صحيح ابن حبان - محققاصفحات 225-250

كتاب الحج

صفحات 225-250
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذكر الخبر الآخر الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طوافين ويسعى سعيين

... ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ 3917 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مالك، عن بن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا".
قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ".
قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ".
قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَجَمَعُوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا 1. [11:5]

ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَهُمُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَصَفْنَا فِيهِ بَعْدَ تَقْدِمَتِهِمُ الْإِهْلَالَ بِعُمْرَةٍ

3918 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الحج وحرم الحج حتى نزلنا بسرف، قالت: فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عَمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَلَا".
قَالَتْ: فَالْآخِذُ بِهَا، وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، فَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هنتاه؟ ". قلت: قد سمعت قولك لأصحابك، فمنعت الْعُمْرَةَ، قَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ". قَالَتْ: لَا أُصَلِّي.
قَالَ: "فَلَا يَضُرُّكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى أَنْ تُدْرِكِيهَا".
قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجِّهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى، فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى، فَأَفَضْتُ الْبَيْتَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخَرِ حتى نزل المحصب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي".
قَالَتْ: فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ حَتَّى فرغت، وفرغت منذكر الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَهُمُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَصَفْنَا فِيهِ بَعْدَ تَقْدِمَتِهِمُ الْإِهْلَالَ بِعُمْرَةٍ [3918] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وحرم الحج حتى نزلنا بسرف، قالت: فخرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عَمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَلَا".
قَالَتْ: فَالْآخِذُ بِهَا، وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قُوَّةٍ، فَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ؟ ". قلت: قد سمعت قولك لأصحابك، فمنعت العمرة، قَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ". قَالَتْ: لَا أُصَلِّي.
قَالَ: "فَلَا يَضُرُّكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى أَنْ تُدْرِكِيهَا".
قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجِّهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى، فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى، فَأَفَضْتُ الْبَيْتَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخَرِ حَتَّى نزل المحصب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي".
قَالَتْ: فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ حَتَّى فَرَغْتُ، وفرغت من

الطَّوَافِ، ثُمَّ جِئْتُهُ سَحْرًا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ فَرَغْتُمْ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمر بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ 1. [11:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَهُمْ مَا وَصَفْنَا قَبْلَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ بِسَرِفٍ

3919 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من لم يكن معه هدي فَلْيَحِلَّ".
فَقُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ فَقَالَ: "الْحِلُّ كُلُّهُ".
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اشْتَرِكُوا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ".
قَالَ: فَجَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا بَلْ لِلْأَبَدِ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّمَا خُلِقْنَا الْآنَ، أَرَأَيْتَ الْعَمَلَ الَّذِي نَعْمَلُ بِهِ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ مِمَّا نَسْتَقْبِلُ؟.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ، الْأَقْلَامُ، وجرت به المقادير"،ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَهُمْ مَا وَصَفْنَا قَبْلَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ بِسَرِفٍ [3919] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من لم يكن معه هدي فَلْيَحِلَّ".
فَقُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ فَقَالَ: "الْحِلُّ كُلُّهُ".
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اشْتَرِكُوا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ".
قَالَ: فَجَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا بَلْ لِلْأَبَدِ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّمَا خُلِقْنَا الْآنَ، أَرَأَيْتَ الْعَمَلَ الَّذِي نَعْمَلُ بِهِ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ مِمَّا نَسْتَقْبِلُ؟.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ، الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ"،

قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اعْمَلُوا فكلٌ ميسرٌ" 1. [11:5] قَالَ أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي إِفْرَادِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ وَقِرَانِهِ وَتَمَتُّعِهِ بِهِمَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهَا الْأَئِمَّةُ مِنْ لَدُنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَيُشَنِّعُ بِهِ الْمُعَطِّلَةُ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَقَالُوا: رَوَيْتُمْ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ مُتَضَادَّةٌ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ وَرَجُلٍ وَاحِدٍ وَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَتُهَا صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَالْعَقْلُ يَدْفَعُ مَا قُلْتُمْ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ مُفْرَدًا قَارِنًا مُتَمَتِّعًا، فَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ قَارِنًا مُتَمَتِّعًا مُفْرَدًا، صَحَّ أَنَّ الْأَخْبَارَ يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ، وَمَهْمَا جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرُدُّوا خَبَرًا يَصِحُّ ثُمَّ لَا تَسْتَعْمِلُوهُ، أَوْ تُؤْثِرُوا غَيْرَهُ عَلَيْهِ، كَمَا فَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِخِصْمِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَرَكْتُمْ، وَيَتْرُكَ مَا أَخَذْتُمْ.
وَلَوْ تَمَلَّقَ قَائِلٌ هَذَا فِي الْخَلْوَةِ إلى البارىء جل وعلا،

وَسَأَلَهُ التَّوْفِيقَ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ، وَالْهِدَايَةِ لِطَلَبِ الرُّشْدِ فِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَنَفْيُ التَّضَادِّ عَنِ الْآثَارِ، لَعَلِمَ بِتَوْفِيقِ الْوَاحِدِ الْجَبَّارِ -أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَضَادَ بَيْنَهَا وَلَا تَهَاتُرَ، وَلَا يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِذَا صَحَّتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، لَعَرِفَهَا الْمُخَصُوصُونَ فِي الْعِلْمِ، الذَّابُّونَ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِبَ، وَعَنْ سُنَّتِهِ الْقَدَحَ، الْمُؤْثِرُونَ مَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ حَيْثُ أَحْرَمَ، كَذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ1، فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا، حَتَّى بَلَغَ سَرِفَ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِمَا ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ2، فمنهم من أفرد حيئذ وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عُمْرَتِهِ وَلَمْ يَحِلَّ3، فَأَهَلَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا مَعًا حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ سَاقُوا مَعَهُمُ الْهَدْيَ، وَكُلُّ خَبَرٍ رُوِيَ فِي قِرَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما كذلك حَيْثُ رَأَوْهُ يُهِلُّ بِهِمَا بَعْدَ إِدْخَالِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَافَ وَسَعَى، أَمَرَ ثَانِيًا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقٍ الْهَدْيَ، وَكَانَ قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَنْ يَتَمَتَّعَ وَيَحِلَّ، وَكَانَ يَتَلَهَّفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْإِهْلَالِ حَيْثُ كَانَ ساق الهدي،

حَتَّى إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ لَمْ يَكُونُوا يُحِلُّونَ حَيْثُ رَأَوَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ دُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَأَحْرَمَ الْمُتَمَتِّعُونَ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنًى وَهُوَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، إِذِ الْعُمْرَةُ الَّتِي قَدْ أَهَلَّ بِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَدِ انْقَضَتْ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ بِطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَسَعْيِهِ بين الصفا والمروة، فحكى بن عُمَرَ وَعَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَرَادَ مِنْ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى مِنْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَضَادٌ أَوْ تَهَاتُرٌ.
وَفَّقَنَا اللَّهُ لِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْهِ، وَيَزْلِفُنَا لَدَيْهِ مِنَ الْخُضُوعِ عِنْدَ وُرُودِ السُّنَنِ إِذَا صَحَّتْ، وَالِانْقِيَادِ لِقُبُولِهَا، وَاتِّهَامِ الْأَنْفُسِ، وَإِلْزَاقِ الْعَيْبِ بِهَا إِذَا لَمْ نُوَفَّقْ لِإِدْرَاكِ حَقِيقَةِ الصَّوَابِ دُونَ الْقَدْحِ فِي السُّنَنِ، وَالتَّعَرُّجِ عَلَى الْآرَاءِ الْمَنْكُوسَةِ، وَالْمَقَايَسَاتِ المعكوسة إنه خير مسؤول.

18-

بَابٌ التَّمَتُّعُ

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّمَتُّعِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَاسْتِحْبَابِهِ وَإِيثَارِهِ عَلَى الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ مَعًا

3920 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ1، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى آخَرَ مَعَهُ قَالَا: سَمِعْنَا يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مَوَالِيهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَمْ أَحُجَّ قَطُّ، فَبِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ بِالْعُمْرَةِ أَمْ بِالْحَجِّ؟ قَالَتِ: ابْدَأْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ صَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ لِي مِثْلَ مَا قَالَتْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ صَفِيَّةَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَا آلَ مُحَمَّدٍ مَنْ حَجِّ مِنْكُمْ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ" 2. [78:1] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَبُو عِمْرَانَ هَذَا اسْمُهُ أَسْلَمُ أبو عمران من ثقات أهل مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السنن، وهو ثقة، وثقه المؤلف، والنسائي، والعجلي، وقال ابن يونس: كان وجيها بمصر.
والحديث عند أبي يعلى في مسنده 325/1. والآخر الذي ذكره أبو يعلى هو ابن لهيعة.
وأخرجه أحمد6/317 عن عبد الله بن يزيد المقري بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في " الكبير" 23/791 عن هارون بن مملوك المصري، عن المقري، عن حيوة بن شريح، به.
وأخرجه الطيراني23/790 من طريق بن المبارك عن حيوة به.
وأخرجه أحمد6/297-298، والطبراني 23/792، والبيهقي 4/355 من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وذكره الهيثمي في " المجمع" 3/235 وقال: رواه أحمد وأبويعلى والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات.
وأنظر3922.

ذكر الخبر الدال على اسْتِحْبَابَ التَّمَتُّعِ لِمَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ وَإِيثَارَهُ على القران والإفراد

3921 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نخلط بغيره، فقدمنا مكة لأربع ليالي خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عَمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ، فَقُلْنَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ".
فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْتِعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بل للأبد" 1. [65:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري.
وتقدم برقم 3791 من طريق ابن جريج، عن عطاء.
وأخرجه ابن ماجة 2980في المناسك: باب فسخ الحج، عن عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود 1787 في المناسك: باب إفراد الحج، عن الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، به.
وأنظر 3924.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِهْلَالِ الْمَرْءِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَالْإِيثَارِ عَلَى الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ مَعًا

3922 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى1، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مَوَالِيهِ قَالَ: فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَمْ أَحُجَّ قَطُّ، فَبِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ بِالْحَجِّ أَمْ بِالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتَ فَاعْتَمِرْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنْ شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَحُجَّ، فَذَهَبْتُ إِلَى صَفِيَّةَ، فَقَالَتْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ صَفِيَّةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَا آلَ مُحَمَّدٍ مَنْ حَجِّ مِنْكُمْ، فَلْيُهِلَّ2 بِعُمْرَةٍ في حج" 3. [11:5]

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنَّ يَتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا قَصَدَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ

3923 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ فِي حَجَّةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: لَا يَفْتِي بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَقَالَ لَهُ سعد بن أبي وقاص: بئس ما قلت يا بن أَخِي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعلناه معه 4. [1:4]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِكُلِّ الْإِحْلَالِ لَا بِالْبَعْضِ مِنْهُ

3924 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهلين بالحج فقدمناذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِكُلِّ الْإِحْلَالِ لَا بِالْبَعْضِ مِنْهُ [3924] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَقَدِمْنَا

مَكَّةَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَامَ فِينَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ سَاقَ هَدْيًا، فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عَمْرَةً"، فَقُلْنَا: حِلٌّ مِنْ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْحِلُّ كُلُّهُ" فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، فَقَالَ أُنَاسٌ: مَا هَذَا الْأَمْرُ! نَأْتِي عَرَفَةَ وَأُيُورُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فِينَا كَالْمُغْضَبِ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ هَذَا ما سقت الهدي، فاسمحوا بما تأمرون بِهِ" فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِهَا أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ لِلْأَبَدِ" 1. [65:3]

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْلَالِ وَلَمْ يَحِلَّ هُوَ بِنَفْسِهِ

3925 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي1، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ" 2. [65:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ما جاء في النحر في الحج.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي1/375، والبخاري 1566 في الحج: باب التمتع والقران والإفراد بالحج، و1725 باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق، و5916في اللباس: باب التلبيد، ومسلم 1229 في الحج: باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد، وأبو داود 1806 في المناسك: باب القران، والبيهقي5/12، والبغوي 1885. وأخرجه أحمد 6/283 و285، والبخاري1697 في الحج: باب فتل القلائد للبدن والبقر، و 4398 في المغازي: باب حجة الوداع، والنسائي 5/136في مناسك الحج: باب التلبيد عند الإحرام، وابن ماجة 3046 في المناسك: باب من لبد رأسه، والطبراني في "الكبير " 23/ 311 و312و313 و314 و315 و316، والبيهقي 5/12-13 و13 و134 من طرق عن نافع، به.

ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَحَلُّوا بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَسُوقُوا هَدْيًا أَنْ يَحِلُّوا

3926 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ1 يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمْ يُهْدِ، فَلْيَحِلَّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَهْدَى، فَلَا يَحِلَّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ".
قالت عائشة: وكنت ممن أهل بعمرة 2. [11:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ مَنْ أَهَلَّ بِهَا وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ قَبْلَ ذَلِكَ

3927 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَتِهِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا". قَالَتْ: فَحِضْتُ لَيْلَةَ عَرَفَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي حَجَّتِي؟ قَالَ: "امْتَشِطِي وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ". قَالَتْ: فَحَجَجْتُ، فَبَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بكر فأعمرني مكان عمرتي التي تركتها3.
[11:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْإِحْلَالِ إِنَّمَا أُبِيحَ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي الِابْتِدَاءِ

3928 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِي عَمْرَةَ، عَنْ عُمَرَةَ عَنْ1 عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاقَ هَدْيًا، قَالَتْ: وَأَتَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟. قَالُوا: ذَبَحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه2.
[1:4]

ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَعْمَلُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ

3929 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الحج، فلماذكر وَصْفِ مَا يَعْمَلُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ [3929] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فلما

دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيً إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ.
قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بالحديث على وجهه 1. [1:4]

بَابٌ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم واعتماره

ذكر كيفية اهلاله صلى الله عليه وسلم للحج

... 19- بَابٌ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِمَارِهِ 3930 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ1 يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ، أَنَّهُ سمع النبي يقول: "لبيك عمرة وحجا" 2. [11:5]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّتِهِ

3931 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَرَنَ القوم معه1.
[11:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا وَصَفْنَا كَانَ مِنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

3932 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ1، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ2 بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إن عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ، قَالَ: "لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا" - وَذَلِكَ فِي حجة الوداع-3.
[11:5]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن ماجه 2917 في المناسك: باب من قرن الحج والعمرة، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي بهذا الإسناد.
وقال البوصيري في "مفتاح الزجاجة" ورقة 186: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 3/225 من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، به.
والثفنات: جمع ثقنة، والثفنة من البعير والناقة: الركبة، وقيل: هو ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ، وغلظ كالركبتين وغيرهما، وقيل: هو كل ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك أو ربض.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3933 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ". قَالَ حُمَيْدٌ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَهَلْ أَنَسٌ، أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ. قال: فذكرت قول بن عُمَرَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: مَا يَحْسَبُ بن عمر إلا أنا صبيان1.
[11:5]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

3934 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أفرد الحج2.
[11:5]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ

3935 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الحج 1. [11:5]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذه اللقطة تَفَرَّدَ بِهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ

3936 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الحج 2. [11:5]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا

3937 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ أَنَّ مُطَرِّفًا عَادَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا، فَإِنْ بَرِئْتُ مِنْ وَجَعِي، فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ، وَلَوْ مَضَيْتُ لَشَأْنِي، فَحَدِّثْ بِهِ إِنْ بَدَا لَكَ: إِنَّا اسْتَمْتَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى رجل رأيه1.
[11:5]

ذِكْرُ وَصْفِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي ذَكَرَهُ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ

3938 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ2، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، وَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ ذَهَبَ، أَوْ رُفِعَ عني، فلما تركته، رجع إلي 3. [11:5]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني 18/283 من طرق عن عمران القصير، عن عمران بن الحصين.
قال النووي في "شرح مسلم" 8/206: قوله: "يسلم علي"، هو بفتح اللام المشددة ... ومعنى الحديث: أن عمران بن الحصين، رضي الله عنه، كانت به بواصير، فكان لا يصبر على المهمات، وكانت الملائكة تسلم عليه، فاكتوى، فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي، فعاد سلامهم عليه.
وأخرج الطبراني في "الكبير" 18/ 203 عن قتادة قال: إن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين، حتى اكتوى.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِعْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3939 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أبي وقاص: بئس ما قلت يا بن أَخِي.
فَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَقَدْ صَنَعَهَا1 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصنعناها معه2.
[11:5]

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا كَانَ يَنْهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

3940 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُنَا بالمتعة، وكان بن الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرٍ، فَقَالَ: عَلَى يَدِي دارَ الحديثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ يَحِلُّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ تزوج بامرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة 3. [11:5]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ

3941 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عتبة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ أَوْ خَمْسٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فِي حَجَّتِهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَغْضَبَكَ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بِأَمْرٍ وَهُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِيهِ، وَلَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَا اشْتَرَيْتَهُ حَتَّى أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا" 1. [11:5] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَحِلَّ" أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا في حجته، إذ لو كان متمتعا،

لأحل كما أحلوا، وَلَمْ يَتَلَهَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ سَاقَ الْهَدْيَ.
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ التَّمَتُّعِ، فَإِنَّهَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ، كَمَا تَنْسِبَهُ إِلَى الْفَاعِلِ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّمَتُّعِ، وَقَالَ: "مَنْ أهل بعمرة ولم يكن قد سَاقَ الْهَدْيَ فَلْيَحِلَّ" 1، كَانَ فِيهِ إِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ لِمَنْ شَاءَ، فَنُسِبَ هَذَا الْفِعْلُ إِلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ الْأَمْرِ بِهِ، لَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ للصبي بن مَعْبَدٍ حَيْثُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم2.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ

3942 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ، لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ".
فَأَهَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِحَجَّةٍ، وَبَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، قَالَتْ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعيذكر خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ [3942] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ، لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ".
فَأَهَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِحَجَّةٍ، وَبَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، قَالَتْ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعِي

عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلك صوم ولا هدي ولا صدقة1.
[11:5]

ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3943 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَهِلِّي".
قَالَ: فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ رَاحِلَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ وَأَهْلَلْنَا، لَا نَعْرِفُ إِلَّا الحج، وله خرجنا، ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3943] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَهِلِّي".
قَالَ: فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ رَاحِلَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ وَأَهْلَلْنَا، لَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجِّ، وَلَهُ خَرَجْنَا،

جارٍ التحميل