كتاب العدوي والطيرة والفال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
*
مدخل
...
56ـ كِتَابُ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ
6114 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بن عتيق، عن بْنِ سِيرِينَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى ولا طيرة، ويعجبنى الفال" 1 [81:2] =وأخرجه البخاري "5007" في فضائل القرآن: باب فاتحة الكتاب، ومسلم "2201" "66" عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، به.
وقوله: "سليم" أي: لديغ، قالوا: سمي بذلك تفاؤل بالسلامة، وقيل: لانه مستسلم لما به.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى أَوْ نَاسِخٌ لَهُ
6115 ـ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حدثنا بن وهب، قال أخبرني يونس، عن بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا عَدْوَى"، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا،1 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: "لَا عَدْوَى" وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ، فَقَالَ الحارث بن أبى ذئاب، ـ وهو بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ: كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى" فَأَبِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، وَقَالَ: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "لَا عَدْوَى" وَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هريرة، أو نسخ أحد القولين الآخر؟ 2 [81:2]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه مسلم "2221" "104" في السلام: باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، عن حرملة وأبي الطاهر، عن أبي وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي 7/216 مختصراً من طريق بحر بن نصر، والطبري في "مسند علي" من "تهذيب الآثار" "4" من طريق يونس، كلاهما عن ابن وهب، به.
وأخرجه البخاري "5771" في الطب: باب لا هامة، و"5773" و"5774" باب لا عدوى، ومسلم "2221" "105"، وأحمد 2/406، والبيهقي 7/216و217 من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه عبد الرزاق "1957"، وأبو داود "3911" في الطب: باب في الطيرة، والطبري "6"، والبيهقي 7/216، البغوي "3248" من طريق معمر، عن الزهري قال: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يوردن ممرض على مصح"، قال: فراجعه الرجل، فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة"؟ قال: لم احدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره وفي حديث الطبري: عن الزهري قال: قال أبو سلمة: سمعت أبا هريرة ...
وأخرجه أحمد 2/434، وابن ماجة "3541" في الطب: باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يورد الممرض على المصح"،
وزاد أحمد: قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، فمن أعدى الأول"؟
وأخرجه البيهقي 7/217 من طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم، وأبي عطية الأشجعي، كلاهما عن أبي هريرة مختصرا بلفظ: "لا عدوى، ولا يحل الممرض على المصح، وليحل المصح حيث شاء".
قيل: ما بال ذلك يا رسول الله؟ قال: "إنه أذى"
وقوله: " لا يورد ممرض على مصح": قلت: الممرض – بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدثا ضاد معجمة -: هو الذي له إبل مرضى.
=
قال أبو حاتم رضى الله تعإلى عَنْهُ: لَيْسَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ، وَلَا أَحَدُهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى" سُنَّةٌ تُسْتَعْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ، وَقَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُورِدَ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، وَيُرَادُ بِهِ الِاعْتِقَادُ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَدْوَى أَنْ تَضُرَّ بِأَخِيهِ فِي القصد، وإن لم تضر العدوي =والمصح – بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة – من له إبل صحاح، نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة.
قال البيهقي: وأما ما ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: "لا عدوى" فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة غير الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيئ من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "فر من المجذوم فرارك من الأسد"، وقال: "لا يورد ممرض على مصح"، وقال في الطاعون: "من سمع به بأرض، فلا يقدم عليه"، وكل ذلك بتقدير الله تعالى.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ بِالْعَدْوَى وَالصَّفَرِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
6116 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى، حدثنا بن وهب، قال أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ" فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإبل تكون في
الرمل كأنها الظباء، فيجئ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ، فَيَدْخُلُ فِيهَا، فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ: "فَمَنْ أعدي الأول" 1؟ 81 -
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهَا وَنَفَى صِحَّتَهَا أَصْلًا
6117 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ فَنَطْرَحُهَا فِي الْغَنَمِ، فَتَجْرَبُ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فمن أعدى الأول"؟ 1 [81:2] = قوله: "فمن أعدى الأول"؟ قال البغوي 12/169: يريد أن أول بعير جرب منها، كان جربه بقضاء الله وقدره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعد.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ قَوْلِ الْمَرْءِ بِالْعَدْوَى
6118 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، جَرَبِ بَعِيرٌ واجرب مائة، فمن أعدى الأول"؟ 1 [10:3]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَرْءِ الْعَدْوَى فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ
6119 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النُّقْبَةُ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِعَجْبِهِ فَتَشْتَمِلُ الْإِبِلَ كُلَّهَا جَرَبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ حياتها ومصيبتها ورزقها" 1 يريد: بيد الله
قال الشيخ: الصواب "مماتها" ولكن كذا "مصيبتها"، قاله الشيخ.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ مُؤَاكَلَةَ ذَوِي الْعَاهَاتِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَهُ
6120 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: "كُلْ بِاسْمِ الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه" 1 [1:4] =وأخرجه أحمد 2/327، والطحاوي 4/308، و312 من طريقين عن عبد الله بن شبرمة، به وانظر الحديث السابق.
وقوله: "النقبة" قال الأصمعي: هي أول جرب يبدو، يقال للبعير: به نقبة، وجمعها نقب بسكون القاف، لأنها تنقيب الجلد، أي: تخرقه "اللسان": نقب.
والمشفر للبعير: كالشفة للإنسان، والجحفلة للفرس.
والعجب: أصل الذنب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه ابن ماجة "3542" في الطب: باب الجذام، عن مجاهد بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود "3925" في الطب: باب في الطيرة، والطيرة، والترمذي "1817" في الأطعمة: باب ما جاء في الأكل مع المجذوم، وابن ماجة "3542"، والطبري في "مسند علي" "84"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/309، والحاكم 4/136 – 137، والبيهقي 7/219 من طرق عن يونس بن محمد، عن الفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصح.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" 4/310 عن ابن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر.
وإسماعيل بن مسلم – وهو المكي – ضعيف عندهم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.
قلت: وثبت في الصحيح ما يخالفه، فقد قال البخاري في "صحيحه" "5707" في الطب: باب الجذام: وقال عفان: حدثنا سليم بن حيان، حدثني سعيد بن مناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"، قال الحافظ في "الفتح" 10/167: عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر....وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي، وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة، كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه.
وأخرجه أحمد 4/389 و390، ومسلم في "صحيحه" "2231"، والنسائي 7/150، وابن ماجة "3544" من طريق عمرو بن الشريد، عن أبيه، =
قال أبو حاتم رضى الله تعإلى عَنْهُ مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هَذَا هُوَ أَخُو مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، لَيْسَ بِالْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ القتباني، وهما جميعا ثقتان1 =قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذلك له، فقال: أئته فأخبره أني قد بايعته فلرجع.
لفظ أحمد.
وفي "الموطأ" 1/424 عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن ملكية أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله، لا تؤذي الناس، لو جلست في بيتك، فجلس.
وأخرجه أحمد 1/233، وابن ماجة "3543"، والطيالسي "2601" من حديث ابن عباس رفعه الناس، "لا تديموا على يوثيق المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي صاحب هذا الحديث.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَطَيُّرِ الْمَرْءِ فِي الْأَشْيَاءِ
6121 ـ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعجبه الفال ويكره الطيرة1 [11:2]
ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ فِي أَسْبَابِهِ مُتَعَرِّيًا عَنِ التَّوَكُّلِ فِيهَا
6122 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ زر بن حبيش عن بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا الا، ولكن يذهبه الله بالتوكل" 2 [51:3] =وأخرجه أحمد 2/332 من طريق محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، به وانظر الحديث رقم "6124" و"6125"
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الطِّيَرَةَ تُؤْذِي الْمُتَطَيِّرَ خِلَافَ مَا تُؤْذِي غَيْرَ الْمُتَطَيِّرِ
6123 ـ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بن أبى بكر أنه سمع عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا طِيَرَةَ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ، وَإِنْ تَكُ فِي شَيْءٍ ففي الدار والفرس والمرأة" 1 [14:5] وقوله: "وما منا" قال الخطابي في "معالم السنن" 4/232: معناه: إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف الكراهة فيه، فحذف الكلام اختصارا للكلام، واعتمادا على فهم السامع.
وقال الترمذي: قال محمد – يعني البخاري – وكان سليمان بن حرب ينكر هذا الحديث أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحرب: "ما منا"، وكان يقول: هذا كأنه عن عبد الله بن مسعود قوله.
وقال الحافظ في "الفتح" 10/213: هو من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري، عنه.
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ التَّفَاؤُلِ وَتَرْكِ التَّطَيُّرِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6124 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" 1 [14:5] = المؤلف برقم "6127". وقوله: "وإن تك في شيء" يعن الطيرة، قال الخطابي في "معالم السنن" 4/236: معناه إبطال مذهبهم في الطيرة بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها إلا أنه يقول: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها.
أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فليفارقها بأن ينتقل عن الدار، وبيع الفرس، وكأن محل هذا الكلام محل استثناء الشيء من غير جنسه، وسيبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره، وقد قيل: إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد.
قلت: وأخرجه عبد الرزاق "19526"، وأبو داود "3924"، والبخاري في "الأدب المفرد" 918" بإسناد، حسن عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يارسول الله صلى الله عليه، وسلم إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، كثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذروها ذمية".
قال البغوي: فأمرهم بالتحول عنها، لأنهم كانوا فيها على استثقال لظلها واستيحاش، فأمرهم بالانتقال ليزول عنهم ما يجدون من الكراهية، لا أنها سبب في ذلك.
ذِكْرُ وَصْفِ الْفَأْلِ الَّذِي كَانَ يُعْجِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6125 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرِ مكرم ـ وَكَانَ عَسِرًا نَكِدًا ـ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُ الْفَأْلِ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يسمعها غيركم" 1 [81:2] =المديني، فمن رجال البخاري.
عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي، وهو في "المصنف" "19503" وأخرجه من طريق عبد الرزاق: أحمد 2/266، ومسلم "2223" "110" في السلام: باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، والبيهقي 8/139، والبغوي "3255" وأخرجه البخاري "2755" في الطب: باب الفأل، من طريق هشام، عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "2512"، وأحمد 2/453 و524، والبخاري "5754" باب الطيرة، وفي "الأدب المفرد" "910"، ومسلم "2223" "110" من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه الطبري في "مسند علي" من "تهذيب الآثار" "14" و"15"، وأحمد 2/487 من طريق إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري، عن مضارب بن حزن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا هامة، وخير الطير الفأل، والعين حق".
وأخرجه أحمد 2/387 عن عفان، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الفأل الكلمة الطيبة".
6126 ـ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ
عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّهَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اقروا الطير على مكناتها" 1 [44:2] =مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد 2/266 – 406 عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
قال أبو حاتم رضى الله تعإلى عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكُنَاتِهَا" لَفْظَةُ أَمْرٍ مَقْرُونَةٌ بِتَرْكِ ضِدِّهِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُنَفِّرُوا الطُّيُورَ عَنْ مَكُنَاتِهَا، وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا الزَّجْرِ عَنْ شَيْءٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ أَمْرًا جَاءَتْ إِلَى وَكْرِ الطَّيْرِ فَنَفَّرَتْهُ، فَإِنْ تَيَامَنَ مَضَتْ لِلْأَمْرِ الَّذِي عَزَمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَيَاسرَ، أَغْضَتْ عَنْهُ، وَتَشَاءَمَتْ بِهِ، فَزَجَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اسْتِعْمَالِ هَذَا الفعل بقوله: "اقروا الطير على مكناتها"
بَابُ الْهَامِ وَالْغُولِ
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ بِالْهَامِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
6127 ـ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحضرمي بن الحق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الطِّيَرَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَ، فَإِنْ تَكُ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ والدار" 1 [81:2]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ بِاغْتِيَالِ الْغُولِ إِيَّاهُ
6128 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو عاصم: عن بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا عَدْوَى ولا صفر ولا غول" 1 [8:2] =وأخرجه أحمد 1/174، وأبو داود "3921" في الطب: با في الطيرة، وأبو يعلى "766"، والطبري "18" و"19" و"50" و"51"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/314، والبيهقي 8/140 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
ووقع في المطبوع من "شرح معاني الآثار" تحريف في مسنده يستدرك من هنا.