صحيح ابن حبان - محققاصفحات 529-553

كتاب السير

صفحات 529-553
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رزقني الله تغنياً، وتغانيت تغانياً، واستغنيت استغناء، كلها بمعنى.
ونواء بكسر النون والمد: هو مصدر، تقول: ناوأت العدو مناوءة ونِواء، وأصله من ناء: إذا نهض، ويستعمل في المعاداة، قال الخليل: ناوءت الرجل: ناهضته بالعداوة.
قال الحافظ: وسماها أي الآية جامعة لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية، وسماها فاذة لانفرادها في معناها.
قال ابن التين: والمراد: أن آية دلّت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك.
وفيه تحقيق لإثبات العمل بظواهر العموم، وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص، وفيه إشارة إلى الفرق بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر، وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ لِمُرْتَبِطِ الْخَيْلِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنِ ارْتَبَطَهَا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَطَلَبَ ثَوَابَهُ لَا رِيَاءً وَلَا سَمْعَةً وَلَا قَضَاءً لِوَطَرٍ

4673 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقًا لِمَوْعُودِهِ، كَانَ شِبَعُهُ وَرِيُّهُ وَرَوْثُهُ حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القيامة" 1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَهْلَ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُعَانُونَ عَلَيْهَا

4674 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا كَبْشَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الخيل معقود في نواصيها الخير، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا، وَالْمُنْفِقُ عَلَيْهَا كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بالصدقة" 2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لِمُرْتَبِطِ الْخَيْلِ وَمُحْبِسِهَا تَكُونُ كَالصَّدَقَةِ

4675 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُنْفِقِ عَلَى الْخَيْلِ، كَالْمُتَكَفِّفِ بِالصَّدَقَةِ" فَقُلْنَا لِمَعْمَرٍ: مَا المتكفف بالصدقة قال: الذي يعطى بكفيه1.

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ارْتِبَاطِ الْأَدْهَمِ الْأَقْرَحِ مِنَ الْخَيْلِ إِذْ هُوَ مِنْ خَيْرِ مَا يَرْتَبِطُ مِنْهَا لِسَبِيلِ اللَّهِ

4676 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَوْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْأَرْثَمُ الْمُحَجَّلُ ثَلَاثًا طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى" قَالَ يَزِيدُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ2.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الشَّكُّ فِي هَذَا الْخَبَرِ، مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ علي عن أبيه1.

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ارْتِبَاطِ غَيْرِ الشِّكَالِ مِنَ الْخَيْلِ

4677 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ1.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الشِّكَالُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ إِحْدَى قَوَائِمِهَا بَيْضَاءَ والباقي على هيئتها2.
= الجهاد: باب ارتباط الخيل في سبيل الله، والبيهقي 6/330 من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد 2/457 و461، ومسلم 1875، والنسائي 6/219 من طرق عن شعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الْمَرْءِ الْخَيْلَ مَا كَانَ مِنْهَا ذُو شِكَالٍ

4678 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ وَالْمُلَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الشكال في الخيل1.

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُطْرِقَ فَرَسَهُ إِذَا عَقِبَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ فَرَسًا لَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4679 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ: أَطْرِقْنِي فَرَسَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَطْرَقَ فَرَسًا، فَعَقَبَ لَهُ الْفَرَسُ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا حُمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ تُعْقِبْ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَرَسٍ حُمِلَ عليه في سبيل الله" 2.

ذِكْرُ مَا يُسَمَّى الْفَرَسُ مِنَ الْخَيْلِ

4680 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ الْفَرَسَ1.

ذِكْرُ مَا يُدْعَى لِلْخُيُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

4681 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجَهَدَ الظَّهْرُ جَهْدًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بِظَهْرِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضِيقًا سَارَ النَّاسُ فِيهِ وَهُوَ يَقُولُ: "مُرُّوا بِسْمِ اللَّهِ"، فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظَهْرِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكِ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ" قَالَ فَضَالَةُ: فَلَمَّا بَلَغَنَا الْمَدِينَةَ، جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتُهَا، فَقُلْتُ: هَذِهِ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ، غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ، وَرَأَيْتُ السُّفُنَ وَمَا تَدْخُلُ، عَرَفْتُ دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم2.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ إِنْزَاءِ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ إِذْ فِعْلُ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ

4682 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةٌ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنْزَيْنَا الْحُمُرَ عَلَى خَيْلِنَا، فَجَاءَتْ مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" 1. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الذين لا يعملون النهي عنه2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =قيل له: قد قال أهل العلم في ذلك: معناه أن الخيل قد جاء في ارتباطها، واكتسابها، وعلفها الأجر، وليس ذلك في البغال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ينزي فرس على فرس، حتى يكونَ عنهما ما فيه الأجر، ويحمل حماراً على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر فيه".
"الذين لا يعلمون" أي: لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر، وينتجون ما لا أجر في ارتباطه.
وقال الخطابي في "معالم الآثار" 2/251: يشبه أن يكون المعنى في ذلك والله أعلم، أن الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقلّ عددها، وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول ويسهم للفرس كما يسهم للفارس، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب صلى الله عليه وسلم أن ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها فيها من النفع والصلاح.

8-

بَابُ: الْحِمَى

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ لِمَا يُجْدِي نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَسْبَابِ فِي الْأَوْقَاتِ

4683 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمى النقيع لخيل المسلمين1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وقال: "لا حمى إلا لله عز وجل" وصححه الحاكم 2/61، ووافقه الذهبي، وهو في "شرح معاني الآثار" 3/269 من طريقين عن سعيد بن منصور، به.
والنقيع، بفتح النون والقاف، قال الحافظ: وحكى الخطابي أن بعضهم صحّفه، فقال بالموحدة أي: البقيع: وهو على عشرين فرسخ من المدينة، وقدره ميل في ثمانية أميال، ذكر ذلك ابن وهب في موطئه، وأصل النقيع: كل موضع يستنقع فيه الماء، وفي الحديث ذكر لنقيع الخضمات، وهو الموضع الذي جمَّع فيه أسعدُ بنُ زرارة بالمدينة، والمشهور أنه غيرُ النقيع الذي فيه الحِمى، وحكى ابنُ الجوزي أن بعضَهم قال: إنهما واحدة، والأول أصح.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَتَّخِذَ الْحِمَى مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْإِمَامُ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ صَلَاحَ رَعِيَّتِهِ دُونَ انْفِرَادِهِ بِهَا عَنْهُمْ

4684 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ ولرسوله" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أبو داود 3083 في الخراج والإمارة: باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به.
وأخرجه عبد الرزاق 19750، ومن طريقه أحمد 4/38، والطبراني 7419، والبغوي 2190 عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه من طرق عن الزهري، به: الشافعي 2/131-132، وأحمد 4/71 و73، والطيالسي 1230، والحميدي 782، وأبو عبيد في الأموال 728، وحميد بن زنجوية في الأموال 145 و1087، والطبراني 7420 و7421 و7422 و7423 و7424 و7425 و7426 و7427 و7428، والدارقطني 4/238. وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلاً مخصباً استعوى كلباً على مكان عالٍ، فإلى حيث انتهى صوتُه، حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، ويرعى هو مع غيره فيما سواه، والحِمى: هو المكان المحمي.
وانظر "شرح السنة" 8/273-275.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4685 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا حمى إلا لله ولرسوله" 1.

9-

بَابُ السَّبَقِ

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُسَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي ضُمِّرَتْ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ

4686 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الله فيمن سابق بها2.

ذِكْرُ وَصْفِ الْغَايَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُسَابَقَةِ لِلْخَيْلِ الَّتِي ضُمِّرَتْ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ

4687 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جَوْصَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَى الْخَيْلَ الْمُضَمَّرَةَ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَمَا لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أجرى1.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَفْضِيلِ الْقُرَّحِ مِنَ الْخَيْلِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْغَايَةِ عِنْدَ السَّبَّاقِ

4688 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وفضل القرح في الغاية1.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ السَّبَّاقِ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ مَعْلُومَيْنِ

4689 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا سَبْقًا، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا، وَقَالَ: "لَا سَبْقَ إِلَّا فِي حافر أو نصل" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الخطاب- ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري والترمذي، وقد اضطرب فيه رأي المؤلف، فصحح حديثه تارة، وقال في "المجروحين والضعفاء" 2/127: كان سيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه، وقال في "الثقات" 7/259: يخطئ ويخالف.
وقال ابن القيم في "الفروسية" ص55-56: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة، ووهم فيه أبو حاتم يعني المؤلف فإن مداره على عاصم بن عمر، فقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: ضعفوه ... وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ: يحتمل أن أبا حاتم لم يعرف أنه عن عاصم العمري، فإنه وقع في روايته غير منسوب.
وانظر "تلخيص الحبير" 4/163.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ

4690 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، قال: سمعت بن أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الجهاد: باب السبق والرهان، والبيهقي 10/16 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى بني ليث، عن أبي هريرة.
وسنده حسن في الشواهد، فإن أبا الحكم مقبول، وقد توبع.
وأخرجه أحمد 2/358 من طريق سليمان بن يسار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه النسائي 6/226-227 من طريق سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله تحرف في الأصل إلى عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة.
والسبق، بفتح السين والباء: هو المال المشروط للسباق على سبقه، وبسكون الباء: هو مصدر سبقته سبقاً.
والمراد من النصل: السهم، ومن الخف: الإبل، ومن الحافر: الفرس.
قال الإمام البغوي في "شرح السنة" 10/394: ويدخل في معنى النصل: الزوابين الحراب الصغيرة أو السهم القصيرة، ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإبل: الفيل، وألحق به بعضهم الشد على الأقدام، والمسابقة عليها، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمُسَابَقَةِ بِالْأَقْدَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُتَسَابِقِينَ رِهَانٌ

4691 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ بِهَمَذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هذه بتلك" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وروى له الترمذي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد 6/39، والحميدي 261، وابن ماجة 1979 في النكاح: باب حسن معاشرة النساء، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/360 من طريق سفيان، وأبو داود 2578 في الجهاد: باب في السبق على الرجل، من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/129 و182 و261 و264 و280، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/361، والطبراني 23/123 و124 و125، والبيهقي 10/17-18 من طريقين عن عائشة.

ذِكْرُ قَدْرِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْمُتَسَابِقِينَ

4692 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ فيمن سابق بها1.

10-

بَابُ الرَّمْيِ

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالرَّمْيِ وَتَعْلِيمِهِ إِذْ هُوَ مِنْ سُنَّةِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

4693 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، حدثنا يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ "، فَأَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ، فَقَالَ: "مَا لَكُمُ ارْمُوا"، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كلكم" 2.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمُنَاضَلَةِ فِي الْأَسْوَاقِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَرْمَى 4694 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى القطان، حدثنا يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ" لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: "مَا لَكُمُ ارْمُوا" قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا معكم كلكم" 1.

ذِكْرُ اسْمِ الرُّمَاةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ

4695 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمُ يَرْمُونَ فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ" فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ قِسِيَّهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ كُنْتَ مَعَهُ غَلَبَ، قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلُّكُمْ" 1.

ذكر الإباحاة لِلْقَوْمِ الْمُنَاضَلَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

4696 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم ينتضلون2.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ لُزُومُ الْمُنَاضَلَةِ عِنْدَ فَتْحِ اللَّهِ الدُّنْيَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ

4697 - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يلهو بأسهمه" 1.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 4/157، ومسلم 1918 في الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه، عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم أيضاً عن داود بن رشيد، عن الوليد، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، به.
وأخرجه الطبراني 17/912، والبيهقي 10/13 من طريق ابن وهب، به.
وأخرجه الترمذي 3083 في التفسير: باب ومن سورة الأنفال، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عقبة.

11-

بَابُ: التَّقْلِيدِ وَالْجَرَسِ لِلدَّوَابِ

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ قَلَائِدِ الْأَوْتَارِ فِي أَعْنَاقِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ

4698 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: "لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ إِلَّا قطعت" 1.

قال مالك: أرى ذلك من العين1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَطْعِ قَلَائِدِ الْأَوْتَارِ عَنْ أَعْنَاقِ الدَّوَابِّ إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْأَجْرَاسِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا

4699 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ

عن عائشة أن رسول الله أمر بالأجراس أن تقطع من لأعناق الإبل يوم بدر1.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ الْأَجْرَاسِ

4700 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْجَرَّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حَدَّثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْعِيرَ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لَا تَصْحَبُهَا الْمَلَائِكَةُ" 1. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَذَا الْعِيرَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أجل نزول الوحي عليه2.

جارٍ التحميل