صحيح ابن حبان - محققاصفحات 350-381

كتاب التاريخ

صفحات 350-381
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ رِضَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا

6917 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ"1" بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: أَتَخَافَانِ"2" أن تكونا حملتما الأرض مالا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ، فَقَالَ: انْظُرَا أَنْ لَا تَكُونَا"3"حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَا: لَا، فَقَالَ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَى رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا رَأَى خَلَلًا قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلًا، تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، قَالَ: رُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ - أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ - حِينَ طَعَنَهُ وَطَارَ"4" الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذِي طرفين، "1"تحرف في الأصل و"التقاسيم" 2/لوحة 351 إلى: حسين.
"2" في الأصل و"التقاسيم": "تخافا" والمثبت من "البخاري".
"3" "انظرا"، "تكونا" في الأصل: انظروا، تكونوا، والتصويب من "التقاسيم".
"4" في الأصل و"التقاسيم": وكان، والمثبت من "البخاري".

لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا"1"، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ، نَحَرَ نَفْسَهُ، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَدَّمَهُ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ، فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَيْتُ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا الْأَمْرُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً"2".
فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ"3" عَبَّاسٍ: انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِمَعْرُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلُ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: نَخَافُ عَلَيْهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ "4"، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ"5" مِنْ جُرْحِهِ، فعرفوا أنه ميت.
"1"في الأصل: برنس، والتصويب من "التقاسيم".
"2" في رواية أبي إسحاق: عن عمرو بن ميمون عند ابن سعد: بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ . "3" في الأصل: لابن، والمثبت من "التقاسيم" "البخاري".
"4" في الأصل: لا نأمن، والمثبت من "التقاسيم" "البخاري".
"5" من قوله: "ثم أتي بلبن" إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".

وَوَلَجْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، قَدْ كَانَ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمِ الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَمِلْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ، فَعَدَلْتَ، ثم شهادة، قال: يا بن أَخِي، وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، فَقَالَ: يا بن أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ"1"، يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا، فَقَالَ: إِنْ وَفَّى مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.
اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْ لَهَا: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَجَاءَ فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ: ارْفَعَانِي"2"، فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا قَالَتْ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَذِنَتْ لَكَ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، "1"قوله: "وأتقى لربك" سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
"2" كذا الأصل و"التقاسيم"، وفي "البخاري": ارفعوني.

مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْطَجِعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي، فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يَسْتُرْنَهَا"1"، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً"2"، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلِجَتْ دَاخِلًا، ثُمَّ سَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ.
فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، استخلف، قال: ما أرى أحد أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَطَلْحَةَ، وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: وَلْيَشْهَدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التعزية له، فإن أصاب الأمر سعدا، فَهُوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ فيئهم، ويحفظ لهم حرمتهم، "1"كذا الأصل و"التقاسيم"، وفي "البخاري": تسير معها.
"2" ذكر ابن سعد 3/361 بإسناد صحيح عن المقداد بن معد يكرب، وقال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة، فالت: يا صاحب رسول الله، ويا صهر رسول الله، ويا أمير المؤمنين، فقال: يا عبد الله، أجلسني، فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره، فقال لها: إني أحرج عليك بمالي عليك م الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينك، فلا أملكها.

وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًا، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا، إِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، فَيُرَدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتُهُمْ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، خَرَجْنَا بِهِ نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ، فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَاكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ.
فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعُوا، اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْآخَرَيْنِ: أَيُّكُمَا يَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَيَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلَاحِ الْأُمَّةِ، قَالَ: فَأَسْكَتَ الشَّيْخَانِ: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوهُ إِلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ، قَالَا: نَعَمْ، فَجَاءَ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ لَكَ مِنَ الْقِدَمِ وَالْإِسْلَامِ وَالْقَرَابَةِ مَا قد

عَلِمْتَ، آللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ؟ ثُمَّ جَاءَ بِعُثْمَانَ، فقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ لِعُثْمَانَ: ارْفَعْ يَدَكَ"1" فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعَهُ علي، ثم ولج أهل الدار فبايعوه "2". [3: 8] "1"لفظة "يدك" سقطت من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
"2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه البخاري "3700" في فضائل الصحابة: باب قصة البيعة، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد: 3/337 - 339، وابن أبي شيبة 12/259، والبخاري "1392" في الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، و"3052" في الجهاد: باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون، و"4888" في التفسير: باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ﴾ والنسائي في التفسير كما في "التحفة" 8/96، وأبو عبيد في "الأموال" ص 168 من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه مطولا ابن سعد 3/340 - 342 عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، وفي روايته زوائد ليست في رواية حصين.
وقال الحافظ في "الفتح" 7/62: وروى بعض قصة مقتل عمر أيضا أبو رافع، وروايته عند أبي يعلى، وابن حبان – انظر الحديث رقم "6905" – وجابر، وروايته عند ابن أبي عمر، وعبد الله بن عمرو وروايته في"الأوسط" للطبراني، ومعدان بن أبي طلحة، وروايته عند مسلم "567"، وابن أبي شيبة 14/579 - 580، وأبي يعلى "183"، وأحمد 1/15 و27 - 28، والنسائي 2/43، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر.
وقال الحافظ أيضا 7/63: وفي قصة عمر من الفوائد: شفقته على المسلمين، ونصيحته لهم، وإقامة السنة فيهم، وشدة الخوف من ربه، واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه، وأن النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان فيه غلو مفرط أو كذب ظاهر، ومن ثم لم ينه عمر الشاب مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره، والوصية بأداء الدين، والاعتناء بالدفن عند أهل الخير، والمشورة في نصب الإمام، وتقديم الأفضل، وأن الإمامة تنعقد بالبيعة.

ذِكْرُ عَهْدِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا يَحِلُّ بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ

6918 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي"1" حَازِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي"، قَالَتْ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: عُمَرُ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: عَلِيٌّ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: عُثْمَانُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُهُ يَتَغَيَّرُ.
قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ"2" أَنَّ عثمان قال يوم الدار: إن "1"سقطت لفظة "أبي" من الأصل، واستدركت من "التقاسيم" 2/لوحة 353. "2" تحرف في الأصل و"التقاسيم" إلى: أبي سلمة، وأبو سهلة: هو مولى عثمان بن عفان.

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ [عَهْدًا] وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قيس: كانوا يرون أنه ذلك اليوم"1".
[3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجة "113" في المقدمة: باب فضائل أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد، وما بين الحاصرتين منه، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 10/1: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه الحاكم 3/99 من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وزاد في الإسناد بين قيس وعائشة: أبا سهلة مولى عثمان، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قلت: فهو من المزيد في متصل الأسانيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/44 - 45، وابن سعد 3/66 - 67 عن أبي أسامة حماد بن سلمة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وددت أن عندي بعض أصحابي"، فقالت عائشة ... فذكره.
وأخرج القسم الأخير منه أحمد 1/58 و69، والترمذي "3711" في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان، عن وكيع، به.
وقرن الترمذي في روايته بوكيع يحيى بن سعيد القطان، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد.

ذِكْرُ تَسْبِيلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رُومَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

6919 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، حدثنا أبي، حدثنا أبو نضرة، ذِكْرُ تَسْبِيلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رُومَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ [6919] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ،

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلَ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَقَالُوا: له ادع المصحف، فدعا بالمصحف، فقالوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:59] قَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى، آللَّهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَ "1" فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهِ، قَالُوا: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَةٍ آيَةٍ، فَيَقُولُ: أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: مِيثَاقَكَ، قَالَ: فَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، قَالَ: لَا إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَؤُلَاءِ الشِّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ.
قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ، فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إنما "1"في الأصل: زدت، والمثبت من "التقاسيم" 2/لوحة 353.

هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَؤُلَاءِ الشِّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْرِيُّونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويسبهم، قالوا: مالك إِنَّ لَكَ الْأَمَانَ، مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، قَالَ: فَفَتَّشُوهُ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلِبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ، كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ.
فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالُوا: كَتَبْتَ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ.
فَقَالُوا: وَاللَّهِ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَحَاصَرُوهُ.
فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ"1" ذَاتَ يَوْمٍ فقال: السلام عليكم، فما أسمع "1"في الأصل: عليه، والتصويب من "التقاسيم".

أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى"1" أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟! أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي؟ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا؟ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ عَدَّدَهَا.
قَالَ: وَرَأَيْتُهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ فِي أَوَّلِ مَا يَسْمَعُونَهَا، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: افْتَحِي الْبَابَ، وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ: "أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ" فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَهْوَى لَهُ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَلَا أَدْرِي أَقْطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا، أَمْ أَبَانَهَا؟ قَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ- وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ عليه التجيبي"2" فضربه مشقصا، فنضح الدم "1"في الأصل: على، والتصويب من "التقاسيم".
"2" في الأصل و"التقاسيم": "البختري" والمثبت من "موارد الظمآن" ص 542.

عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:137] قَالَ: وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ قَالَ: وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا وَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَلَمَّا قُتِلَ، تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللَّهُ مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدنيا "1". [3: 8] "1" رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد مولى أبي أسيد فقد ذكره المؤلف في "الثقات" 5/588 - 589 وقال: يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أبو نضرة، ثم ساق قصة فيها إمامته لبي ذر وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان في بيته، وأورده ابن حجر في القسم الثالث من الكنى في "الإصابة" 4/100، فقال ذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فيكون من أهل هذا القسم، قال ابن منده: روى عنه أبو نضرة العبدي "تحرف في المطبوع إلى: العقدي" قصة مقتل عثمان بطولها، وهو كما قال، وقد رويناها من هذا الوجه، وليس فيها ما يدل على صحبته.
قلت: أبو نضرة هذا: هو المنذر بن قطعة العبدي.
وأخرجه الطبري في "تاريخه" 4/354 - 356 و383 - 384 عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد.
وأورده الحافظ ابن حجر بطوله في "المطالب العالية" 4/283 - 284، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه في "مسنده"، وقال: رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض.
وزاد نسبته في "فتح الباري" 5/408 إلى ابن خزيمة وابن حبان.
وقوله: "تفاجت عليه"، أي: وقته بنفسها، وبالغت في تفريج ما بين رجليها، ووقعت عليه.

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِتَسْبِيلِهِ رُومَةَ

6920 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقِيلَ: هَذَا عُثْمَانُ وَعَلَيْهِ مُلَيَّةٌ لَهُ صَفْرَاءُ، قَدْ قَنَّعَ بِهَا رَأْسَهُ قَالَ: هَا هُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: هَا هُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ مِربَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا؟ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ، فَقَالَ: "اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ" قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا، فَقَالَ: "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ"؟ قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: "مَنْ جَهَّزَ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" - يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ - فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا؟ قَالُوا: اللهم نعم، قال: "اللهم اشهد، ثلاثا" "1". [3: 8] "1" حديث حسن، عمرو –ويقال عمر - بن جاوان لم يرو عنه غير حصين، وروى له النسائي، وذكره المؤلف في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.
وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 12/39 - 40، وابن إدريس: هو عبد الله.
وأخرجه النسائي 6/234 - 235 في الأحباس: باب وقف المساجد، عن إسحاق بن إبراهيم، والطبري في "تاريخه" 4/497 عن يعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن ابن إدريس، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/70 من طريق أبي عوانة، والنسائي 6/233 من طريق سليمان بن طرخان، كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وفي الباب عن ثمامة بن حزن القشيري –وكان ممن شهد الدار - عند الترمذي "3703"، والنسائي 6/235 - 236، وقال الترمذي: حسن.
وانظر: الحديث المتقدم عند المؤلف برقم "6916".

ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَ

6921 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ مِمَّا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ، فانطلَقَت، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحَمَّدَا ثَلَاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
غندر: هو محمد بن جعفرن والحكم: هو ابن عتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.
وأخرجه البخاري "3705" في فضائل الصحابة: باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم "2727" "80" في الذكر والدعاء: باب التسبيح أول النهار، وعند النوم، عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/136 عن محمد بن جعفر غندر، به.
وقد تقدم الحديث برقم "5524" من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة.

ذِكْرُ مَا كَانَ يَلْبَسُ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ بِاللَّيْلِ

6922 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانَيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: شَكَتْ لِي فَاطِمَةُ مِنَ الطَّحِينِ، فَقُلْتُ: لَوْ أتيتِ أَبَاكِ، فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا، قَالَ: فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَرَجَعَتْ مَكَانَهَا، فَلَمَّا جَاءَ أُخْبِرَ، فَأَتَانَا، وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ إِذَا لَبِسْنَاهَا طُولًا خَرَجَتْ مِنْهَا جُنُوبُنَا، وَإِذَا لَبِسْنَاهَا عرضا خرجت منها أقدامنا ورؤوسنا، قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ، أُخْبِرْتُ أَنَّكِ جِئْتِ، فَهَلْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ"؟ قَالَتْ: لَا، قُلْتُ: بَلَى، شَكَتْ إِلَيَّ مِنَ الطَّحِينِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أباك، فسألتيه خادمان فَقَالَ: "أَفَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تَقُولَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، تَسْبِيحَةً، وتحميدة، وتكبيرة" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وعبيدة: هو ابن عمرو السلماني.
وأخرجه الترمذي "3408" في الدعوات: باب ما جاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام، والنسائي في "عشرة النساء" "290" عن زياد بن يحيى، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب من حديث ابن عون.
وأخرجه الترمذي "3409" عن محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" 1/123 عن أحمد بن محمد بن يحيى القطان، كلاهم عن أزهر السمان، به، رواية الترمذي مختصرة.
وانظر ما قبله.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَذَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مقرون بأذى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6923 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ"1" الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ آذَيْتَنِي" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُحِبُّ أَنْ أُوذِيَكَ، قَالَ: "مَنْ آذَى عَلِيًّا، فَقَدْ آذَانِي" "2". [3: 8] "1" في الأصل: بيان، وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم" 2/لوحة 356. "2" إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، والفضل بن معقل ترجم له البخاري في "تاريخه" 7/114، وابن أبي حاتم 7/67، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره المؤلف في "الثقات" 7/317، وقال الحسيني - كما في "تعجيل المنفعة"في 334 -: ليس بمشهور، وفي إسناده علة ثالثة فقد قال ابن معين في "تاريخه" ص 335: حديث عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شاس ليس هو بمتصل، لأن عبد الله بن نيار يروي عنه ابن أبي ذئب، أو قال: يروي عنه القاسم بن عباس - شك أبو الفضل - لا يشبه أن يكون رأى عمرو بن شاس.
قلت: وأبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وهو في "المصنف" 12/75، ووقع في المطبوع منه "مسعر بن سعد" بدل مسعود بن سعد، وفيه أيضا: "الفضل بن معقل، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن نيار"، وكل هذا تحريف.
وأخرجه أحمد بن أبي خيثمة في "تاريخه"، ومن طريقه ابن عبد البر =

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا هُوَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَى جَدِّهِ، وَمَسْعُودُ بْنُ سعد الجعفي: كوفي كنيته أبو سعد.
= في "الاستيعاب" 2/523 عن موسى بن إسماعيل، عن مسعود بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار "2561" من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.
ووقع فيه "الفضل بن معقل بن يسار" وهو خطأ، صوابه: سنان، ثم قال البزار: لا نعلم روى عمرو بن شاس إلا هذا.
وعلقه البخاري في "تاريخه" 6/306 - 307 عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مسعود بن سعد، به.
إلا أنه زاد فيه بين ابن إسحاق وبين الفضل بن معقل: أبان بن صالح.
وأخرجه أحمد في "المسند" 3/483، وفي "فضائل الصحابة" "981"، وابن أبي خيثمة كما في "الاستيعاب" 2/522 - 523 من طريق غبراهيم بن سعد، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/329 - 330 من طريق عبد الرحمن بن مغراء، كلاهما عن إسحاق، به، وزاد فيه أبان بن صالح كما عند البخاري، وقد ذكر أحمد والفسوي في الحديث قصة.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند أبي يعلى "770"، والبزار "2526" ولبقطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" "1078"، وأورده الهيثمي 9/129، وقال: رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير محمود بن خداش وقنان، وهما ثقتان.
قلت: وقنان، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن عدي: عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ماله ضعف، وقال النسائي: ليس بالقوي، فمثله حسن الحديث، فالسند حسن.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ الْمَرْءِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْإِيمَانِ

6924 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا محمد بن الصباح الْجَرْجَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَذَرَأَ النَّسْمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلي: أنه لا يجبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق"1".
[3: 8] "1"إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن الصباح الجرجرائي، فقد روى له أبو داود وابن ماجة، وهو صدوق، وقد توبع.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/56 - 57، وعنه مسلم "78" في الإيمان: باب في الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان وعلاماته، وابن أبي عاصم في "السنة" "1325"، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الفضائل" "1107"، عن أبي معاوية ووكيع بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم أيضا "78"، وابن منده في "الإيمان" "261" عن يحيى بن يحيى، والنسائي في "فضائل الصحابة" "50"، وفي "خصائص علي" "100"، عن محمد بن العلاء، وابن ماجة "114" في المقدمة: باب فضل علي بن أبي طالب، عن علي بن محمد، ثلاثتهم عن معاوية، به.
وقرن علي بن محمد في حديثه بأبي معاوية وكيعا.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/84 و95 و128، وفي "فضائل الصحابة" "948" و"961"، والحميدي "58"، والترمذي "3736" في المناقب: باب رقم "21"، والنسائي في "المجتبى" 8/115 - 116 في الإيمان: باب علامة الإيمان، و8/117: باب علامة المنافق، وفي "الخصائص" "101" و"102"، وأبو يعلى "291"، وابن منده "261"، والبغوي "3908" و"3909" من طرق عن الأعمش، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه البغوي.

ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَبَا تُرَابٍ

6925 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ، فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ - أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ -يَدْعُوكَ لتَسُبَّ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ لَهُ: أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ سَهْلٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِيَّاهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: "أين بن عَمِّكِ"؟ قَالَتْ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: "اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ" وَاللَّهِ مَا كَانَ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، مَا سَمَّاهُ إِيَّاهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"1".
[3: 8] "1"حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري "441" في الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد، و"6280" في الاستئذان: باب القائلة في المسجد، ومسلم "2409" في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب، عن قتيبة بن سعيد، والبخاري "3703" في فضائل الصحابة: باب مناقب علي بن أبي طالب، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، والطبراني في "الكبير" "5879" من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.
وبعضهم يزيد في الحديث على بعض، وفي طرقه أن سبب خروج علي من البيت كان لشيء وقع بينه وبين فاطمة رضي الله عنهما فخرج مغاضبا.
وأخرجه البخاري "6204" في الأدب: باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى، وفي "الأدب المفرد" له "852"، والطبراني "5808" و"5870" و"6010" من طرق عن أبي حازم، به.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ فِي تَأْوِيلِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يُحْكِمُوا صِنَاعَةَ الْعِلْمِ

6926 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى"، قَالَ"1": فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ سَعْدًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نعم"2".
[3: 8] "1"القائل هو سعيد بن المسيب.
"2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، ويوسف بن الماجشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون.
وأخرجه مسلم "2404""30" في فضائل الصحابة: باب فضائل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأبو يعلى "739"، وابن أبي عاصم في "السنة" "1335"، والقطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" لأحمد "1079" من طرق عن يوسف ابن الماجشون بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/185، ومسلم "2404" "32"، والترمذي "3724" في المنافب: باب رقم "21"، والنسائي في "الخصائص" "11" و"54"، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن أبي عاصم "1336" و"1337"، والحاكم 3/108 - 109 من طريق بكير بن سمار، والطبراني "328" من طريق الزهري، كلاهما عن عامر بن سعد، به.
وحديث بكير بن مسمار عندهم مطول، غير أحمد وابن أبي عاصم.
وأخرجه عبد الرزاق "9754"، وعنه أحمد في "المسند" 1/177، وفي "الفضائل" "956" عن معمر، عن قتادة وعلي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن ابن لسعد بن أبي الوقاص - ولم يسمه - عن أبيه، بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق "9745"، وأحمد في "المسند" 1/173 و1041 وفي"فضائل الصحابة" "957"، والقطيعي في زياداته عليه "1045" و"1041"، والحميدي "71"، والنسائي في"الخصائص" "44" و "45"و"46" و"47" "48"، وفي "الفضائل" "35" و"36" و"37"، وأبو يعلى "698" و"709" و"738"، وابن أبي عاصم "1342" و"1343" من طرق عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي الوقاص، وليس فيه "عامر بن سعد" وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
وأخرجه من طرق عن سعد بن أبي الوقاص: أحمد في "المسند" 1/175، 184، وفي "الفضائل" "1005" و"1006". والبخاري "3706" في فضائل الصحابة: باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم "2404"، والنسائي في "الخصائص" "52"و"53"و"55"و"57"و"58"و"59"و"60"و"61"، وابن ماجة "115" و"121" في المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو يعلى "718". وقد تقدم الحديث برقم "6643" من طريق المنهال بن عمرو، عن عامر بن سعد.

ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي خَاطَبَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْقَوْلَ

6927 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ "1" مصعب بن سعد "1"تحرفت في الأصل إلى: "بن"، والتصويب من "التقاسيم" 2/لوحة 357.

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟! فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أنه لا نبي بعدي" "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
غندر: هو محمد بن جعفر، والحكم: هو ابن عتيبة، وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 12/60 و14/545، وعنه مسلم في "صحيحه" "2404""31" في فضائل الصحابة: باب فضائل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/182 - 183، وفي "فضائل الصحابة" "960"، ومسلم "2404""31"، والنسائي في "فضائل الصحابة" "38"، وفي "الخصائص" "56"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/309 من طرق عن محمد بن جعفر غندر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "4416" في المغازي: باب غزوة تبوك، وعنه البغوي "3907" من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم "2404" من طريق معاذ بن معاذ، كلاهما عن شعبة، به.
وأخرجه أبو داود الطيالسي "209"، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 9/40، وفي "دلائل النبوة" 5/220 عن شعبة، به.
وعلقه البخاري عنه بإثر الحديث "4416". وانظر ما قبله.

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

6928 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلمةذكر مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [6928] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلمة

عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَلِيُّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ، غُفِرَ لَكَ، مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ العظيم، والحمد لله رب العالمين" "1". [3: 8] "1"حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن سلمة – وهو المرادي – فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه المؤلف، والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الحافظ في"التقريب": صدوق تغير حفظه.
قلت: وقد توبع.
وأخرجه أحمد 1/92، والنسائي في "اليوم والليلة" "638"، وفي "الخصائص" "25"و"26"، وفي النعوت كما في "التحفة"7/409، وابن أبي عاصم في "السنة" "1315" و"1316"، وعبد الله بن حميد في "المنتخب" "74"، والطبراني في "الصغير" "350"، والدارقطني في "العلل" 4/10 من طرق عن علي بن صالح، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" "639" من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وابن أبي عاصم "1317" من طريق نصير بن أبي الأشعث، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/158، وفي "الفضائل" "1216"، والنسائي في "اليوم والليلة" "637"، وفي النعوت كما في "التحفة" 7/423، وفي "الخصائص" "28" و"29"، وابن أبي عاصم "1314"، والحاكم 3/138 من طريق إسرائيل، والدارقطني في "العلل" 4/9 - 10 من طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ولم يقل الثوري في حديثه: "مع أنه مغفور لك".=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الترمذي "3504" في الدعوات: باب رقم "81"، والنسائي في"اليوم والليلة" "640"، وفي "الخصائص" "30"، والقطيعي في زوائده على "الفضائل""1053" والطبراني في "الصغير" "763" من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأعور، عن علي.
وفيه: "وإن كنت مغفورا لك"، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقال النسائي في "الخصائص": أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منهما وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيل ولعلي بن صالح والحارث بن الأعور ليس بذاك في الحديث، وقال الدارقطني في "العلل"4/9: وحديث الحسين بن واقد وهم.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" "636"، وفي "الخصائص" "27" من طريق أحمد بن خالد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: كلمات الفرج: لا إله غلا الله ... فذكره موقوفا عليه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاصِرٌ لِمَنِ انْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6929 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، قَالَ: فَمَضَى عَلِيٌّ فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، قال عمران: وكان المسلمونذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاصِرٌ لِمَنِ انْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6929] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، قَالَ: فَمَضَى عَلِيٌّ فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، قَالَ عِمْرَانُ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ

إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَؤُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَنَظَرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تر أن علي صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فقَالَ: "مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ –ثَلَاثًا- إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كل مؤمن بعدي" "1". [3: 8] "1"إسناده قوي، الحسن بن عمر بن شقيق صدوق روى له البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان، فمن رجال مسلم، وهو صدوق.
يزيد الرشك: هو يزيد بن أبي يزيد.
وأخرجه الطيالسي"829"، وأحمد في "المسند" 4/437 - 438 وفي "الفضائل" "1035"، والقطيعي في زوائده عليه "1060"، والترمذي والنسائي في "فضائل الصحابة" "43"، وفي "الخصائص" "89"، وابن عدي في "الكامل" 2/568 - 569، والحاكم 3/110 - 111 من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، بهذا الإسناد.
ورواية النسائي في "الفضائل" مختصرة بالمرفوع فقط، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ نَاصِرَ كُلِّ مَنْ ناصر هـ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

... ذَكَرَ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان ناصر كل ما نَاصَرَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6930 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، حدثنا إبراهيم بنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان ناصر كل من ناصر هـ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ذَكَرَ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان ناصر كل ما نَاصَرَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6930] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ "1"، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ" "2". [3: 8] "1"قوله: "سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة" تحرف في الأصل إلى: سعيد بن عبيد عن أبي بردة، وكذلك تحرف في "التقاسيم" 2/لوحة 359 غير قوله: "سعد بن عبيدة" فقد جاء فيه على الصواب.
"2" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن زياد، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 5/350، وابن أبي شيبة 12/57، والنسائي في"الفضائل" "41"، وفي "الخصائص" "80"، وابن أبي عاصم "1354"، والبزار "2535" من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وقرن ابن أبي شيبة – وعنه ابن أبي عاصم - بأبي معاوية وكيعا، وبعضهم يذكر فيه قصة.
وأخرجه أحمد في "المسند" 5/358 و361، وفي "الفضائل" "947"و"1177"، والحاكم 2/130 من طريق وكيع، والحاكم أيضا 2/129 - 130 من طريق أبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه بنحوه أحمد في "المسند" 5/347، وفي "الفضائل" "989"، وابن أبي شيبة 12/83، والنسائي في "الفضائل" "42"، وفي "الخصائص" "81"و"82"، والبزار "2533" و"2534"، والحاكم 3/110 نم طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة الأسلمي، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي.

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَى عَلِيًّا وَالْمُعَادَاةِ لِمَنْ عَادَاهُ

... ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالولاية لمن ولي عليا والمعادة لِمَنْ عَادَاهُ 6931 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فِطْرُ بن خليفةذكر دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَايَةِ لمن والى عليا والمعاداة لمن عاداه ... ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالولاية لمن ولي عليا والمعادة لِمَنْ عَادَاهُ [6931] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فِطْرُ بن خليفة

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا قَامَ، فَقَامَ أُنَاسٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"، فَخَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ أَبُو نعيم: فقلت لفطر: كم بين هذا القول وَبَيْنَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: مِائَةُ يَوْمٍ"1".
[3: 8] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُرِيدُ بِهِ مَوْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
"1"إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير فطر بن خليفة وهو صدوق، روى له البخاري حديثا واحدا مقرونا بغيره، واحتج بن أصحاب السنن.
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، صحابي صغير.
وأخرجه أحمد في "المسند" 4/370، وفي "الفضائل" "1167" عن حسين بن محمد وأبي نعيم، بهذا الإسناد، ولم يذكر في "الفضائل" حديث زيد بن أرقم.
وأخرجه النسائي في "الخصائص""93"، وابنُ أَبِي عاصم في "السنة" "1376" من طرقٍ عن فطر بن خليفة، به، ورواية ابن أبي عاصم مختصرة.
وأخرجه بنحوه من حديث زيد بن أرقم النسائي في "الخصائص" "79"، وفي "الفضائل" "45"، والبزار "2538"، والطبراني "4969"، والحاكم 3/109 من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
وأخرجه مختصرا الترمذي "3713" في المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب، من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم –شك شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه".
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن البراء بن عازب عند أحمد في "المسند" 1/281، و"الفضائل" "1042"، وابن أبي عاصم في "السنة" "1363". وعن علي عند أحمد 1/84 و118 و119 و152 و5/366 و419، وابن أبي عاصم "1361" و"1367" و"1370"، والطبراني "4052" و"4053". وعن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وطلحة، وحبشي بن جنادة، وسعد بن أبي وقاص عند ابن أبي عاصم "1355" و"1356" و"1357" و"1358" و"1360" و"1376". وعن اثني عشر رجلا من الصحابة عند أحمد 1/119، وابن أبي عاصم "1373".

ذِكْرُ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

6932 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ" قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كلهم يرجو أنذكر فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [6932] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ" قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ

يُعْطَاهَا"1" فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"؟ قَالُوا: تَشْتَكِي عَيْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ" فَلَمَّا جَاءَ، بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أن يكون لك حمر النعم" "2". [3: 8] "1" في الأصل في الموضعين: يعطاها.
"2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري "3701" في فضائل الصحابة: باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم "2406" في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" "2473"، والبخاري "2942" في الجهاد: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة، وأبو داود "3661" في العلم: باب فضل نشر العلم، والطبراني "5877"، والبيهقي 9/106 - 107 من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، به.
ورواية أبي داود مختصرة بالمرفوع منه "والله لأن يهدي الله ... ". وأخرجه أحمد في "المسند" 5/333، وفي "الفضائل" "1037"، وسعيد بن منصور "2472"، والبخاري "3009"، في الجهاد: باب فضل من أسلم على يديه رجل، و"4210" في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم "2406"، وسعيد بن منصور في "سننه" "2482"، والنسائي في "الفضائل" "46"، وفي "الخصائص" "17"، وفي السير كما في "التحفة" 4/125، والطبراني "5991"، والطحاوي 3/207، والبغوي "3906"، وأبو نعيم في "الحلية" 1/62 من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به.
ورواية الطحاوي مختصرة.
وأخرجه بنحوه الطبراني "5950" من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، به.

ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولَهُ

6933 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُنَيْنٍ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" فَتَطَاوَلَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ"؟ فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَهُ، فَدَعَاهُ، فَبَزَقَ فِي كَفَّيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا"1" عَيْنَ عَلِيٍّ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ، ففتح الله عليه"2".
[3: 8] "1" في الأصل: بها، والتصويب من "التقاسيم" 2/ لوحة 360. "2" إسناده قوي على شرط مسلم.
أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 12/69. وأخرجه النسائي في "فضائل الصحابة" "48"، وفي "الخصائص" "18" عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ وَصْفِ مَا كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَّامَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6934 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال يوم خيبر: "لأدفعن اليومذكر وَصْفِ مَا كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَّامَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6934] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأَدْفَعَنَّ الْيَوْمَ

اللِّوَاءَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ" قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَتَطَاوَلْتُ لَهَا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "قُمْ" فَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اذْهَبْ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ" فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْعَزْمَةِ، فَقَالَ عَلَى: مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج السامين فقد روى له النسائي، وهو ثقة.
وأخرجه القطيعي في زوائده على طفضائل الصحابة" لأحمد "1056" عن جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، عن إبراهيم بن الحجاج السامين بهذا الإسناد.
وأخرجه في "الفضائل" "1031"، والقطيعي فيه "1844"، وابنُ أَبِي عاصم في "السنة" "1377" من طرقٍ عن حماد بن سلمة، به، وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه أحمد في "المسند" 2/384 - 385، وفي "الفضائل" "1030"، وابن سعد 2/110، والطيالسي "2441"، ومسلم "2405"، في "فضائل الصحابة": باب فضائل علي بن أبي طالب، وسعيد بن منصور في "سننه" "2474" والنسائي في "الخصائص" "19" و"20" و"21"، وابن أبي عاصم "1378"، والقطيعي "1122" من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به.

ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقد فعل

... ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقد 6935 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إياس بن سلمة بن الأكوعذكر إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقد فعل ... ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقد [6935] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، وَكَانَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ هَذَا"؟ قَالُوا: عَامِرٌ، قَالَ: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ يَا عَامِرُ"، وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ خَصَّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ، خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، وَهُوَ مَلِكُهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَنَزَلَ عَامِرٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي فَرَسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ لِيَسْفُلَ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ مِنْهَا نَفْسُهُ، وَإِذَا نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ هَذَا؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ [لَهُ] أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ"، ثُمَّ

جارٍ التحميل