صحيح ابن حبان - محققاصفحات 57-85

كتاب التاريخ

صفحات 57-85
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفِ أَبِي سُفْيَانَ

7119- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا مَرْثَدٍ السُّلَمِيَّ وَكِلَانَا فَارِسٌ قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا"، فَأَدْرَكْنَاهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ, قَالَ: فَأَنَخْنَا بَعِيرَهَا وَفَتَّشْنَا رحلها, فقال صحابي: مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئًا فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَذِبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّهُ1 أَوْ لَأَجُزَّنَّكِ2 بِالسَّيْفِ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَعَلَيْهَا إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ فأتينا به

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بالله ورسوله ولكني أردت أن يكون عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا" فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ" فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ وقال: الله ورسوله أعلم1.
[3: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري "6939" في استتابة المرتدين: باب ما جاء في المتأولين، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن حصين، عن فلان، عن أبي عبد الرحمن، به.
وأخرجه أبو يعلى "397"، والطبري في "تفسيره" 28/59من طريق ابن سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن الحارث، عن علي، والحارث: ضعيف، لكن يتقوى بالطريق التي قبله.
وقد تقدم تخريجه أيضاً من طريق أخرى برقم "6499". وروضة خاخ: موضع بين مكة والمدينة بقرب المدينة، وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة.
"الفتح" 12/306.

ذِكْرُ نَفْيِ دُخُولِ النَّارِ عَنْ حَاطِبِ بْنِ أبي بلتعة رضي الله تعالى عَنْهُ

7120- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله ليدخلن النَّارَ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَذَبْتَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قد شهد بدرا والحديبية" 1. [3: 8]

ذكر عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عَنْهُ

7121- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عمير قال:

خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدَ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ صَبَّهَا أَحَدُكُمْ وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا فَانْتَقِلُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ - يُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ - فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَمَا يَبْلُغُ لَهَا قَعْرًا سَبْعِينَ عَامًا وَايْمُ اللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ وَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ مِنْهُ أَشْدَاقُنَا وَلَقَدِ الْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ فاتزرت بنصفيها واتزر سعد بنصفيها مَا مِنَّا أَحَدٌ الْيَوْمَ حَيٌّ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ عَظِيمًا فِي نَفْسِي صَغِيرًا عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا سَتُبْلُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا2.
[3: 8]

قَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى1 فَقَالَ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عمير وإنما هو خالد بن سمير2.
= النبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 17/"281" من طريق وكيع، عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عن خالد بن عمير، به مختصراً.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل" "136"، والطبراني في "الكبير" 17/"283"، والمزي 8/146-147 من طريق أبي نعامة عمرو بن عيسى، عن خالد بن عمير وشويس أي الرقاد "وفي الطبراني والمزي: وشويس بن كيسان" قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان ... فذكر الحديث.
وأخرجه الترمذي "5575" في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة قعر جهنم، والطبراني 17/"284" من طريقين عن الحسن، عن عتبة بن غزوان مختصراً.
قال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر.
وأخرجه الطبراني 17/"278" و "279" من طريقين عن أبي نصر، عن عتبة بن غزوان.
وأخرجه 17/"285" من طريق قيس بن أبي حازم، عن عتبة.
وأخرجه 17/"286" من طريق ابن الشخير، عن عتبة.
وقوله: "آذنت" أي: أعلمت، والصوم: الانقطاع والذهاب، وحذاء، أي: مسرعة الانقطاع، والصبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، وكظيظ: مليء، و "قرحت منه أشداقنا" أي: صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحراراته، وسعد: هو سعد بن أبي وقاص.
"شرح النووي".

ذِكْرُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ 7122- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَذَكَرْنَا1 حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ مَا أَزَالُ أُحِبُّهُ مُنْذُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 يقول: "اقرؤوا القرآن من أربعة: من بن أُمِّ عَبْدٍ وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمِنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جبل" 3 [3: 8]

ذكر سلمان الفارسي رضي الله تعالى عَنْهُ

7123- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو طاهر حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38] قَالُوا: يا رسول الله من هؤلاء الذي إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسَيِّ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَقَوْمُهُ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثريا لتناوله رجال من فارس" 1. [3: 8]

7124- أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ.
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْكِتَابِ وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ إِذَا رَجَعَا مِنَ الْكِتَابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ قَالَ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ فَقُلْ مُعَلِّمِي وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَنْ حَبَسَكَ فَقُلْ أَهْلِي وَقَالَ لِي1: يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا مَعَكَ.
قَالَ: فَتَحَوَّلَ فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ: يَا سَلْمَانُ احْتَفِرْ قَالَ: فَاحْتَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي فَصَبَبْتُهَا فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَيَقُولُ ويل للقس،

فَمَاتَ فَنَفَخْتُ فِي بُوقِهِمْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ فَحَضَرُوهُ وَقَالَ: وَهَمَمْتُ بِالْمَالِ أَنْ أَحْتَمِلَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ قُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبَيْنَا كَانَتْ سُرِّيَّتُهُ تَأْتِيَهِ فَأَخَذُوهُ فَلَمَّا دُفِنَ قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ: فَلَمْ أَرَهُ إِلَى الْحَوْلِ وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ مَا صَنَعْتَ فِيَّ؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ وَإِنْ تَنْطَلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ وَفِيهِ ثَلَاثٌ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ نُبُوَّةٍ مِثْلُ بَيْضَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَهُ فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فاستعبدوني فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا فَفَعَلُوا فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هُوَ"؟ فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ, فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" وَأَبَى

أَنْ يَأْكُلَ قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ, ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْمًا فَوَهَبُوا لِي يَوْمًا فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا"؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَقَالَ بِيَدِهِ: "بِاسْمِ اللَّهِ خُذُوا"، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ فَحَدَّثْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقَسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ, قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الجنة إلا نفس مسلمة" 1. [5: 33]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4/75-80، وابن هشام في "السيرة النبوية" 1/228-235، والطبراني "6065"، والخطيب في "تاريخه" 1/164-169، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" "199"، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" "9"، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/92-97، وابن الأثير في "أسد الغابة" 2/417-419، والذهبي في "السير" 1/506-500 من طرق عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن سلمان، وهذا إسناد قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فإنتفت شبهة تدليسه.

ذكر حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عَنْهُ

7125- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُ مَعَهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وقُر, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟ قَالَ: فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ: "أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ: فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ فَسَكَتْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ" فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا

تَذْعَرْهُمْ"، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "قم يا نومان" 1. [3: 8]

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِالْمَغْفِرَةِ

7126- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي:1 مَتَى عَهْدُكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُذْ كَذَا أَوْ كَذَا فَنَالَتْ مِنِّي فَقُلْتُ:

فَإِنِّي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي مَعَهُ, وَيَسْتَغْفِرُ لِي وَلَكَ فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ فَقَالَ لِي: "مَنْ هَذَا؟ ", فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ"؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ لِي أُمِّي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غفر الله لك ولأمك" 1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب النهدي، فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.
إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه أحمد 5/391، والترمذي "3781" في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام، والنسائي في "فضائل الصحابة" "193"، والحاكم مختصراً 3/381 من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل.
وصححه الذهبي في "تلخيص المستدرك".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7127- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ مَالَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي قَالَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ جَلِيسًا صَالِحًا فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَنْتَ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ

مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ, فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ أَحَدٌ- يَعْنِي حُذَيْفَةَ- قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 1-2] قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى" فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا1.
قال الشيخ أبو حاتم: إِلَى هَاهُنَا حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ وَإِنَّا نَذْكُرُ بَعْدُ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يهاجر إن قضى الله ذلك وشاءه.
1. إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني فقد روى له أبو داود، وهو ثقة.
جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس.
وقد تقدم تخريج الحديث برقم "6331".

ذكر معاذ بن جبل رضي الله تعالى عَنْهُ

7128- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا1 شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذَكَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:2 "اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، 1.
في الأصل: "بن"، والتصويب من "التقاسيم" 2/416. 2. سقطت من الأصل، واستدركت من "التقاسيم".

وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ومعاذ بن جبل" 1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح على شرط الشيخين.
محمد: هو ابن جعفر الملقب بغندر.
وقد تقدم تخريجه برقم "736" و "7122".

ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِالصَّلَاحِ

7129- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ, نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ, نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ, نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ, نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ, وَبِئْسَ الرَّجُلُ حَتَّى عد سبعة" 1.
[3: 8] 1. حديث صحيح.
محمد بن الوليد الزبيري –المدني- روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات"، وقد توبع، وقال ابن أبي حاتم 8/112-113: سألت أبي عنه، فقال: شيخ كتبت عنه بالمدينة، ما رأينا به بأساً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهل - وهو ابن أبي صالح - فروى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم.
ابن أبي حازم: هو عبد العزيز.
وأخرجه النسائي في فضائل الصحابة "126"، والحاكم 3/233 من طريق عبد الرحمن، والحاكم أيضاً 3/268 من طريق سهل بن بكار، والبخاري في "الأدب المفرد" "337" من طريق عبد العزيز بن عبد الله، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أي حازم، بهذا الإسناد.
وزاد فيه النسائي: ثابت بن قيس وسهل بن بيضاء، وزاد الحاكم الأول فقط، وزاد البخاري =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحاكم في الموضع الثاني: أسيد بن حضير وثابت بن قيس، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 2/419، والترمذي "3795" في المناقب: باب مناقب معاذ بن جبل و ... ، والحاكم 3/289 و 425 من طريق قتيبة، وابن سعد 3/605 من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل، به.
وزاد أحمد والترمذي: أسيد بن حضير وثابت بن قيس بن شماس، ومن بعدهما ألفاظهم مختصرة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سهيل، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه النسائي "139" من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، به.
وزاد فيه: أسيد بن حضير.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7130- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ: كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثابت وأبو زيد رحمهم الله1.
[3: 8] 1. إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو داود والطيالسي "2018"، وأحمد 3/277، والبخاري "3810" في مناقب الأنصار: باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه، ومسلم "2465" "119" في فضائل الصحابة: باب في فضائل أبي بن كعب، والترمذي "3794" في المناقب: باب مناقب معاذ، وزيد، وأبي، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبي عبيدة، وأبو يعلى "3198" و "3255"، والبيهقي 6/211 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "5003" في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم "2465" "120"، وأبو يعلى "2878" من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه أبو يعلى مطولاً "2953"، والبزار "2802" من طريق سعيد، عن قتادة، به.
وفيه: وقالت الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت ... وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/41، وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني ورجالهم رجال الصحيح.
وأخرجه البخاري "5004" عن معلى بن أسد، عن عبد الله بن المثنى، عن ثابت البناني وثمامة، عن أنس.
قلت: وأبو زيد هذا قال أنس: هو أحد عمومتي، واختلفوا في اسمه، فقيل: أوس، وقيل: ثابت بن زيد، وقيل: معاذ، وقيل: سعد بن عبيد، وقيل: قيس بن السكن بن زعوراء بن حرام الأنصاري، ويرجح هذا الأخير قول أنس: "أحد عمومتي"، فإنه من قبيلة حرام، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهداً بدراً، وفيمن استشهد يوم جسر أبي، عبيد الله ولم يدع عقباً.
انظر "الإصابة" 3/240 و 4/78. وقول أنس هذا لا مفهوم له، فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه، فقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة، وطلحة وسعداً، وابن مسعود، وحذيفة، وسالماً، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة، ومن النساء: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وعد ابن أبي داود في كتاب "الشريعة" من المهاجرين أيضاً: تميم بن أوس الداري، وعقبة بن عامر، ومن الأنصار: عبادة بن الصامت، ومعاذاً الذي يكنى أبا حليمة، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد وغيرهم، وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر "فضائل القرآن" ص 46-47 لابن كثير، و "فتح الباري" 9/52.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ

7131- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ حدثنا علي بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ" 1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن المديني، فمن رجال البخاري، أبو قلابة: هو عبد الله نب زيد الجرمي.
وأخرجه النسائي في "فضائل الصحابة" "182"، والحاكم 3/422، والبيهقي 6/210 من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد 3/184، وابن ماجة "155" في المقدمة: باب في فضائل أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/351، وأبو نعيم في "الحلية" 3/122، والبيهقي 6/210، والبغوي "3930" من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه أحمد 3/281، والطيالسي "2096"، والنسائي في "فضائل....=

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ أُطْلِقَتْ بِحَذْفِ الْـ "مِنْ" مِنْهَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْحَمُ أَمَّتِي" أَيْ: مِنْ أَرْحَمِ أُمَّتِي وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ" يُرِيدُ: مِنْ أَشَدِّهِمْ ومن أصدقهم حياء ومن أقرأهم لِكِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ أَفْرَضِهِمْ وَمِنْ أَعْلَمِهِمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ تِلْكَ الْفَضِيلَةُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ: "أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ", يُرِيدُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ مِنْ جَمَاعَةٍ أُحِبُّهُمْ وَهُمْ فيهم.
= الصحابة" "138"، والطحاوي في "المشكل" 1/350-351، والبيهقي 6/210 من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 3/122، والبيهقي 6/210 من طريقي عاصم "وهو الأحول" عن أبي قلابه، به.
وأخرجه الترمذي "3790" في المناقب: باب مناقبب معاذ وزيد وأبي وأبي عبيدة، من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس، وسيأتي برقم "7137" و "7252". وأخرج القسم الأخير منه وهو "إن لكل أمة أميناً ... " المؤلف، وقد تقدم تخريجه برقم "7001". وأخرج الطرف الأول منه: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر بن الخطاب"، ابن أبي عاصم في "السنة" "1252" من طرق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، وأخرجه "1283" بهذا الإسناد بلفظ: "أرحم أمتي أبو بكر وأصدقهم حياء عثمان".
وأخرج قوله: "أصدق أمتي حياء عثمان" ابن أبي عاصم "1281" و "1282" من طريقين عن أبي قلابة، عن أنس.

ذكر أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عَنْهُ

7132- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ1 حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْكَ يَا أبا ذر" 2.
[3: 8] 1. في الأصل: "اليماني"، والمثبت من "التقاسيم" 2/417. 2. حديث حسن لغيره.
مالك بن مرثد وأبوه لم يوثقهما غير المؤلف والعجلي، وباقي رجاله رجال مسلم.
وأخرجه الترمذي "3802" في المناقب: باب مناقب أبي ذر رضي الله عنه، والحاكم 3/342 عن العباس بن عبد العظيم، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي! وفي الباب ما يقويه عن عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/163 و 175 و 223، وابن سعد 4/288، وابن أبي شيبة 12/124، والترمذي "3801"، وابن ماجة "156" في المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحاكم 3/342، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/357 من طريق عن الأعمش، عن عثمان بن عمير، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن ابن عمرو.
وعثمان بن عمير - ويقال: ابن قيس - ضعيف.
وعن أبي الدرداء عند أحمد 6/442، وابن سعد 4/228، وابن أبي شيبة 12/125، والبزار "2713"، والحاكم 3/342 من طريق ... =

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابًا1 خَرَجَ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخَطَّابُ عَلَى عُمُومِهِ وَتَحْتَ الْخَضْرَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم والصديق والفاروق رضي الله تعالى عنهما.
= حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء.
وعلي بن زيد: ضعيف.
وأخرجه أحمد 5/197 من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الله بن غنم، عن أبي الدرداء.
وشهر بن حوشب فيه ضعيف.
وعن أبي هريرة عند ابن سعد 4/228 عن يزيد بن هارون، عن أبي أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأبو أمية ضعيف.
وعن علي عند أبي نعيم في "الحلية" 4/172 من طريق بشر بن مهران، عن شريك، عن الأعمش، عن زيد "وهو ابن وهب" قال: قال علي ... فذكره مرفوعاً.
وبشر بن مهران ترك أبو حاتم حديثه.
وقال ابنه: وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه.
وأخرجه ابن سعد 4/228 عن مسلم بن إبراهيم، عن سلام بن مسكين، عن مالك بن دينار مرسلاً.
وأخرجه 4/228 عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي حرة، عن محمد بن سيرين مرسلاً.

  1. في الأصل: و "التقاسيم": "خطاب".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ

7133- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى وَعِدَّةٌ قَالُوا حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا فِي قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَّا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَ خَالُنَا فَذَكَرَ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ قَالَ: فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا1 فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مكة.
قال: وقد صليت يا بن أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي أُصَلِّي عَشِيًّا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ2 حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ.
قَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِيَ حَاجَةً بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ, قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ, كَاهِنٌ, سَاحِرٌ, قَالَ: فَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ.
قَالَ أُنَيْسُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَمَا هو بقولهم ولقد 1.
الصرمة: القطعة من الإبل.
2. في "صحيح مسلم": "ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس"، والخفاء: هو الكساء.

وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشَّعْرِ1 فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ أنه صدق وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَتَضَيَّفْتُ2 رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ: أين هذا الذي تدعونه الصابىء؟ قال: فأشار إلي وقال: الصابىء, قَالَ: فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نَصْبٌ3 أَحْمَرٌ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَقَدْ لَبِثْتُ مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَالِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي4 وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جوع5.
1. أقراء الشعر: طرقه وأنواعه.
2. كذا الأصل و"التقاسيم" 2/418، وفي مصادر التخريج: "فتضعفت" ... قال النووي في "شرح مسلم" 16/28: يعني نظرت إلى أضعفهم، فسألته، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالباً، وفي رواية ابن ماهان: "فتضيف" بالياء، وأنكرها القاضي وغيره، قالوا: لا وجه له هنا.
3. سقطت في الأصل و "التقاسيم"، واستدركت من مصادر التخريج.
والنصب: الحجر أو الصنم الذي كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر من كثرة دم القربان والذبائح، أراد أنهم ضربوه حتى أدموه.
4. "عكن" جمع عكنة، وهو الطي في البطن من السمن، و "تكسرت" أي: انثنت.
5. أي: رقة الجوع وضعفه وهزاله.

قال: فبينا أهل مكة في لية قمراء إضحيان1 إذا2 ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ3، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ وَامْرَأَتَانِ4 مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا5 وَنَائِلَةَ قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْآخَرَ قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ: هُنَّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ6، فَرَجَعَتَا تَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ7.
فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ فقال: "ما لكما"؟ قالتا: الصابىء بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَا: "مَا قَالَ لَكُمَا؟ " قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ8.
1. يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة، أي: مضيئة لا غيم فيها، فقمرها ظاهر يضيئها.
2. في الأصل: "أو"، والتصويب من "التقاسيم".
3. أسمخة: جمع سماخ، يقال: صماخ، وهو أشهر، وهو الخرق الذي في الأذن، والمراد بأسمختهم هنا: آذانهم، أي: ناموا.
4. في الأصل: "وامرأتين"، والمثبت من "التقاسيم".
وفي "صحيح مسلم": "وامرأتان".
قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ بالياء، وفي بعضها: "وامرأتان" بالألف، والأول منصوب بفعل محذوف، أي: ورأيت امرأتين.
5. في الأصل و "التقاسيم": "إساف"، والجادة ما أثبت.
6. الهن والهنة - بتخفيف النون - كناية عن كل شيء، وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك.
7. زاد غير المؤلف: "من أنفارنا".
8. أي: عظيمة، لاشيء أقبح منها كالشيء الذي يملأ الشيء ولا يسع غيره، وقيل: معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها، كأنها تسد فم حاكيها، وتملؤه لا ستعظامها.

قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ثُمَّ صَلَّى فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ: "وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" ثُمَّ قَالَ: "مِمَّنْ أَنْتَ"؟ فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ, قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ, قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رأسه وقال: "مذمتي كُنْتَ هَاهُنَا"؟ قَالَ: كُنْتُ هَاهُنَا مِنْ ثَلَاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, قَالَ: "فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ"؟ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ" 1 فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زبيب الطائف فكان ذلك أول لطعام أَكَلْتُهُ بِهَا ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ2 ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ مَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلَّغٍ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ".
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَلَقِيتُ أُنَيْسًا3 قال: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، [قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكِ فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ] قَالَ: فَأَتَيْنَا أمَّنَا، فقالت: ما بي رغبة عن 1.
أي: تشبع شاربها كما يشبعه الطعام.
2. أي: بقيت ما بقيت.
3. في الأصل: "أنيس" وهو خطأ.
والتصويب من "التقاسيم".

دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتلمنا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا1، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا نُسَلِّمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ" 2.
[3: 8] 1. في الأصل و "التقاسيم": "غفار"، والمثبت من "صحيح مسلم" وأحمد.
2. إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة وعبد الله بن الصامت: من رجال مسلم، وباقي رجاله على شرطهما.
وأخرجه أحمد 5/174، ومسلم "2473" في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي ذر، عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي مختصراً "458"، وأحمد 5/147، وابن سعد 4/219-222، ومسلم "2473"، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" "197"، وفي "الحلية" مختصراً 1/157-159 من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.
وأخرجه مسلم "2473"، وأبو نعيم في "الحلية" مختصراً 1/157 و 159 من طريق حميد بن هلال، به.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "المعجم الكبير" "773"، وفي "الأحاديث الطوال" "5"، والحاكم 3/341، وأبو نعيم في "الحلية" 1/157-158 من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عباد بن الريان اللخمي، عن عروة بن رويم، عن عامر بن لدين، عن أبي ليلى الأشعري، عن أبي ذر.
وقال الذهبي في "تلخيصه": إسناده صالح.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ كَانَ رُبُعَ الْإِسْلَامِ

7134- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رُبُعَ1 الْإِسْلَامِ أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةٌ وَأَنَا الرَّابِعُ أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَنْ أَنْتَ؟ " فَقُلْتُ: إِنِّي جُنْدُبٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ2.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ: كُنْتُ رَابِعَ الْإِسْلَامِ أَرَادَ مِنْ قَوْمِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أسلم الخلق من قريش وغيرهم.
1. في "التقاسيم" 2/419: رابع.
2. مالك بن مرثد وأبوه: لم يوثقهما غير مؤلف والعجلي، وباقي رجاله رجال مسلم.
عبد الله بن الرومي: هو عبد الله بن محمد، وأبو زميل: هو سماك بن الوليد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "1617"، والحاكم 3/342، وأبو نعيم في "الحلية" 1/157 من طرق عن عبد الله بن الرومي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني "1618"، والحاكم 3/341-342 من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن ابن عائذ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أنه كان يقول: لقد رأيتني ربع الإسلام، لم يسلم قبلي إلا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وبلال رضي الله عنهما.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي مع أن فيه صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف.

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ

7135- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ نَوْفَلٍ بِمَرْوَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تُقِلُّ الْغَبْرَاءُ وَلَا تُظِلُّ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَأَوْفَى مِنْ أبي ذر شبيه عيسى بن مَرْيَمَ" عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ فَقَامَ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عَنْهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفَنَعْرِفُ ذَلِكَ له؟ قال: "نعم، فاعرفوا له" 1.
[3: 8] 1. إسناده كسابقه.
وقد تقدم برقم "7132".

ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

7136- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَتَعَلَّمْهَا فَإِنَّهُ تَأْتِينَا كُتُبٌ" قَالَ: فتعلمتها في سبعة1 عشر يوما.
1. في الأصل: "سبع" وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم" 2/420.

قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَتْ تَأْتِيهِ كُتُبٌ لَا يَشْتَهِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ يَثِقُ بِهِ1.
[3:8] 1. إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.
وأخرجه أحمد 5/182، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/483-484، والطبراني "4928"، والحاكم 3/422، وابن أبي داود في "المصاحف" ص 7، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"، وأبو يعلى في "مسنده"، وعلى بن المديني في "العلل" كما في "تغليق التعليق" 5/308 من طريق جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 2/358، والطبراني "4927" و "4928" من طريق يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وله طريق آخر بسند حسن أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/358-359، والبخاري في "تاريخه" 3/380-381، وأحمد 5/186، وأيو داود "3645" والترمذي "2715"، والطبراني "4856" و "4857"، والفاكهي في "فوائده" فيما ذكره الحافظ في "تغليق التعليق" 5/307 من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كتاب يهود، قال: "إني والله ما آمن يهود على كتاب"، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته، قال: فلما تعلمته، كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتب إليه، قرأت له كتابهم، هذا لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وعلقة البخاري في "صحيحه" "7195" بصيغة الجزم في الأحكام: باب ترجمة الحكام.

ذكر البيان بأن زد بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِنْ أَفْرَضِ الصَّحَابَةِ

7137- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بكر

جارٍ التحميل