صحيح ابن حبان - محققاكتاب النذور

كتاب النذور

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذكر الخبر الذي فيه الزجر عن النذور

... 19- كِتَابُ النُّذُورِ 4375 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم نهى عن النذر" 1.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ النَّذْرِ

4376 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ مِنَ الْقَدْرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ من البخيل" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ

4377 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عبد الله بن مرة عن بْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ النَّذْرُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، ولكن يستخرج من البخيل" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوفاء بنذر المجازاة، وبالنذر المطلق.
وقال ابن الأثير في "النهاية" 5/39: تكرر النهي عن النذر في الحديث، وهو تأكيد لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يُفعل، لكان في ذلك إبطال حُكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به، إذا كان بالنهي يصير معصية، فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمرٌ لا يجرُّ لهم في العاجل نفعاً، ولا يصرف عنهم ضراً، ولا يردُّ قضاءً، فقال: لا تنذروا، على أنكم قد تدركون بالنَّذر شيئاً لم يقدِّره الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاءُ عليكم، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا، فاخرجوا عنه الوفاء، فإن الذي نذرتموه لازمٌ لكم.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الِاشْتِغَالِ بِالنَّذْرِ فِي أَسْبَابِهِ

4378 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الله بن عمر بن الخطاب، إذا جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ ابْنًا لِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ، فَوَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ، فَنَذَرْتُ: إِنِ اللَّهُ نَجَّى لِي ابْنِي أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَإِنَّ ابْنِي قَدِمَ، فَمَاتَ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّمَا نَذَرْتُ أَنْ يَمْشِيَ ابْنِي، وَإِنَّ ابْنِي قَدْ مَاتَ.
فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ: أَوَلَمْ1 تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إن

النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَنْزِعُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ لِلرَّجُلِ: انْطَلِقْ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَلْهُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَاذَا قَالَ لَكَ؟، قَالَ: امْشِ عَنِ ابنك، قال: أيجزيء عَنِّي ذَلِكَ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَ عَلَى ابْنِكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ، أَكَانَ يجزيء عَنْهُ؟ قُلْتُ: بَلَى2.
قَالَ فَامْشِ عَنِ ابْنِكَ3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقط، وهو غيرُ مصيب في توهيمه له، لأن الحاكم إنما أخرجه من أجل القصة التي فيه، وهو قد أشار إلى ذلك بقوله لم يخرجاه بهذه السياقة.
وأخرجه أحمد 2/118 عن يونس، والبخاري 6692 عن يحيى بن صالح، كلاهما عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر يقول: أوَلم ينهوا عن النذر؟! إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن النذر ... " فذكره.
قال الحافظ في "الفتح" 11/585: وهذا الفرع غريب، وهو أن ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك، ثم إذا تعذر، لزم الناذر، وقد كنت أستشكل ذلك، ثم ظهر لي أن الابن أقر بذلك والتزم به، ثم لما مات أمره ابن عمر وسعيد أن يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القُرب عنه، كالصوم والحج والصدقة، ويحتمل أن يكون مختصاً عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده، فيعقد لوجوب بر الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

4379 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي 4/318 10/76 من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم 1656، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 6/141 من طريق شعبة، عن عبيد الله بن عمر، به.
إلا أنه قال فيه: أن عمر جعل يوماً يعتكفه في الجاهلية....

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4380 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَخْبَرَنَا نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فأوف بنذرك" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا

4381 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذَرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اعْتِكَافِ يَوْمٍ، فَأَمَرَهُ بِهِ، قَالَ فَانْطَلَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ أَصَابَهَا مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَجَعَلْتُهَا فِي بُيُوتِ الْأَعْرَابِ حَتَّى نَزَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِسَبْيِ حُنَيْنٍ، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ يَقُولُونَ: قَدْ أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: اذْهَبْ فَأَرْسِلْهَا. قَالَ: فَذَهَبْتُ فَأَرْسَلْتُهَا2.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَلْفَاظُ أَخْبَارِ ابْنِ عُمَرَ مُصَرِّحَةٌ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةً إِلَّا هَذَا الْخَبَرَ، فَإِنَّ لَفْظَهُ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ يُشْبِهُ أن يكون ذلك يوما أراد به

بِلَيْلَتِهِ، وَلَيْلَةً أَرَادَ بِهَا بِيَوْمِهَا، حَتَّى لَا يكون بين الخبرين تضاد1.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ الرُّكُوبَ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

4382 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَمَانِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ حُمَيْدًا2 الطَّوِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ -يَعْنِي إِلَى الْكَعْبَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لِغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ3.1

وَاللَّيْثُ، وَالْهِقْلُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ كُلُّهُمْ أَقْرَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدٌ أَقْرَانٌ، رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الله.
= عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، بهذا الإسناد.
وفيه يُهادى بين ابنين له.
وأخرجه النسائي 7/30 في الأيمان والنذور: باب ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه، عن أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، به.
وفيه: بين ابنيه.
وهذا سند صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه أحمد 3/271 من طريق حماد، والبغوي 2444 من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس.
وأخرجه الترمذي بإثر الحديث 1537 من طريق ابن أبي عدي، عن حميد، به.
وانظر ما بعده.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ رُكُوبِ النَّاذِرِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ جَلَّ وَعَلَا

4383 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: "مَا لَهُ؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن مشي هذا فليركب" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يحيى بن يحيى التميمي، وأبو يعلى 3842 عن زهير بن خيثمة، كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/114 و183 و235، والبخاري 1865 في جزاء الصيد: باب من نذر المشي إلى الكعبة، و6701 في الأيمان والنذور: باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، ومسلم 1642، وأبو داود 3301 في الأيمان والنذور: باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، والترمذي 1537 في النذور والأيمان: باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع، والنسائي 7/30 في الأيمان والنذور: باب ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه، وأبو يعلى3532 و3881، وابن الجارود 939، وابن خزيمة 3044، والطحاوي 3/129، والبيهقي 10/78 من طرق عن حميد، به.
وأخرجه أحمد 3/271 من طريق حماد، عن ثابت، به.

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْنَاذِرِ الْحَجَّ مَاشِيًا بِالرُّكُوبِ مَعَ الْكَفَّارَةِ

4384 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تحج ماشية.
قال: "فمرها فلتركب ولتكفر"1.

قال أبو حاتم: يشبه أن تكون هذا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً بِالْيَمِينِ أو النذر لا كفارة فيه.
= حديث ابن عباس: هو عقبة بن عامر الجهني.
فقد أخرجه أحمد 1/239 و253 و311، والدرارمي 2/183 و184، وأبو داود 3296، والطحاوي في "معاني الآثار" 3/131، والطبراني 11828، والبيهقي 10/79 من طرق عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هدياً.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
وأخرجه أبو داود 3297، والطبراني 11829، والبيهقي 10/79 من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به مثله، إلا أنه لم يذكر فيه الهَدْي.
وأخرجه ابن طهمان في "شيخته" 29، ومن طريقه البيهقي 10/79 عن مطر الوراق، عن عكرمة، به.
وقال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتُهدي بدَنةً".
وأخرجه بنحوه الطبراني 11949 من طريق خالد، والحاكم 4/302 من طريق أبي سعد البقّال، كلاهما عن عكرمة، به.
ولم يسم الرجل، وليس فيه ذكرٌ للهدي.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِوَفَاءِ نَذَرِ النَّاذِرِ إِذَا نَذَرَ مَا لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ

4385 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ، فَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلُّ، وَلَا يتكلم، ولا

يُفْطِرُ، فَقَالَ: "مُرُوهُ فَلْيَقْعُدْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَصُمْ ولا يفطر" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/475 في النذور والأيمان: باب ما لا يجوز من النذور في معصية، ومن طريقه أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" ص273 عن حميد بن قيس وثور بن زيد أنهما أخبراه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره، ولم يسم الرجل، وقال مالك: ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتم ما كان لله طاعة، ويترك ما كان لله معصية.
وفي هذا الحديث أن كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلاً مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافياً، والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله، فلا ينعقد به النذر، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه، وأمره أن يعقد ويتكلم ويستظل.
قال القرطبي: في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه، فقد قال مالك لما ذكره: ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالكفّارة.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ قَضَاءِ النَّاذِرِ نَذَرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ

4386 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بعض مغازيه، فجائت جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ نَذَرْتِ فَافْعَلِي، وَإِلَّا فَلَا" قَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ.
فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 5/353، والترمذي 3690 في المناقب: باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والبيهقي 10/77 من طرق عن حسين بن واقد، به –وفيه قصة دخول أبي بكر وعثمان وعلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تضرب بالدف، فلما دخل عمر امتنعت.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غرب من حديث بريدة.
وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: "أوفي بنذرك"، قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا –مكان كان يَذبح فيه أهل الجاهلية- قال: "لصنم؟ ". قالت: لا، قال: "لوثن؟ ". قالت: لا، قال: "أوفي بنذرك".
أخرجه أبو داود 3312 وسنده حسن، ومن طريقه أخرجه البيهقي 10/77 بقصة الضرب بالدف فقط، قال البيهقي: يشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح، وفيه إظهار الفرح بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوعه سالماً، لا أنه يجب النذر، والله أعلم.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 4/60: ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي تتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار، وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القرب التي هي من نوافل الطاعات، ولهذا أبيح ضرب الدف، واستحب في النكاح لما فيه من الإشاعة بذكره، والخروج عن معنى السفاح الذي هو استسرار به، واستتار عن الناس فيه، والله أعلم.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَذْرِ الْمَرْءِ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِهِ

4387 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مالك، عن طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، الْأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، فلا يعصه" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البخاري، وباقي السند على شرطهما، وهو في "الموطأ" 2/476 في النذور والأيمان: باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/74-75، وأحمد 6/36 و41، والدارمي 2/184، والبخاري 6696 في الأيمان والنذور: باب النذر في الطاعة، و6700 باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، وأبو داود 3289 في الأيمان والنذور: باب ما جاء في النذر في المعصية، والترمذي 1526 في النذور والأيمان: باب من نذر أن يطع الله فليطعه، والنسائي 7/17 في الأيمان والنذور: باب النذر في الطاعة، وباب النذر في المعصية، والطحاوي في "معاني الآثار" 3/133، وفي "مشكل الآثار" 3/38، والبيهقي 9/231 و10/68، والبغوي 2440. وأخرجه أحمد 6/224، والترمذي بعد الحديث 1526، والنسائي 7/17، وابن ماجة 2126 في الكفارات: باب النذر في المعصية، والطحاوي في "معاني الآثار" 3/133، وفي "مشكل الآثار" 3/37-38، وابن الجارود 934 من طريقين عن طلحة بن عبد الملك، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في "المشكل" 3/37 من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم، به.
لكن عبيد الله بن عمر إنما سمعه من طلحة عن القاسم، وهو في التخريج السابق، وانظر "التمهيد" 6/97-100.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ وَفَاءِ النَّاذِرِ بِنَذْرِهِ إِذَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ

4388 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، فلا يعصه" 1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّذْرَ إِذَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ لَيْسَ عَلَى النَّاذِرِ الْوَفَاءُ بِهِ

4389 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ، فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أن يعصي الله فلا يعصه" 2.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ

4390 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ1 بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أن يعصي الله، فلا يعصه" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عنه فقال: هو شيخ من أهل اليمامة، لا أعلم أحداً روى عنه غير يحيى بن أبي كثير والأوزاعي، قلت: ومنصور فيما ذكره ابن حبان في "ثقاته"، ونسبه ابن أبي حاتم مزنياً، وكذا ابن معين في "تاريخه" ص503، وقيل له: مَن محمد بن أبان هذا؟ فقال: لا أدري، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/95: محمد بن أبان هذا هو محمد بن أبان المزني اليمامي، ليس هو محمد بن أبان بن صالح الكوفي، ذاك ضعيف عندهم، وقيل: إن محمد بن أبان هذا لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير، وهو مجهول، وقال آخرون: هو مدني معروف، روى عنه الأوزاعي أيضاً، وله عن القاسم وعروة وعون بن عبد الله رواية، وهذا هو الصحيح، وهو شيخ يمامي ثقة، وحسبك برواية يحيى بن أبي كثير والأوزاعي عنه.
وباقي السند على شرط الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم فمن رجال البخاري.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/33 و33-34، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/133، وأبو يعلى 4863، وابن عبد البر 6/94-95 و95 من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَفِيَ الْمَرْءِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ فِي وقت نذره

4391 - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حدثا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي1 الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في ما لا يملك العبد، أو بن آدم"2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب النذر فيما لا يملك، والنسائي 7/19 في الأيمان والنذور: باب النذر فيما لا يملك، و30 باب كفارة النذر، وابن ماجة 2124 في الكفارات: باب النذور في المعصية، وابن الجارود 933، والبيهقي 10/68-69، والبغوي 2714 من طرق عن أيوب.
بهذا الإسناد.
بعضهم يذكر فيه قصة أسر المرأة ونجاتها على العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها نذرت إن الله أنجاها لتنحرَنّها.

ذكر الإخبار عن نفي جواز وفاء النَّاذِرِ إِذَا نَذَرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، أَوْ كان لله في مَعْصِيَةٌ

4392 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمُوَيْهِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَاهَا الْمُشْرِكُونَ، وَكَانُوا أَصَابُوا نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَجَدَتْ مِنَ الْقَوْمِ غَفَلَةً، فَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، قَالَ: فَأَنْجَاهَا، وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، فَذَهَبَتْ لِتَنْحَرَهَا، فَمَنَعَهَا النَّاسُ، وَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بِئْسَمَا جزيتيها" ثم قال: "لا وفاء لِابْنِ آدَمَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يملك" 1.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقَضَاءِ نَذَرِ النَّاذِرِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ

4393 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذَرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اقضه عنها" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كيسان، كلهم عن الزهري بدونها، وأظنها من كلام الزهري، ويحتمل من شيخه، وفيها تعقّب ما نُقِل عن مالك: لا يحج أحد عن أحد، واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حج عن أحد ولا أمر به، ولا أذن فيه، فيقال لمن قلّد: قد بلغ ذلك غيره، وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة، وكان شيخَه فيي هذا الحديث.
وقد استدل بهذه الزيادة ابن حزم للظاهرية ومن وافقهم في أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْضِيَ نَذَرَ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ قَضَاءِ نَذْرِهَا

4394 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نَذَرٍ نَذَرَتْهُ أُمُّهُ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تقضيه، فقال: "اقضه عنها" 1.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ قَضَاءَ نَذَرِ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفِيَ بِهِ

4395 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ

بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذَرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اقْضِهِ عَنْهَا"2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَذَرَ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفِيَ بِنَذْرِهَا لِبَعْضِ قَرَابَتِهَا قَضَاءُ ذَلِكَ النَّذْرِ عَنْهَا

وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ صَوْمًا 4396 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ مِنْ نَذْرٍ.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْ أُمِّكِ دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فصومي عن أمك" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال أبو حاتم: صدوق ما رأيت إلا خيراً، وذكره المؤلف في "ثقاته"، روى له الترمذي وابن ماجة، وقد توبع، وباقي السند ثقات على شرط السيخين غير محمد بن معدان وهو ثقة روى له النسائي.
عبيد الله بن عمرو: هو الرقي.
وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/194 من طريق الحسين بن محمد بن حماد، عن هلال ومحمد بن معدان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم 1148 156 في الصيام: باب قضاء الصيام عن الميت، والنسائي في الصيام من "الكبرى" كما في "التحفة" 4/443، والبيهقي 4/255-256 من طرق عن زكريا بن عدي، عن عُبيد بن عمرو، به.
وانظر 3530 و3570.

جارٍ التحميل