّذِي رَأَيْتُ أمامي"؟ قلت:

نَعَمْ, قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي 1 ثُمَّ قَالَ: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ" قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ قَالَ: "فَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِيَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ" قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بكم لاحقون" 2. 3 -

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي "الكبرى" كما في "التحفة" 12/300 من طريق وهب، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/211، ومسلم "974"، والبيهقي 4/79 من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد الله رجل من قريش، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة.
وأخرجه النسائي 4/91 -93 في الجنائز: باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، و 7/73-74 من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن محمد بن قيس، عن عائشة.
وأخرجه مختصراً النسائي 7/75، وابن ماجة "1546"، وأحمد 6/71، وأبو يعلى "4593" و "4748"، وابن السني "596" من طريق شريك بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة.
وأخرجه أحمد 6/71 و 111، وأبو يعلى "4619" من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة مختصراً أيضاً.
وأنظر الحديث رقم "3172" و "4523". ومعنى "أجافه": أغلقه، و"الدرع": القميص، و "أحضر": من الإحضار، وهو العدو، وهو فوق الهرولة، و "لهز": دفع , وفي مسلم وغيره: "لهدني" بتخفيف الهاء وتشديدها، وهما بمعنى.
و "الحيف" بمعنى الجور، أي: بأن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وذكر الله لتعظيم الرسول، والدلالة على الرسول لا يمكن أن يفعل بدون إذن من الله تعالى، ولو كان منه جور، لكان بإذن الله تعالى له فيه، وهذا غير ممكن.

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ عَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ

7111- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ.

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي, فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ"، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي"؟ فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كل صلاة" 1.
[3: 8] 1. إسناده حسن.
أبو صخر - واسمه حميد بن زياد - روى له مسلم وأصحاب السنن وحديثه حسن، ابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط.
وأخرجه البزار "2658" من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وقال: لا نعلم رواه إلا عائشة، ولا روي عنها إلا بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 9/243-244 وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي، وهو ثقة.
وأورده الحافظ ابن حجر في "معرفة الخصال المفكرة" ص 32 عن ابن حبان، وسكت عنه.
وأخرجه الحاكم 4/11 من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، عن موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها أبو بكر وأم رومان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة"، فعجب أبواها لحسن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقال: "تعجبان، هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله".
قلت: وأبو بكر بن حفص –واسمه عبد الله بن حفص بن عمر- لا تعرف له رواية عن عائشة.
وقال الذهبي في "مختصره": منكر على جودة إسناده!

ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِهَا كَانَ يَعْرِفُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِضَا عَائِشَةَ مِنْ غَضَبِهَا 7112- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قَالَتْ: وَبِمَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَحَلَفْتِ قُلْتِ: لَا وَرَبُّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبُّ إِبْرَاهِيمَ".
قُلْتُ: أَجَلْ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسمك1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لم ينقل.
وقول عائشة: "أجل يا رسول الله ما أهجر إلا أسمك" قال الطيبي: هذا الحصر لطيف جداً، لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره، لا تغيير عن المحبة المستقرة، فهو كما قيل: إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل وقال ابن المنير: مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية، ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة مودة ومحبة.
وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس به، كما نص عليه القرآن، فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة.

ذِكْرُ فَضْلِ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ

7113- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفضل الثريد على الطعام" 1. [3: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "3281" في الأطعمة: باب فضل الثريد على الطعام، والطبراني في "الكبير" 23/"109" و "110" و "111" و "112"، وفي "الصغير" "260" من طرق عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 23/"112"، وفي "الصغير" "260" من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس.
وقال: لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا إسماعيل بن عياش، تفرد به يحيى بن يحيى.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ

7114- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ1 عَنْ مرة الهمذاني عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثير ولم يكمل النساء إلا مريم بنت عمران وآسنة امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثريد على الطعام" 2 [3: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تعالى ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ ... ﴾ ، و "3769" في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها، والنسائي في "السنن" 7/68 في عشرة النساء: باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وفي "فضائل الصحابة" "248" و "275"، والطبراني 23/"106"، والبغوي "3962" من طرق عن شعبة، به، وسقط من النسائي 7/68 و "فضائل الصحابة" "275" والطبراني: "مرة الهمداني".
وأخرجه الطيالسي "504" عن شعبة، عن عمرو بن مرة سمع من يحدث عن أبي موسى.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَبَا طُوَالَةَ لَمْ يَكُنِ الْمُنْفَرِدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ

7115- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثريد على سائر الطعام" 1. [3: 8]

ذكر جمع الله بين ريق صفيه وبين ريق عائشةرضي الله تعالى عَنْهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا

7116- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيته وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً فَأَخَذْتُهُ فَلَقَطْتُهُ وَمَضَغْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ2 فسقط من يده فأخذت أدعو كَانَ يَدْعُو بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ فَلَمْ يَدْعُ3 بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الرَّفِيقَ الْأَعْلَى"، فَفَاضَتْ نَفْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا4.
[3: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 12/131-132، والبخاري "3100" في فرض الخمس: باب ماجاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 23/"82"، والحاكم 4/6 من طرق عن ابن أبي مليكة، به مختصراً ومطولاً.
وأخرجه البخاري "4449" و "6510" في الرقاق: باب سكرات الموت، والطبراني 23/"78" من طريق عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول.... فذكرته.
وأخرجه أحمد 6/121-122 و 200، والبخاري "890" في الجمعة: باب من تسوك بسواك غيره، و "1389" في الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، و"3774" في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها، و "4450"، و "5217" في النكاح: باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن، فأذن له، ومسلم "2443" في فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة رضي الله عنها، والطبراني 23/"81" من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مطولا ومختصراً.
وأخرجه أحمد 6/274، والطبراني 23/"80" من طريق ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري "لم يذكر الطبراني" عن عروة، عن عائشة.
وأخرجه البخاري "4438" في المغازي: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، والطبراني 23/"79" من طريقين عن القاسم بن محمد، عن عائشة.

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَتْ عَائِشَةُ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ

7117- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ وَقَالَ: "هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ"، فَمَا زِلْتُ أُكَنَّى بها وما ولدت قط1.
[8:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عبد الله بن الزبير - فكانت تكنى أم عبد الله.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه من حديث أسماء: أحمد 6/347، والبخاري "3909"، و "5469" في العقيقة: باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه، ومسلم "2146" "26" في الآداب: باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، والحاكم 3/548 من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام.
لفظ البخاري.
وأخرجه مسلم "2146" "25" من طريق هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت ...

ذِكْرُ الْقَدْرِ الَّذِي مَكَثَتْ فِيهِ عَائِشَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7118- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تسعا1.
[3: 8]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إِلَى هَاهُنَا هُمُ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَإِنَّا نَذْكُرُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ حُلَفَاءَ قريش إن الله يسر ذلك وسهله.

جارٍ التحميل