كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه أحمد، فيما حكاه الساجي: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه، روى له أبو داود والنسائي، وباقي رجاله رجال الشيخين غير نوح بن حبيب، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
سفيان بن سعيد: هو الثوري.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة"، والحاكم 2/256، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/315 من طرق عن نوح بن حبيب، بهذا الإسناد.
زاد الحاكم فيه "بكسر السين"، وصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الملك ضعيف.
وأخرجه أبو داود (3995) في الحروف والقراءات، عن أحمد بن صالح، عن عبد الملك بن هشام الذماري، به.
تنبيه: في جميع المصادر التي خرجت هذا الحديث "يحسب"، ووقع في المطبوع من "سنن أبي داود" مع شرحه "بذل المجهود" للسهارنفوري: "أيحسب"؟ بزيادة ألف الاستفهام، وعلق الشارح عليه بقوله: هكذا في النسخة المجتبائية بزيادة حرف الاستفهام، ونقل في حاشية عن "فتح الودود" أي: على لفظ الاستفهام، وهكذا في الكانفورية والمصرية، وفي النسخة المدنية التي عليها المنذري قرأ "يحسب" بغير همزة الاستفهام، وكذلك في النسخة المكتوبة الأحمدية لم تكن الهمزة في أصلها، ولكن زاد فيها بعض قراء الكتاب، وفي النسخة المكتوبة المدنية لعله كان فيها همزة فحكها بعض قارئي الكتاب، قلت (القائل هو الشارح) : والصواب ترك الهمزة، لأنه ليس أحد يقرؤها بهمزة الاستفهام وليس همزة الاستفهام في نسخة ابن رسلان، وكتب في شرحه: يقرأ " يحسب "، أي بكسر السين ...
فالاختلاف الواقع في هذا الحديث في لفظ " يحسب "، ليس في وجود الاستفهام وعدمه، بل الإِشارة إلى الاختلاف في كسر السين، ولعله اشتبه هذا اللفظ على بعض قارئي الكتاب بلفظ سورة البلد، وفيها: ﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾ .
قلت: قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير " يحسب " بكسر السين، وقرأ =
ذِكْرُ اصْطِفَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
6333 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ شَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (1) . [5: 50]
ذِكْرُ شَقِّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَدْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِبَاهُ
6334 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،1 = ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر "يحسَب" بفتحها، وهما لغتان، قال أبو علي الفارسي: فتح السين أقيس، لأن الماضي إذا كان على "فَعِلَ" نحو حَسِبَ، اكان المضارع على "يَفْعَلُ" مثل: فَرِقَ يَفْرَق، وشَرِبَ يَشْرَبُ، والكسر حسن لموضع السمع.
انظر "الكشف عن وجوه القراءات" 1/318 لمكي، و"حجة القراءات" ص 148 لابن زنجلة، و "زاد المسير" 1/328 لابن الجوزي، و "النشر" 2/236 لابن الجزري.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ قَلْبَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: «هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ، قَالَ أَنَسٌ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . 1 . [3: 2] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَبِيٌّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَأُخْرِجَ مِنْهُ الْعَلَقَةُ، وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْإِسْرَاءَ بِهِ أَمَرَ جِبْرِيلَ بِشَقِّ صَدْرِهِ ثَانِيًا، وَأَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا غَيْرُ مُتَضَادَّيْنِ» 6335 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ
الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حَلِيمَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ قَالَتْ: خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ 1 فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ 2 لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِي، وَمَعَنَا شَارِفٌ 3 لَنَا، وَاللَّهِ مَا إِنْ يَبِضُّ 4 عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ 5 نَنَامَ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ مَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْبَاهُ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ، وَكَانَ يَتِيمًا، وَكُنَّا نَقُولُ: يَتِيمًا مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ وَرَجَعْتُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ، وَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا،
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ - يَعْنِي ابْنَهَا - حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبَهَا مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا، وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ، وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا رُوَاءً، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا، يَقُولُ أَبُوهُ يَعْنِي زَوْجَهَا: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أُرَاكِ إِلَّا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا، وَرَوِيَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ كُفِّي عَنَّا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ، وَهِيَ قُدَّامُنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلًا 1 ، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً، مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلَا يَجِدُهَا، فَيَقُولُونَ لِرِعَائِهِمْ: وَيْلَكُمْ أَلَا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ، فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي تَسْرَحُ فِيهِ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلًا، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ
شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سَنَةً 1 وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ 2 ، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدِّي عَلَيْنَا ابْنِي، فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا 3 ، إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ، فَأَضْجَعَاهُ، وَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: «أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي، ثُمَّ شَقَّا
بَطْنِي، فَوَاللَّهِ، مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا» ، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، وَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ إِلَّا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي، فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ، قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ، فَقَالَتْ: مَا يَرُدُّكُمَا بِهِ، فَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّا كَفَلْنَاهُ، وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا، ثُمَّ تَخَوَّفْنَا الْأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتَمَا عَلَيْهِ، كَلَّا وَاللَّهِ، إِنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنًا، أَلَا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ، فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلًا قَطُّ، كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ، وَلَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ، أَضَاءَتْ لَهُ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالْأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا 1 . [3: 3]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وجَهم بن أبي جهم: ذكره المؤلف في "الثقات" 4/113، فقال: يروي عن عبد الله بن جعفر، وعن المِسور بن مَخْرَمَةَ، وهو مولى الحارث بن حاطب القرشي، روى عنه محمد بن إسحاق وعبد الله العمري، والوليد بن عبد الله بن جميع، وذكره البخاري 2/229، وابن أبي حاتم 2/521، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا، ومسروق بن المرزبان، وإن قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، قد توبع، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند المصنف في السند الذي ذكره بإثره، وباقي رجاله ثقات.
وهو في "مسند أبي يعلى" 332/2-333/1، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "السيرة النبوية" ص 74-76.
وأخرجه الطبراني 24/ (545) ، وعنه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (94) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن مسروق بن المرزبان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري 2/158-160، والطبراني من طرق عن ابن إسحاق، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/220-221، ونسبه لأبي يعلى والطبراني، وقال: رجالهما ثقات.
وهو في "مسيرة ابن إسحاق 1/171-175 حدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أو عمن حدثه قال: كانت حليمة تحدث أنها خرجت ... فذكره.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/132-136، وابن عساكر ص 77-79، وابن الأثير في "أسد الغابة" 7/68، وابن كثير في "البداية والنهاية" 2/254-256، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني جهم بن أبي جهم، حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يقول: حُدِّثت عن حليمة بنت الحارث ...
قلت: ولا يعرف لحليمة رواية إلا هذا الحديث، ولم يثبت أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد بعثته إلا ما رواه أبو يعلى (900) ، وأبو داود (5144) من =
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ» (1) . [3: 3]
ذِكْرُ شَقِّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَدْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِبَاهُ
6336 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ قَلْبَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، فَجَاءَهُ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ» . = طريق جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، أخبرنا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم لحماً بالجعرَّانة، قال أبو الطفيل: وأنا يومَئذٍ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته.
وجعفر بن يحيى وشيخه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير ابن حبان.
(1) ذكر المصنف هذا السند، لأن فيه تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وقد نسبه الحافظ في "المطالب العالية" 4/171، والسيوطي في " الخصائص " 1/54 إليه.
قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (1) . [5: 23]
ذِكْرُ مَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ دُونَ الْبَشَرِ بِمَا كَانَ يَرَى خَلْفَهُ كَمَا كَانَ يَرَى أَمَامَهُ
6337 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، وَإِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» (2) . [5: 23]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ
6338 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ،12
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَحَسِّنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ» (1) . [3: 3]
ذِكْرُ بَعْضِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ يَتَأَمَّلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ مِنْهُمْ ذَلِكَ
6339 - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ 2 الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصُّفُوفِ، كَأَنَّهَا الْحَذْفُ» . قَالَ مُسْلِمٌ: «الْحَذْفُ: النَّقْدُ الصِّغَارُ 3 . [3: 3]1
ذِكْرُ مَا عَرَّفَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْ صَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْبَابَ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ إِظْهَارِ الرِّسَالَةِ
6340 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ . لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ» (1) 0 [5: 47]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ كَانَتْ بِالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ اعْتِرَاضِ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِبَارِ لَهُ
6341 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ1
الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ، وَهُوَ جَائِعٌ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ
6342 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَخْطُبُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ - وَذَكَرَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنَ الدُّنْيَا -: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَوِي وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ» 2 . [5: 47]1
ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ تَعْزُبَ الدُّنْيَا عَنْ آلِهِ
6343 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» (1) . [5: 12]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَافًا» ، أَرَادَ بِهِ قُوتًا
6344 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ 2 ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آلِ1
مُحَمَّدٍ قُوتًا» (1) . [5: 12]
ذِكْرُ مَا عَزَبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الشِّبَعَ مِنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ عَنْ آلِ صَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً
6345 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،1
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالْمَاءَ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَانَتِ اخْتِيَارًا مِنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِهِ، دُونَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ حَالَةً اضْطِرَارِيَّةً
6346 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا1
الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ خَبَرِ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
6347 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ» قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ حَتَّى قَبَضَهُ» قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ:1
«كُنَّا نَطْحَنُهُ، فَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ، فَأَكَلْنَاهُ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ مَا كَانَ فِيهِ آلُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَدَمِ الْوَقُودِ فِي دُورِهِمْ بَيْنَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ
6348 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ 2 ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنَ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ،1
ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ» قُلْتُ: يَا خَالَةُ فِيمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ: «الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ - نِعْمَ الْجِيرَانُ - كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَكَانَ يَسْتَقِينَا مِنْهُ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُونُوا يَدَّخِرُونَ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ لِمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِنَ الْأَيَّامِ
6349 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «مَا أَصْبَحَ فِي آلِ1
مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ، وَلَا صَاعُ تَمْرٍ» ، وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) . [5: 47]
ذِكْرُ مَا كَانَ يَتَمَنَّى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقْلَالِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ
6350 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ1
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِي عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَا أَجِدُ مَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنِّي، لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ» 1 . [5: 47] 6351 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الدَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ 2 بْنُ يَعْمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي زَيْدُ 1 بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ، وَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا، يَأْمُرُنِي، فَأَنْطَلِقُ، فَأَسْتَقْرِضُ، فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ أَوِ النَّمِرَةَ، فَأَكْسُوهُ، وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ أُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا لَبَّيَهُ، فَتَجَهَّمَنِي، وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا، وَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرِيبٌ، قَالَ لِي: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبْدًا، فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنُوءُ 1 إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شِئْتَ اعْتَمَدْتَ» ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجُعْبَتِي وَمِجَنِّي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا 2 نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نِمْتُ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ، أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ» ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ، وَقَالَ: «أَلَمْ تَمَرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعِ؟» ، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ، وَمَا عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ» قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجْتُ لِلْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ
أُصْبُعَيَّ فِي أُذُنِي، فَنَادَيْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فَمَازِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي، وَأَعْرِضُ فَأَقْضِي 1 ، حَتَّى إِذَا فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟» ، فَقُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَضَلَ شَيْءٌ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا» 2 ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ مِمَّا قِبَلَكَ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِي، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟» ، فَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ 3 . [5: 3]
ذِكْرُ مَا مَثَّلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَالدُّنْيَا بِمِثْلِ مَا مَثَّلَ بِهِ
6352 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَحْطَبَةَ، بِفَمِ الصِّلْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَرَ فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «يَا عُمَرُ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا» 1 0 [5: 47] = ثقات من رجال مسلم غير عبد الله الهوزني، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة.
وأخرجه أبو داود (3055) في الخراج: باب في الإمام يقبل هدايا المشركين، والطبراني في " الكبير " (1119) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/348-351 من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، وأخرجه أبو داود (3056) عن محمود بن خالد، حدثنا مروان بن محمد، كلاهما عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد.
وقول بلال: "يا لبيه": هو من التلبية، وهي إجابة المنادي، يقال: لبيك ولبيه، قال الفراء: معنى " لبيك ": إجابة بعد إجابة، ونصبه على المصدر.
6353 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ، فَرَأَى عَلَى بَابِهَا سِتْرًا، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَلَّمَا كَانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِهَا، فَجَاءَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَرَآهَا مُهْتَمَّةً، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَتْ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَهَا وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، وَمَا أَنَا وَالرَّقْمُ» ، فَذَهَبَ إِلَى فَاطِمَةَ، فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ = 14/73-74، وذكره المصنف في "المجروحين" 3/87، ورماه بالاختلاط، ثم ذكره في "الثقات" 7/574، وقال: يخطئ ويخالف، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (298) عن عبد الله بن محمد بن قحطبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 3/342 عن الحسن بن محمد بن كيسان، حدثنا موسى بن هارون، عن عبد الله بن معاوية، به.
وقال أبو نعيم: هذا حديث ثابت من غير وجه، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرد به عنه هلال.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/301، وفي "الزهد" ص 13، والطبراني في "الكبير" (11898) ، والحاكم 4/309-310 من طرق عن ثابت بن يزيد به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/326، ونسبه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح غيرَ هلال بن خبّاب، وهو ثقة.
وانظر الحديث المتقدم برقم (4268) .
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: فَقُلْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «قُلْ لَهَا، فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَنِي فُلَانٍ» (1) . [5: 28]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَبَيْتِ فَاطِمَةَ دُونَ غَيْرِهَا
6354 - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا مَرْقُومًا» 2 . [5: 28]1
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجَانِبُ اتِّخَاذَ الْأَسْبَابِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِيَهُ أَحْوَالٌ لَا يَكُونُ مِنْهُ الْقَصْدُ فِيهَا
6355 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، فَقَالَ: «كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا، وَلَا شَاةً سَمِيطَةً بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ» 1 . [5: 47] = فجاء، فرأى فراشاً قد ضرب في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة: إرجع، فقل له: ما رجعك يا رسول الله؟ فذهب فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " ليس لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً ". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: هذه الرواية تقيد رواية المصنف، وهي متطابقة مع رواية ابن عمر المتقدمة، ففي ما قال المؤلف في الترجمة بأن ذلك لم يكن لبيت فاطمة دون غيرها نظر ظاهر.
وأخرجه أحمد 5/220-221 و 221 و 222، وأبو داود (3755) في الأطعمة: باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه، وابن ماجة (3360) في الأطعمة: باب إذا رأى الضيف منكراً رجع، والطبراني في "الكبير" (16446) ، والبيهقي 7/267، من طرق عن حماد بن سلمة بنحو حديث الحاكم.
وقوله: "مرقوماً" يريد النقش والوشي، والأصل فيه الكتابة، وفي " موارد الظمآن" (1459) "مزوقاً" وكذلك هو عند غير المصنف، أي: مزيناً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/342 من طريق هدبة بن خالد، بهذا الاسناد.
وأخرجه أحمد 3/128 و 134 و 250، والبخاري (5385) في الأطعمة: باب الخبز المرقق والأكل، وابن ماجة (3309) في الأطعمة: باب الشواء، و (3339) باب الرقاق، وابن سعد في "الطبقات" 1/404، والبغوي (2844) من طرق عن همام، به.
وأخرج البخاري (6450) في الرقاق: باب فضل الفقر، والترمذي (2363) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله، وفي "الشمائل" (152) ، والنسائي في " الكبرى " كما في "التحفة" 1/308 من طريق أبي معمر عبد الله بن عمر، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - " ص 266 من طريق الخليل بن سالم، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: لم يأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خوان حتى مات، وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة.
وأخرجه البيهقي 1/342، وأبو الشيخ ص 198-199 من طريقين عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بلفظ: ما أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خوان ولافي سكرجة ولا خُبِزَ له مرقق.
قال الحافظ في "الفتح" 9/531: المسموط: الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطري، وهو فعل المترفين من وجهين: أحدهما: المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره، والسمط يفسده.
وقال أيضاً 11/280: تركُه - صلى الله عليه وسلم - الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختياراً لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يُرغب فيه ليُستعان به على الأخرة، فلم يحتج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المال من هذا الوجه، وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة والكفاف، وعدم التبسُّط في ملاذ الدنيا.
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ تَعْتَرِضُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحْوَالُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا
6356 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ فِي عِدَّةٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ» 1 0 [5: 47]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ الْمُتَبَحِّرَ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
6357 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لَهُ خَالِصَةٌ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» 1 . [5: 47] = وقال الحافظ ابن كثير في "الشمائل" ص 98-99: المراد أنه كان لا يدَّخر شيئاً لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها، لما ثبت في "الصحيحين" عن عمر أنه قال ... وذكر الحديث الآتي عند المصنف.
ذِكْرُ مَا كَانَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ يَتَنَكَّبُ الشِّبَعَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ
6358 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» 1 . [5: 47] = وقوله: " مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا ركاب " الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً: إذا حثها، إي: لم يُعِدُّوا في تحصيله خيلاً ولا إبلاً، بل حصل بلا قتال.
والركاب: هي الإبل التي يسافر عليها، لا واحد لها من لفظها، واحده: راحلة.
والكراع: الدواب التي تصلح للحرب.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ حَالَةَ اخْتِيَارٍ لَا اضْطِرَارٍ
6359 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجْمَعْ لَهُ غِذَاءٌ = وعنها قالت: ما أكل آل محمد - صلى الله عليه وسلم - أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر.
أخرجه وكيع (110) ، والبخاري (6455) ، ومسلم (2971) ، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - " ص 203-204 من طريقين عن عروة، عنها.
وعنها أيضاً قالت: لم يشبع رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ (وفي رواية لابن سعد: ثلاثة أيام) من خبز الشعير.
أخرجه الطيالسي (1389) ، وابن سعد 1/401 و454، ومسلم (2970) (22) ، والترمذي (2357) ، وفي " الشمائل " (145) و (151) ، والبغوي (4072) و (4573) من طريقين عنها.
وأخرج الترمذي (2356) ، وفي " الشمائل " (150) عن أحمد بن منيع، حدثنا عَبَّادُ بنُ عُبادة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت.
قال: قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا، واللهِ ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعنها قالت: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من غداء وعشاء حتى قبض.
أخرجَه عبد الرزاق (26020) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عنها.
وَلَا عِشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلَّا عَلَى ضَفَفٍ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْوُجُودِ، كَانَ يَتَنَكَّبُ السَّرَفَ فِي أَسْبَابِ الْأَكْلِ، وَكَذَلِكَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ
6360 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ» ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ»1
قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ، فَأَكَلْنَاهُ» (1) . [5: 47]
ذِكْرُ مَا كَانَ ضِجَاعُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6361 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمِنْهَالِ ابْنِ أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ» ، قَالَتْ: «وَكَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نَسْتَوْقِدُ نَارًا، إِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا جِيرَانٌ لَنَا بِغَزِيرَةِ شَاتِهِمْ» 2 . [5: 47]1
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَتْ تُؤَثِّرُ خُشُونَةُ ضِجَاعِهِ فِي جَنْبِهِ
6362 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى سَرِيرٍ وَهُوَ مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَدَخَلَ عُمَرُ، فَانْحَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا الشَّرِيطُ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَهُمَا يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ 1 فِيهِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَنَا = الزهد، وابن سعد في "الطبقات" 1/464، وأبو داود (4146) و (4147) في اللباس: باب في الفُرش، والترمذي (1761) في اللباس: باب ما جاء في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم -، و (2469) و (2471) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن ماجه (4144) في الزهد: باب معيشة آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، و (4151) باب ضجاع آل @محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 162، والبغوي (3122) و (3123) و (4074) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/71 و 86، وأبو الشيخ ص 273-274 من طرق عن عروة، به.
وضجاع: ما يضطجع عليه، وهو الفراش.
والليف: قشر النخل الذي يجاور السعف.
وقولها "بغزيرة شاتهم ": الغزيرة: الكثيرة اللبن.
الْآخِرَةُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَسَكَتَ (1) . [5: 47]
ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلَّهَا
6363 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،1
وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا» 1 . [3: 3]
ذِكْرُ وَصْفِ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَيْثُ أُتِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِهِ
6364 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُتِيتُ بِمَقَالِيدِ 1 الدُّنْيَا عَلَى فَرَسِ أَبْلَقَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» 2 . [3: 3] = 5/145 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة يرفعه "نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم"، وهو في " صحيفة همام " برقم (38) . وانظر الحديث الآتي برقم (6401) و (6403) . وقوله: " بعثت بجوامع الكلم ": نقل البخاري (7013) ، وأبو نعيم (30) عن الزهري أنه قال: بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك.
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/5: قال الهروي: يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - كان بالجوامع قليل اللفظ، كثير المعاني.
وقوله: "أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي" هذا من أعلام النبوة، فإنه إخبار بفتح هذه البلاد لأمته، ووقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -، ولله الحمد والمنة.
وقوله: تنتثلونها: أي تستخرجون ما فيها يعني خزائن الأرض وما فتح على المسلمين من الدنيا.
6365 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ 1 ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ 2 ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا الْمَلَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَمَلَكًا جَعَلَكَ لَهُمْ أَمْ عَبْدًا رَسُولًا؟ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا بَلْ عَبْدًا رَسُولًا» 3 . [5: 47] = وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (277) من طريق علي بن الحسين، قال: حدثني أبي، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وعلي بن الحسين مجهول! قلت: وليس كما قال، فإن علي بن الحسين: هو ابن واقد المروزي، روى عنه جمع كثير، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ثم هو لم ينفرد به، فقد تابعه اثنان كلاهما ثقة.
وأخرجه أحمد 3/327-328 عن زيد، حدثنا حصين، عن أبي الزبير، عن جابر، وأورده الهيثمي في "المجمع" 9/20، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وصححه الحافظ السيوطي في "الجامع الصغير"، وزاد نسبته للضياء المقدسي.