صحيح ابن حبان - محققاصفحات 5-31

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 5-31
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

بَابُ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُوعِيَ الْمَرْءُ بَعْضَ مَالِهِ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُوعِي عَلَى مَنْ جَمَعَ مَالَهُ فَأَوْعَى

... 11- كِتَابُ الزَّكَاةِ 1- بَابُ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُوعِيَ الْمَرْءُ بَعْضَ مَالِهِ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُوعِي عَلَى مَنْ جَمَعَ مَالَهُ فَأَوْعَى 3209 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، 1 عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ إِذَا أَنْفَقَتْ شَيْئًا تُحْصِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ" 2 .

ذكرالإباحة لِلرَّجُلِ الَّذِي يَجْمَعُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ إِذَا قَامَ بِحُقُوقِهِ فِيهِ

3210 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عليٍّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ 1 الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَمْرُو نِعْمَ المال الصالح مع الرجل الصالح" 2

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْقَيْسِ 1 بَدَلَ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرٍو، فالطريقان جميعا محفوظان.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ

3211 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَمْرُو اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وَثِيَابَكَ" قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ قَالَ: "يَا عَمْرُو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ زَعْبَةً صَالِحَةً".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ.
قَالَ: "يَا عَمْرُو، نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ مَعَ الرجل الصالح" 1 .

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ غَيْرُ جَائِزٍ

3212 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلْتِ الذَّهَبُ"؟ قَالَتْ: قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي.
قَالَ: "فَأْتِينِي بِهَا" - وَهِيَ بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْخَمْسَةِ- فَجِئْتُ، فَوَضَعْتُهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ لَوْ لقي الله وهذه عنده! أنفقيها" 2 .

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3213 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَوْ رَأَيْتُمَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَرَضٍ لَهُ وَكَانَتْ لَهُ عِنْدِي سِتَّةُ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٌ.
قَالَتْ: فَأَمَرَنِي أَنْ أُفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ.
قَالَتْ: ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ قَدْ كَانَ شَغَلَنِي وَجَعُكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا ظَنُّ نَبِيِّ اللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عنده؟! " 1 .

ذكر العلة التي من أجلها قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ

3214 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ 1 بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ 2 أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي علي ثلاث وعندي منه دينار غير

شيء أرصده في دين علي" 3

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الشَّرَائِطِ الَّتِي إِذَا أَخَذَ الْمَرْءُ الْمَالَ بِهَا بُورِكَ لَهُ

3215 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا شَيْئًا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَّا، وَحَسَنِ طُعْمَةٍ مِنْهُ، مِنْ غَيْرِ شَرِهِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَّا، وَحَسَنِ طُعْمَةٍ مِنْهُ وَإِشْرَافِ نَفْسٍ، كَانَ غير مبارك له فيه" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا بِهِ

3216 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: حدثني دراج أبو السمح، عن بن حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ، وَمَنْ جَمَعَ مَالًا حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ عليه" 2 .

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3217 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوصذكر خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ [3217] أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ويحثي بثوبه " 1

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ عَبْدَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ

3218 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إن أعطي رضي، وإن منع سخط " 1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ الْمَالَ وَالْعُمُرَ مُرَكَّبٌ فِي الْبَشَرِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ حُبِّهِمَا إِلَّا لِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْهِ مِنْهُمَا

3219 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "قلب بن آدَمَ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْعُمُرِ والمال" 2

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْأَمْوَالَ حُلْوَةً خَضِرَةً لِأَوْلَادِ آدَمَ

3220 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَاهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى".
قَالَ حَكِيمُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.
قَالَ عُرْوَةُ وَسَعِيدٌ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا فَيُعْطِيهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ.
قَالَ: فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى توفي" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ حَفِظِ نَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا وَآفَاتِهَا عِنْدَ انْبِسَاطِهِ في الأموال

3221 - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ 1 سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ سَيُخْلُفُكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فتنة بني إسرائيل كانت النساء" 1 .

ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ وَالتَّعَمُّدِ فِي الْأَفْعَالِ

3222 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بعديذكر تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ وَالتَّعَمُّدِ فِي الْأَفْعَالِ [3222] أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي

الْفَقْرَ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرُ، وَمَا أَخْشَى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم 1 العمد" 2 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فِتْنَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ

3223 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ 1 ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ 2 ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي المال" 3 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ التَّنَافُسَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ مِمَّا كَانَ يَتَخَوَّفُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْهُ

3224 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ 4 حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: آخِرُ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تنافسوا فيها" 5 .

ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا

3225 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا".
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، وَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ"؟ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ، وإن مما ينبتذكر تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا [3225] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا".
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، وَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ"؟ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مما ينبت

الرَّبِيعُ يَقْتُلُ- أَوْ يُلِمُّ- حَبَطًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ وَصَلَ الرَّحِمَ، وَأَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهُ، كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 1 . 3226 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "لَا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: صلى اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "كيف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 3/21 من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، به.
الزحضاء: هو عَرَقٌ يَغْسِلُ الجلد لكثرته، ويكون في أثر الحمى.
قال البغوي في "شرح السنة"41/254: قولة "خضرة: الغضة الحسنةُ، يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر، تعجب الناظر، وكل شيء غض طري، فهو خضرة، وأصله من خضرة الشجر، ومنه قيل للرجل إذا مات شاباَ غضاً: قد اختضر، ويقال خذ هذا الشيء خضراً مضراً، فالخضر: الحسن الغض، والمضر إتباع، ويقال: خذه بلا ثمن، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً﴾ (الأنعام: 99) أي: ورقاً أخضر، يقال: أخضر خضرٌ، كما يقال: أعور عور، وكل شيء ناعم، فهو خضر.
وقوله: "يقتل حبطاً" قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة، فتكثر حتى تنتفتخ لذلك بطنها وتمرض، يقال منه: حبطت تحبط حبطاً، قال أبو عبيد: قوله "أو يلم" يعني يقرب من ذلك.
قال الأزهري: فيه مثلان، ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها.
فأما قوله": وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً" فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذللك أن الربيع ينبت أحرار العشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها, فتهلك، كذلك الذى بجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه، يهلك في الآخرة بدخول النار.
وأما مثل المقتصد، فقوله صلى الله عليه وسلم "ألا إن آكلة الخضرةٍ" وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع، فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلإ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئاً فشيئاً من غير استكثار، فضرب مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا، ولا يحمله الخرص على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها.
وقوله"استقبلت الشمس فا جترت وثلطت" أراد أنها إذا شبعت بركت مستقبلة الشمس تجتر وتستمرئ بذلك ما أكلت، فإذا ثلطت زال عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية إذا كانت لا تثلط ولا تبول.
قال الخطابي: وجعل ما يكون من ثلطها وبولها مثلاً لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق.
وفيه الحض على الاقتصاد في المال، والحث على الصدقة، وترك الإمساك للادخار.

قُلْتَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، وَلَكِنْ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا 1 ، اسْتَقْبَلْتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ، فَأَكَلَتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَمَثَلُهُ كمثل الذي يأكل ولا يشبع" 2 .

ذِكْرُ وَصْفِ الْمَالِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمَرْءُ بِحَقِّهِ

3227 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا".
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَرَأَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عليه، فلمناذكر وَصْفِ الْمَالِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمَرْءُ بِحَقِّهِ [3227] أَخْبَرَنَا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا".
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَرَأَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَلُمْنَا

الرَّجُلَ حِينَ يُكَلِّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا 1 يُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا جُلِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيْنَ السَّائِلُ"؟ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَمِدَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا هِيَ امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ نِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ 2 أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَالسَّائِلَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، ثم يكون عليه شهيدا يوم القيامة" 3 .

2-

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِرْصِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ، إِذْ هُمَا مُفْسِدَانِ لِدِينِهِ

3228 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرجل على المال والشرف لدينه" 2 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ كُلَّمَا كَانَ سِنُّهُ أَكْبَرَ كَانَ حِرْصُهُ عَلَى الدُّنْيَا أَكْثَرَ إِلَّا مِنْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ

3229 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ 1 ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يهرم بن آدَمَ، وَتَشِبُّ فِيهِ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، والحرص على العمر" 2 .

ذكر الإخبار عما ركب الله جل وعلا فِي ذَوِي الْأَسْنَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْحِرْصِ عَلَى هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ

3230 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن أبي سلمةذكر الإخبار عما ركب الله جل وعلا في ذَوِي الْأَسْنَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْحِرْصِ عَلَى هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ [3230] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَحُبِّ المال".
قال بن عرفة: وأنا واحد منهم 1 .2

ذكر الإخبار عما ركب الله جل وعلا فِي أَوْلَادِ آدَمَ مِنَ الْحِرْصِ فِي هَذِهِ (2) الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ قَذِرَةً زَائِلَةً

3231 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحجاج بن محمد، عن بن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادِي مَالٍ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُهُ، ولا يملأ نفس بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مِنْ تاب" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ النَّخْلِ حُكْمُ الْمَالِ فِي هَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ

3232 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ 2 مِنْ نَخْلٍ، لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تاب" 3 . 3233 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ نَخْلٍ، لَتَمَنَّى إليه مثله، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب" 4 .

لَمْ يُحَدِّث عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ تَفَرَّدَ الأعمش بقوله: من نخل.
قاله الشيخ 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ أَنَّ أَوْلَادَ آدَمَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حُكْمُهُمْ فِي مَا وَصَفْنَاهُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ كَحُكْمِهِمْ (1) فِي النَّخْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3234 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مَالًا، لَأُحِبَّ أَنَّ لَهُ مثله، ولا يملأ نفس بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تاب" 2 .1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ أُوتِيَ الْوَادِيَ مِنَ الذَّهَبِ كَانَ حُكْمُهُ فِيهِ حُكْمَ مَنْ وَصَفْنَا قبل

3235 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ أُوتِيَ الْوَادِيَ مِنَ الذَّهَبِ كَانَ حُكْمُهُ فِيهِ حُكْمَ مَنْ وَصَفْنَا قَبْلُ [3235] أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أن

لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادٍ آخَرُ، وَلَا يَمْلَأُ فَاهَ إلا التراب والله يتوب على من تاب" 3 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَرْءِ فِيمَا وَصَفْنَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ حُكْمُ وَادٍ وَاحِدٍ فِي الِاسْتِزَادَةِ عَلَيْهِمَا

3236 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ الْأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ أَنَسٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لَابْتَغَى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى من تاب" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا الثَّالِثَ

3237 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى رَأْسِهِ مَرَّةً وَإِلَى رِجْلَيْهِ أُخْرَى لِمَا يَرَى بِهِ مِنَ الْبُؤْسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمْ مَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ، لَابْتَغَى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" قَالَ: فَقَالَ لِي عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
قَالَ: فَقُمْ بِنَا إِلَيْهِ.
قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ أُبَيْ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الْجِدِّ فِي طَلَبِ رِزْقِهِ بِمَا لَا يَحِلُّ

3238 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ بِنَسَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُزَنِيُّ بِجُرْجَانَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن بحر الْهَمْدَانِيُّ بِصُغْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ بِصَيْدَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ فَيَّاضٍ بِدِمَشْقَ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله" 1 .

جارٍ التحميل