صحيح ابن حبان - محققاكتاب المزارعة

كتاب المزارعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذكر الخبر الذي جاء في حكم المزارعة

... 24 - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ 5188 - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَبُو عُمَرَ الْقَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن المزارعة"1.
[2: 10] 5189 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن

بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضِينَ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا، أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"1.
[1: 29] قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ" يُرِيدُ بِهِ: فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزِّرَاعَةَ نَفْسَهَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: "أَوْ لِيَزْرَعْهَا" مَعْنَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَارِعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ عَلَى مَا فِي الْخَبَرِ.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا اللَّفْظَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

5190 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرُ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أخاه".
1 [1: 29]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوْ لِيُزْرِعْهَا" أَرَادَ بِهِ الزَّجْرَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ الَّتِي تَكُونُ بِشَرَائِطَ مَجْهُولَةٍ فندب إلى المنيحة من أجلها

5191 - أخبرنا بن سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا مُوَافِقًا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ.
فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ"؟ قُلْنَا نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ1 وَالشَّعِيرِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا"2.
[1: 29] قَالَ أَبُو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: أَبُو النَّجَاشِيِّ: اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مولى رافع بن خديج.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْمَرْءِ الْأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ مَجْهُولٍ

5192 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ حَتَّى يُشْقِحَ"، وَالْإِشْقَاحُ: أَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ، أَوْ يُطْعَمَ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ1.
[2: 3] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ المكي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري "2196" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم 3/1175 "84"، وأبوداود"3370" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن تبدو صلاحها، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/112، وفي "مشكل الآثار" 3/290، والبيهقي 5/301 و304 من طرق عن سعيد بن ميناء، به.
وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه بنحوه البخاري "2381"في الشراب والمساقاة: باب الرجل يكون له ممراً شرب في الحائط أو في نخل، "1487" في الزكاة: باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه، و2189" في البيوع: باب بيع الثمار على رؤوس النخل بالذهب أوالفضة، ومسلم "1536" "81"، والترمذي "1290" في البيوع: باب ماجاء في عن الثنايا، وأبو داود "3404" في البيوع: باب في المخابرة، و "3373"، وابن ماجة "2216" في التجارات: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي 7/37، و38 في المزارعة: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض، و7/263 و264 في البيوع: باب بيع الثمر قبل أن يبدوصلاحه، والدارقطني 3/48، والطحاوي في شرح المعاني 4/112، وفي "مشكل الآثار" 3/290، والبيهقي 5/301و304و307و309 من طرق عن عطاء عن جابر.
وأخرجه أحمد 3/313 و338 و356و364و372و389، والحميدي "1255" و"1292"، ومسلم "1536" "53"و "54" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، و3/1175 "85"و3/1179 "103"، والترمذي "1313" في البيوع: باب ما جاء في المخابرة والمعاومة، والنسائي 7/37 و38 و264، وأبو داود "3404" في البيوع: باب في المخابرة، وأبو يعلى "1806" و"1841" و"1996" و"1997"، والطحاوي 4/111و112، والبيهقي 5/304 و311 من طرق عن جابر بألفاظ مختلفة.

ذِكْرُ وَصْفِ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا

5193 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ كِرَاءِ الْأَرْضِ".
قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سمع بن عمر يقول: كنا نكري أرضنا، ثم تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 [2: 10]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

5194 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: انطلق بن عُمَرَ، وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَافِعِ بن خديج، وقال له بن عُمَرَ: إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ؟ قَالَ نَعَمْ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا رافع بن خديج: "أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ"1.
[2: 10]

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ

5195 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَمْ يُحَرِّمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أَمَرَ النَّاسَ ان يرفق بعضهم بعضا"1.
[2: 10]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

5196 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ، فَيَسْتَثْنِي صَاحِبَ الْأَرْضِ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، فَنَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذَلِكَ، فَقَالَ رَافِعٌ: أَمَّا بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ مَعْلُومٍ، فلا بأس به1.
[2: 10]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بشي مَضْمُونٍ أَرَادَ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

5197 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بن خديج، قال: كان الْأَرْضُ تُكْرَى بِالْمَاذِيَانَاتِ وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ يُسْتَثْنَى بِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ. قَالَ رَافِعٌ: فَأَمَّا الذهب والورق فلا بأس به1.
[2: 10]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ إِنَّمَا زُجِرَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ غَيْرٍ مَعْلُومٍ

5198 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ، وَافْتَقَرَ إِلَيْهَا غَيْرُهُ زَارَعَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَكَانَ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعِ وَكُنَّا نُعَالِجُهَا عِلَاجًا شَدِيدًا بِالْبَقَرِ وَالْحَدِيدِ وَبِأَشْيَاءَ، وَكُنَّا نُصِيبُ مِنْهَا، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَنْفَعُكُمْ عَنِ الْحَقْلِ – وَالْحَقْلُ: الثلث والربع - فمن كان لَهُ أَرْضٌ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ ليزرع، ونهاكم عن المزابنة1.
[2: 10]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ اللَّتَيْنِ نَهَى عَنْهُمَا إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ عَلَى شَرْطٍ مَجْهُولٍ

5199 - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ أَبُو يَزِيدَ الْمُعَدِّلُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا يحسب أبو سلمة،عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا، فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّ حُيَيٍّ: "مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ " فَقَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَهْدُ1

قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ" فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي خَرِبَةٍ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي حَقِيقٍ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، قَالَ: فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أحب الناس إلين وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إَلَيَّ، مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.
قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟ " فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي حَقِيقٍ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَالَ:

تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ" حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الخطاب، غشوا المسلمين وألقوا بن عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أَفَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا". وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ من أهل الحديبية1.
[10:2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه بنحوه مختصراً: أحمد 2/22 و37، والبخاري "2328" في الحرث والمزارعة: باب المزارعة بالشطر ونحوه، و"2329" باب إذا لم يشترط السنن في المزارعة، و"2331" باب في المزارعة مع اليهودن ومسلم "1551" و"1" و"2" و"3" في الشرب والمساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داود "3408" في البيوع والإجارات: باب في المساقات والترمذي "1383" في الأحكام: باب ماذكرفي المزارعة، والدارمي 2/270، وابن ماجه "2467" في الرهون: باب معاملة النخيل والكرم، وابن الجارود "1101"، وابن شبة في "تاريخ المدينة المنورة" 1/180و186، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" 4/113 و"مشكل الآثار" 3/113 و115 - 116 من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه البخاري "2285" في الإجارة: باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، و"2499" في الشركة: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهمن و"4248" في المغازي: باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر, ومسلم "1551" "4" و"5" و"6"، وأبوداود "3409"، والنسائي 7/53 في المزارعة: باب اختلاف الألفاظ والمأثورة في المزارعةن وابن الجارود "1102، وابن شيبة 1/178 و184، والطحاوي 3/283، والبيهقي و6/114و115 و116، والبغوي "2177" من طرق عن نافع، به مختصراً.
والقصة الأخيرة أخرجها بنحوها البخاري "2338" في الحرث والمزارعة: باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله، و"2730" في الشروط: باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك، وأبو داود "3007"، والبيهقي 6/114، وفي "الدلائل" 4/234، من طرق عن نافع، به.

ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُخَابَرَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا

5200 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ، فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل.1
[2: 10]

ذِكْرُ خَبَرٍ يَنْفِي الرِّيَبَ عَنِ الْخَلَدِ أَنَّ نَهْيَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ كَانَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا

5201 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عن محمد بن عبد الرحمن بي أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَبِمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلكم ورخص لنا ان نكريها بالذهب والورق1.
[10:3]

25 -

جارٍ التحميل