صحيح ابن حبان - محققاصفحات 69-108

كتاب السير

صفحات 69-108
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ أَبِي: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ وَثَبَتُوا لَنَا، فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّا وَقَعَ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ، 1 حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَضْرِبُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ، أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ، فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى 2 عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الْأَمِيرُ؟، فَقَالَ مَعْقِلٌ: هَذَا أَمِيرُكُمْ قَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ، إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَقَالَ: النُّعْمَانُ

بَعَثَكَ؟، قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ، فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ نَاسًا ثُمَّ قَالَ وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ: عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْكِي لَا يَضُرُّهُمْ، أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ (1) . [5: 3]

ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ الْأَعْدَاءَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ

4757 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،1

قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَهُ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ» 1 [5: 3]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ إِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ

4758 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَلَّى أَيَّامَ حُنَيْنٍ هَمَسَ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ أَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» 1 . [5: 3]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يُحْيِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَإِذَا أَصْبَحَ وَاقَعَهَا

4759 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ مِنَ الْغَدِ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ» (1) [5: 3]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُعَبِّئَ (2) الْكَتَائِبَ حَتَّى تَكُونَ مُوَاقَعَتُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ غِرَّةٍ

4760 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،12

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: وَفَدَتْ وفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا عَلَى رَحْلِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ، فَصُنِعَ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: سَبَقْتَنِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي، إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَامِلُكُمْ أَوْ أُحَادِثُكُمْ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى أَحَدِ الْجَنَبَتَيْنِ 1 وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ، 2 فَأَخَذُوا الْوَادِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا 3 وَأَتْبَاعًا لَهَا، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ، كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ، فَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ» فَهَتَفَ بِهِمْ، فَجَاءُوا، فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تَرَوْنَ إِلَى

أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ، وَأَتْبَاعِهِمْ» ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ وَسَطَ الْيُسْرَى، وَقَالَ: «احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا يُوَجِّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ، فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذٌ الْقَوْسَ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْعَنُ فِي جَنْبِهِ بِالْقَوْسِ، وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ، وَزَهَقَ الْبَاطِلُ» ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى الصَّفَا، فَعَلَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ، فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَهُ، وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرُهُ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ 1 يَطْرِقُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ» ، قَالُوا: قَدْ قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلَّا إِنِّي

عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمُ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» ، فأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا (1) بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، قَالَ: «وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ» (2) [5: 3] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ، أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً لَا صُلْحًا»

ذِكْرُ مَا يَدْعُو الْمَرْءُ بِهِ إِذَا عَزَمَ الْغَزْوَ أَوِ الْتِقَاءَ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

4761 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ12

عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِلُ» (1) [5: 12]

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ اخْتِيَالِ الْمَرْءِ بِفَرَسِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذْ هُوَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا

4762 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ الْغَيْرَةُ فِي الدِّينِ، وَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ دِينِهِ، 2 وَالْخُيَلَاءُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ،1

اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُبْغِضُ اللَّهُ الِاخْتِيَالُ فِي الْبَاطِلِ» (1) [1: 2]

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُجَاهِدِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْخِدَاعَ فِي حَرْبِه

4763 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، بِعَسْكَرٍ مُكْرَمٍ، قَالَ:1

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ» 1 [4: 16]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ شِدَّةِ حَمْلِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

4764 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ، فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَجَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ، أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ» ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا مِنْ جُوعٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ... يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:10-16] ، فَالْبَطْشَةُ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَى آيَةُ

الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةِ وَاللِّزَامِ وَالرُّومِ 1 . [5: 3]

ذِكْرُ مَا يَسْتَعِينُ الْمَرْءُ بِهِ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ

4765 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، = وأخرج البخاري (4767) في تفسير سورة الفرقان: باب ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ ، و (4820) في تفسير سورة الدخان: باب ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ ، ومسلم (2798) (41) ، والطبري 25/112، والبيهقي في " الدلائل " 2/327 من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ ابن مسعود قال: خمس قد مَضَين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ . وجاء في البخاري ومسلم وغيرهما بعد تلاوة الآيات من سورة الدخان، ومنها الآية ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون﴾ : قال (أي: ابن مسعود) : أفيكشف عذاب الآخرة؟ قال النووي في " شرح مسلم " 17/141-142: هذا استفهام إنكار على مَن يقول: إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به في الرواية الثانية (يعني عند مسلم) فقال ابن مسعود: هذا قول باطل، لأن الله تعالى قال: ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون﴾ ، ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة، إنما هو في الدنيا.
واللزام: المراد به قوله سبحانه ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ أي: يكون عذابهم لازماً، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر، وهى البطشة الكبرى.
والروم: أي آية الروم، وهى قوله تعالى: ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ ، وقد مضت غلبة الروم على فارس يوم الحديبية.

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا أَصَابَ قَوْمًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ» (1) [5: 12]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْدَ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّة

4766 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ1

أُمَرَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ، 1 - وَلَيْسَ عِيَاضٌ صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ -، قَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ:» فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ، أَنْ قَدْ جَاشَ 2 إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا اللَّهُ فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نُصِرَ 3 بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلَا تُرَاجِعُونِي، قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ 4 فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا فَتَشَاوَرُوا فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ عِيَاضٌ عَنْ 5 كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟، فَقَالَ شَابٌّ:

أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ، قَالَ: «فَسَبَقَهُ، (1) فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ (2) أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ، (3) وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ» (4) . [5: 3]

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الِانْتِصَارِ بِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ قِيَامِ الْحَرْبِ عَلَى سَاقٍ

4767 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ابْغُوا لِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ، وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» 5 . [1: 2]1234

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الِانْتِصَارِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ

4768 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى = وأخرجه أحمد 5/198، والترمذي (1702) في الجهاد: باب ما جاء فى الاستفتاح بصعاليك المسلمين، والحاكم 2/145 من طرق عن عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرج النسائي 6/45 وأبو نعيم في " الحلية " 5/26 من طريقين عن طلحة بن مصرف، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ظن أن له فضلاً على من دونه مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه البخاري في " صحيحه " (2896) في الجهاد: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، عن سليمان بن حرب، عن محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل تنصرون إلا بضعفائكم ". وقوله " ابغوا لي " أي: اطلبوا لى، ولفظ غير المصنف " ابغوني ". النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ» (1) . [3: 9]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ أَنْصَارَهُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر

4769 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، 2 قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ،1

وَغَطَفَانُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَشْرَةُ آلَافٍ، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ، حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ، لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَى يَسَارِهِ، وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ، وَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ، وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَ فِي الشِّدَّةِ، فَنَحْنُ وَيُعْطِي الْغَنِيمَةَ غَيْرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟» ، فَسَكَتُوا، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى بُيُوتِكُمْ؟» ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا، قَالَ: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ» 1 . [5: 3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، من طرق عن معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/522، وأحمد 3/279-280، والبخاري (4333) من طريقين عن ابن عون، به.
وأخرجه عبد الرزاق (19908) ، والبخاري (3147) في فرض الخمس: باب ما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، و (4331) ، و (5860) في اللباس: باب القبة الحمراء من أدم، و (7441) في التوحيد: باب قوله تعالى: [وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، ومسلم (1059) (132) ، وأبو يعلى (3594) من طرق عن الزهري، عن أنس.
وأخرجه أحمد 3/169 و 249، والبخاري (4332) ، و (3778) في مناقب الأنصار: باب مناقب الأنصار، ومسلم (1059) (134) ، وأبو يعلى (3229) ، وأبو نعيم في " الحلية " 3/84، والبيهقى 6/337-338 من طريق شعبة عن أبي التياح، عن أنس.
وأخرجه أحمد 3/172 و 275، والبخاري (4334) ، ومسلم (1059) (133) ، والترمذي (3901) في المناقب: باب فضل الأنصار وأبو يعلى (3002) من طريق شعبة، عن قتادة عن أنس.
وأخرجه أحمد 13/157-158، ومسلم (1059) (136) من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن السميط السدوسي، عن أنس.
وأخرجه احمد 3/188 و 201 من طريقين عن حميد، عن أنس.
وأخرجه أحمد 3/246 عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
وأخرجه الحميدي (1201) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس.

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ وَيُشَجِّعَهُمْ عِنْدَ ورُودِ الْفُتُورِ عَلَيْهِمْ فِيهِ

4770 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَيْسٍ، قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ حُنَيْنٍ؟، قَالَ الْبَرَاءُ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَفِرَّ إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ..... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» 1 [5: 3]

ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ الثَّبَاتَ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ انْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّه

4771 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا، فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، 1 فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ، إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي، وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَهُزِمُوا، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لَهُمْ» 2 . [1: 2] = قال: خُذها وأنا ابن فلان، و (4315) في المغازي، ومسلم (1776) (78) و (79) و (80) ، والترمذي (1688) في الجهاد: باب ما جاء في الثبات عند القتال، والطبري (16581) ، والبيهقي في " السنن " 7/43 و 9/154 و155، وفي " الدلائل " 1/177 و 5/133، والبغوي (2706) ، وفي "تفسيره" 2/278 من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّصَبُّرِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4772 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، وَقَالَ: تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ: أَيْنَ أَيْنَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ، دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، فَقُتِلَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَطَقْتُ، مَا أَطَاقَ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِحُسْنِ 1 بَنَانِهِ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ضَرْبَةُ سَيْفٍ، وَرَمْيَةُ سَهْمٍ، وَطَعْنَةُ رُمْحٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا، مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23] ، قَالَ حَمَّادٌ: «وَقَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أَبِي، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا» 2 . [3: 64]

ذِكْرُ الْعَدَدِ، الَّذِي بِهِ يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنَ الْعَدُوِّ

4773 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ عَشْرَةً، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: 65] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَوْلَا = 1/135، والطبري في " تفسيره " 21/146-147 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2044) ، وأحمد 3/194، ومسلم (1903) في الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، والترمذي (3200) في التفسير: باب ومن سورة الأحزاب، والنسائي في " الكبري "، والواحدي في " أسباب النزول " ص 237-238 من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/395، وأحمد 3/201، والبخاري (2805) في الجهاد: باب قول الله عز وجل {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عليه﴾ و (4048) في المغازي: باب غزوة أحدٍ، والترمذي (3201) ، والطبري 1/147، والبيهقي 9/43-44، والبغوي في " تفسيره " 3/520 من طريق حميد، عن أنس.
وأخرجه مختصراً البخاري (4783) في تفسير سورة الأحزاب: باب ﴿فمنهم من قضى نَحْبَه ومنهم من ينتظر﴾ ، والواحدي ص 238 من طريق ثمامة، عن أنس.

كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، يَعْنِي غَنَائِمَ بَدْرٍ لَوْلَا أَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَانِي، حَتَّى أَتَقَدَّمَ إِلَيْه 1 . [3/64]

ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ الْجَلَدَ عِنْدَ فَتَوْرِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ

4774 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا نَعْلَمُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَيَّشُوا 1 لَنَا، فَاسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ، فِي عَمَايَةِ 2 الصُّبْحِ، وَهُوَ وَادِي 3 أَجْوَفُ، مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ، إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ فِيهِ انْحِدَارًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيُتَابِعُونَ، لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ، إِذْ فَجِئَهُمُ 4 الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَلَمْ يَنْتَظِرِ النَّاسُ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ، قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَقَالَ: «أَيْنَ 5 أَيُّهَا النَّاسُ؟، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، وَكَانَ أَمَامَ هَوَازِنَ رَجُلٌ ضَخْمٌ، عَلَى جَمَلٍ 6 أَحْمَرَ، فِي يَدِه

رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أُدْرِكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، دَفَعَهَا مِنْ خَلْفِهِ، فَرَصَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كِلَاهُمَا يُرِيدُهُ، قَالَ فَضَرَبَ عَلِيٌّ عُرْقُوبَيِ الْجَمَلِ، فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَضَرَبَ الْأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ، فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَقَعَ، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ، حَتَّى كَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَكَانَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِأُمِّهِ، قَالَ أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا 1 فِي الْمُدَّةِ، الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ 2 [5: 3]

ذِكْرُ تَرَجُّلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَتِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ عِنْدَ تُوَلِّي الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ

4775 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ، فَتَرَجَّلَ» (1) . [5: 3]

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يُقِيمَ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ ثَلَاثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيه

4776 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا غَلَبَ قَوْمًا، أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا» 2 . [5: 3]1

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْ دِيَارِ أَعْدَائِهِ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَنْ يُقِيمَ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ ثَلَاثًا

4777 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، 1 عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ ثَلَاثَ لَيَالٍ» 2 [5: 9] = وأخرجه أحمد 4/29، والدارمي 2/222، والترمذي (1551) في السير: باب في البيات والغارات، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 3/246، وابن الجارود (1067) ، والطبراني (4702) ، والبيهقي 9/62 من طرق عن معاذ بن معاذ به، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني (4701) مطولاً، و (4702) من طريقين عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وعبد الأعلى سمع من سعيد قبل الاختلاط.
وأخرجه أحمد 4/29 عن عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة، به.
وعبد الوهاب أيضاً سمع من سعيد قبل الاختلاط.
وانظر الحديثين الآتيين.
والعَرْصة: الساحة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء، والمراد به: موضع الحرب.
قال ابن الجوزي -فيما نقله الحافظ عنه في " الفتح " 6/181-: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا.

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يَأْمُرَ بِجِيَفِهِمْ فَتُطْرَحَ فِي قَلِيبٍ ثُمَّ يُخَاطِبُهُمْ بِمَا فِيهِ الِاعْتِبَارُ، لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

4778 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ، أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ، فَشُدَّ عَلَيْهَا فَرَحَلَهَا، ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: مَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةَ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ، بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَكَلَّمَ مِنْ أَجْسَادٍ، لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» ، قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ، حَتَّى أَسْمَعَهُمْ تَوْبِيخًا، وَتَصْغِيرًا، وَنِقْمَةً، وَحَسْرَةً، وَتَنَدُّمًا 1 [5: 3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي عروبة قبل الاختلاط.
وأخرجه أحمد 4/29، والبخاري (3976) في المغازي: باب دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كفار قريش، و (3065) في الجهاد: باب من غلب العدو وأقام في عرصتهم ثلاثاً، ومسلم (2875) في الجنة وصفة نعيمها، وأبو داود (2695) في الجهاد: باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم، من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2875) ، والطبراني (4701) من طريقين عن عبد الأعلى، عن سعيد، به.
وانظر الحديثين السابقين.
والطوي: هي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، وشَفَة الرَّكِي: طرف البئر.
قلت: وقد أنكرت السيدة عائشة رضي الله عنها سماع الموتى كما في " الصحيحين " عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنهم ليسمعون الآن ما أقول " إنما قال: " ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم: إنه حق " ثم قرأت قوله تعالى ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ ، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ . قال الحافظ ابن رجب في " أهوال القبور " ص 76: وقد وافق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفةٌ من العلماء، ورجحه القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا في كتابه " الجامع الكبير "، واحتجوا بما احتجت به، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة رضي الله عنها، وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجز مختصة بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيره وهو سماع الموتى لكلامه.
وقال ابن عطيهّ فيما نقله عنه القرطبي 13/232: فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين.
وانظر " روح المعاني " 21/55-58.

ذِكْرُ جَوَازِ حِصَارِ الْمَرْءِ قُرَى الْمُشْرِكِينَ وَدُورِهِمْ مَعَ إِبَاحَةِ قُفُولِهِمْ عَنْهُمْ بِغَيْرِ فَتْح

4779 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ، وَلَمْ نَفْتَحْ؟، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا» ، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 . [5: 10]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذكروا عبد الله بن عمرو، وفي رواية أحمد " عبد الله بن عمر، قيل لسفيان: ابن عمرو.
قال: لا، ابن عُمر "، ورواية ابن أبي شيبة " عن عبد الله بن عمرو، وقال مرة: عن ابن عمر " ولم يعينه البيهقي والنسائي في إحدى روايتيه.
قال الحافظ في " الفتح " 8/44-45: في رواية الكشميهني " عبد الله بن عمرو " بفتح العين وسكون الميم، وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي، وقرىء على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب، والأول هو الصواب في رواية علي بن المديني، وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار، وهو ممن لازم ابن عيينة جدّاً، والذي قال عن ابن عيينة " عبد الله بن عمرو " هم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم، وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك، فقال في " مسنده " في روايته لهذا الحديث عن سفيان: " عبد الله بن عمر بن الخطاب " وأخرجه البيهقي في " الدلائل " من طريق عثمان الدارمي، عن علي بن المديني قال.
حدثنا به سفيان غير مرة يقول: لعبد الله بن عمر بن الخطاب " لم يقل: " عبد الله بن عمرو بن العاص ". وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، فقال: " عبد الله بن عمرو " كذا رواه عنه مسلم.
وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه، فزاد: قال أبو بكر: سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن ابن عمر.
وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين: أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف، الصحيح ابن عمر.
وقال النووي في " شرح مسلم " 12/123: هكذا هو في نسخ " صحيح مسلم ". عن عبد الله بن عمرو، وهو ابن عمرو بن العاص، قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن ماهان.
قال: وقال لنا القاضي الشهيد أبو علي.
صوابه ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، =

ذِكْرُ الْعَلَامَةِ، الَّتِي بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّبْيِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ إِذَا ظَفَرَ بِهِمْ

4780 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَشَكَّوْا فِيَّ، فَقِيلَ لِي: هَلْ أَنْبَتَّ، فَفَتَّشُونِي، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي» 1 . [5: 3] = كذا ذكره البخاري، وكذا صوَّبه الدارقطني، وذكره أبو مسعود الدمشقي في " الأطراف " عن ابن عمر بن الخطاب مضافاً إلى البخاري ومسلم، وذكره الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " في مسند ابن عمر.
ومما يزيل الإبهام في هذه الروايات رواية أحمد الصريحة الواضحة المؤكدة أنه ابن عمر.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْإِغْضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ

4781 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كُنْتُ، فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَشَكَّوْا فِيَّ أَمِنَ الذُّرِّيَّةِ، أَنَا أَمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَ أَنْبَتَ الشَّعْرَ، فَاقْتُلُوهُ، وَإِلَّا فَلَا تَقْتُلُوهُ» (1) . [1: 78]

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ فِي اسْتِبْقَاءِ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا عَزَمَ الْإِمَامُ عَلَى قَتْلِهِمْ

4782 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،1 = وعلي بن صالح، و (437) من طريق شريك، سبعتهم عن عبد الملك، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وسيأتي من طرق أخرى برقم (4781) و (4782) و (4783) و (4788) . وأخرجه الحميدي (889) ، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 7/1298 والطبراني 17/ (439) ، والحاكم 2/123، و 4/389، والبيهقي 6 /58 من طريق ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عطية.
قال الحاكم في موضع: صار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال في موضع آخر: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فيها.

سَمِعَ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: «كُنْتُ، فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَلَمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ، فَاسْتُبْقِيتُ فَهَا أَنَا ذَا» (1) . [4: 50]

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ فَرَّقَ بَيْنَ السَّبْيِ وَالْمُقَاتِلَةِ

4783 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ، فَجِيءَ بِي، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ سَيَقْتُلُنِي، فَكَشَفُوا عَنْ عَانَتِي، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» 2 . [3: 8]1

ذِكْرُ عَدَدِ الْقَوْمِ، الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ قُرَيْظَةَ

4784 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي، حَتَّى تَقَرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ، وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ، وَذَرَارِيُّهُمْ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ، 1 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، انْفَتَقَ عِرْقُهُ، فَمَاتَ» 2 [3: 8] = وأخرجه أبو داود (4405) ، والطبراني 17/ (433) ، والبيهقي 9/63 من طريقين عن أبي عوانة، به.
وانظر الحديث رقم (4780) و (4781) و (4782) و (4788) .

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي الْقَصْد

4785 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ» (1) . [2: 14]

ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ النِّسَاءَ، وَالصِّبْيَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، إِنَّمَا زُجِرَ عَنْ قَتْلِهِمْ، فِي الْقَصْدِ، دُونَ الْبَيَاتِ، وَغَشْمِ الْغَارَةِ

2 4786 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال:1 = وأخرجه مختصراً أحمد 3/312 و 386، ومسلم (2208) في السلام: باب لكل داء دواء من طريق زهير بن معاوية، والطيالسي (1745) ، وأبو داود (3866) في الطب: باب في الكي، وابن سعد 3/429 من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (3494) في الطب: باب من اكتوي، من طريق سفيان، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.
وصححه الحاكم 4/417 على شرط مسلم.
وأخرجه مختصراً أيضاً أحمد 3/303 عن هشيم، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ.
والأكحل: عرق في اليد، فإذا قُطع في اليد لم يرقأ الدم.
وحَسَمه، أى: كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم القطع.

حَدَّثَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، وَفِيهِمُ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» (1) . [2: 14]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَبَرَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

4787 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ نَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ، قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، قَالَ فَصِدْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّ ذَلِكَ، فَعَرَفَ ذَلِكَ فِي1 = غشم الحاطب، وهو أن يحتطب ليلاً، فيقطع كل ما قدر عليه بلا نظر ولا فكر، وأنشدوا: وقلتُ تجهَّزْ فاغْشِمِ الناس سائلاً ... كما يَغْشِمُ الشَّجْراء بالليلِ حاطبُ

جارٍ التحميل