كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذكر إباحة عزل المرء بِإِذْنِهَا أَوْ جَارِيَتَهُ
4195 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم ينهنا عنه1.
[50:4]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق 12566، والحميدي 1257، وأحمد 3/377 و 380، والبخاري 5207 و 5208 في النكاح: باب العزل، ومسلم 1440 136 و 137، والترمذي 1137 في النكاح: باب ما جاء في العزل، وأبو يعلى 2193، والطحاوي 3/35، والبيهقي 7/288 من طريق عن عطاء، عن جابر.
وأخرجه أحمد 3/309 عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بإسقاط عطاء، وأخرجه أبو نعيم من طريق "المسند" بإثباته وهو المعتمد، نبه عليه الحافظ في الفتح 9/309.
وقوله: "كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا عنه"، وفي رواية: كنا نعزل والقرآن ينزل، فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام، لأنه لو كان ذلك الشيء حراماً لم يقررا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه الحافظ في الفتح 9/305 إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع، قال: لأن الظاهر أن البي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره، لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحاكم.
قال العلامة العيني في "عمدته"20-195: استدل بهذا الحديث على جواز العزل، فمن قال به من الصحابة سعد بن ابي وقاص، وأبو أيودب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، ذكره عنهم مالك في "الموطأ" ورواه ابن ابي شيبة أيضاً عن أبي كعب، ورافع بن خذيج، وأنس بن مالك، ورواه أيضاً عن غير واحد من السحابة لكن في العزل عن الأمة وهم عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، وروي كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أماهة رضي الله عنهم، وكذا روي عن سالم والأسود من التابعين، وروي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة، فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة، وهم عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، ومن التابعين سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن مرة، وجابر بن زيد، والحسن وعطاء وطاووس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب "التقريب" عن الشافعي، وكذا عزاه إليه ابن عبد البر في "التمهيد" وهو قول أكثر أهل العلم.
وفي "المغني" لابن قدامة 7/23: وقد رويت الرخصة في العزل عن علي.... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي، وخباب بن الأرت، وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء والنخعي، ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال في "الفتح" 9/310: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولى، ومن قال بالجواز يمكن أن يفرق بأنه أشد، لأن العزل لم يقع فيه تعاطي الشبب، ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب.
ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحمل من أصله، وقد أفتى بعض متأخري الشافعية بالمنع، وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقاً، والله تعالى أعلم.
10- بَابُ الْغِيلَةِ
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ إِرْضَاعِ الْمَرْأَةِ وَإِتْيَانِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا فِي حَالَتِهَا
4196 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فلا يضر أولادهم" 1
باب الغيلة
، والطبراني 24/534، والبيهقي7/465، والبغوي 2298. وأخرجه أحمد 6/434، ومسلم 1442 141و 142، والترمذي 2076 في الطب: باب ما جاء في الغيلة، وابن ماجه 2011 في النكاح: باب الغيل، والطبراني 24/535 و 536، والبيهقي 17/231-232 من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل، به.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْغِيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ1 الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وهي ترضع.
[60:3]
11-
بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
4197 - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ1 عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّمَا يَكُونُ الْحَوَلُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] ، مِنْ قُدَّامِهَا وَمِنْ خلفها ولا يأتيها إلا في المأتى2.
[27:4]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ
4198 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُصَيْنٍ الْوَائِلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ هَرَمِيَّ بْنَ عبد الله الواقفي حدثهذكر الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ [4198] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُصَيْنٍ الْوَائِلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ هَرَمِيَّ بْنَ عَبْدِ الله الواقفي حدثه
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
4199 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَحَدُنَا الرُّوَيْحَةُ.
قَالَ: "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النساء في أعجازهن" 1. [5:2]
ذكر البيان قول بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْجَازِهِنَّ أَرَادَ بِهِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
4200 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حدثناذكر البيان قول بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْجَازِهِنَّ أَرَادَ بِهِ فِي أَدْبَارِهِنَّ [4200] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حرملة بن يحيى، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ مُحْصِنٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ هَرَمِيًّا1حَدَّثَهُ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ لَا تأتوا النساء في أدبارهن" 2. [5:2]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
4201 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا عبد الرحمن بن صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنا نكون في الأرض الْفَلَاةِ، فَيَكُونُ مِنَّا الرُّوَيْحَةُ، وَفِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ" 1. [46:2]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ إِبَاحَةَ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
4202 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: هَلَكْتُ.
قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ"؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:223] يَقُولُ: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ واتق الدبر والحيضة" 2. [64:3]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ امْرَأَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
4203 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا" 1.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رفعه وكيع عن الضحاك بن عثمان.
[76:2]
ذِكْرُ نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ
4204 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مخرمة بن سليمان، عن كريبذكر نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ [4204] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رجل أتى امرأته في دبرها" 1. [109:2] بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء التاسع من الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ويليه الجزء العاشر وأوله باب القسم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = راهويه.
وأخرجه النسائي 5/194في مناسك الحج: باب حجامة المحرم على ظهر قدمه، عن اسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد3/164، وأبو داود 1837 في المناسك: باب المحرم يحتجم، والترمذي في الشمائل 358 وأبو يعلى 3041 وابن خزيمة 2659 والبيهقي 9/339، والبغوي 1986 من طرق عن عبد الرزاق به.
وأخرج أحمد3/267 عن علي بن عبد الله، عن معتمر، قال: سمعت حميدا قال سئل أنس عن الحجامة للمحرم فقال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم من وجع كان به.
وعند ابن خزيمة 2658 عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بنفس إسناد أحمد: سئل أحمد عن الصائم يحتجم، فقال: ما كنا نرى أن ذلك يكره إلا لحهده، وقال: قد احتجم النبي صلى الله عليه وصلم وهو محرم من وجع وجده في رأسه.
المجلد العاشر
تابع لكتاب النكاح
بَابُ الْقَسْمِ
ذِكْرُ مَا كَانَ يَعْدِلُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ نسائه
... 12- بَابُ: الْقَسْمِ ذِكْرُ مَا كَانَ يَعْدِلُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ نِسَائِهِ 4205 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فيما لا أملك" 1 .
باب القسم
ة بين النساء، من طريق يزيد بن هارون، بهذا السند، وقال النسائي بإثره: أرسله حمادُ بن زيد.
وأخرجه الدارمي 2/144، عن عمرو بن عاصم، وأبو داود (2134) في النكاح: باب في القسمة بين النساء، وابن أبي حاتم في (العلل) 1/425 والحاكم 2/187، وعنه البيهقي 7/298، من طريق موسى بن إسماعيل، ==
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ بِنَعْتِ مَا وَصَفْنَا لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِحْدَاهُنَّ فِي يَوْمِهَا لِلْأُخْرَى مِنْهُنَّ
4206 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الطَّسْتِيُّ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُنَا فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب:51] قَالَتْ مُعَاذَةُ: فَمَا تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنَكِ؟ قَالَتْ: أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا على نفسي 2 . = والترمذي (1140) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، من طريق بشر بن السري، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به، وقال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غيرُ واحد عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يقسم، ورواه حمادُ بن زيد وغيرُ واحد عن أيوب، عن أبي قِلابة مرسلاً، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يقسم، وهذا أصحُّ من حديث حماد بن سلمة.
وقال ابن أبي حاتم: فسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا، قلت (القائل ابن أبي حاتم) : روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقسم بين نسائه ... الحديث مرسل.
قلت: وهو عند ابن أبي شيبة 4/386 عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً.
ويشهد للقسم الأول منه حديثُ عائشة عند أبي داود (2135) والحاكم 2/186، والبيهقي 7/74: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضَنا على بعضٍ في القسم ... " وسنده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ت
= 9/6، ووثقه أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم 7/62، والخطيب 12/360، ومَنْ فوقه على شرطهما.
عبَّاد بن عبَّاد: هو ابنُ حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو معاوية البصري.
وأخرجه مسلم (1476) في الطلاق: باب أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية، وأبو داود (2136) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والنسائي في عشرة النساء كما في (التحفة) 12/435، والبيهقي 7/74 من طرق عن عبَّاد بن عبَّاد، بهذا الإسناد، وعلقه البخاري بإثر الحديث (4789) .
وأخرجه أحمد 6/76، والبخاري (4789) في التفسير: باب ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ، ومسلم (1476) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، به.
ذِكْرُ وَصْفِ عُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ فِي الدُّنْيَا
4207- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شقيه ساقط" 1 .
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكْرًا
أَنْ يَقْسِمَ لَهَا سَبْعًا أَوْ ثَلَاثًا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا ثُمَّ الِاعْتِدَالُ بَيْنَهُمَا فِي الْقِسْمَةِ.
4208- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَبْعٌ للبكر، وثلاث للثيب" 1 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 3/27 من طريق سفيان، والبيهقي 7/302 من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن أيوب بهذا الإسناد، إلا أنهم أوقفوه على أنس.
وأخرجه البخاري (5213) في النكاح: باب إذا تزوج البكر على الثيب، ومسلم (1461) (44) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عَقِبَ الزفاف، وأبو داود (2124) في النكاح: باب في المقام عند البكر، والترمذي (1139) في النكاح: باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب، من طرق عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً.
قال خالد: ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك.
وأخرجه عبد الرزاق (10643) ، والبخاري (5214) : باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم (1461) (45) ، والبيهقي 7/301 و 302، والبغوي (2326) من طرق عن سفيان، عن أيوب وخالد، عن أبي قِلابة، عن أنس: من السنة "إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقَسَم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم"، قتال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن دقيق العيد في (إحكام الأحكام) 4/41: الذي قاله أكثر الأصوليين من أن قول الراوي: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناءً على اجتهاد رآه ولكن الأظهر خلافه، وقول أبي قِلابة: (لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعاً لفظاً من أنس، فتحرَّز عن ذلك تورعاً، والثاني: أن يكون رأى أن قولَ أنس: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، فلو شاء، لعبَّر عنه أنه مرفوع، بحسب ما اعتقده من أنّه في حكم المرفوع، والأولُ أقرب، لأن قولََه: (من السنة) يقتضي أن يكون مرفوعاً بطريق اجتهادي محتمل، وقوله: (إنه رفعه) : نصٌ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل.
والثيب: هي من ليس ببكر، ويقع على الذكر والأنثى، يقال: رجلٌ ثيب، وامرأة ثيب، وقد يطلقُ على المرأة البالغة وإن كانت بكراً مجازاً واتساعاً.
4209- حَدَّثَنَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي عَقِبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ 1 .
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ عَلَى الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ عَلَى وَاحِدَةٍ تَحْتَهُ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا
4210- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، فَإِنْ سبعت لك، سبعت لنسائي" 1 .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا: هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرِ [بْنِ] مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام القرشي جميعا مدنيان.
= والطبراني في (الكبير) 23/ (592) ، وابن سعد في (الطبقات) 8/94، والبيهقي 7/301 من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.
وأخرجه عبد الرزاق (10646) ومن طريقه الطبراني 23/ (591) عن الثوري، وابن أبي شيبة 4/277 عن يعلى بن عبيد، كلاهما عن محمد بن أبي بكر، به.
وأخرجه مالك 2/529 في النكاح: باب المقام عند البكر والأيِّم، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوَّج أم سلمة، وأصبحت عنده، قال لها ... فذكره.
قال ابن عبد البر في (التمهيد) 17/243: ظاهره الانقطاع، أي الإرسال، وهو متصل مسند صحيح قد سمعه أبو بكر من أمِّ سلمة.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعيُّ 2/26، ومسلم (1460) (42) ، والطحاوي 3/29، وابن سعد في (الطبقات) 8/92، والبيهقي 7/300، والبغوي (2327) ، والدارقطني 3/284.
وأخرجه عبد الرزاق (10645) ، ومسلم (1460) ، وابن سعد 8/92-93، والبيهقي 7/300-301، من طريقين عن عبد الملك بن أبي بكر، به.
وأخرجه أحمد 6/307 و307-308، عن الشافعي 2/26 و26-27، ومسلم (1460) (43) ، وعبد الرزاق (10644) ، والنسائي في (عشرة النساء) (40) ، والطبراني 23/ (499) و (585) و (586) و (587) ، والطحاوي 3/29، وابن سعد 8/93-94، والبيهقي 7/301، من طرق عن أبي بكر بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه أحمد 6/295 و314، والطبراني 23/ (506) ، والطحاوي 3/29 وابن عبد البر 17/244 من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مُبَاحٌ لَهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ نِسْوَةٌ جَمَاعَةٌ وَجَعَلَتْ إِحْدَاهُنَّ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ لِهَذِهِ دُونَ تِلْكَ
4211 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إلي من أن يكون فِي 1 مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَةٌ، فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يومها ويوم سودة" 2 .
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ النِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ عِنْدَهُ وَأَرَادَ سَفَرًا
4212- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَسَدُّ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، وَبَعْضُهُمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ"، قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْنَا 1 مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا 2 ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَةً، فَقُمْتُ [حِينَ آذَنُوا] فِي الرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، رجعت فلمست صدري، = دخل بعائشة، وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، توفيت رضي الله عنها في آخر خلافة عمر في المدينة.
فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ 1 قَدْ وَقَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، وَرَحَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، فَرَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ فَلَمَّا بَعَثُوا، وَسَارَ الجيش وجدت عقدي بعد ما اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعِي 2 وَلَا مُجِيبٌ، فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ عَرَّسَ 3 ، فأدلج،
فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حتى 1 أناخ راحلته، فوطىء عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا 2 مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ.
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنِّي لَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَيُرِيبُنِي ذَلِكَ، ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نَقَهْتُ 3 مِنْ مَرَضِي، وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قَبْلَ المناصع 4 وهي
مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ قُرْبَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ 1 أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْنَا حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا لِنَأَتِيَ الْبَيْتَ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟! فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ 2 أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ.
فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي وَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ أَيْ بُنَيَّةَ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله أو تحدث الناس بذلك؟! قالت: فمكثت
تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ أُصْبِحُ وَأَبْكِي.
وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، وَذَلِكَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالذي يعلم من براءة أهله وماله فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوِدِّ، فَقَالَ: هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ 1 ،
وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنَ عَائِشَةَ شَيْئًا يُرِيبُكِ؟ " قَالَتْ بَرِيرَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَيَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَعْذَرَ 1 مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ 2 تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فثار الحيان، الأوس = يحسب العاقبة، فربما أخفى بعض ما يظهر له رِعاية للقائل تارة، والمسؤول عنه أخرى، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما.
وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْتُ 1 يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي.
فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي إِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى حَالِنَا ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا كَانَ، وَلَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي يَا عَائِشَةُ عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَقُلْتُ]-وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِذَاكَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي بَرِيئَةٌ- لَمْ تُصَدِّقُونِي، وَإِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ -وَاللَّهُ يعلم
أَنِّي بَرِيئَةٌ- لَتُصَدِّقُونِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُنَزِّلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أن يتكلم الله جلا وَعَلَا فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ 1 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ الَّذِي هُوَ أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: 11-22] 2 الْعَشْرُ الْآيَاتُ قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ في براءتي.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْفِقُ عَلَيْهِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور:22] . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا 1 مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي: "مَا عَلِمْتِ وما رأيت؟ " فقالت: أحمي سمعي = على طرق مختلفة، وأساليب مفتنة كل واحد منها كاف في بابه، ولم لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذَفةََ ملعونين في الدارين جميعاً، وتوعّدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهدُ عليهم بما أفَكُوا وبهتوا، وأنه يُوفيهم جزاءهم الحق الواجبَ الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين، فأوجز في ذلك، وأشبع، وفصَّل وأجمل، وأكد، وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبَدةِ الأوثان إلا ما هو دونَه في الفظاعة وما ذاك إلا لأمرٍ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان بالبصرة يَوْمَ عرفة، وكان يسأل عن تفسير القرآن حتى سُئِلَ عن هذه الآية فقال: من أذنب ذنباً ثم تاب منه، قُبِلَتْ توبتُه، إلا من خاض في أمر عائشة، وهذه منه مبالغة وتعظيمٌ لأمر الإفك، ولقد برأ الله تعالى أربعةً بأربعة: برأ يوسف بلسان الشاهد ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ، وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات، فانظر كم بينَها وبَينَ تبرئة أولئك، وما ذاك إلا لإظهار علوِّ منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنبيهِ على إنافة محل سَيِّدِ ولد آدم، وخيرةِ الأولين والآخرين، وحُجةِ الله على العالمين، ومن أراد أن يتحقق عظمةَ شأنه صلى الله عليه وسلم، وتقدم قدمه، وإحراَزَه لقصب السبق دونَ كل سابق، فليتلق ذلك من آيات الإفك، وليتأمل كيف غضب الله له في حرمته وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه.
وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي 1 مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انتهى إلي من أمر هؤلاء الرهط 2 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وفي هذا الحديث من الفوائد:
جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة، عن كل وحد قطعة مبهمة منه، وهذا وإن كان فعل الزهري وحده، فقد أجمع المسلمون قبوله منه.
وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء، وفي المسافرة بهن، والسفر بالنساء حتى في الغزو.
وفيه جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس، وذم ناس إذا تضمّن ذلك إزالة توهُّم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً عن قصد نصح من يبلغه ذلك، لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق، وأن الاعتناء بالسلامة من وقع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للوقوع فيه.
وفيه استعمال بعض الجيش ساقةً يكون أميناً ليحمل الضعيف، ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح.
وفيه إغاثة الملهوف، وعونُ المنقطع، وإنقاذُ الضائع، وإكرامُ ذوي القدر، وإيثارهم بالركوب، وتجشم المشقة لأجل ذلك، وحسن الأدب مع الأجانب خصوصاً النساء لا سيما في الخَلوة.
وفيه ملا طفة الزوجة، وحسنُ معاشرتها، والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقصَ وإن لم يتحقق، وفائدة ذلك أن تتفطن لتغيير الحال، فتعتذر أو تعترف، وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن يُعلِموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه.
وفيه ذبُّ المسلم عن المسلم خصوصاً من كان من أهل الفضل، وردع من يؤذيهم ولو كان منهم بسبيبل، وبيان مزيد فضيلة أهل بدر.
وفيه البحث عن الأمر القبيح إذا أُشيع، وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه: هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه، واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفاً بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يُخالف ذلك.
وفيه مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب، وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى يُنزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس، فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا.
وفيه توقفُ خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها.
وفيه البحثُ عن الأمر من يدل عليه المقول فيه، والتوقف في خبر الواحد ولو==
15-