كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ وَصْفِ الِاسْتِنْشَاقِ لِلْمُتَوَضِّيءِ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ
1079 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى1، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ خَيْرٍ، قَالَ:
دَخَلَ عَلِيٌّ، -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ- الرَّحَبَةَ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ، فَجَلَسَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ.
قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ.
ثُمَّ أَخَذَ بيده اليمنى الإناء، فأفرغ على يده اليسرى -كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى غَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، قَالَ: فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ1 بِيَدِهِ الْيُسْرَى -فَعَلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طَهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طَهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فهذا طهوره2.
12:5
ذكر استحباب صك الوجه بالماء للمتوضىء عِنْدَ إِرَادَتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ
1080 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتِي، وَقَدْ بَالَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَجِئْنَاهُ بِقَعْبٍ يَأْخُذُ الْمُدَّ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ وضوء رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَمِينِهِ الْمَاءَ فَصَكَّ بِهِ وَجْهَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ وضوئه1.
2:5
ذكر الاستحباب للمتوضىء تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ فِي وُضُوئِهِ
1081 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبيذكر الاستحباب للمتوضىء تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ فِي وُضُوئِهِ [1081] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ1 نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ- تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ2.
2:5
ذكر استحباب دلك الذراعين للمتوضىء فِي وُضُوئِهِ
1082 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مسرهد، قال: ذكر استحباب دلك الذراعين للمتوضىء فِي وُضُوئِهِ [1082] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذراعيه1.
2:5 = وآخر من حديث عمار بن ياسر عند الترمذي "29"، وابن ماجة "429"؛ والحاكم 1/149. وثالث من حديث عائشة عند الحاكم 1/150، وقال الهيثمي: ورواه أحمد ورجاله موثقون ورابع من حديث ابن عمر عند ابن ماجة "432". وخامس من حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجة "433" فالحديث صحيح بها.
وانظر"نصب الراية" 1/23- 26.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ دَلْكَ الذِّرَاعَيْنِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ يَسِيرًا
1083 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كريب، قال: حدثنا بن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ مَاءً فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه1.
2:5
ذِكْرُ وَصْفِ مَسْحِ الرَّأْسِ إِذَا أَرَادَ الْمَرْءُ الْوُضُوءَ
1084 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ2، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ -وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى3-: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بدأ بمقدم رأسه ثم
ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يتوضأ1.
ذكر الاستحباب أن يكون مسح الرأس للمتوضىء بماء جديد غير فضل يده
1085 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَوَضَّأَ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، والأخرى مثلها، ومسح برأسه بماء غير فضلذكر الاستحباب أن يكون مسح الرأس للمتوضىء بماء جديد غير فضل يده [1085] أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَوَضَّأَ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى مِثْلَهَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ
يده، وغسل رجليه حتى أنقاهما1.
ذكر استحباب مسح المتوضىء ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ فِي وُضُوئِهِ بِالْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ
1086 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا بن إدريس، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً، فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليسرى1.
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِتَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ
1087 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلا أن تكون صائما" 2. 95:1
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِالتَّخْلِيلِ بين الأصابع
1088 - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ يَتَوَضَّؤُونَ عِنْدَ الْمَطْهَرَةِ1 فَيَقُولُ لَهُمْ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "وَيْلٌ للأعقاب من النار" 2. 95:1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =الجمحي المدني، لا الألهاني الحمصي.
وأخرجه أحمد 4/409 عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/26، ومن طريقه أخرجه مسلم "242" "29" في الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، عن وكيع، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/430 و 498 عن يحيى وحجاج، والبخاري "165" في الوضوء: باب غسل الأعقاب، عن آدم بن أبي إياس، والنسائي 1/77 في الطهارة: باب إيجاب غسل الرجلين، من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل، والدارمي 1/179 عن هاشم بن القاسم، والطحاوي 1/38 من طريق وهب وعلي ابن الجعد، كلهم عن شعبة، به.
وأخرجه عبد الرزاق "62" ومن طريقه أحمد 4/284 عن معمر، عن محمد بن زياد، به.
وأخرجه أحمد 4/406 و 407 عن عفان، و 466، 467 عن عبد الرحمن بن مهدي، و 482 عن وكيع، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، به.
وأخرجه أحمد 4/228 عن هشيم، عن شعيب، عن محمد بن زياد، به.
وأخرجه مسلم "242" "28"، والبيهقي في "السنن" 1/69 عن عبد الرحمن ابن سلام الجمحي، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به.
وأخرجه مختصراً عبد الرزاق "63" ومسلم "242" "30"، وأحمد 2/282 و389، والترمذي "41" في الطهارة، وابن خزيمة "162" والطحاوي 1/38 من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ذِكْرُ الزَّجْرِ، عَنِ ابْتِدَاءِ الْمَرْءِ فِي وُضُوئِهِ بفيه قبل غسل اليدين
1089 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: "تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ" فَبَدَأَ بفيه، فقال لهذكر الزَّجْرِ، عَنِ ابْتِدَاءِ الْمَرْءِ فِي وُضُوئِهِ بِفِيهِ قبل غسل اليدين [1089] أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: "تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ" فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَبْدَأْ بِفِيكَ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ" ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برأسه وغسل رجليه1.
43:2
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ وَاللِّبَاسِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ
1090 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ" 2.
78:12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ="4141" في اللباس: باب في الانتعال، وابن ماجة "402" في الطهارة: باب التيمن في الوضوء، من طريق أبي جعفر النفيلي، ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة برقم "176".
وأخرجه الترمذي "1766" في اللباس: باب ما جاء في القمص، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والبغوي في "شرح السنة" "3156" من طريق يحيى بن حماد، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، به، ولفظه: "كان رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم إذا لبس ثوباً بدأ بميامنه" وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/415 عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، موقوفاً على أبي هريرة بلفظ "إذا لبست فابدأ باليمنى، وإذا خلعت فابدأ باليسرى" وفي الباب عن عائشة في الحديث الآتي.
ذِكْرُ مَا لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي أَسْبَابِهِ كُلِّهَا
1091 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ: فِي طُهُورِهِ، وَتَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ1.
47:5
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بِوَاسِطَ يقول: "يحب التيامن
-وَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ-: شَهِدْتُهُ بِالْكُوفَةِ يقول: يحب التيامن ما استطاع.
= التيمن في الأكل وغيره، عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، و "5854" في اللباس: باب يبدأ بالنعل باليمنى، عن حجاج بن منهال، و "5926" باب الترجيل والتيمن فيه، عن أبي الوليد، ومسلم "268" "67" في الطهارة: باب التيمن في الوضوء وغيره، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وأبو داود "4140" في اللباس: باب في الانتعال عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، والبيهقي في "السنن" 1/216 من طريق بشر بن عمر وأبي عمر الحوضي، كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/210 عن وكيع، عن أبيه، ومسلم "268" "26" عن يحيى بن يحيى التميمي، عن أبي الأحوص، والترمذي "608" في الصلاة: باب ما يستحب من التيمن في الطهور، وابن ماجة "401" في الطهارة: باب التيمن في الوضوء، عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، كلاهما عن أشعث بن سليم، بهذا الإسناد.
ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
1092 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، يُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1.
1:4
ذكر إباحة غسل المتوضىء بَعْضَ أَعْضَائِهِ شَفْعًا وَبَعْضَهَا وِتْرًا فِي وُضُوئِهِ
1093 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ2.
2:5
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْتَصِرَ مِنْ عَدَدِ الْوُضُوءِ عَلَى مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
1094 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ1 بْنِ يُوسُفَ بْنِ جُوصَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، عن بن ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم توضأ مرتين مرتين2.
1:4
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ إِذَا أَسْبَغَ
1095 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فتوضأ مرة مرة1.
1:4
باب نواقض الوضوء
نزول الدم هل ينقض الوضوء
... بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ 1096 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في غزوة ذات الرقاع، فأصاب رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ، حَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُهْرِيقَ2 فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: "مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ"؟ فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ من الأنصار قالا:
نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "فكونا بفم الشِّعْبِ"، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةَ1 الْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، وَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَدْ أُتِيتُ، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَذِرَ بِهِ، هَرَبَ2، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ3، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ!؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سورة أقرأها، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ، رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قبل أن أقطعها أو أنفذها4.
50:4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه أحمد 3/343، 344، وأبو داود "198" في الطهارة: باب الوضوء من الدم، من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/359 عن يعقوب، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه الدارقطني 1/223، والبيهقي في "السنن" 1/140 من طريقين عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
وصححه ابن خزيمة برقم "36".
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" 1/70: وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضاً للطهارة، ويقول: لو كان ناقضاً للطهارة لكانت صلاة الأنصاري تفسد بسيلان الدم أول ما أصابته الرمية، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث وإلى هذا ذهب الشافعي، وقال أكثر الفقهاء: سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء، وهذا أحوط المذهبين وبه أقول، وقول الشافعي قوي في القياس، ومذهبهم أقوى في الاتباع، ولست أدري كيف يصح هذا الاستدلال من الخبر، والدم إذا سال، أصاب بدنه وجلده، وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيراً لا تصح الصلاة عند الشافعي إلا أن يقال: إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر بدنه، ولئن كان كذلك، فهو أمر عجب.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ سَوَاءً كَانَ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ لَمْ يكن
1097 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن حزيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي كثير، أن بن عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَعْدَانَ بْنَ طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَدَقَ أنا صببت له وضوءاً1.
9:5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الرحمن، وهو عند ابن خزيمة "1956" بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى"، كما في "تحفة الأشراف" 8/234، والحاكم 1/426 من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" "160" من طريق عبد الصمد، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/96 من طريق عبد الوارث، به.
وقد روي الحديث أيضاً من طريق عبد الصمد وأبيه عبد الوارث بهذا الإسناد، لكن بزيادة أبي يعيش وهو الوليد بن هشام بن معاوية الأموي بين ابنه يعيش ومعدان ابن طلحة، وأخرجه بهذه الزيادة: أحمد 6/443، وأبو داود "2381" في الصوم: باب الصام يستقيء عمداً، والترمذي "87" في الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، والدارمي 2/14 باب القيء للصائم، والدارقطني 1/158 و 159، وابن الجارود برقم "8"، والطحاوي 2/96، والبيهقي في "السنن" 1/144 و 4/220، وابن خزيمة برقم "1957"، وقال: والصواب ما قال أبو موسى "محمد بن المثنى": إنما هو: يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولمَ يخرجاه لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم: عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم من قائله، فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة.
قلت: ورواية هشام الدستوائي أخرجها ابن أبي شيبة 3/39، وأحمد 5/195 و 277، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 8/234، وابن خزيمة برقم "1959"، والحاكم 1/426.
ورواية حرب بن شداد أخرجها ابن خزيمة برقم "1958"، والحاكم 1/426، والبغوي في "شرح السنة" "160"، غير أن البغوي خالف ابن خزيمة والحاكم، فجعل الصحيح في الإسناد: عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان.
قال الترمذي: وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة.
قلت: رواية معمر هذه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" "525" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =و "7548"، ومن طريقه أخرجها أحمد 6/449.
وقد رد المرحوم أحمد شاكر ادعاء الترمذي خطأ معمر، انظر "سنن" الترمذي 1/146، 147.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/39، وأحمد 5/276، والطيالسي 1/186، والبيهقي في "السنن" 4/220، من طريق شعبة، عن أبي الجودي، عن بلج، عن أبي شيبة المهري، عن ثوبان، به.
وإسناده صحيح.
وكل من ذكرنا رووه بلفظ "قاء فأفطر" إلا الترمذي فلفظه "قاء فتوضأ"، ولفظ عبد الرزاق: "استقاء رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم فأفطر، وأُتي بماءٍ فتوضأ".
وليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب الوضوء من القيء، لأن الفعل لا يثبت به الوجوب إلا أن يفعله، ويأمر الناس بفعله، أو ينص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ النَّوْمَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى النَّائِمِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
1098 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حدثنا بن جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَطَاءٍ أَيُّ حِينٍ1 أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ لِلْعَتَمَةِ إِمَّا إِمَامًا وَإِمَّا خَلْوًا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله تعالى عَنْهُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ تَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يصلوا هكذا" 2. 34:3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرزاق- أخرجه البخاري "571" في المواقيت: باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم "642" في المساجد: باب وقت العشاء وتأخيرها، والطبراني في "الكبير" "11424"، والبيهقي 1/449.
وأخرجه الحميدي "492"، والبخاري "7239" في التمني: باب ما يجوز من اللو، والنسائي 1/266 في المواقيت: باب ما يستحب من تأخير العشاء، من طريق سفيان، عن ابن جريج، به وصححه ابن خزيمة "342".
وأخرجه النسائي 1/265 من طريق حجاج، عن ابن جريج، به.
وأخرجه الطبراني "11358" من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن عون ابن معمر، عن إبراهيم الصائغ، عن عماء، عن ابن عباس.
وسيورده المؤلف بعده من طريق ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر.
وسيورده برقم "1533" في باب الصلاة، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس.
ويخرج في موضعه.
والعَتمة: أي صلاة العشاء، كان الأعراب يسمونها صلاة العتمة، تسمية بالوقت، والعتمة: ظلمة الليل، وقوله: "خلواً" أي: منفرداً، وفي صحيح مسلم "644" من حديث ابن عمر مرفوعاً: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل".
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ كان في أول الإسلام
1099 - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حدثنا بن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنَا ابْنِ عُمَرَ، إِنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شُغِلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَنْ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ يَنْتَظِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الصَّلَاةَ غيركم" 1. 34:3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =المواقيت: باب النوم قبل العشاء لمن غلب.
وصححه ابن خزيمة أيضاً "347" من طريق محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، به.
وأخرجه أحمد 2/126 عن سريج، عن فليح، عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق "2116"، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" "342"، والبزار "376"، عن معمر، عن الزهري،، عن سالم، عن ابن عمر.
وسيورده المؤلف برقم "1537" في باب الصلاة، من طريق الحكم بن عتيبة، عن نافع، عن ابن عمر.
ويخرج من طريقه هناك.
وفي الباب عن ابن مسعود عند عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" 1/396، وأبي يعلى 250/2، والطيالسي "333"، وأحمد 1/423، والنسائي 2/18، والطبراني في الكبير "10283"، والبزار "375".
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الرُّقَادَ الَّذِي هُوَ النُّعَاسُ لَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ وُجِدَ فِيهِ وُضُوءًا وَأَنَّ النَّوْمَ الَّذِي هُوَ زَوَالُ العقل بوجب عَلَى مَنْ وُجِدَ فِيهِ وُضُوءًا
1100 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ لِي: مَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ لَهُ: ابْتِغَاءُ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَطْلُبُ، قُلْتُ: حَكَّ فِي نَفْسِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بعد الغائط والبول، وكنت امرأ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا فِي سَفَرٍ1 -أَوْ مُسَافِرِينَ- أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أيام
ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم2.
34:3
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الرُّقَادُ لَهُ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَبِدَايَتُهُ النُّعَاسُ الَّذِي هُوَ أَوَائِلُ النَّوْمِ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كُلِّمَ فِيهِ يَسْمَعُ، وَإِنْ أَحْدَثَ، عَلِمَ إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَايَلُ تَمَايُلًا.
وَنِهَايَتُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَحْدَثَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَفْهَمْ.
فَالنُّعَاسُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى أَحَدٍ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّاعِسُ، وَالنَّوْمُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ وُجِدَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّائِمُ.
عَلَى أَنَّ اسْمَ النَّوْمِ قَدْ يَقَعُ عَلَى النُّعَاسِ، وَالنُّعَاسُ عَلَى النَّوْمِ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] وَلَمَّا قَرَنَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي خَبَرِ صَفْوَانَ بَيْنَ النَّوْمِ، وَالْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فُرْقَانٌ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَلِيلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ، سَوَاءً كَانَ الْبَائِلُ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أو راكعا، أو ساجداً، كان كانت كُلُّ مَنْ نَامَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، سَوَاءً اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُ، أَوِ اتَّفَقَتْ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ زَوَالُ الْعَقْلِ لَا تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وُجُودُهُمَا لَا تَغَيُّرُ أَحْوَالِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ فِيهِ1.