صحيح ابن حبان - محققاصفحات 50-71

كِتَابُ الرَّضَاعِ

صفحات 50-71
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

وأخرجه النسائي في "عشرة النساء"من الكبرى كما في التحفة 8/138 عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن مسلمة القعبني عن حاتم بن اسماعيل بهذا الإسنادمختصراً لم يذكر فيه القصة.

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

لِلْمُسْلِمِ الصَّدَقَةَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ 4238 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ كَانَتْ له صدقة" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُنْفِقِ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ

4239 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، قال: حدثنا بن الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة" 2 .

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُضَيِّعَ الْمَرْءُ مَنْ تُلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِهِ

4240 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ 1 ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى

بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" 2 . ذِكْرُ وَصْفِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أن يضيع من يقوت" 4241 - أخبرنا بن خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو إذ جاءه

قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إثما أن يحبس عما يملك قوتهم" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى عِيَالِهِ أَفْضَلُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4242 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَفْضَلُ دِينَارٍ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ 1 : وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ 2 اللَّهُ بِهِ، ويغنيهم الله به 3 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى عِيَالِهِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَى أَقْرِبَائِهِ

4243 - أخبرنا بن الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مضر، عن بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بمن تعول" 1

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى وَالِي الْيَتِيمِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَنْ فِي حِجْرِهِ مِنَ الْأَيْتَامِ، وَبَيْنَ وَلَدِهِ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ

4244 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ العمري

بِالْمَوْصِلِ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى 2 بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّا أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ قَالَ: "مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ، غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ مِنْ مَالِهِ مَالًا" 3 .

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا السَّاعِيَ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينَ مَا يُعْطِي الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ

4245 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ 1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- كَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ، وَكَالْقَائِمِ لَا يَنَامُ" 2 . أبو الغيث: سالم مولى بن مطيع، قاله الشيخ.

=وأخرجه البخاري (6007) في الأدب: باب الساعي على المسكين، ومسلم (2982) في الزهد: باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، والنسائي 5/86-87 في الزكاة: باب فضل الساعي على الأرملة، والبيهقي 6/283، والبغوي (3458) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.
رواية البخاري ومسلم والبيهقي لفظها " ... كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر"، ورواية النسائي مختصرة إلى قوله: "في سبيل الله".
وأخرجه البخاري (5353) في النفقات: باب فضل النفقة على الأهل، وبعد الحديث (6006) في الأدب: باب الساعي على الأرملة، وفي (الأدب المفرد) له (131) ، والترمذي بإثر الحديث (1969) في البروالصلة: باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم، من طرق عن مالك، به نحوه.
وأخرجه أحمد 2/361، وابن ماجة (2140) في التجارات باب الحث على المكاسب، من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد الدّيلي، به نحوه.

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ لِلْمُنْفِقَةِ عَلَى أَوْلَادِ زَوْجِهَا مِنْ مَالِهَا

4246 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ فَإِنِّي أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا –تَقُولُ: كَانَ لِي أَجْرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؟ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرٌ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ" (1) . =وأخرجه البخاري (6007) في الأدب: باب الساعي على المسكين، ومسلم (2982) في الزهد: باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، والنسائي 5/86-87 في الزكاة: باب فضل الساعي على الأرملة، والبيهقي 6/283، والبغوي (3458) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.
رواية البخاري ومسلم والبيهقي لفظها " ... كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر"، ورواية النسائي مختصرة إلى قوله: "في سبيل الله".
وأخرجه البخاري (5353) في النفقات: باب فضل النفقة على الأهل، وبعد الحديث (6006) في الأدب: باب الساعي على الأرملة، وفي (الأدب المفرد) له (131) ، والترمذي بإثر الحديث (1969) في البروالصلة: باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم، من طرق عن مالك، به نحوه.
وأخرجه أحمد 2/361، وابن ماجة (2140) في التجارات باب الحث على المكاسب، من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد الدّيلي، به نحوه.

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ الْجَزِيلَ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَعِيَالِهَا مِنْ مَالِهَا

4247 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ رَيْطَةَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أُمِّ وَلَدِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَنَاعًا 1 ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَالٌ، وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْ ثَمَرَةِ صَنْعَتِهَا، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ -إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ- أَنْ تَفْعَلِي، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَهِيَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ وَلِيَ صَنْعَةٌ، فَأَبِيعُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لِي وَلَا لِزَوْجِي، وَلَا لِوَلَدِي شَيْءٌ، وَشَغَلُونِي، فَلَا أَتَصَدَّقُ، فَهَلْ لِي فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: "لَكِ فِي ذَلِكَ أجر ما أنفقت عليهم، فأنفقي عليهم" 2 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَكُونُ لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَعِيَالِهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ

4248 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا معشر

النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَقَالَتْ: سَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتجزيء عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، فَقَالَ: لَا بَلْ سَلِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا عَلَى الْبَابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَاجَتُهَا حَاجَتِي، اسْمُهَا زَيْنَبُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْتُ لَهُ: سَلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتجزىء عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا؟ قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْبَابِ زَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ " قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَسْأَلَانِ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وأيتام في حجورهما: أيجزيء ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أجر القرابة، وأجر الصدقة" 1 .

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ بِكُلِّ مَا يُنْفِقُ الْمَرْءُ عَلَى عِيَالِهِ حَتَّى رَفَعِهِ اللقمة إلى في أهلي

4249 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ 1 مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَعَادَنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ عَنْ 2 هِجْرَتِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ أَقْوَامٌ بِكَ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ امْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي 3 لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بمكة 4 .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (947) ، والبيهقي 6/268-269 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (16357) ، وأحمد 1/176، والطيالسي (195) و (197) ، والبخاري (56) في الإيمان: باب ما جاء إن الأعمال بالنية و (3936) في مناقب الأنصار: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم"، و (5668) في المرضى: باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع ... ، و (6373) في الدعوات: باب الدعاء برفع الوباء، ومسلم (1628) (5) ، والبيهقي 6/268 من طريق الزهري، به –وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه عبد الرزاق (16358) ، وأحمد 1/172-173، والبخاري (2742) في الوصايا: باب أن يترك ورثته أغنياء خيرٌ من أن يتكففوا الناسَ، و (5354) في النفقات: باب فضل النفقة على الأهل، ومسلم (1628) ، والنسائي 6/242 في الوصايا: باب الوصية بالثلث، والبغوي (1458) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم (تحرّف في (المصنف) إلى: سعيد) ، عن عامر بن سعد (تحرف في (المصنف) إلى: عمرو بن سعيد) ، به.
وأخرجه النسائي 6/243 عن طريق بكر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وأخرجه أحمد 1/184 من طريق جرير بن حازم، عن عمه جرير بن زيد، عن عامر بن سعد، به.
وأخرجه البخاري (2744) في الوصايا: باب الوصية بالثلث، والبيهقي 6/269 عن طريق هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، به نحوه.
وأخرجه من طرق وبألفاظ عن سعد بن أبي وقاص عبدُ الرزاق (16359) و (16360) ، وأحمد 1/168 و171 و172 و173 و174، والبخاري (5659) في المرضى: باب وضع اليد على المريض، ومسلم (1628) ، والنسائي 6/242-243 و243 و244، والبيهقي 6/269، وانظر (5994) . قوله: "أشفيت منه على الموت" أي: أشرفت عليه، يقال أشفى على الشيء، وأشاف عليه: إذا قاربه.
وقوله: "عالة يتكففون الناس" أي: يسألون الناسَ بأكفهم، يقال: تكففَ الناسَ واستكف: إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه الجوعَ، أو سأل كفاً كفاً من الطعام.
وقوله: "ولعلك أن تخلف بعدي" وكذلك اتفق، فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، بل قريباً من خمسين، لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة، ==

ذِكْرُ [عَدَمِ] إِيجَابِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا عَلَى زَوْجِهَا

4250 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى، قَالَ 1 : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنةَ نبينا لقول امرأة: لها النفقة والسكنى 2 .

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4251 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا سكنى لك ولا نفقة" 3 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَوْجَبَ سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا عَلَى زَوْجِهَا، وَنَفْيَ إِيجَابِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ

4252 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، وَحُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، وَمُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ، قَالَتْ: فَخَاصَمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ

لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ في بيت بن أم مكتوم 1 .

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تعتد في بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ

4253 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَمَرَ لَهَا بِنَفَقَةٍ، وَاسْتَقَلَّتْهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا، فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليس لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى" فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا: "أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، فَانْتَقِلِي إِلَى بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّكِ إِنْ وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ"، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: "لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ" فَزَوَّجَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسامة بن زيد 1 .

=وأخرجه أبو داود (2286) في الطلاق: باب في نفقة المبتوتة، عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحه النسائي 6/145 في الطلاق: باب الرخصة في ذلك، عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن الأوزاعي، به.
وأخرجه مسلم (1480) (38) في الطلاق: باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، وأبو داود (2285) و (2287) ، والطبراني 24/ (920) ، والبيهقي 7/178 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه من طرق وبألفاظ مختلفة عن أبي سلمة، عن فاطمة: مالك 2/580-581 في الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة، والشافعي في (الرسالة) فقرة (856) ، وأحمد 6/412 و413 و413-414 و414 و416، وعبد الرزاق (12022) ، ومسلم (1480) ، وأبو داود (2284) و (2289) ، والنسائي 6/74 و75-77 و208، والطبراني 24/ (909) و (910) و (911) و (913) و (914) و (915) و (916) و (917) و (918) و (919) و (921) ، والبيهقي 7/135 و177-178 و178 و432 و471 و472.

ذِكْرُ وَصْفِ مَا بَعَثَ بِهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِنَفَقَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَجِبُ عَلَيْهِ

4254 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَمْسَةِ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَخَمْسَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: مَالِي نَفَقَةٌ إِلَّا هَذَا، وَلَا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ له، فقال: "كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلَاثَةً، قَالَ: "صَدَقَ،

لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، تَلْقِينَ ثَوْبَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي" قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ، مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مُعَاوِيَةَ خَفِيفُ الْحَاذِ، وَأَبُو جَهْمٍ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ -أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا- وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ" 1 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِالْمَعْرُوفِ

لِتُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ إِذَا قَصَّرَ الزَّوْجُ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ 4255- أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ هِنْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا يُدْخِلُ عَلَيَّ، قَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمعروف" 1 .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اتفاق بين أهل العلم أن الولد إذا كان صغيراً أو بالغاً زَمِناً وهو معسر تجب نفقتُه على الوالد الموسر، فإن بلغ محلاً يمكنه تحصيل نفقته بالاكتساب، سقطت نفقته عن الأب، وإذا وجبت نفقة الأولاد، فنفقة الوالدين أولى بالوجوب عند الزمانة والإعسار على الولد الموسر.
ومنها أن النفقة على قدر الكفاية، لأنه قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
ومنها أن القاضي يقضي بعلم نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلّفها البيّنة فيما ادعته، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم عالماً بكونها في نكاح أبي سفيان، وفيه اختلاف بين أهل العلم ذكرته في كتاب القضاء.
ومنها جوازُ القضاء على الغائب، وهو قول مالك والشافعي، وذهب جماعة إلى أن القضاء على الغائب لا يجوز، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي، وقال أبو عبيد: يجوز إذا تبيّن للحاكم أن المدّعى عليه استخفى فراراً من الحق، ومعاندة من الخصم، وجوّز أصحاب الرأي إذا كان له اتصال بالحاضر بأن ادَّعت المرأة على زوجها الغائب، وادعت له وديعة في يد حاضر، أو ادَّعت الشفعة على حاضر في شِقص اشتراهُ وبائعه غائبٌ.
ومنها أن من له حق على غيره يمنعه إياه، فظفر من ماله بشيء، جاز أن يقتضي منه حقه، سواء كان من جنس حقه، أو لم يكن إياه ثم يبيع ما ليس من جنس حقه، فيستوفي حقه من ثمنه، وذلك أن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهلُه وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم، ثم أطلق لها الإذن في أخذ كفايتها وكفاية أولادها، ولا يكون ذلك إلا بصرف غير جنس حقها في تحصيل ما هو من جنس حقها، وهذا قول الشافعي.
وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أدوعه دراهم وله على المودع مثلها، فله أخذها عن حقه، فإن جحد المودع ماله، له أن يجحد وديعته، فيمسكها عن حقه، وإن كانت الوديعة دنانير، فليس له أن يجحدها، وأن يأخذ منها حقه، وهو قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يأخذ أحد النقدين عن الآخر ولا يجوز الأخذ من جنس الآخر.
==

=وذهب مالك إلى أنه لا يجوز جحود وديعته، سواء كان من جنس حقه، أو لم يكن، واحتج بما روي عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" والمراد من هذا أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته، فأما استيفاءُ قدرِ حقه، فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند، فلا يدخل تحت النهي عن الخيانة.
انتهى.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا لِعِيَالِهِ

بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ 4256 - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ أَبَا بَكْرٍ بِوَاسِطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ 1 بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت: جاءت هند إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ مُضَيِّقٌ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؟ قَالَ: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يشعر" 2 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ أَخْذِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ تُرِيدُ بِهِ النَّفَقَةَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ

4257 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ

خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ الْيَوْمَ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ.
ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أن تنفقي بالمعروف عليهم" 3 .

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِقْدَارَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ حَرَجٌ يَلْزَمُهَا فِي ذَلِكَ

4258 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ

جارٍ التحميل