كتاب الرقى والتمائم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْهَا" أَرَادَ بِهِ جَوَازَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَأْخُوذِ مَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لِأَنَّ الشَّاءَ أَخَذَهَا الرَّاقِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْهَا" أَرَادَ بِهِ جَوَازَ فِعْلِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ مَعًا وَعَمُّ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عِلَاقَةُ بْنُ صُحَارٍ السَّلِيطِيُّ، وَسَلِيطٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْبِدَايَةِ عَلَى الرُّقَى
6112 ـ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَمَرَرْنَا عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ فَاسْتَضَفْنَاهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُونَا، فَنَزَلُوا بِالْعَرَاءِ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ، فَأَتَوْنَا، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَرْقِي، قَالُوا: ارْقِ1 صَاحِبَنَا، قُلْتُ: لَا، قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا، قَالُوا: فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكُمْ جُعْلًا، قَالَ: فَجَعَلُوا لِي ثَلَاثِينَ شَاةً، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ، وَأَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى بَرَأَ، فَأَخَذْنَا الشَّاءَ، فَقُلْنَا: نَأْخُذُهَا ونحن لا نحسن
نَرْقِي فَمَا نَحْنُ بِالَّذِي نَأْكُلُهَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَاهُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَرَيْتُ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، شَيْءٌ أَلْقَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُوا وَاضْرِبُوا لِي معكم بسهم" 2 [26:4]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب كيف الرقى، والبيهقي 6/124 من طريق أبي عوانة.
وأخرجه أحمد 3/44، والبخاري "5736" في الطب: باب الرقى بفاتحة الكتاب، الترمذي "2064"، والنسائي "1028"، والدارقطني 3/63 من طريق شعبة، ثلاثتهم "هشيم وأبو عوانة وشعبة" عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب فلم يقروهم....فذكره بنحوه.
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من الأعمش عن جعفر بن إياس، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن أبي بشر عن جعفر بن أبي وحشة عن أبي المتوكل وقال ابن ماجة: الصواب هو ابن المتوكل، ورجحها أيضا الدارقطني في "العلل"، ولم يرجح في "السنن" شيئاً.
وقال الحافظ في "الفتح" 4/455: والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان، لا شتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا.
وأخرجه الدارقطني 3/64 من طريق سليمان ابن قتة، حدينا أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية عليها أبو سعيد، فمر بقرية ... وذكر نحوه.
قال الحافظ في "الفتح" 4/457: في الحديث جواز الرقية بكتاب الله، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور، ... وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنعه لما صنعه الصحابي من الإمتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم، وفيه إمضاء ما يلزمه المرء على نفسه، لأن أبا سعيد التزم أن يرقى، وأن يكون الجعل له ولأصحابه، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك، وفيه شبهة، الاجتهاد عند فقد النص، وعظمة القران في صدور الصحابة، خصوصا الفاتحة، وفيه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له، لأن أولئك منعوا الضيافة، وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا، فمنعوهم، فسبب لهم لدق العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم، وفيه الحكمة البالغة، حيث اختص بالعقاب من كان رأسا في المنع، لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم، فلما كان رأسهم في المنع، اختص بالعقوبة دونهم جزاء وفاقاً.
وقاالإمام ابن القيم في "زاد المعاد" 4/177 – 178: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القران ولا غيره من الكتب مثلها، لتضمنها جميع معاني كتب الله المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب تعالى ومجامعها، وهي: الله والرب، والرحمن، وإثبات المعاد، وذكر التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وذكر الإفتقار إلى الرب سبحانه وتعالى في طلب الإعانة وطلب الهداية، وتخصيصه سبحانه بذلك، وذكر أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه وأفرضه، وما العباد أحوج شيء إليه، وهو الهداية إلى صراطه المستقيم، المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته، بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، والإستقامة عليه إلى الممات، ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه بعرفته له، وضال بعدم معرفته له، وهؤلاء أقسام الخليقة مع تضمنها لإثبات القدر، والشرع، والأسماء، والصفات، والمعاد، ولنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على جميع أهل البدع والباطل، كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير "مدارج السالكين" في شرحها.
وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يسشفى بها من الأدواء، ويرقى بها اللديغ، والجملة فما تضمنته الفاتحة من أخلاص العبودية والثناء على الله وتوفيض الأمر كله إليه، والاستعانة به، والتوكل عليه، وسؤاله مجامع النعم كلها، وهي الهداية التي تجلب النعم، وتدفع النقم، من أعظم الأدوية الشافية الكافية.
=
6113 ـ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ، إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سُلَيْمٌ لُدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ راق؟ 1 فقال: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا، وَسَقَوْهُ، لَبَنًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُحَرِّكُوهُ حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رقية؟ اقسموا واضربوا إلى بسهم معكم" 2 [26:4] =وقد قيل: إن موضع الرقية منها: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، ولاريب أن هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء، فإن فيهما من عموم التفويض والتوكل، والتجاء والاستعانة، والافتقار والطلب، والجمع بين أعلى الغايات، وهي عبادة الرب وحده، وأشرف الوسائل وهي الاستعانة به على عبادته، ما ليس في غيرها، ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها، آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مراراً، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع.