صحيح ابن حبان - محققاصفحات 214-238

كتاب التاريخ

صفحات 214-238
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخره من حديث ابن عمر عند الطيالسي "1845" عن العمري، وابن عدي 4/1427 من طريق طلحة بن عمرو، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.
وذكره الهيثمي 10/67 وقال: رواه الطبراني، وفيه محمد بن القاسم الأسدي الكوفي، وهو مجمع على ضعفه.
قلت: والعمري وطلحة بن عمرو ضعيفإن أيضا.
وثالث عن أبي عبد الرحمن الجهني عند أحمد 4/152 من طريق ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن الجهني، وقال الهيثمي 10/67: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع.
ورابع عن واثلة بن الأسقع عند ابن عدي 6/2327. وخامس عن عبد الله بن بسر عند الحاكم 4/86 من طريق جميع بن ثوب، عن عبد الله بن بسر.
وجميع هذا: واهٍ كما ذكر الذهبي.
وسادس عن علي عند الخطيب 3/49. وسابع عن أبي عمرة عند الطبراني.
قال الهيثمي 10/67: رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" بنحوه وفيه بيهس الثقفي ولم أعرفه، وابن ولهيعة فيه ضعف، وبيقة رجال الكبير رجال الصحيح.
وانظر حديث أبي هريرة وأبي أمامة برقم "7232" و "7233".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ قَدْ آمَنَ بِالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ قَدْ يَكُونُ أَشَدُّ حُبًّا لَهُ مِنْ أَقْوَامٍ رَأَوْهُ وَصَحِبُوهُ

7231- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَشِدِّ أمتي لي

حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنْ لو رآني بأهله وماله" 1. [3: 9]

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

7232- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَيْمَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَطُوبَى سَبْعَ مرات لمن آمن بي ولم يرني" 1. [3: 9]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

7233- أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "طُوبَى لِمَنْ رَآنِي ثُمَّ آمَنَ بِي وَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي" 2. [3: 9] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَيْمَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ مَعًا وَأَيْمَنُ هَذَا هُوَ أَيْمَنُ بن مالك الأشعري.

ذِكْرُ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يُرْضِيَهُ فِي أُمَّتِهِ وَلَا يَسُوؤَهُ فِيهِمْ

7234- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حدثه عن عبد الرحمن بن جبير ابن نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: 36] وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [النساء: 118] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "قَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ،

وقل له إنا سنرضيك في أمتكم ولا نسوؤك" 1. [3: 77]

ذِكْرُ وَعْدِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْضِيَهُ فِي أُمَّتِهِ وَلَا يَسُوؤُهُ فِيهِمْ

7235- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أن بكر بن سوادة حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي" وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - وربك أَعْلَمُ - فَسَلْهُ مَا يُبْكِيهِ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سنرضيك في أمتك

ولا نسوؤك1.
[1: 2]

ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهُ

7236- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ1 قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّ خَبَّابًا قَالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ جَاءَهُ خَبَّابٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا, قَالَ: "أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ سَأَلْتُ رَبِّي فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا 2 بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أن لا يلبسنا شيعا فمنعينها" 3. [5: 12]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحى الذهلي، فمن رجال البخاري.
عبيد الله بن عبد الله بن الحارث: يقال فيه: "عبد الله وعبيد الله مكبراً ومصغراً، ووقع في الترمذي: عبد الله بن الحارث بن نوفل.
صالح: هو ابن كيسان.
وأخرجه أحمد 5/109، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/115-116، والطبراني"3622" من طريق محمد بن يحيى ى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/108-109، والترمذي "2175" في الفتن: باب ماجاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً في أمته، والنسائي 3/216-217 في قيام الليل: باب إحياء الليل، والطبراني "3621" و "3623" و "3624" و "3626"، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة عبد الله بن خباب 14/447-448 من طرق عن الزهري، به، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
وأخرجه الطبراني "3625" من طريق عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، به.
وقوله: "رَمَقْت" أي: أطلت النظر إليه.
وقوله: "أن لا يلبسنا شيعاً" أي: لايجعلنا فرقاً مختلفين على أهواه شتى، هو من قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ قال الطيبي أي: "يجعل كل فرقة منكم متابعة لإمام، وينشب القتال بينكم، وتختلطوا وتشتبكوا في ملاحم القتال، يضرب بعضكم رقاب بعض، ويذيق بعضكم بأس بعض.

ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بالسنة والغرق

7237- وأخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أقبل ذات يوم من العيالة حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ: "سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" 1. [5: 12]

ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِأُمَّتِهِ بِأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ

7238- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أسماء الرحبي

عن ثوبان قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ فَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أُعْطِيكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ: مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ بعض وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا".
قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنَ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أمتي ثلاثون كذابا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ1 لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يخذلهم حتى ياتي أمر الله" 2. [5: 12]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه مسلم "2889" "19" في الفتن: باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، والترمذي "2176" في الفتن: باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً في أمته، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/278 و284، ومسلم "2889" "19"، وأبو داود "4252" في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، والبيهقي في "الدلائل" 6/526-527 والبغوي "4015" من طرق عن حماد بن زيد، به.
وقد تقدم من طريق أخرى برقم "6714" وانظر "4551". قال البغوي في "شرح السنة" 14/216: قال أبو سليمان الخطابي: قوله: "زوى لي الأرض" معناه: جمعها وقبضها، يقال: انزوى الشيء: إذا تقبض وتجمع.
وقوله: "ألا يهلكها بسنة عامة" فإن السنة: القحط والجب، وإنما جرت الدعوة بألا تعمهم السنة كافة، فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يجدب قوم ويخصب آخرون، فإنه خارج عما جرت به الدعوة.
وقوله: "يستبيح بيضتهم" يريد جماعتهم وأصلهم، قال الأصمعي: "بيضة الدار وسطها ومعظمها"، وقال الطيبي فيما نقله شارح "المشكاة" عنه 5/362: "أراد عدواً يستأصهم ويهلكهم جميعهم، وقيل: أراد إذا هلك أصل البيضة، كان هلاك كلها فيه من طعم أو فرخ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها، والنفي منصب على السبب والمسبب معاً، فيفهم منه أنه قد يسلط عدو، لكن لا يستأصل شأفتهم.
وقوله: "إني قضيت قضاء فإنه لايرد": قال العلماء في تفسير هذا النوع من القضاء: إنه عبارة عما قدره الله سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل، فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ بحيث لايتغير بحال، ولا يتوقف على المقضي عليه ولا المقضي له، لأنه من علمه بما كان ومايكون، وخلاف معلومه مستحيل قطعاً، وهو من قبيل مالا يتطرق إليه المحو والإثبات.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ وُرُودِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حوض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7239- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَتَزْدَحِمَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى الحوض ازدحام إبل وردت لخمس" 1. [3: 75]

ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَى الْحَوْضِ

7240- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أن1 رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألسنا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ:2 إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ, فَأَقُولُ فَسُحْقًا فسحقا فسحقا" 3. [3: 75]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال ابن عبد البر فيما نقله عن الزرقاني في "شرح الموطأ" 1/65: كل من أحدث في الدين مالا يرضاه الله، فهو من المطرودين عن الحوض، وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، فكل هولاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ

7241- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي سيبة قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدْنَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ", فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَعْرِفُنَا قَالَ: "نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ" 1. [3: 75] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدْنَ" تَأْكِيدٌ في القصد لا أنه أبعد منهما.

ذِكْرُ وَصْفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْقِيَامَةِ بِآثَارِ وضوءهم فِي الدُّنْيَا

7242- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ? قَالَ: "غُرٌّ محجلون بلق من آثار الطهور" 2. [00: 00]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ بِالْوُضُوءِ فِي الْقِيَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمَمُ قَبْلَهَا تَتَوَضَّأُ لِصَلَاتِهَا

7243- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَرِدُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوضوء سيما أمتي ليس لأحد غيرها" 1. [00: 00]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ دُخُولِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

7244- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، قَالَ: فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَن ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" فَقَالَ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سبقك بها عكاشة" 2. [3: 42]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "سبقك بها عكاشة", لفظ إِخْبَارٍ عَنْ فِعْلٍ مَاضٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَعَا لِعُكَّاشَةَ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ", ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَلَوْ دَعَا لَهُ لَقَامَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَخَرَجَ الْأَمْرُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَبَطَلَ وَعِيدُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنِ ارْتَكَبَ الْمَزْجُورَاتِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ فَحَسَمَهُمْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظَةِ إِخْبَارٍ مرادها الزجر عنه.
= عكاشة.... وأخرجه بطوله أحمد 2/351 من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن ابي هريرة.
وأخرجه مسلم "217"، وابن منده "972" من طريق ابن وهب، عن حيوة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة مختصراً بلفظ: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً، زمرة واحدة منهم على صورة القمر".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ عَدَدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

7245- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زيد بن ابة أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ ذَاتُ يَوْمٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ إِذْ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ قُبَّةٍ لَهُ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: "أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ،

قَالَ: "وَثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ كَالْبَقَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا الشَّعْرَةُ السَّوْدَاءُ أَوْ كالبقرة السوداء فيها الشعرة البيضاء" 1. [3: 78]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ عَدَدِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ

7246- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وعدني أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ: وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذِّبَّان, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كل ألف سبعين ألفا وزادني حثيات" 1. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: لايضر هذا، فإنه لم ينفرد به، بل تابعه سليم بن عامر بهذا السند، وهو ثقة رجال مسلم.
وقال الهيثمي في "المجمع" 10/362-363: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني "7665"، والبيهقي في "البعث والنشور" "134" من طريقين عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة.
اخرجه أحمد 5/268، والترمذي "2437" في صفة القيامة: باب "12"، وابن ماجة "4286" في الزهد: باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والطبراني "7520"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 329، من طرق عن إسماعيل بن عياش، والطبراني "7521" من طريق بقية من طرق عن إسماعيل بن عياش، والطبراني "7521" من طريق بقية من الوليد، كلاهما عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مختصراً.
ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده مستقيمه، وهذا منها، فإن محمد بن زياد الألهاني حمصي.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقوله: "كالذباب الأصهب": الأصهب الذي يعلو لونه صهبة وهي كالشقرة، وفي رواية الطبراني: "كالذباب الأزرق".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا 1 يَشْفَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَقَارِبِهِمْ

7247- أَخْبَرَنَا مَكْحُولٌ بِبَيْرُوتَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلْفٍ الدَّارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَعْمُرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ21

أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ يُتْبِعُ كُلَّ أَلْفٍ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ثُمَّ يَحْثِي بِكَفِّهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ" فَكَبَّرَ عُمَرُ: فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا الْأُوَلَ يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ وَأَرْجُو أَنْ يجعل أمتي أدنى الحثوات الأواخر" 3. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، عن قيس بن الحارث الكندي، عن أبي سعد الخير الأنماري، وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
وحديث أبي أمامة المتقدم يشهد له.
وذكر ابن كثير في "النهاية" 2/29، وقال: قال الضياء: لا أعلم لهذا الإسناد علة.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/409 و414، قال: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من طريق عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ الزُّمْرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ

7248- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الشَّهِيدُ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو غِنًى أَوْ مَالٍ" 1. [3: 78]

باب فضل الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عَنْهُمْ

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَنَةَ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابَهُ أَمَنَةَ أُمَّتِهِ

7249- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّي مَعَهُ الْعِشَاءَ فَانْتَظَرْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا"؟ قُلْنَا: نَعَمْ نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ, قَالَ: "أَحْسَنْتُمْ", أَوْ قَالَ: "أَصَبْتُمْ", ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا أَنَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي

أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ" 1 [3: 66] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ النُّجُومَ عَلَامَةً لبقاء الْفَنَاءُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْمُصْطَفَى أَمَنَةَ أَصْحَابِهِ مِنْ وقُوعِ الْفِتَنِ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إِلَى جَنَّتِهِ أَتَى أَصْحَابَهُ الْفِتَنُ الَّتِي أُوعِدُوا وَجَعَلَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ أَمَنَةَ أُمَّتِهِ مِنْ ظُهُورِ الْجَوْرِ فِيهَا فَإِذَا مَضَى أَصْحَابُهُ أَتَاهُمْ مَا يُوعَدُونَ مِنَ ظهور غير الحق من الجور والأباطيل2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً وقد وقع كل ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي مايوعدون", معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين، والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

ذِكْرُ وَصْفِ أَقْوَامٍ كَانُوا يُفَضَّلُونَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7250- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ مَا يُبِينُ الْكَلَامَ فَذَكَرَ عُثْمَانَ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَنَّا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ, وَعُمَرُ, وَعُثْمَانُ, وَإِنِّمَا هُوَ هَذَا الْمَالُ فَإِنْ أَعْطَاهُ رَضِيتُمْ1 [4: 50] قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: مَا رَوَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ إِلَّا إِسْحَاقُ،

وَلَيْسَ لِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شيرويه2 وهو غريب جدا.

ذِكْرُ وَصْفِ أَقْوَامٍ كَانُوا يُفَضَّلُونَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7251- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُفَاضِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ, ثُمَّ عُمَرُ, ثُمَّ عثمان, ثم نسكت1.
[4: 50]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْقَصْدِ بِالتَّخْصِيصِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ

7252- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا أَلَا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجراح" 2. [3: 62]

جارٍ التحميل