كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تَفَرَّدَ بِهَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ
1244- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بن حازم عن بن مِقْسَمٍ يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سئل عن ماء فقال الْبَحْرِ فَقَالَ: "هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" 1. = ثم نقل الحافظ تصحيح هذا الحديث عن ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرين.
وانظر "نصب الراية" 1/95-99، و "تلخيص الحبير" 1/9-12. وفي الباب عن جابر في الحديث الذي بعده.
وعن أنس عند عبد الرزاق [320] ، والدارقطني 1/35. وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/142، 143. وعن ابن عباس عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/143. وعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/143.
ذِكْرُ إِبَاحَةِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ بعض المأكول ما تغلب عَلَى الْمَاءِ كَثْرَتُهُ
1245- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ حدثنا1 = ثم نقل الحافظ تصحيح هذا الحديث عن ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرين.
وانظر "نصب الراية" 1/95-99، و "تلخيص الحبير" 1/9-12. وفي الباب عن جابر في الحديث الذي بعده.
وعن أنس عند عبد الرزاق [320] ، والدارقطني 1/35. وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/142، 143. وعن ابن عباس عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/143. وعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/143.
مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ وَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَا فِي قصعة فيها أثر العجين2.
ذِكْرُ مَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ عِنْدَ وُقُوعِ مَا لَا نَفْسَ1 لَهُ تَسِيلُ فِي مَائِهِ أَوْ مَرَقَتِهِ 2
1246- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بن المفضل3 حدثنا بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ 4 فليغمسه كله ثم لينزعه" 5.12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، و [5782] في الطب: باب إذا وقع الذباب في الإناء، وابن ماجة [3505] في الطب، والدارمي 2/98، 99 في الأطعمة، والبيهقي في "السنن" 1/252، وابن الجارود في "المنتقى" برقم [55] ، والبغوي في"شرح السنة" برقم [2813] و [2814] من طرق عن عتبة بن مسلم، عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة.
وقد وهم الحافظ ابن قيم الجوزية في"زاد المعاد" فنسبه إلى "الصحيحين"، والصواب أن مسلماً لم يخرجه، وإنما أخرجه البخاري وحده.
وأخرجه أحمد 2/263و355و388، والدارمي 2/99 من طريق حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أبي هريرة.
وثمامة لم يدرك أبا هريرة، فهو منقطع.
وأخرجه أحمد 2/355و388 من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/340 عن يونس، عن الليث، عن محمد عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ولم ينفرد أبو هريرة بالحديث، فقد رواه أبو سعد الخدري كما في الحديث التالي، ورواه أنس عند البزار [2866] ، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
انظر "المجمع" 5/38.
وسعيد المؤلف حديث أبي هريرة هذا في كتاب الأطعمة: باب آداب الأكل، من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن بشر بن المفضل، بالإسناد المذكور هنا.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 4/112: واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم، والحكة العارضة عن لسعة، وهي بمنزلة السلاح، فإذا سقط فيما يؤديه، اتقاه بسلاحه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقابل تلك السمية بما أودعة الله سبحانه في جناحه الآخر من =
ذكر الأمر الذُّبَابِ فِي الْإِنَاءِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ 1 إِذْ أَحَدُ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَالْآخَرُ شِفَاءٌ
1247- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا1 = الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية المادة النافعة، فيزول ضررها، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو خارج من مشكاة النبوة، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا العلاج، ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية.
وقد قال أحد الأطباء في هذا العصر في محاضرة ألقاها في جمعية الهداية الإسلامية بمصر: "يقع الذباب على المواد القذرة المملؤءة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة، فينقل بعضها بأطرافه، ويأكل بقضاً، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ "مبعد البكتيريا" وهي تقتل كثيراً من جراثيم الأمراض، ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو أن يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود معبد البكتيريا.
وإن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أن يحول البكتيريا إلى ناحيته، وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام، وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب، فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم، وأول واق منها هو مبعد البكتيريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريباً من أحد جناحيه، فإذا كان هناك داء، فرواؤه قريب منه، وغمس الذباب كله، وطرحه كافٍ لقتل الجراثيم التي كانت عالقة، وكافٍ في إبطال عملها".
وانظر أيضاً ما قاله العلامة أحمد شاكر حول هذا الحديث في "المسند" حديث رقم [7141] .
يحيى القطان قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ دواء" 1.
ذِكْرُ خَبَرٍ يَدْحَضُ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُغْتَسَلَ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ راكدا ينجس بعد أن أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا لَا يَكُونُ عَشْرًا فِي عَشَرٍ
1248- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عن عكرمة1
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَفْنَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا أَوْ يَتَوَضَّأُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الماء لا يجنب"1.
2إسناده على شرط الشيخين.
أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي.
وهو في "مصنف ابن أبي شيبه" 1/144، وأخرجه أبو داود [63] في الطهارة: باب ما ينجس الماء، والنسائي 1/46 في الطهارة: باب التوقيت في الماء، وابن الجارود في " المنتقى" [45] ، والدارقطني 1/14، 15، والبيهقي 1/260و261 من طرق عن أبي إسامة بهذا =
ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
1249- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ:
أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ الماء قلتين لم ينجسه شيء" 2.
2إسناده على شرط الشيخين.
أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي.
وهو في "مصنف ابن أبي شيبه" 1/144، وأخرجه أبو داود [63] في الطهارة: باب ما ينجس الماء، والنسائي 1/46 في الطهارة: باب التوقيت في الماء، وابن الجارود في " المنتقى" [45] ، والدارقطني 1/14، 15، والبيهقي 1/260و261 من طرق عن أبي إسامة بهذا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإسناد.
وصححه الحاكم 1/132، قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعاً بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما- والله أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير" وانظر ما يأتي آخر التعليق.
وأخرجه الدرامي 1/187، والنسائي 1/175، وابن خزيمة [92] ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/15 من طرق عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وهذا سند صحيح أيضاً على شرطهما.
وأخرجه ابن أبي شيبه 1/144، وأحمد 2/27، وأبو داود [64] ، والترمذي [67] ، وابن ماجه [517] ، والدارقطني 1/19و21، وابن الجارود [45] ، والدارمي 1/186-187، والطحاوي 1/15، والبيهقي 1/261، والحاكم 1/133، والبغوي في "شرح السنة" [282] ؛من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر.
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه الطيالسي 1/41 عن حماد بن سلمة، من عاصم بن المنذر، عن ابن لابن عمر، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد 2/3، وأبو داود [65] ، وابن ماجه [518] ، وابن الجارود في " المنتقى" [46] ، والبيهقي في "السنن" 1/262، الحاكم في "المستدرك" 1/134، من طرق عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر.
وهذا سند رجاله ثقات كما قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" الورقة 39، وقد صحح هذا الحديث غير واحد من الحفاظ، وأعله بعضهم بما لا ينتهض حجة.
وسيورده المؤلف برقم [1253] من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن حعفر، عن عبد الله به.
قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل تصحيحه عن الحاكم وابن منده: "ومداره على الوليد بن كثير، فقيل عنه، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقيل عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر، وتارة عن عبيد الله بن عمر، وتارة عن =
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى الْعُمُومِ تُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة فتظهر فِيهَا وَتَخُصُّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ الَّتِي أُطْلِقَتْ عَلَى الْعُمُومِ وُرُودُ سُنَّةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" 1 وَيَخُصَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَغَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ نَجَاسَةٌ وَقَعَتْ فيها أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ نَجِسٌ بِهَذَا الْإِجْمَاعِ الَّذِي يَخُصُّ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
= عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، والجواب أن هذا ليس اضطراباً قادحاً، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظاً، انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق: الصواب: أنه عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عباد بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم".
قلت: قوله: ومداره على الوليد بن كثير غير صحيح، فقد تقدم أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وزاده تأييداً رواية حماد بن سلمة، عن عاصم، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كما ورد في التخريج.
وانظر ما قاله المرحوم أحمد شاكر في"سنن" الترمذي 1/98، 99، وانظر "تلخيص الحبير" 1/16-20، و"نصب الراية" 1/104-111.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَبُولَ الْمَرْءُ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ دون قلتين
1250- أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الراكد1.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الَّذِي دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ثُمَّ الْوُضُوءِ مِنْهُ
1251- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عن عوف عن محمد1
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماء الدائم ثم يتوضأ منه" 2.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي أَقَلَّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ حَذَرَ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِهِ إِنْ بَقِيَتْ
1252- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هشام بن زهرة حدثه = [66] من طريق ابن عيينة، كلهم عن أبي الزناد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي 1/15 من طريق عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ومن طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به.
وأخرجه أحمد 2/346 من طريق أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد الحميري، عن أبي هريرة، وصححه الحاكم 1/168.
وسيورده المؤلف بعده [1252] من طريق أبي السائب، عن أبي هريرة، و [1254] من طريق موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة، و [1256] من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، و [1257] من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ويخرج كل طريق في موضعه.
والدائم: الساكن، يقال: دام الماء يدوم دوماً: إذا سكن، وأدمته: سكنته، ويقال للطائر إذا وصف جناحيه في الهواء وسكنهما فلم يحركهما: قد دوم الطائر تدويماً.
ويروى: "الذي لا يجري"،ويروى: "الراكد".
وقوله: "ثم يتوضأ" بالرفع، أي: ثم هو يتوضأ منه.
كذا ذكره النووي، وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله في اغتسال أو نحوه، وبعيد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقدره.
وقال ابن مالك: ويجوز الجزم عطفاً على "يبولن" لأنه مجزوم الموضع بال الناهية، ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون، وجوز النصب أيضاً بإعطاء "ثم" حكم "الواو" وقد تعقب.
انظر " الفتح" 1/347.
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تناولا 1.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا الْمَاءَ مِنَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْبَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ
1253- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فقال رسول الله صلى الله عليه1
وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" 2. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذِهِ لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهُ الْإِعْلَامُ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ يَعْنِي لَا ينجسه شيء مما سألني عنه.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَبُولَ الْمَرْءُ فِي الْمَاءِ الَّذِي دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَمَنْ نِيَّتُهُ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ بَعْدَهُ
1254- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِطَرَسُوسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يغتسل منه" 1. قال أبو حاتم سمعت بن أَبِي أُمَيَّةَ يَقُولُ سَمِعْتُ حَامِدَ بْنَ يَحْيَى يقول سمعت سفيان يقول سمعت بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أربعة ونسيت واحدا يعني أربعة أحاديث.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَوْلِ الْمَرْءِ فِي الْمُغْتَسَلِ الَّذِي لَا مَجْرَى لَهُ
1255- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ1 الْمُغَفَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُغْتَسَلِهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الوسواس يكون منه1.
1تحرفت في "الإحسان" إلى: "عن".
والتصويب من " التقاسيم" 2/لوحة 132.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي دُونَ الْقُلَّتَيْنِ إِذَا أَرَادَ الْبَائِلُ الْوُضُوءَ أَوِ الشُّرْبَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
1256- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ 1،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يشرب" 2.
= وروى أو داود [28] ، والنسائي 1/130 باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، والبيهقي في "السنن" 1/98، بسند صحيح عن رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسلة".
قال الإمام الخطابي في"معالم السنن" 1/22: المستحم: المغتسل، وسمي مستحماً باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن المكان جدداً صلباً، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسل أنه أصابه شيء من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس، وقد أخرج الترمذي [21] عن أحمد بن عبدة الآملي عن حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، قال: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ اغْتِسَالَ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ يُنَجِّسُهُ
1257 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قال حدثنا يحيى القطان عن بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَبُولُ 1أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فيه من الجنابة" 2.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اغْتِسَالَ الْجُنُبِ فِي الْبِئْرِ يُنَجِّسُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ
1258 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا لقي الرجل من أَصْحَابِهِ مَسَحَهُ وَدَعَا لَهُ قَالَ فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بكرة،
فَحِدْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمُسْلِمَ لا ينجس1.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ وَهُوَ يَنْوِي الِاغْتِسَالَ يَنْجُسُ مَاءُ الْبِئْرِ
1259- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ 2 قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ2 عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رافع،1
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جُنُبٌ فَمَشَيْتُ مَعَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَاهِرٍّ قُلْتُ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا ينجس3" 4.
بَاب
ُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ
1260 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قال سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرجل بفضل وضوء المرأة 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [82] في الطهارة: باب النهي عن ذلك، والترمذي [64] في الطهارة: باب ما جاء في كراهية فضل وضوء المرأة، وابن ماجه [373] في الطهارة: باب النهي عن ذلك، والدارقطني 1/53، والبيهقي 1/191.
وأخرجه من طريق أبي داود من غير تسمية الصحابي البيهقي 1/191.
وأخرجه أحمد 4/213، والبيهقي 1/191، من طريق عبد الصمد، ووهب بن جرير، عن شعبة، به.
ولفظ روابة وهب: "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة".
ولفظ رواية عبد الصمد: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بفضلها، لا يدري بفضل وضوئها، أو فضل سؤرها.
وفي رواية محمود بن غيلان عند الترمذي: "بفضل طهور المرأة" أو قال: "بسؤرها".
وأخرجه الطبراني [3156] من طريق شعبة، به.
بلفظ: "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بفضل المرأة".
وأخرجه ابن أبي شيبه 1/33، والطبراني [3157] ، والبيهقي 1/192، والدارقطني 1/53، من طريقين عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطبراني [3155] من طريقين، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن أبي حاجب سوادة بن عاصم، عن الحكم بن عمرو الغفاري، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤر المرأة.
وفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند ابن ماجة [374] ، والدارقطني 1/116، 117، والبيهقي في "السنن" 1/192و193. قال الدارقطني: والصحيح هو الموقوف.
وهذا الحديث يعارض حديث زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة الوارد بعده، وتقدم برقم [1242] وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من فضل عسلها من الجنابة.
قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على =
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ أَبُو حَاجِبٍ اسْمُهُ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ القيزي 1. = ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل على التنزيه جمعاً بين الأدلة.
والله أعلم.
وانظر تتمة كلامه في "الفتح" 1/300. وانظر "سنن البيهقي" 1/192. و"وضوء" بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به.
ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْفِعْلَ الْمَزْجُورَ عَنْهُ
1261- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَفْنَةٍ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ" 1. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَمْ يَقُلْ فِي جَفْنَةٍ إِلَّا أَبُو الْأَحْوَصِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي جَفْنَةٍ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ دَالَّةٌ عَلَى نَفْيِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ إذا كانت مع ذوات المحارم.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِإِبَاحَةِ هَذَا الْفِعْلِ الْمَزْجُورِ عَنْهُ
1262 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من إناء واحد من الجنابة 2.
ذِكْرُ تَرْكِ إِنْكَارِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ الْمَزْجُورَ عنه في خبر الحكم بن عَمْرٍو
1263 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ،1
عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ يَتَطَهَّرُونَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ إِنَاءٍ واحد كلهم يتطهر منه 2.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُغْتَسِلِ مِنَ الْجَنَابَةِ
1264 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجنابة1.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
1265 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مالك عن نافع، أن بن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّؤونَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جميعا2.
12- بَابُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ الْمُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ مَرَّةً طَاهِرٌ جَائِزٌ أَنْ يُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ أُخْرَى
1266- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ مِنْ وَضُوئِهِ عَلَيَّ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ فَإِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ1.
الماء المستعمل
، والبيهقي في "السنن" 1/ 235، من طريق أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد، ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" برقم [2219] . وأخرجه أبو داود الطيالسي [1791] [2/ 17 بترتيب الساعاتي] عن شعبة، بهذا الإسناد، بلفظ "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأنا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مريض، فنضح في وجهي، فأفقت، ونزلت آية الفريضة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ .
وأخرجه أحمد 3/ 298، والبخاري [5676] في المرضى: باب وضوء العائد للمريض، و [6743] في الفرائض: باب ميراث الأخوات والإخوة، ومسلم [1616] [8] في الفرائض: باب ميراث الكلالة، والدارمي 1/ 187، والطبري [8730] من طريق عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد 3/ 307، والحميدي [1229] ، والبخاري [5651] في المرضى: باب عيادة المغمى عليه، و [6723] في الفرائض: باب قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ، و [7309] في الاعتصام: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ومسلم [1616] ، وأبو داود [2886] في الفرائض: باب في الكلالة، والترمذي [2097] في الفرائض: باب ميراث الأخوات، و [3015] في التفسير: باب ومن سورة النساء، وابن ماجة [2728] في الفرائض: باب الكلالة، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 2/ 362، والطبري [10869] ، وابن خزيمة في "صحيحه" برقم [106] ، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به.
وأخرجه البخاري [4577] في التفسير: باب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ، ومسلم [1616] [6] ، والطبري [8731] ، والواحدي في "أسباب النزول" ص 107، من طرق عن ابن جريج، عن ابن المنكدر، به.
وصححه الحاكم في "المستدرك" 2/ 303 من طريق عمرو بن أبي قيس، عن ابن المنكدر، به، دون ذكر الوضوء.
وأخرجه أحمد 3/ 372، وأبو داود [2887] ، والطبري [10867] ، والبيهقي في "السنن" 6/ 231 من طرق عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر.
والمراد بآية الفرائض: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ... ﴾ وهي الآية [11] من سورة النساء، وقيل: هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ =
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ فِي صَبِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ عَلَى جَابِرٍ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَوَضَّأُ بِهِ طَاهِرٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِأَنَّهُ وَاجِدُ الْمَاءَ الطَّاهِرَ وَإِنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطاهر وكيف التيمم لواجد الماء الطاهر؟! = وهي الآية [176] من سورة النساء، وهو المراد في رواية أبي داود الطيالسي وأحمد 3/ 307، 372، وقد حقق القول في ذلك الحافظ في "الفتح" 8/ 243- 244 – فراجعه – واستظهر أنها قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ... ﴾ ، كما صرح به في رواية ابن جريج ومن تابعه.
وقد اختلف في تفسير "الكلالة"، فقيل: هي اسم المال الموروث، وقيل: اسم الميت، وقيل: اسم الإرث، وقيل: من لا ولد له ولا والد.
انظر الطبري 8/ 52-61.