صحيح ابن حبان - محققاصفحات 477-504

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 477-504
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ فِي الدُّنْيَا المساجد

... ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَسَاجِدَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا 1600 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" 1.

ذِكْرُ وَصْفِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الَّذِي بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ قُدُومِهِمْ إِيَّاهَا

1601 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ1 بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا مِنْ لَبِنٍ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه وزاد فيه عمر رضى الله تعالى عَنْهُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَبِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ2 وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وسقفه بالساج3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والساج: نوع من الخشب معروف، يؤتى به من الهند.
وقال ابن بطال –فيما نقله عنه العيني في "عمدته" 4/206- ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد، وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة، والمباهاة ببنيانها.
كان عمر رضي الله عنه-مع الفتوح التي كانت في أيامه، وتمكنه من المال- لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء الأمر إلى عثمان-والمال في زمانه أكثر- فلم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة، وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وليقتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها.
وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفاً من الفتنة.
قال الحافظ: ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال.
قال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم، وزخرفوها، ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صوناً لها عن الاستهانة.
وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، فهو كما قال، وإن كان لشغل بال المصلي بالزخرفة، فلا لبقاء العلة.
ومذهب الحنفية كما قال العيني، كراهة نقش المسجد وتزيينه، وقول بعضهم: ولا بأس بنقش المسجد، معناه: تركه أولى.
وانظر الحديث [1614] و [1615] [1616] .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ

1602 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا سِتَّةُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَالسَّادِسُ رَجُلٌ مِنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيْعَةً لَنَا وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طُهُورِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ لَنَا فِي إِدَاوَةٍ ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا"، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَلَدُ بَعِيدٌ وَالْمَاءُ يَنْشَفُ قَالَ: "فَأَمِدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا" فَخَرَجْنَا فَتَشَاحَحْنَا عَلَى حَمْلِ الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا وَرَاهِبُ ذلك القوم رجل من طيء فَنَادَيْنَاهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّاهِبُ دَعْوَةُ حَقٍّ ثُمَّ هَرَبَ فلم ير بعد1.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُعِينَ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ

1603 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَبَّاسُ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ قَالَ فَفَعَلَ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "إِزَارِي إِزَارِي" 1 فَشَدَّ عليه إزاره2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ

1604 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ فَأَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هُوَ مسجدي هذا" 1.

ذِكْرُ وَصْفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى

1605 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن

أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ1 قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ فَأَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" 2.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ خَبَرَ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ الذي ذكرناه معلول

1606 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عن بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ رَجُلٌ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ وَقَالَ آخِرُ هُوَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" 1.

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه الطريقان جميعا محفوظان.
= "التفسير" [17220] من طريق شعيب بن الليث وابن وهب، كلهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، وعمران بن أبي أنس تحرفت في "المسند" إلى ابن أبي قيس.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/372، ومن طريقه الحاكم 2/334 عن وكيع، عن أسامة بن زيد، ومسلم [1398] في الحج: باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/372، 373، ومن طريقه مسلم [1398] عن حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، به.
وسيورده المؤلف برقم [1626] من طريق أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ويرد تخريجه من طريقه هناك.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 4/153 طبعة الشعب: وقد قال بأنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، واختاره ابن جرير 14/479.

ذِكْرُ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ إِلَى الْمُوطِّنِ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَيْرِ وَالصَّلَاةِ

1607 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُوَطِّنُ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا تَبَشْبَشَ

اللَّهُ بِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ إِذَا قدم عليهم غائبهم" 1. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ وَصْفَ شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أَطَلَقَتْهُمَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرَ سِيَّيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ طَعَامَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأسودان التمر والماء 2.

فَأَطْلَقَهُمَا جَمِيعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ التَّثْنِيَةِ وَهَذَا كَمَا قِيلَ عَدْلُ الْعُمَرَيْنِ فَأُطْلِقَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا فَتَبَشْبَشَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِعَبْدِهِ الْمَوْطِنَ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ وَالْخَيْرِ إِنَّمَا هُوَ نَظَرَهُ إِلَيْهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: "مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا" 1 يُرِيدُ بِهِ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا بِالطَّاعَةِ وَوَسَائِلِ الْخَيْرِ تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعَهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ يسر الله ذلك وسهله.

ذِكْرُ بِنَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ لِمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي الدُّنْيَا

1608 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَذْكُرُ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الطبري في"تهذيب الآثار" له، قال: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني الوليد بن أبي الوليد، قال: كنت بمكة وعليها عثمان بن عبد الرحمن [كذا فيه] بن سراقة، فسمعته يقول: يا أهل مكة، إني سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول..؛ فذكر ثلاثة أحاديث: "من أظل غازياً"، و "من جهز غازياً"، و "من بنى مسجداً" قال: فسألت: من أبوه؟ فقالوا: هذا ابن بنت عمر بن الخطاب.
وهذا إسناد صحيح.
أحمد بن منصور: هو الرمادي، ثقه، حافظ، وباقي السند رجاله رجال الصحيح، وكلهم قد صرح بالسماع ممن فوقه، ولم يصب الحافظ في"التقريب" في تليين الوليد بن أبي الوليد القرشي، فإنه من رجال مسلم، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو داود فيه خيراً، وروى عنه جمع.
قال الحافظ: تجوز ابن سراقة في قوله: "سمعت أبي" فأطلف على جده أباً.
انظر "الجرح والتعديل" 9/19-20، و"تهذيب الكمال" ورقة 738. وانظر "النكت الظراف" 8/87 لابن حجر، وقد روى الحاكم 2/89 لعثمان بن عبد الله بن سراقة حديث "من أظل رأس غاز ... ومن جهز غازياً ... " وجعله ابن ابنة عثمان بن عفان، ووافقه الذهبي وهو وهم منهما، مع أن الذهبي ذكره على الصواب في "تذهيب التهذيب" 3/ورقة 31.= = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 1/310، ومن طريقه أخرجه ابن ماجة [735] في المساجد: باب من بنى لله مسجداً.
وأخرجه أحمد 1/20و53، وابن ماجة [735] أيضاً من طريقين عن الوليد بن أبي الوليد، به.
وفي الباب عن عثمان بن عفان سيأتي بعده برقم [1609] . وعن أبي ذر سيرد برقم [1610] و [1611] . وعن علي عند ابن ماجة [737] وفيه ابن لهيعة، وعنعنة الوليد.
وعن جابر عند ابن ماجة أيضاً [738] قال البوصيري في "الزوائد" ورقة 50: إسناده صحيح، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" 1/486، وصححوعن ابن عباس عند أحمد 1/241، والطيالسي [2617] ، والبزار [402] ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/486، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
وعن عمرو بن عبسة عند أحمد 4/386، والنسائي 2/31. ورجاله ثقات.
وعن أنس عند الترمذي [319] . وعن أبي بكر، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله ابن عمر، وواثلة بن الأسقع، وغيرهم.
انظر "مجمع الزوائد" 2/7-9. هـ ابن خزيمة [1292] .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَبْنِي الْبَيْتَ فِي الْجَنَّةِ لِبَانِي الْمَسْجِدِ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ

1609 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ1 حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجنة" 2.

قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ1 قَالَ: "يَبْتَغِي بِهِ وجه الله جل وعلا".
= وأخرجه أحمد 1/70، ومسلم [533] [25] في المساجد، و4/2287 [533] [44] في الزهد، والدارمي 1/323، وأبو عوانة 1/390، 391، والبيهقي في "السنن" 2/437، والبغوي [461] من طرق عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 1/310 قال: وجدت في كتاب أبي، عن حميد بن جعفر ... وأخرجه أحمد 1/61، ومسلم 4/2288 [533] [44] في الزهد، والترمذي [318] في الصلاة: باب ما جاء في فضل بنيان المساجد، وابن ماجة [736] في المساجد، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/486، والبغوي في "شرح السنة" [462] من طريق أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد الحميد، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وصححه ابن خزيمة [1291] ، وأبو بكر الحنفي تحرف في مطبوع "صحيح" مسلم إلى "الخفي".
وأخرجه مسلم أيضاً [533] [44] في الزهد، من طريق عبد الملك بن الصباح، عن عبد الحميد بن جعفر، بالإسناد المذكور.
وقوله: "بنى الله مثله في الجنة": قال النووي: يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم "مثله" أمرين: أحدهما: أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر قلب بشر.
الثاني: أن معناه: أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا.
انظر "شرح مسلم" 5/14، 15. وانظر "الفتح" 1/546.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُدْخِلُ الْمَرْءَ الْجَنَّةَ بِبُنْيَانِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ فِي طُرُقِ السَّابِلَةِ1 بِحَصًى يَجْمَعُهَا أَوْ حِجَارَةٍ يُنَضِّدُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى الْمَسْجِدَ بِتَمَامِهِ

1610- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجنة" 2.1

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

1611- أخبرنا الخليل بن محمد البزار بن ابْنَةِ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ بِوَاسِطَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ1حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَخِيهِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" 2.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ إِذَا كَانَ مَعْذُورًا أَنْ يَتَّخِذَ الْمُصَلَّى فِي بَيْتِهِ لِصَلَوَاتِهِ

1612- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ

وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى قَالَ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ " فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَبَاهِي الْمُسْلِمِينَ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ

1613- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَبَاهَى الناس في المساجد1.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ

1614- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يتباهى الناس في المساجد" 2. 1615- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ: "مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ".
قَالَ ابْنُ عباس لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى1.

أَبُو فَزَارَةَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ مِنْ ثِقَاتِ الكوفيين وأثباتهم.

ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْمَرْءِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهَا

1616- أَخْبَرَنَا عُمَرُ1 بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ خَيْرَ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ" 2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْعَدَدِ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ

1617- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ومسجدي هذا" 3.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ

1618- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا1.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ شَدَّ الْمَرْءَ الرِّحْلَةَ إِلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا غَيْرُ جَائِزٍ

1619 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق سلمان الأغر، عن أبي هريرة بلفظ: "إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء" أخرجه مسلم [1397] [513] ، وأبو نعيم في "المستخرج 21/187/1، والبيهقي 5/244. وسيورده المصنف برقم [1631] من طريق الزبيدي عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، به.
ويرد تخريجه من هذه الطريق هناك.
ومن حديث أبي هريرة عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنهما أخرجه الطيالسي [1348] ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/242و243و244.

ذِكْرُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الصلاة في مسجد المدينة بمئة صَلَاةٍ

1620 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي ذَاكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ في هذا" يعني في مسجد المدينة 1.

1621 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنْا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونُ كَلَّمْنَا أَبَا2 هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَالَسْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّهُ آخِرُ المساجد" 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي 2/35 في المساجد: باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه، عن كثير بن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [1394] [507] في الحج: باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، عن إسحاق بن منصور، عن عيسى بن المنذر، عن محمد بن حرب، به.
وأجرجه أحمد 2/278 من طريق أبن جريج، عن عطاء، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/371، وأحمد 2/386و468، والنسائي 5/214 في المناسك: باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، من طريقين عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد 2/256 عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر، به.
وأخرجه أحمد 2/485، والدارمي 1/330 من طريقين عن أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم، عن سلمان الأغر، به.
وأخرجه أحمد 2/251و473، ومسلم [1394] [508] ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/247 من طريقين عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد 2/239 و277، ومسلم [1394] [506] ، وابن ماجة، [1404] في إقامة الصلاة، الدارمي 1/330، من طريق ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
وقد سقط "الزهري" من مطبوع "الدارمي".
وأخرجه أحمد 2/484 عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/397 و528 من طريق خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/499 عن يونس بن محمد، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة.
=

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ "، يُرِيدُ بِهِ آخِرُ الْمَسَاجِدِ لِلْأَنْبِيَاءِ لَا أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ آخر مسجد بني في هذه الدنيا1.
= وأخرجه الترمذي [3916] في المناقب: باب في فضل المدينة، من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رياح، عن أبي هريرة.
وسيورده المؤلف برقم [1625] من طريق مالك، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي الأغر، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، ويرد تخريجه هناك.
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير تقدم برقم [1621] . وعن أبي سعيد الخدري في الحديثين اللذين بعد هذا برقم [1623] و [1624] . وعن ابن عمر عند الطيالسي [1826] ، وابن أبي شيبة 1/371، وأحمد 2/16 و29 و53و 54و68 و102، مسلم [1395] ، وابن ماجة [1395] ، والدارمي 1/330، والبيهقي 5/246. وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد 1/184 بسند حسن.
وعن جبير بن مطعم عند الطيالسي [950] ، وأحمد 4/80 وفيه انقطاع.
وعن ميمونة عند مسلم [1396] ، وأحمد 6/334، النسائي 2/32. وعن جابر عند أحمد 3/343 و397، وابن ماجة [1406] ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/246. وإسناده صحيح.
وعن أنس عند البزار [424] ، وعن أبي الدرداء عنده أيضاً [422] .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ مِنْ أَيِّ بَلَدٍ كان يكتب بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُحَطُّ عَنْهُ بِأُخْرَى سَيِّئَةٌ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ

1622- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالا أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِي فَرِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً وَرِجْلٌ تَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً حَتَّى يَرْجِعَ" 1.

ذِكْرُ تَضْعِيفِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ

1623- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَدَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ"؟ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلَاةٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا المسجد الحرام" 1.

جارٍ التحميل