صحيح ابن حبان - محققاصفحات 281-320

كتاب التاريخ

صفحات 281-320
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يُصَحِّحُونَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا لَا يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا

6366 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ 1 بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ» 2 . [5: 48] = معمر القطيعي، وابن فُضَيْلٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.
والحديث في "مسند أبي يعلى" 282/2. وأخرجه أحمد 2/231 عن محمد بن فضيل، والبزار (2462) عن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
وأورده الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/19-20، وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال الأولين رجال الصحيح!.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرِّمَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مُدَّةً، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ تَفَضُّلًا تُفُضِّلَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْكِتَابِ تَضَادُّ، وَلَا تَهَاتِرُ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ.
أَرَادَتْ بِذَلِكَ: إِبَاحَةً بَعْدَ حَظْرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا» 6367 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ: تَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ» 1 . [5: 23] = وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/637، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في "ناسخه"، وابن المنذر، وابن مردويه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ إِلَى مَا وَعْدَهُ رَبُّهُ مِنَ الثَّوَابِ، وَهُوَ صِفْرُ الْيَدَيْنِ مِنْهَا

6368 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ 1 بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَهَا رَجُلٌ عَنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «أَعَنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُنِي لَا أَبَا لَكَ؟ وَاللَّهِ مَا وَرِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا» 2 . [5: 50] = وأخرج أحمد 6/158، والبخاري (5113) في النكاح: باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد، ومسلم (1464) (50) ، وابن ماجه (2000) في النكاح: باب التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والطبري في "جامع البيان" 22/26، والحاكم 2/436، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/538 من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة قالت: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فأنزل الله ... وأخرج أحمد 6/134 و 261 عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿ترجي من تشاء منهن ... ﴾ قالت عاثشة: فقلت: يا رسول الله، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ وَأَشْجَعِهِمْ

6369 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، = وأبي عاصم وعبيد الله بن موسى، روى عنه البغداديون، كان من إخوان أحمد بن حنبل، ممن جالسه على الحديث والدين، وترجم له الخطيب في "تاريخه" 6/204-206، وذكر أنه روى عن جمع، وروى عنه جمع، ونقل عن أحمد توثيقه، وقوله فيه: إن كان ببغداد رجل من الأبدال، فأبو إسحاق النيسابوري، وقال الدارقطني عنه: ثقة فاضل، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/144: سمعت منه ببغداد، وهو ثقة صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عاصم، وهو ابن أبي النجود، فقد روى له الشيخان مقروناً، وهو صدوق حسن الحديث.
شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي، وزر: هو ابن حبيش.
وأخرجه الترمذي في " الشمائل " (387) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1635) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، وأبوداود (2863) في الوصايا: باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصية، والنسائي 6/240 في الوصايا: باب هل أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن ماجة (2695) في الوصايا: باب هل أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وابن سعد في "الطبقات" 2/260، والبيهقي في " السنن " 6/266، وفي " الدلائل " 7/273، والبغوي (3836) و (3837) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عائشة.
وأخرجه النسائي من طريق حسن بن عيّاش، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وانظر الحديث الآتي برقم (6606) .

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَانَ خَيْرَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ 1 مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: «لَمْ تُرَاعُوا» يَرُدُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا وَإِنَّهُ لَبَحْرٌ» 2 . [5: 47]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْجُودَ مِمَّا يَمْلِكُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

6370 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحِينَ يَلْقَى جِبْرِيلَ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» 3 . [5: 47]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَبْذُلُ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ مَا يَعْزِفُ نَفْسَهُ عَنْهَا

6371 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَاتَ» 1 . [5: 47] = عتبة بن مسعود الهذلي، وقد تقدم تخريجه برقم (3440) من طريق آخر عن الزهري.
وأخرجه النسائي 4/125 في الصيام: باب الفضل والجود في شهر رمضان، وفي فضائل القرآن من "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 5/64 عن سليمان بن داود، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/288، والبخاري (6) في بدء الوحي: باب رقم (5) ، و (3220) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و (3554) في المناقب: باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (2308) في الفضائل: باب كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ من الريح المرسلة، والبيهقي في "الدلائل" 1/326 من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي وَصَفْنَاهَا كَانَ يَسْتَوِي فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ

6372 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرٌ مَا يُخْبَزُ فِيهِ» قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَأْكُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا كَانَ لَهُمْ لَبَنٌ يُهْدُونَ مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (1) . [5: 47]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَكْثِرُ الْكَثِيرَ مِنَ الدُّنْيَا إِذَا وَهَبَهَا لِمَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ احْتِقَارًا لَهَا

6373 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ،1

فَأَتَى الرَّجُلُ قَوْمَهُ، فَقَالَ: «أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ مَا يَخَافُ الْفَاقَةَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ إِلَّا دُنْيَا يُصِيبُهَا، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ دِينُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (1) . [5: 47]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ

6374 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ بِشَاءٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: «أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ» 2 . [5: 47]1

ذِكْرُ مَا كَانَ يُعْطِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَهُ مِنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الرَّاحِلَةِ

6375 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظٌ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَخَذَ بِجَانِبِ رِدَائِهِ، فَاجْتَبَذَهُ حَتَّى أَثَّرَتِ الصَّنِفَةُ فِي صَفْحِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَعْطِنَا مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَتَبَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «مُرُوا لَهُ» 1 . [5: 47]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ أَحَدًا يَسْأَلُهُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ

6376 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِمَكَّةَ وَعَبَّادَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَأَبَى» (1) . [5: 47]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

6377 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: «مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ، فَقَالَ: لَا» 2 . [5: 47]1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خُلُقَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَطْعَ الْقَلْبِ عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَتَرْكَ الِادِّخَارِ بِشَيْءٍ مِنْهَا

6378 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ» (1) . [3: 39]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَزْهَدِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا

6379 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَصْبَحْتُمْ أَرْغَبَ النَّاسِ فِيهَا» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ قَبُولِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدَايَا مِنْ أُمَّتِهِ

6380 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِشَيْءٍ مِنْ رُطَبٍ فِي مِكْتَلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ، قَالُوا: ذَهَبَ قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ عِنْدَ خَيَّاطٍ مَوْلَى لَهُ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ لَحْمٌ وَدُبَّاءٌ، قَالَ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءَ فَجَعَلْتُ أَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَوَضَعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَازَالَ يَأْكُلُ، وَيَقْسِمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمِكْتَلِ شَيْءٌ» 1 . [5: 3] = وأخرج أحمد 4/204 عن يحيى بن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلي بن رباح، قال: سمعتُ عمرو بنَ العاص يقولُ: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيزهد فيه، أصبحتم ترغبون في الدنيا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يزهد فيها، واللهِ ما أتت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة من دهره إلاَّ كان الذي عليه أكثر مما له.
قال: فقال له بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قد رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسلف.
قال الحافظ الهيثمي في " المجمع " 10/315: رواه أحمد، والطبراني روى حديث عمرو فقط، ورجال أحمد رجال الصحيح.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ

6381 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ» 1 . [4: 21] = وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجة" 204/2: هذا إسناد صحيح، رواه الشيخان في "صحيحهما"، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، وأبو داود، والترمذي من طريق أنس أيضاً بلفظ ... ثم ذكر الحديث المتقدم عند المصنف برقم (4539) و (5269) .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةٍ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِأَكْلِهَا، وَامْتَنَعَ بِنَفْسِهِ عَنْهَا

6382 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ: «كُلُوا» ، وَلَمْ يَأْكُلْ 1 . [4: 21] = وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 1/388 عن سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة، وأخرجه 2/200 مطولاً عن سعيد بن محمد الثقفي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مرسلاً.
وفي الباب عن عائشة عند ابن سعد 1/388، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المليكي، وهو ابن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مليكه، فيه لين.
وعن سلمان عند أحمد 5/442، والطبراني (6064) و (6066) و (6070) و (6071) وعن عبد الله بن بسر عند ابن سعد أيضاً 1/389، وإسناده حسن.
وانظر الحديث الآتي.

ذِكْرُ إِرَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ إِلَّا عَنْ قَبَائِلَ مَعْرُوفَةٍ

6383 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ» 1 . [3: 34] = وأخرجه البخاري (2576) في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم (1077) في الزكاة: باب قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية ورده الصدقة، والبغوي (1608) ، والبيهقي 7/33-34 من طريقين عن محمد بن زياد، به.

6384 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «رَضِيتَ؟» ، قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، وَقَالَ: «رَضِيتَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبُ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ» 1 . [3: 60] = ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب، عن سعيد المقبري؛ هو أيوب أبو العلاء، وهو أيوب بن مسكين.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (596) ، وعنه الترمذي (3946) : حدثنا أحمد بن خالد الحمصي، حدثنا محمد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ... وقال: هذا حديث حسن، وهو أصحُّ من حديث يزيد بن هارون عن أيوب.
وأخرجه -مختصراً- أبو داود (3537) في البيوع: باب في قبول الهدايا، عن محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه مختصراً أيضاً كما عند المصنف عبد الرزاق (16522) ، ومن طريقه النسائي 6/279-280 في العمرى: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق، وأحمد 2/247 عن سفيان بن عيينة، وأخرجه البيهقي 6/180 من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن عجلان، به.
وانظر الحديث الآتي.

ذِكْرُ مَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ بِأَنَّ قَلْبَهُ كَانَ لَا يَنَامُ إِذَا نَامَتْ عَيْنَاهُ

6385 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِعْظَامًا لِلْوِتْرِ: تَنَامُ عَنِ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (1) . [5: 23]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ كَمَا تَنَامُ قُلُوبُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ

6386 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا1 = وأخرجه أحمد 1/295، والطبراني في "الكبير" (10897) ، والبزار (1938) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلم أحداً وصله إلاَّ حماد.
ثم أخرجه البزار (1939) عن أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن طاووس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
وقال: ولا يروى عن ابن عباس إلاَّ من هذا الوجه.
قلت: وأخرجه عبد الرزاق (16521) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ ... فذكره مرسلاً أيضاً.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/148، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح.

أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (1) . [3: 3]

ذِكْرُ وَصْفِ سِنِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6387 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، بِمَنْبِجَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُبَارَكِ الْأَنْصَارِيُّ بِهَرَاةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا السَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسَهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» 2 . [5: 50]1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق مالك أخرجه أحمد 3/240، والبخاري (3548) في مناقب الأنصار: باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (2347) في الفضائل: باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والترمذي (3623) في المناقب: باب رقم (4) ، وابن سعد في " الطبقات" 1/413، والبيهقي في " الدلائل " 7/236، والبغوي (3635) . وأخرجه مفرقاً البخاري (3547) ، و (5900) في اللباس: باب الجعد، ومسلم، وابن سعد 1/190 و 224 و 413 و 432 و 2/308، والطبري في "تاريخه" 2/291، والآجري في " الشريعة " ص 438، والبيهقي 1/201 و 229 من طرق عن ربيعة بن عبد الرحمن، به.
وقوله: "ليس بالأمهق الأبيض وليس بالآدم": أي: ليس شديد البياض، ولا شديد السمرة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، وفي "الصحيحين" من وجه آخر عن ربيعة، عن أنس، "كان أزهر اللون" أي: أبيضُ مشربٌ بحمرة، كما في "مسلم" عن أنس من وجه آخر.
وقوله: "توفاه الله على رأس ستين سنة" أي آخرها، قال الطيبي: مجاز كمجاز قولهم: رأس آية، أي: آخرها.
قال الزرقاني في "شرح الموطأ" 4/280: وصريحه أنه عاش ستين فقط، وفي مسلم من وجه آخر عن أنس أنه عاش ثلاثاً وستين سنة، ومثله في حديث عائشة في "الصحيحين"، وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر، وللبخاري عن ابن عباس: لبث بمكة ثلاث عشرة وبُعث لأربعين، ومات وهو ابنُ ثلاث وستين، وجمع السهيلي بأن من قال: ثلاث عشرة عَدَّ من أول ما جاءه الملك بالنبوة، ومن قال: عشراً، عدَّ ما بعد فترة الوحي ونزول ﴿يا أيها المدثر﴾ ، ويؤيده زيادة " ينزل عليه الوحي "، لكن قال الحافظ: هو مبني على صحة خبر الشعبي عند أحمد أن مدة الفترة ثلاث سنين، لكن عند ابن سعد عن ابن عباس ما يُخالفه، أي: أن مدة الفترة كانت أياماً، قال: والحاصل أن كل من روي =

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ

6388 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

6389 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ1 = عنه من الصحابة ما يُخالف المشهور -وهو ثلاث وستون- جاء عنه المشهورُ، وهم ابنُ عباس وعائشة وأنس، ولم يختلِفْ على معاوية أنه عاش ثلاثاً وستين، وبه جزم ابن المسيب، والشعبي، ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت عندنا.

وَسِتِّينَ، وَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُبِضَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ تَفْصِيلِ هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ

6390 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْقِتَالِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَكَانَتِ الْهِجْرَةُ عَشْرَ سِنِينَ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ وَصْفِ خَاتَمِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6391 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ» 1 . [5: 9] = 7/238 و 239، والبغوي (3840) من طرق عن ابنِ عباس بنحوه دونَ ذكر عدم الإذن في القتال ثلاث عشرة سنة.
وأخرج أحمد 1/223 و 267 و 279 و 290 و 294 و 359، ومسلم (2353) ، والترمذي (3651) ، وابن سعد 2/310، والبيهقي 7/240 من رواية عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، عن ابنِ عباس أن رسول الله توفي وهو ابنُ خمس وستين.
وأخرج أحمد 2/228 عن يحيى، عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ ثلاث وأربعين، فمكث بمكة عشراً، وبالمدينة عشراً، وقبض وهو ابنُ ثلاث وستين.
وأخرج البخاري (4464) و (4465) في المغازي: باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، و (4978 و 4979) من طريقين عن شيبان بنِ عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهما أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآنُ، وبالمدينة عشراً.
وانظر التعليق على الحديث (6387) .

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اتَّخَذَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَاتَمَ مِنْ فِضَّةٍ

6392 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْأَعَاجِمِ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ فِيهِ نَقْشٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاتَمٍ فِضَّةٍ، فَنَقَشَ فِيهِ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» 1 . [5: 9] = وأخرجه أحمد 3/266، وأبو داود (4217) في الخاتم: باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، والترمذي (1740) في اللباس: باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وفي "الشمائل" (84) ، والنسائي 8/174 في الزينة: باب صفة خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن سعد 1/472، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" ص 130 من طرق عن زهير بن معاوية.
وأخرجه النسائي 8/173-174، وأبو الشيخ ص 130 من طريقين عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، كلاهما -زهير بن معاوية وعاصم الأحول- عن حميد الطويل، به.

ذِكْرُ وَصْفِ نَقْشِ مَا وَصَفْنَا فِي خَاتَمِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6393 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ (1) بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ «نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللَّهُ سَطْرٌ» (2) . [5: 9]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ خَاتَمَانِ لَا خَاتَمٌ وَاحِدٌ

6394 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ12 = وأخرجه أحمد 3/180-181 و 223 و 275، والبخاري (5875) في اللباس: باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب، والترمذي (2718) في الاستئذان: باب ما جاء في خاتم الكتاب، وفي " الشمائل " (85) و (87) ، والنسائي 8/174 في الزينة: باب صفة خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن سعد 1/471، وأبو الشيخ ص 131، والبغوي (3131) و (3132) من طرق عن قتادة، به.

فِي يَمِينِهِ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ بَاطِنَ كَفِّهِ» (1) . [5: 9]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ قَدْ كَانَتْ تُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6395 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ بُرْدَةً سَوْدَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا أَحْسَنَهَا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشُوبُ بَيَاضُكَ سَوَادَهَا، وَيَشُوبُ سَوَادُهَا1

بَيَاضَكَ، فَبَانَ مِنْهَا رِيحٌ، فَأَلْقَاهَا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ مَا كَانَ يُحِبُّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثِّيَابِ

6396 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «الْحِبَرَةُ» . قَالَ أَبُو يَعْلَى: «أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَعْجَبَ» 2 . [5: 47]1

ذِكْرُ وَصْفِ تَعْمِيمِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6397 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدُلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ» ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
1 . = وأخرجه أحمد 3/134 و 184 و 251، والبخاري (5813) في اللباس: باب البرود والحبر والشملة، وابن سعد في "الطبقات" 1/456، وأبو يعلى (3090) ، والبيهقي 3/245 من طرق عن همام بن يحيى، به.
وأخرجه أحمد 3/291، والبخاري (5813) ، ومسلم (2079) ، والترمذي (1787) في اللباس: باب ما جاء في أحب الثياب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي " الشمائل " (60) ، والنسائي 8/203 في الزينة: باب لبس الحبرة، والبغوي (3066) من طرق عن مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، به.
والحبرة: وزن عنبة، هي البرود الموشاة المنقوشة.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ» . [5: 47]

ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي فُضِّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ

6398 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ 1 عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ 2 سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» 3 . [3: 3] = ص 117 من طريق يحيى بن الفضل، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي به ولم يذكر أبو الشيخ قول نافع في ابن عمر، ولا قول عُبيد الله في نافع وسالم.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرج ابن أبي شيبة 8/427 عن أبي أُسَامَةَ، عَنْ عُبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عمر يَعْتَمُّ، وُيرخيها بين كتفيه.

6399 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عُبَيْدِ 1 اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ 2 مِينَاءَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ فَأَعْطَانِيهَا، كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَرْيَتِهِ وَلَا يَعْدُوهَا وَبُعِثْتُ كَافَّةً إِلَى النَّاسِ، وَأُرْهِبَ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ، وَأُحِلَّ لَنَا الْخُمُسُ وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إِلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا» 3 . [3: 2] = معبد: هو ابن شداد العبدي الرقي نزيل مصر، روى له أبو داود والنسائي أيضاً، وهو ثقة فقيه، ومَنْ فوقه ثقات مِن رجال الشيخين، وقد صرح هُشيم -وهو ابن بشير بن القاسم السلمي- بالتحديث عن الشيخين وغيرهما.
سيار هو أبو الحكم العنزي، ويزيد الفقير: هو ابنُ صهيب الكوفي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/432، وأحمد 3/304، والدارمي 1/322- 323، والبخاري (335) في التيمم: باب التيمم، و (438) في الصلاة: باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مسجداً وطهوراً"، و (3122) في الجهاد: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أحلت لكم الغنائم"، ومسلم (521) في المساجد في فاتحته، والنسائي 1/209-211 في الغسل: باب التيمم بالصعيد، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1439) ، والبيهقي في "السنن" 1/212 و 2/329 و 433 و 6/291 و 9/4، وفي "الدلائل" 5/472- 473، والبغوي (3616) من طرق عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ مَا فُضِّلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ

6400 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ 1 ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلْتُ 2 عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي» 3 . [3: 32] = "الأدب المفرد" وأبو داود والنسائي، وثقه ابنُ معين في رواية إسحاق بن منصور، وضعفه في رواية الدوري، ووثقه العجلي، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره المؤلف في "الثقات"، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يُكتب حديثه، وعباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي روى له ابن ماجه، وأبو داود في " المراسيل "، ووثقه المصنف، وروى عنه جمع، وباقي رجاله ثقات، ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، وهذا الحديث لم أجده عند غير المصنف.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ

6401 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (1) بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» (2) . [3: 32]

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ

6402 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوتِيَ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِمَهُ، أَوْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ، وَإِنَّا كُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا12 = رجال مسلم، وعلَّق له البخاري.
ابْنُ فُضَيْلٍ: هُوَ محمدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غزوان، وربعي: هو ابن حِراش.
وهو في "صحيح ابن خزيمة" (264) ، وقد تقدم تخريجه برقم (1695) .

جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى عَلَّمَنَا، فَقَالَ: «قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (1) . [3: 3]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُضِّلَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6403 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» (2) . [3: 2]

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عِنْدَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ

6404 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِالْفُسْطَاطِ، حَدَّثَنَا12

الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّيَ الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ» 1 . [3: 2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبري (2071) والطبراني 18/ (631) ، والبزار (2365) ، والحاكم 2/600، والبيهقي في "الدلائل" 1/83 من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وقال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا، وسعيد بن سويد شامي لا بأس به.
قلت: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف في الحديث، وقد أخطأ فيه بحذف التابعي، وهو عبد الأعلى بين سعيد وبين العرباض.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 8/223، وقال: رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان.
وفي الباب عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
أخرجه الترمذي (3609) ، والحاكم 2/609، والبيهقي في "الدلائل" 2/130 من طرق عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن ميسرة الفجر.
قلت: حديث ميسرة أخرجه أحمد 5/59، والطبراني في "الكبير" ْ20/ (833) و (834) ، والحاكم 2/608-609، وعنه البيهقي في " الدلائل " 2/129 من طريقين عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، عنه، بمثل حديث أبي هريرة.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الحافظ الهيثمي في "المجمع" 8/223: رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد 4/66 و 5/379 عن سريج بن النعمان، قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل قال: قلت: يا رسول الله، متى جُعِلت نبياً؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
وقال الهيثمي في " المجمع ": رجاله رجال الصحيح.
=

ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ مَعَهُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ

6405 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن = وعن ابن عباس عند البزار (2364) ، والطبراني في " الأوسط ". قال الهيثمي: فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف.
وعن أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهلي، قال: قلتُ: يا رسول الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام".
أخرجه أحمد 5/262، والطيالسي (1140) ، وابن سعد 1/102، والطبراني (7729) ، والبيهقي في " الدلائل " 1/84 من طريق الفرج بن فضالة (وهو ضعيف) عن لقمان بن عامر، عنه، وهذا لفظ أحمد.
وقال الهيثمي في " المجمع " 8/222: رواه أحمد وإسناده حسن، وله شواهد تقويه، ورواه الطبراني.
وعن نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" 1/175، ومن طريقه الطبري (2070) ، والحاكم 2/600، والبيهقي في " الدلائل " 1/83، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، أن نفراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك.
قال: "نعم، أنا دعوة أبي ابراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام".
وهذا سند جيد قوي كما قال الحافظ ابن كثير في "البداية" 2/275، وقال الحاكم بإثره: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثاً إلى الصحابة، فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وعن عتبة بن عبد السلمي عند أحمد 4/184، والدارمي 1/8-9، والحاكم 2/616-617، وزاد الهيثمي 8/222 نسبته إلى الطبراني، وقال: إسناد أحمد حسن.

أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ، وَكَمَّلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وَضَعْتَ هَذِهِ اللَّبِنَةَ؟ قَالَ: فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ» (1) . [3: 2]

ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْقَصْرِ الْمَبْنِيِّ

6406 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،1

حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» . قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بُنْيَانُهُ، وَتُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ فَطَافَ بِهِ نُظَّارٌ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ حُسْنِ بُنْيَانِهِ إِلَّا مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، لَا يَعِيبُونَ غَيْرَهَا، فَكُنْتُ أَنَا (1) مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، خُتِمَ بِيَ الرُّسُلُ» (2) . [3: 4]

ذِكْرُ مَا مَثَّلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

6407 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،12

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا أَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ وَأَكْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ، فَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا (1) أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَوْضِعَ ذِي اللَّبِنَةِ» قَالَ: «فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ» (2) . [3: 28]

ذِكْرُ مَا مَثَّلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَأُمَّتَهُ بِهِ

6408 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ أَقْبَلَ خَشَاشُ الْأَرْضِ وَفَرَاشُهَا، وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقْتَحِمُ فِي النَّارَ، فَتُقْتَحَمُ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهَا عَنْهَا، فَأَنَا الْيَوْمَ آخِذُ بِحُجَزِ النَّاسِ: هَلُمُّوا إِلَى الْجَنَّةِ، هَلُمُّوا12

عَنِ النَّارِ، فَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا» 1 . [3: 28]

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِصَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ

6409 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى قَدَّمْتُهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِي قُرْآنٍ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 1-2] 1 . [3: 2] = قصد الهلكة، وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة، كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها، بل لما يعجبه من الضياء.
وقال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش، لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبداً.

جارٍ التحميل