صحيح ابن حبان - محققاكِتَابُ الشُّفْعَةِ

كِتَابُ الشُّفْعَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ حَائِطَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى جَارِهِ

5178 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ"1.
[2: 3]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الزَّجْرَ إِنَّمَا زُجِرَ عَنْهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي أَرْضِهِ إِذِ الشُّفْعَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلشُّرَكَاءِ

5179 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ، أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ"1.
[2: 3]

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ فِي الْعُقْدَةِ الْمَبِيعَةِ

5180 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بسقبه"1.
[1: 92]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" أَرَادَ بِهِ الْجَارَ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا دُونَ الْجَارِ الَّذِي لَا يَكُونُ بِشَرِيكٍ

5181 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: اشْتَرِ1 مِنِّي بَيْتَيَّ اللَّذَيْنِ فِي دَارِكَ، فَقَالَ: لَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ، أَوْ قَالَ: مُقَطَّعَةٍ، فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لولا أني سمعت

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" مَا بِعْتُكَهَا لَقَدْ أُعْطِيتُ بها خمس مائة دينار1.
[1: 92]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْجَارَ الْمُلَاصِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا1 لَهُ الشُّفْعَةُ

5182 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "جار الدار أحق بالدار"2.
[3: 39]1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الشفعة، والطبراني "6803" و6804" من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادةن عن الحسن، عن سمرة.
وأخرجه أحمد 5/8و17 و18 و22، وأبو داود "3517" في البيوع: باب الشفعة، والطيالسي "904"، وابن الجارود "6800" و"6801" و"6802" 6805"، والبيهقي 6/106 من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
وأخرجه الطحاوي 4/123 من طريق شعبة، عن يونس، عن الحسن عن سمرة.
قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وروي عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، وروى عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولانعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس.
ونقل الحافظ الضياء في "الأحاديث المختارة" قول الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وكذلك رواه شعبة، وغيره، وهوالصواب.
ثم تعقبه بقوله: قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة عن أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن سعيد، وروى بعده حديث أنس، فجاء بالروايتين معاً.
فهذه الرواية دالة - وهي من طريق أحمد بن جناب أحد شيوخ مسلم الثقات –على أن يونس قد حفظ مارواه الجماعة، عن سعيد، عن قتادة، وزاد عليهم روايته عن سعيد عن قتادة عن أنس.
وبيّنٌ من هذا أن قتادة في الحديث إسنادين.

ذكر الخبر الدال على أن عموم هذ الْخَطَّابِ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الْجَارِ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا

5183 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا حجاج بن محمد، عن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتِي فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ: الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ مُقَطَّعَةٍ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْمَرْءُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهِمَا خَمْسَ مائة دينار"1.
[3: 39]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْجَارَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَاصِقًا أَوْ مُجَاوِرًا لَا يَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَكُونَ شَرِيكًا لِبَائِعِ الدَّارِ

5184 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشفعة فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة"1.
[3: 39]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي 6/103 من طريق يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، به.
وقوله: "وصرفت الطرق" قال الحافظ: أي بنيت مصارف الطرق وشوارعهان كأنه من التصرف أو من التعريف، وقال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرف بكسر الصاد، والخالص من كل شيء.
وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" 8/241: اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الريع المنقسم إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع إن باع بشيء متقوم من ثوب أن عبداً، فيأخذه بقيمة ما باعه به.
وأختلفوا في ثوب الشفعة للجار، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم إلى أن لاشفعة للجار، وأنها تختص بالمشاع دون المقسوم، هذا قول عمر وعثمان ربضي الله عنهما، وهو قول أهل المدينة سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وذهب قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى ثبوت الشفعة للجار، وهو قول الثوري، وابن المبارك وأصحاب الرأي غير أنهم قالوا: الشريك مقدم على الجار.
واحتجوا بحديث أبي رافع المتقدم برقم "5180": "الجار أحق بسقبه"، وبحديث جابر رفعه: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا طريقهما واحداً".
وأخرجه أبو داود "3518"، والترمذي "1369"، وابن ماجه "2494" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر.
وهذا سند قوي الراية وحسنه الترمبذي وقال صاحب "التنقيح" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 4/174: واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح، لا منافاة بينه وبين روايه جابر المشهورة، وهي "الشفعة في كل مالم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"، فإن في حديث عبد الملك "إذا كان طريقهما واحداً" وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، فنقول: إذا اشترك الجاران في النافع كالبئر، أو السطح، أو الطريق، فالجار أحق بصقب جاره، لحديث عبد الملكن وإذا لم يشتركا في شيء من النافع فلا شفعة لحديث، جابر المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث، لايقدح فيه فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، إنما كان حافظاً، وغير شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة، وقد احتج بعبد الملك مسلم في "صحيحه"، واستهشد به البخاري، ويشبه أن يكونا إنما لم يخرجا حديثه هذا لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث، ووثقه أحمد والنسائي، وابن معين، والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله والعرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وعبد الملك ثناءهم عليه مستفيض، والله أعلم

ذِكْرُ نَفْيِ الشُّفْعَةِ عَنِ الْعَقْدِ إِذَا اشْتَرَاهَا غَيْرُ شَرِيكٍ لِبَائِعِهَا مِنْهَا

5185 - أَخْبَرَنَا الْحَرُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بِأَطْرَابُلْسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فلا شفعة"1.
[1: 92]

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: رَفَعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَنْفَسٍ: الْمَاجِشُونُ وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ، وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ سَائِرُ أَصْحَابِهِ، وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ، وَيُوقِفُهَا مِرَارًا، وَيُرْسِلُهَا =منه بمكة وبمصر، وهو صدوق، سئل أبي عنه فقال: مصري صدوق، وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، والماجشون: هو عبد الملك بن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سلمة الماجشون، روى له النسائي وابن ماجه، وذكره المؤلف في "ثقاته" 8/389، وهو –وإن تكلم فيه - قد تابعه عليه غير واحد، وباقي السند على شرطهما.
وأخرجه البيهقي 6/103 من طريقين عن ابن الماجشونن به.
وأخرجه الطحاوي 4/121، والبيهقي 6/103 و104، وابن ماجه "2497" في الشفعة: باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، من طريق أبي عاصم النبيل، وابن قتيلة المدني، كلاهما عن مالك، به.
قال أبو عاصم: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مسند، وحديث سعيد مرسل.
وأخرجه أبو داود "3515" في البيوع والإجارات: باب في الشفعة والبيهقي 6/104 من طريقين عن الزهري، به.
وهو في "الموطأ" 2/713 في الشفعة: باب ماتقع فيه الشفعة مرسلاً عن سعيد وأبي سلمة، من طريق مالك أخرجه الشافعي 2/164 - 165، وابن أبي شيبة 7/171، والطحاوي 4/121، والبيهقي 6/103. وأخرجه الطحاوي 4/122، والبيهقي 6/103 من طريقين عن الزهري، عن سعيد مرسلاً بنحوه.
وأخرجه النسائي 7/321 في البيوع: باب ذكرالشفعة وأحكامها، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلاً.

مَرَّةً، وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ، وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ1.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"

5186 - أَخْبَرَنَا الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشفعة فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة"1.
[1: 92]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5187 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشفعة فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"2.
[1: 92]

جارٍ التحميل