صحيح ابن حبان - محققاصفحات 210-238

كتاب التاريخ

صفحات 210-238
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول"1".
[3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فمن رجال مسلم.
أبو خيثمة: هو الزبير بن حرب، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي.
وأخرجه مسلم "2935" "108" في افتن وأشراط الساعة، عن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري "3450" في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، و"7130" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "2934" "106" و"107"، والطبراني 17/"642" و"643" و"644"، والبغوي "4259" من طريق عبد الملك بن عمير، وابن أبي شيبة 15/133، ومسلم "2934" "105" من طريق أبي مالك الأشجعي، وابن أبي شيبة 15/134، وأبو داود في الملاحم: باب خروج الدجال، من طريق منصور ثلاثتهم عن ربعي بن حراش، به.
وكلهم قرن في حديثه بين حذيفة وأبي مسعود سوى أبي مالك الأشجعي ومنصور عند ابن أبي شيبة، وعند بعضهم عن حذيفة مرفوعا.
وأبو مسعود: هو الأنصاري البدري، واسمه عقبة بن عمرو.
وقال الحافظ تعليقا على قوله: "فالذي يرون أنه نار ماء، والذي يرون أنه ماء نار": وهذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرا، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا، وباطن النار جنة، وهذا الراجح، وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ أَبِي مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

6800 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّ مَعَ الدَّجَّالِ جِبَالُ الْخُبْزِ وَأَنْهَارُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ".
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَكُنْتُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ سُؤَالًا عَنْهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ بِالَّذِي يَضُرُّكَ" "1". [3: 69] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْكَارِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِأَنَّ مَعَ الدَّجَّالِ أَنْهَارُ الْمَاءِ لَيْسَ يُضَادُّ خَبَرَ أبي مسعود والذي ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ نَهْرُ الْمَاءِ يَجْرِي وَالَّذِي مَعَهُ يُرَى أَنَّهُ مَاءٌ وَلَا مَاءَ، مِنْ غَيْرِ أن يكون بينهما تضاد.
"1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.
وأخرجه مسلم "2152" في الآداب: باب جواز قوله لغير ابنه "يا بني"، واستحبابه للملاطفة، و"2939" في الفتن: باب في الدجال وهو أهون على الله عز وجل، عن إسحاق بن إبراهيم.
بهذا الإسناد.
وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم "6782".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنَ الْفِتَنِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الدَّجَّالِ

6801 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حدثناذكر الْإِخْبَارِ عَنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنَ الْفِتَنِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الدَّجَّالِ [6801] أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا: "يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أَنْقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا.
فَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: حِينَ يَحْيَى: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بِأَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ، فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ، فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ" "1". "1"حديث صحيح، ابن أبي السَّري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" "20824"، وعنه أخرج أحمد في "المسند" 3/36. وأخرجه البخاري "1882" في فضائل المدينة: باب لا يدخل الدجال المدينة، من طريق عقيل بن خالد، و"7132" في الفتن: باب لا يدخل الدجال المدينة، ومسلم "2938" في الفتن: باب صفة الدجال، والبغوي في "شرح السنة" "4258" من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم أيضا "2938"، والنسائي في "الكبرى" كما في:"التحفة" 3/293من طريق صالح بن كيسان، ثلاثتهم عن الزهري، به.
وأخرجه بنحوه مسلم "2938" "113"، والبغوي "4262" من طريق قيس بن وهب، عن أبي الودَّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه بنحوه مطولا أبو يعلى "1074"و"1366"، والبزار "3394" من طريقين عن عطية العوفي، عن أبي سعيد.
وفيه: أنه يذبحه ثلاثا ويمنع منه في الرابعة، وعطية العوفي ضعيف.

قال معمر: يرون أن أهل الرَّجُلَ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ ثُمَّ يُحْيِيهِ: الْخَضِرُ"1".
[3: 69] "1"لا يثبت هذا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي يجب الأخذ بقوله، وجمهور أهل العلم على أن الخضر ميت، كما سبق بيانه في التعليق على الحديث رقم "6222".

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَفْتَتِنُ بِهِ كُلُّ النَّاسِ وَلَا يُزِيلُ الْإِمَامَةَ عمن كانت له إلى نزول عيسى بن مَرْيَمَ

6802 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ أَبِي نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم، وإمامكم منكم" "2". [3: 69] "2"إسناده صحيح على شرط البخاري، رجال ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم فمن رجال البخاري.
وأخرجه ابن منده في "الإيمان" "413"، والبيهقي في "البعث" وابن الأعرابي في "معجمه"، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/40 من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "155" "246" في الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عن زهير بن حرب، عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، به.
إلا أنه قال فيه "فأمّكم منكم" قال الوليد بن مسلم: فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع، عن أبي هريرة "وإمامكم منكم" قال ابن أبي ذئب: تدري "ما أمكم منكم" قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد 2/336عن عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، به بلفظ: "وإمامكم منكم"!.
وأخرجه عبد الرزاق "20841"، ومن طريقه ابن منده "415" عن معمر، والبخاري "3449" في أحاديث الأنبياء: باب نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام، ومسلم "155""244"، وابن منده "414"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 424، والبغوي "4277" من طريق يونس بن يزيد، ومسلم "155""245" من طريق ابن أخي الزهري، وابن منده "416" من طريق عقيل بن خالد، أربعتهم عن الزهري، به.
قال ابن أخي الزهري في حديثه: "فأمكم منكم"، وفي حديث معمر: "فأمكم - أو قال: إمامكم - منكم" على الشك.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ دُخُولِ الدَّجَّالِ حَرَمَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

6803 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، فَيَنْزِلُ السَّبَخَةَ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رجفات، يخرج إليه كل كافر ومنافق" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم.
وأخرجه البخاري "1881" في فضائل المدينة: باب لا يدخل الدجال المدينة، ومن طريق البغوي "2022" عن إبراهيم بن المنذر، ومسلم "2943" في الفتن: باب قصة الجساسة، عن علي بن حجر السعدي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 1/83 عن إسحاق بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، به.
وأخرجه أحمد 3/191، وابن أبي شيبة 12/181و15/143، ومسلم "2943" من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طلحة، به.
غير أنه قال: فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، وقال: فيخرج غليه كل منافق ومنافقة.
وأخرجه مختصرا أحمد 3/238، والبخاري "7124" في الفتن: باب ذكر الدجال، من طريقين عن شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به.
ولفظه: "يجيء الدجال حتى ينزل في كل ناحية المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق".
قلت: والأنقاب: قال ابن وهب: المراد بها المداخل، وقيل الأبواب، وأصل النقب: الطريق بين الجبلين، وقيل: الأنقاب: الطرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ . والسبحة: الأرض المالحة.
والجرف: بضم الجيم والراء: مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل، وقيل: على ثلاثة أميال.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ دُخُولِ الدَّجَّالِ مَدِينَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6804 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "المدينة يأتيها الدجال، فيجدذكر الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ دُخُولِ الدَّجَّالِ مَدِينَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6804] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ

الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ، إن شاء الله تعالى" "1". "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد 3/123و202و277، البخاري"7134" في الفتن: باب لا يدخل الدجال المدينة، و"7473" في التوحيد: باب في المشيئة والإرادة، والترمذي "2242" في الفتن: باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه أحمد 3/206من طريق سعيد بن أبي عروبة، و3/229من طريق شيبان، كلاهما عن قتادة، عن أنس أن قائلا من الناس قال: يا نبي الله أما يرد الدجال المدينة؟ قال: "أما إنه ليعمد إليها، ولكنه يجد الملائكة صافة بنقابها وأبوابها، يحرسونها من الدجال".
غير هذا الطريق برقم "3731".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تَحْرُسُ حَرَمَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن دخول الدجال إليها

... ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تَحْرُسُ حَرَمَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دُخُولِ الدَّجَّالِ إِيَّاهَا 6805 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعُكْبَرَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كل باب ملكان" "2". [3: 69] "2" حديث صحيح، المزربان والد مسروق روى عنه اثنان، ووثقه المؤلف 9/200، وأورده ابن أبي حاتم 8/442، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وابنه مسروق روى له ابن ماجه، وهو صدوق، وقد توبعا، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين، وقد تقدم عند المؤلف من غير هذا الطريق برقم "3731".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ ظُهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ يَكُونُ مَعَ الدَّجَّالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ

6806 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ، ورائي، فاقتله" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم، وهو في "صحيحه" "2921" "81"في الفتن: باب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/122، والبخاري "3593" في المناقب: باب في علامات النبوة في الإسلام، من طريق شعيب بن أبي حمزة، وعبد الرزاق "20837"، ومن طريقه الترمذي "2236" في الفتن: باب ما جاء في علامات الدجال، والبغوي "4246"عن معمر، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه مسلم "2921" "80" من طريق عمر بن حمزة، عن سالم، به.
وأخرجه البخاري "2925" في الجهاد: باب قتال اليهود، من طريق مالك، ومسلم "2921""79" من طريق عبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.
قال الحافظ في "الفتح" 6/706: وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام الجماد من شجرة وحجر، وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة، ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء، والأول أولى.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "تقاتلكم اليهود" جواز مخاطبة الشخص والمراد من هو منه بسبيل، لأن الخطاب كان للصحابة والمراد من يأتي من بعدهم بدهر طويل، لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ نَجَاةُ الْمَرْءِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ

6807 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "لَفِتْنَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِتْنَةٍ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ إِلَّا تَتَّضِعُ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَمَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ مَا قَبْلَهَا نَجَا مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه: كافر، مهجاة ك، ف، ر" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح، سليمان بن ميسرة روى عنه الأعمش وحبيب بن أبي ثابت، ذكره المؤلف في "الثقات" 6/382، ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي كما في "تعجيل المنفعة" ص168 نقلا عن ابن خلفون، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين، أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب.
وأخرجه البزار "3391" عن أبي كريب، بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في "المجمع" 7/335: رجاله رجال الصحيح! وأخرجه أيضا "3392" مختصرا من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، به.
وأخرجه كذلك أحمد 5/389 عن وهب بن جرير، عن أبيه، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
وأورده السيوطي في "الجامع الكبير" ص644، وزاد نسبته إلى الروياني في "مسنده"، والضياء المقدسي في "الجنان".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَمِيمَ هُمْ أَشَدُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الدَّجَّالِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الدجال

6808 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدِمَ مِنْهُمْ سَبْيٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ عَلَى بَعْضِهِمْ رَقَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وَجَاءَتْهُ صَدَقَاتُ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هم أشد أمتي على الدجال" "1". [3: 9] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحنظلي، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.
وأخرجه البخاري "2543" في الفتن: باب من ملك العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية، و"4366" في المغازي: باب رقم "68"، ومسلم "2525" في فضائل الصحابة: باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة ومزينة وتميم ودوس وطيء، عن زهير بن حرب، وأخرجه البخاري أيضا في الحديث "2543" عن محمد بن سلام، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "2543" عن محمد بن سلام، ومسلم "2525" عن قتيبة بن سعيد،كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن الحارث بن يزيد العكلي، عن أبي زرعة، به.
وأخرجه مسلم "2525" عن حامد بن عمر البكراوي، عن مسلمة بن علقمة المازني، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ أبي هريرة، قال: ثلاث خصال سمعتهن مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بني تميم، لا أزال أحبهن بعد، وساق الحديث بهذا المعنى، غير أنه قال: "هم أشد الناس قنالا في الملاحم"، ولم يذكر الدجال.
وأخرجه بنحوه أحمد 2/390 أحمد 2/390 عن أسود بن عامر، عن سفيان، عن رجل، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه صدقة قومي، وهم أشد الناس على الدجال" يعني بني تميم، قال أبو هريرة: ما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم، فأحببتهم منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا.
قلت: وفي سنده جهالة، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ قِتَالِهِمُ الدَّجَّالَ

6809 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَتُقَاتِلُونَ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثم تقاتلون الدجال، فيفتحه الله عليكم" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن على شرط مسلم، سماك بن حرب حسن الحديث وقد تابعه عبيد الله بن عمرو الرقي، وقد تقدم برقم "6672".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي يُهْلِكُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الدَّجَّالَ بِهِ"

1" 6810 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةَ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ أُحُدٍ، ثُمَّ يَغْدُو قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَاكَ يَهْلِكُ" "2". [3: 69] "1" لفظة "به" سقطت من الأصل، واستدركت من "التقاسيم" 3/لوحة 414. "2" إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد 2/397، ومسلم "1380" في الحج: باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها، والبغوي "2023" من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد، غير أنهم قالوا فيه: "ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام".
وأخرجه أحمد 2/407 - 408 من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم القاص المدني، و457 من طريق شعبة، كلاهما عن العلاء، به.
وزاد في أوله: "الإيمان يمان، والكفر من قبل المشرق، وإن السكينة في أهل الغنم، وإن الرياء والفخر في أهل الفدادين أهل الوبر وأهل الخيل، ويأتي المسيح من قبل المشرق ... "، والمسيح هو الدجال.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ قَاتِلِ الْمَسِيحِ وَوَصْفِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتُلُهُ فِيهِ

6811 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنه سمع عبد الله بنذكر الْإِخْبَارِ عَنْ قَاتِلِ الْمَسِيحِ وَوَصْفِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتُلُهُ فِيهِ [6811] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ" "1". [3: 69] "1" حديث صحيح لغيره، عبد الله بن ثعلبة، ويقال له: عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، ويقال: عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري المدني، قال الحافظ في التقريب" شيخ للزهري لا يعرف، واختلف عليه في إسناد حديثه، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 3/420 عن هاشم بن القاسم، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/420من طريق الأوزاعي، والطبراني 19/"1080" من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه الترمذي "2244" في الفتن: باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال، عن قتيبة بن سعيد، والطبراني 19/"1075" من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث، به.
عند الترمذي "عبيد الله بن عبد الله ثعلبة" وعند الطبراني "عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة".
وقال الترمذي: حسن صحيح! وأخرجه أحمد 3/420، والحميدي "828"، والطبراني 19/"1077" عن سفيان بن عيينة، والطيالسي "1227"، والطبراني 19/"1079" عن زمعة بن صالح، والطبراني 19/19/"1081" من طريق عقيل بن خالد، ثلاثتهم عن الزهري، به.
وسماه في رواية أحمد:"عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة"، وقال آخرون: عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة.
وأخرجه عبد الرزاق "20835"، ومن طريق أحمد 3/420 و4/226 و390، والطبراني 19/"1076" عن عد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن مجمعبن جارية، به.
ويشهد له حديث النواس بن سمعان عند مسلم "2937"، والترمذي "2240"، فيتقوى به.
ولُدّ: مدينة تقع شمال غرب القدس تبعد عنها 26ميلا تقريبا.

ذِكْرُ قَدْرِ مُكْثِ الدَّجَّالِ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ وَثَاقِهِ

6812 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُحَدِّثُكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ؟ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فِي زَمَانِ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَفُرْقَةٍ، فَيَبْلُغُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَرْضِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، اللَّهُ أَعْلَمُ مَا مِقْدَارُهَا، اللَّهُ أَعْلَمُ مَا مِقْدَارُهَا،- مَرَّتَيْنِ- وينزل الله عيسى بن مَرْيَمَ، فَيَؤُمُّهُمْ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَتَلَ اللَّهُ الدجال، وأظهر المؤمنين" "1". [3: 69] "1"إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير كليب بن شهاب، والد عاصم، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في "رفع اليدين" وهو صدوق.
وأخرجه البزار "3396" عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/349، ونسبه إلى البزار، وقال: رجاله رجال الصحيح! غير علي بن المنذر، وهو ثقة.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ: "فَيَؤُمُّهُمْ" أَرَادَ بِهِ: فَيَأْمُرُهُمْ بِالْإِمَامَةِ، إِذِ الْعَرَبَ تُنْسَبُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ، كَمَا تَنْسِبَهُ إِلَى الْفَاعِلِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ موضع من كتبنا.

ذكر ذوبان الدجال عند رؤيته عيسى بن مَرْيَمَ قَبْلَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ

6813 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قالت الروم: خلو بيننا وبين الذي سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، ثُمَّ يُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، وَهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ"1" ثُلُثٌ فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشامذكر ذوبان الدجال عند رؤيته عيسى بن مَرْيَمَ قَبْلَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ [6813] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قالت الروم: خلو بيننا وبين الذي سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، ثُمَّ يُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، وَهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ"1" ثُلُثٌ فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْالِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ

خَرَجَ -يَعْنِي الدَّجَّالَ- فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، وَيُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ "1"، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ يَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ، وَلَوْ تَرَكُوهُ لَذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ بِحَرْبَتِهِ" "2". [3: 69] "1"في "مسلم" بعد هذا: فأمهم.
"2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي ثور - وهو إبراهيم بن خالد الفقيه صاحب الشافعي - فقد روى له أبو داود وابن ماجة، وهو ثقة.
وأخرجه مسلم "2897" في الفتن: باب في فتح قسطنطينية، وخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، عن زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
والأعماق ودابق موضعان بين حلب وأنطاكية، ومرج دابق اتخذه الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك معسكرا وفيه مات، وفيه أيضا أقام الخليفة العباسي هارون الرشيد، وفيه تغلب السلطان سليم الأول العثماني على المماليك.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْأَمْنِ الَّذِي يَكُونُ فِي النَّاسِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ

... ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْأَمْنِ"3" الَّذِي يَكُونُ في الناس بعد قتل بن مَرْيَمَ الدَّجَّالَ 6814 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بن هاشم، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى "4"، وَأَنَا أَوْلَى الناس بعيسى بن مَرْيَمَ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَنْزِعُ إلى الحمرة والبياض، كأن رأسه "3" في الأصل: الأمر، والمثبت من "التقاسيم" 3/لوحة 416. "4" في مصادر الحديث: دينهم واحد وأمهاتهم شتى.

يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بِلَّةٌ، وَإِنَّهُ يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيُفِيضُ الْمَالَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وَيَهْلِكُ اللَّهُ الْمَسِيحَ الضَّالَّ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، وَيُلْقِي اللَّهُ الْأَمَنَةَ حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ، لَا يَضُرُّ بعضهم بعضا" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن آدم فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 2/437 عن عبد الوهاب، والآجري في "الشريعة" ص 380 من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.وانظر الحديث "2821".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَفْعَلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بمن نجاه الله من فتنة المسيح

... ذكر الإخبار عما يفعل عيسى بن مَرْيَمَ بِمَنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ 6815 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ فَيَّاضٍ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبيه عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أن عيسى بن مَرْيَمَ يَأْتِي قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الدجال، فيمسح وجوههم بدرجاتهم في الجنة" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الوليد بن عتبة، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة.
ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي وهو قطعة من حديث مطول في نزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال.
وأخرجه مسلم "2937" في الفتن: باب ذكر الدجال وصفته وما معه، من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقرن مسلم في إحدى طرقه بالوليد بن مسلم عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأخرجه أيضا ابن ماجه "4075" في الفتن: باب فتنة الدجال، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، عن هشام بن عمار، عن يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، به.
وقوله: "فيمسح وجوههم" قال: القاضي عياض، فيما نقله عنه النووي في "شرح مسلم" 18/68: يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره، فيمسح على وجوههم تبركا وبرا، ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ رَفْعِ التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ وَالشَّحْنَاءِ عند نزول عيسى بن مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ

6816 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لينزلن بن مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فلا يقبله أحد" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن محمد العنقزي، فمن رجال مسلم.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والمقبري: هو سعيد بن أبي مريم.
وأخرجه أحمد 2/493 - 494، ومسلم "155""243" في الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" "105" بتحقيقنا، والآجري في "الشريعة" ص 380، وابن منده في "الإيمان" "412"، والبغوي "3276" من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
به.
وقوله: "حكما"، أي: ينزل حاكما بشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة.
وقوله: "وليضعن الجزية" معناه: أنه لا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها.
وقوله: "ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها" القلاص جمع قلوص: وهي من الإبل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال، ومعناه: أن يزهد فيها، ولا يرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وقلة الآمال، وعدم الحاجة، والعلم بقرب القيامة.
وقيل: لا يخرج ساع إلى زكاة، لقلة حاجة الناس إلى المال واستغنائهم عنه.

ذكر البيان بأن نزول عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ أَعْلَامِ السَّاعَةِ

6817 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى بن عفراء عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61] قَالَ: "نزول عيسى بن مريم من قبل يوم القيامة" "1". [3: 69] "1"عاصم: هو ابن بهدلة صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله من رجال =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصحيح، لكن رواه سفيان وشعبة وغيرهما، موقوفا على ابن عباس.
وأخرجه مطولا الطبراني "12740" عن إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه كذلك أحمد 1/317 - 318، عن هاشم بن القاسم، عن شيبان بن عبد الرحمن، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/104 ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: وفيه عاصم ابن بهدلة، وثقه أحمد وغيره وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 25/90 من طريق سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، به، موقوفا على ابن عباس.
وأخرجه أيضا موقوفا عليه 25/90 من طريق شعبة وقيس، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس.
وأخرجه 25/90 من طريق ابن عطية، عن فضيل بن مرزوق، عن جابر، عن ابن عباس قوله.
قلت: في هاء الكفاية في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قولان: أحدهما أنها ترجع إلى عيسى عليه السلام.
والثاني: أنها ترجع إلى القرآن.
ويقول ابن كثير: والصحيح أن الضمير عائد على عيسى عليه السلام، فإن السياق في ذكره، واستبعد القول الثاني، وقال: ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي قبل موت عيسى عليه السلام ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ ، ثم قال: ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة، قال: وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغيرهم، قال: وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى بن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا.
قلت: والقراءة الأخرى التي ذكرها ابن كثير: هي بفتح العين واللام، وهي قراءة ابن عباس، وأبي رزين، وأبي عبد الرحمن، وقتادة، وقتادة، وحميد، وابن محيصن كما في "زاد المسير" 7/325، وقرأ الجمهور ﴿لَعِلْمٌ﴾ بفتح العين وكسر العين.
قال ابن قتيبة: من قرأ بكسر العين.
فالمعنى أنه يعلم به قرب الساعة، ومن فتح العين واللام فإنه بمعنى العلامة والدليل.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ خَبَرَ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهْمٌ

6818 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ بن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُفِيضُ الْمَالَ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أحد" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يزيد ابن موهب وهو ثقة روى له أصحاب السنن غير الترمذي.
وأخرجه أحمد 2/537، والبخاري "2222" في البيوع: باب قتل الخنزير، ومسلم "155" "242" في الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والترمذي "2233" في الفتن: باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم عليه وسلم، وابن منده في "الإيمان" "407" من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمِعَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.
= وأخرجه عبد الرزاق "20840"، وأحمد 2/240، والحميدي "1097"، وابن أبي شيبة 15/144، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" "2973"، والبخاري "2476" في المظالم: باب كسر الصليب وقتل الخنزير، و"3448" في أحاديث الأنبياء: باب نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "103" و"104"، والآجري في "الشريعة" ص 380_381، وابن منده "408" و"409" و"410" و"411"، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" "4275" من طرق عن الزهري، به.
وانظر الحديث "6816".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عِنْدَ نزول عيسى بن مَرْيَمَ يَكُونُ مِنْهُمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ عِيسَى إِمَامُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ

6819 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ لِتَكْرِمَةِ الله هذه الأمة" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال الصحيح.
غير يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وهو ثقة حافظ روى له النسائي.
حجاج: وبن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه أحمد 3/384، ومسلم "156" في الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وابن منده في الإيمان "418" من طرق عن حجاج بن محمد الأعور، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/345 عن موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
وأخرجه بنحوه أبو يعلى "2078" عن حفص الحلواني، عن بهلول بن مروق الشامي، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن جابر.
وموسى بن عبيدة ضعيف.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَحُجُّ البيت العتيق بعد قتله الدجال

... ذكر الإخبار بأن عيسى بن مَرْيَمَ يَحُجُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ 6820 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "ليهلن بن مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ ليثنينهما" "2". [3: 69] "1" إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال الصحيح.
غير يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وهو ثقة حافظ روى له النسائي.
حجاج: وبن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه أحمد 3/384، ومسلم "156" في الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وابن منده في الإيمان "418" من طرق عن حجاج بن محمد الأعور، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/345 عن موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
وأخرجه بنحوه أبو يعلى "2078" عن حفص الحلواني، عن بهلول بن مروق الشامي، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن جابر.
وموسى بن عبيدة ضعيف.
"2" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حنظلة بن علي الأسلمي فمن رجال مسلم.
عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد بن الصلت الثقفي.
وأخرجه عبد الرزاق "20842"، وأحمد 2/240و 272و 513 و 540، والحميدي "1005"، ومسلم "1252" في الحج: باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم، وابن جرير الطبري في "تفسيره" "7144"، وابن منده في "الإيمان" "419"، والبيهقي في "السنن" 5/2، والبغوي "4278" من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/290 - 291 عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، به.
في حديث طويل.
والإهلال: رفع الصوت بالتلبية، وفج الروحاء: قال ياقوت: بين مكة والمدينة كان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، وإلى مكة عام الفتح، وعام الحج.

ذكر البيان بأن عيسى بن مَرْيَمَ إِذَا نَزَلَ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ

6821 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مَرْيَمَ، إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسْدُ مَعَ الْإِبِلِ،/ وَالنِّمَارُ مع البقر، والذئابذكر البيان بأن عيسى بن مَرْيَمَ إِذَا نَزَلَ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ [6821] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مَرْيَمَ، إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسْدُ مَعَ الْإِبِلِ،/ وَالنِّمَارُ مع البقر، والذئاب

مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى، فيصلي عليه المسلمون، صلوات الله عليه" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن آدم فمن رجال مسلم.
وأخرجه أبو داود "4324" في الملاحم: باب خروج الدجال، عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد، وفيه عنده بعض الاختصار.
وأخرجه أحمد 2/406، والحاكم 2/595 عن عفان بن مسلم، عن همام، به.
وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 2/437، والطبري في "تفسيره" "10830" من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأحمد 2/437 من طريق شيبان النحوي، والطبري "7145" من طريق الحسن بن دينار، ثلاثتهم عن قتادة، به.
إلا أن الحسن بن دينار، زاد فيه: "وأنه خليفتي على أمتي"، أي عيسى ابن مريم، والحسن بن دينار متروك، وقد تفرد بهذه الزيادة، وقال ابن كثير في "نهاية البداية" 1/172 بعد أن ذكر رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة: وهذا إسناد جيد قوي.
وأخرجه عبد الرزاق "20845" عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة.
وقوله: "إخوة لعلات" هو بفتح العين المهملة وتشديد اللام، قال ابن الأثير: أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة، وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة.
والمربوع: المعتدل القامة، وقوله: إلى الحمرة والبياض، أي لونه أقرب إلى الحمرة والبياض.
وقوله: ثوبان ممصران، أي: فيهما صفرة خفيفة.

ذكر الإخبار عن مكث عسي ابْنِ مَرْيَمَ فِي النَّاسِ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ

... ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ قَدْرِ مُكْثِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي النَّاسِ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ 6822 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حدثناذكر الإخبار عن مكث عسي ابْنِ مَرْيَمَ فِي النَّاسِ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ ... ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ قَدْرِ مُكْثِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي النَّاسِ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ [6822] أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ، قَالَ: "فَلَا تَبْكِينَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وَإِنْ مُتُّ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ الْيَهُودُ، فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ لُدَّ، فَيَنْزِلَ عيسى بن مَرْيَمَ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ عِيسَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، إماما عدلا"1" وحكما مقسطا" "2". [3: 69] "1"قواه: "عدلا و" سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 3/لوحة 418. "2" إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحضرمي بن لاحق فقد روى له أبو داود والنسائي وذكره المؤلف في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": بأس به.
وأخرجه بنحوه أحمد 6/75 عن سليمان بن داود، عن حرب بن شدَّاد عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/338، ونسبه إلى أحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ظُهُورِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فِي الدُّنْيَا وَغَلَبِهِمَا عَلَى الْحَقِّ وَالْجِدِّ

6823 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تقوم الساعة حتى تمتليء الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- أَوْ عِتْرَتِي- فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما ملئت ظلما وعدوانا" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو الصديق: هو بكر بن عمر الناجي.
وهو في "مسند أبي يعلى" "987". وأخرجه أحمد 3/36، والحاكم 4/557 من طرق عن عوف، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه بنحوه أحمد 3/28و70 من طرق عن أبي الصديق الناجي، به.
وقال فيه: " يملك سبعا أو تسعا".
ولنظر "6787". وقال الهيثمي في "المجمع" 7/314 عن أسانيد أحمد وأبي يعلى: رجالهما ثقات.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ اسْمِ الْمَهْدِيِّ وَاسْمِ أَبِيهِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ عيسى بن مَرْيَمَ

6824 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حدثنا بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زرذكر الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ اسْمِ الْمَهْدِيِّ وَاسْمِ أَبِيهِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ [6824] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حدثنا بن مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يواطىء اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، فَيَمْلَؤُهَا قسطا وعدلا" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن، عاصم - وهو ابن أبي النجود - صدوق وحديثه في "الصحيحين" مقرون، واحتج به أصحاب السنن، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين.
ابن مهدي: هو عبد الرحمن، وسفيان: هو الثوري، وزر: هو ابن حبيش.
وأخرجه أحمد 1/377 و430، وأبو داود "4282" في المهدي، والترمذي "2230" في الفتن: باب ما جاء في المهدي، والطبراني "10218" من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه أحمد 1/376 و448، وأبو داود "4283"، والترمذي "2231"، والطبراني في "الكبير" "10213" و"10214" و"10215" و"10216" و"10217" و"10219" و"10220" و"10221" و"10222" و"10223" و"10224" و"10225" و"10226" و"10227" و"10228" و"10230"، وفي "الصغير" "1181" من طرق عن عاصم بن أبي النجود، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الذهبي في "تلخيص المستدرك" 4/442. وأخرجه الطبراني "10208"، وابن عدي في "الكامل" 7/2625 من طريق يوسف بن حوشب، عن أبي يزيد الأعور، عن عمرو بن مرة، عن زر بن حبيش، به.
ويوسف بن حوشب لا يعرف.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6825 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، قَالَ: حدثناذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6825] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شُبْرُمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يخرج رجل من أمتي، يواطىء اسْمُهُ اسْمِي، وَخُلُقُهُ خُلُقِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما ملئت ظلما وجورا" "1". [3: 69] "1" إسناده ضعيف، عثمان بن شبرمة لم يرو عنه غير ابن فضيل - وهو محمد بن فضيل بن غزوان - ولم يوثقه غير المؤلف 8/448، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 6/228 بعد أن أورد هذا الحديث: "لا أدري سمع من عاصم أم لا".
وأخرجه الطبراني "10229" عن الحسين بن إسحاق التستري، عن واصل بن عبد الأعلى، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.

جارٍ التحميل