كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ إِنْذَارِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمُ الدَّجَّالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَتِهِ
6780 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي سَأُبَيِّنُ لَكُمْ شَيْئًا تعلمون أنهذكر إِنْذَارِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمُ الدَّجَّالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَتِهِ [6780] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي سَأُبَيِّنُ لَكُمْ شَيْئًا تَعْلَمُونَ أنه
كَذَلِكَ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مؤمن كاتب وغير كاتب" "1". [3: 5] "1"إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محاضر - وهو ابن مورع الهمداني - فقد روى له البخاري تعليقا، ومسلم حديثا واحدا متابعة، وهو صدوق.
وانظر الحديث "6785"، القطعة الأخيرة منه.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْذِيرِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمْ فِتْنَةَ المسيح الدجال نعوذ بالله منه
...
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْذِيرِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمْ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
6781 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَإِنَّهُ كَائِنٌ فِيكُمْ" "2". [3: 69] "2" إسناده قابل للتحسين لو سلم من عنعنة الحسن، فإن محمد بن مروان العقيلي صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات.
وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَعَهُ الْمِيَاهُ وَالطَّعَامُ
6782 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أبو بدر بحران، ثنا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: "مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنذكر الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَعَهُ الْمِيَاهُ وَالطَّعَامُ [6782] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أبو بدر بحران، ثنا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: "مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن
الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ الْأَنْهَارَ وَالطَّعَامَ، قَالَ: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله من ذلك" "1". [3: 65] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه أحمد 4/246و248و252، والبخاري "7122" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "2152" في الآداب: باب جواز قوله لغير ابنه "يا بني" و"2939" في الفتن: باب في الدجال وهو أهون على الله عز وجل، وابن ماجه "4083" في الفتن: باب في فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، والطبراني 20/"950"و"951"و"952"و"954"و"955"و"956"و"957"و"958"، وابن منده في "الإيمان" "1030"و"1031"، والبغوي "4260" من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث رقم "6800".
قال ابن كثير في "نهاية البداية" 1/147: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانهن بل كلها خيالات عند هؤلاء.
ذكر رؤية المصمطفى بن صياد بالمدينة
... ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بن صَيَّادٍ بِالْمَدِينَةِ 6783 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فقال: ذكر رؤية المصمطفى بن صياد بالمدينة ... ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بن صَيَّادٍ بِالْمَدِينَةِ [6783] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فقال:
هُوَ الدَّخُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "لَا، إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، فَلَنْ تستطيع قتله" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه مسلم "2924""86" في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرن بإسحاق بن إبراهيم محمد بن عبد الله بن نمير وأبا كريب.
وأخرجه أحمد 1/380عن أبي معاوية، به.
وأخرجه بنحوه مسلم أيضا "2924""85".
والطحاوي في "مشكل الآثار" 4/99من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وقوله: "هو الدخ" قال النووي في شرح مسلم 18/49: الجمهور على أن المراد بالدخ هنا: الدخان، وأنها لغة فيه، وخالفهم الخطابي، فقال: لا معنى للدخان هنا، لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال، بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين، قال: إلا أن يكون معنى "خبأت": أضمرت لك اسم الدخان وهي قوله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ قال القاضي: قال الداودي: وقيا: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده صلى الله عليه وسلم، وقيل: كتب الآية في يده.
قال القاضي: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي: القدر الذي يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لا يبين من تحقيقه ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب، ومعنى اخسأ: اقعد فلن تعدو قدرك، والله أعلم.
ذكر وصف العرش الذي كان يراه بن صَيَّادٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ
6784 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بن صَائِدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: وَابْنُ صَائِدٍ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ:" آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ" قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ" قَالَ: "انْظُرْ مَا تَرَى" قَالَ: أَرَى صَادِقِينَ وَكَاذِبِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لُبِسَ عَلَى نَفْسِهِ" فَدَعَاهُ" "1". "1"إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة.
وأخرجه مسلم "2926" في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وقرن بمحمد يحيى بن حبيب.
وأخرجه في حديث مطول أحمد 3/368، والطحاوي في "مشكل الآثار" 4/96 - 97، والبغوي "4274" من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
وقوله "فدعاه" أي اتركاه، وفي مسلم: فدعوه.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الدَّجَّالُ
6785 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبرهذكر الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الدَّجَّالُ [6785] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رهط قبل بن صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أطم بني مغالة، وقد قارب بن صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِابْنِ صَيَّادٍ: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال بن صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَصَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ" ثُمَّ قَالَ له رسول الله: "ماذا ترى؟ " قال بن صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ" ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فَقَالَ بن صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْهُ فَلَا خير لك في قتله" قال بن شهاب: قال سالم: وسمعت بن عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بْنُ كَعْبٍ إلى النخل التي فيها بن صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه بن صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أم بن صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " لَوْ تركتيه" "1". "1"كذا في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 406، وفي "مسلم" وغيره: لو تركته بين.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ:" تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أعور، وأن الله ليس بأعور" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم، وهو في "صحيحه" "2930" "2931"في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "1354" و"1355" في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ "3337" في أحاديث الأنبياء: باب قول الله عز وجل ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.
وهو في الموضع الأول عنده إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "لو تركته بين" وفي الموضع الثاني القسم الأخير منه.
وأخرجه بتمامه ومقطعا عبد الرزاق "20817" و"20819" و"20820"، وأحمد 2/148 و149، والبخاري "3055" و"3056" و"3057"، وفي الجهاد: باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، و"6618"، في القدر: باب يحول بين المرء وقلبه، ومسلم "2930" "97"، وأبو داود "4329" في الملاحم: باب في خبر ابن صائد، والترمذي "2235" في الفتن: باب ما جاء في علامة الدجال، و"2249": باب ما جاء في ذكر ابن صائد، والبغوي "4255" من طريق معمر.
وأخرجه البخاري "2638" في الشهادات: باب شهادة المختبئ، و"6173" و"6174" و"6175" في الأدب: باب قول الرجل للرجل: اخسأ، وفي "الأدب المفرد" "958"، والبغوي "4270" من طريق شعيب بن أبي حمزة، وعلقه أيضا البخاري "3033" في الجهاد: باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته، ووصله الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في "التغليق3/456" - من طريق عقيل بن خالد، وأخرجه أحمد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 2/148 - 149 والبخاري "7127" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "2930""96"، وابن منده في "الإيمان" "1040"و"1041" من طريق صالح بن كيسان، أربعتهم "معمر وشعيب وعقيل وصالح "عن الزهري به.
قلت: قال الإمام أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه البغوي في "شرح السنة"15/74 - 75: وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا، فيقال: كيف يقر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعي النبوة كاذبا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها، وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك "اخسأ فلن تعدو قدرك"؟!.
قال أبو سليمان: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم، وذلك بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجموا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه صلى الله عليه وسلم بذلك ليروز به أمره، ويخبر به شأنه، فلما كلمه، علم أنه مبطل، وأمه من جملة السحرة والكهنة، أو ممن يأتيه رِئى من الجن، أو يتعاهده الشيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع منه قوله الدخ، زبره، فقال: "اخسأ فلن تعدو قدرك" يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم الحق، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك: "خلط عليك".
فالجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة﴾ وقد امتحن قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الإمام النووي18/46 - 47: قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره، ولا شك في أنه دجال، والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشيء، بل قال لعمر: "لا خير لك في قتله"
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" 1/104: والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره هل هو الدجال أم لا؟ فالله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري ي ذلك، وهو فاصل في هذا المقام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أنه ليس بابن صياد، والله تعالى أعلم وأحكم.
وقال أيضا 1/157: وقد قدمنا أن الصحيح أن الدجال غير ابن صياد، وأن ابن صياد كان دجالا من الدجاجلة، ثم تاب بعد ذلك، فأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسيرته.
قلت: حديث تميم الداري سيأتي عند المصنف برقم "6787" و"6788" و"6789". وانظر "فتح الباري" 13/337 - 341.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمَلْحَمَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ بَنِي الْأَصْفَرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
6786 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي "1" قَتَادَةَ "1"سقط لفظ "أبي" من الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 406، واستدرك من "مسند أبي يعلى".
عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ وَنَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ "1"، فَغَضِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى عَرَفْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ"2" مِنْ ها هنا فَيَلْتَقُونَ، فَتُشْتَرَطُ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء "3" هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب،" وتفنى الشرطة" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إلا وهي غالبة فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، "وتفنى الشُّرْطَةُ" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ "وَتُفْنَى الشُّرْطَةُ" ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ حَتَّى تَبْلُغَ الدِّمَاءُ نَحْرَ الْخَيْلِ" وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ، كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ" فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَأَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الدَّنَانِيرَ بالترسة، إذا أَتَاهُمْ فَزَعٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قد خرج في ذراريكم، "1"كذا الأصل و"التقاسيم" وهو في "مسند أبي يعلى" كذلك، وعند أحمد ومسلم: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة ... والهجيرى: العادة والدأب والديدان.
"2" في الأصل:"المسلمون" والمثبت من "مسند أبي يعلى".
"3" في الأصل:"فيبقى" والمثبت من "مسند أبي يعلى" وغيره.
فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، وَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةَ فَوَارِسَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسِ الْأَرْضِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قتادة: وهو العدوي، قيل اسمه تميم بن ندير، وقيل: ابن زبير، وقيل: اسمه نذير بن قنفذ، فمن رجال مسلم.
وهو في "مسند أبي يعلى" "5253"، وما بين حاصرتين منه.
وأخرجه الطيالسي "392" عن عثمان بن المغيرة، ومهران بن ميمون، وابن فضالة، وابن أبي شيبة 15/138 - 139، واحمد 1/384 - 385و435، ومسلم "2899"في الفتن: باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال، وأبو يعلى "5381"، والحاكم 4/476 - 477من طريق أيوب، ومسلم "2899" من طريق سليمان بن المغيرة، خمستهم عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!
وأخرجه عبد الرزاق "20812"، ومن طريقه البغوي "4247" عن معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل سماه، عن ابن مسعود.
وقوله: "فتشترط شرطة الموت" لفظ مسلم وأحمد: "فيشترط المسلمون شرطة للموت" والشرطة: أول طائفة من الجيش تشهد القتال، وقوله: "فيشترط"، قال النووي: ضبطوه بوجهين، أحدهما: "فيشترط" بمثناه تحت، ثم شين ساكنه ثم مثناه فوق، والثاني: فيتشرط بمثناة تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء.
والترسة جمع ترس: وهو ما يتترس به.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْعَلَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظْهَرَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ
6787 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ بِبَلَدٍ الْمَوْصِلِ، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْعَلَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظْهَرَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ [6787] أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ بِبَلَدٍ الْمَوْصِلِ، قال:
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تُحَدِّثِينِي بِشَيْءٍ لَمْ تَسْمَعِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: نَعَمْ، نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَفَزِعُوا، قَالَتْ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، زَعَمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، قَالَ: فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ- وَرُبَّمَا قَالَ: لَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ –شَهْرًا، ثُمَّ قَذَفَ بِنَا السَّفِينَةَ إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، قال: فخرجنا إليها، فلقيتنا حارية تَجُرُّ شَعْرَهَا، لَا نَدْرِي مُقْبِلَةٌ هِيَ أَمْ مُدْبِرَةٌ، قُلْنَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ.
قُلْنَا: أَخْبِرِينَا.
قَالَتْ: عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ الدَّيْرِ، وَهُوَ يُخْبِرُكُمْ وَيَسْتَخْبِرُكُمْ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ، ذَكَرَ مِنْ عِظَمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ مُوثَقٌ إِلَى حَبَلٍ بِالْحَدِيدِ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، قَالُوا: سَلْنَا، قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ، يُطْعَمُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يُطْعَمَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، بِهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا مَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، هَلْ خَرَجَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ إِنَّهُ صَادِقٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ".
قَالَ كَهْمَسٌ: فَذَكَرَ ابْنُ بُرَيْدَةَ شَيْئًا لَمْ أَحْفَظْهُ.
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ، وَيَأْتِي عَلَى جَمِيعِهِنَّ فِي أربعين صباحا" "1". [3: 69] "1" الفضل بن موسى روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "ثقاته" 9/7، وقال الخطيب البغدادي في "تاريخه" 2/367: ما علمت من حاله إلا خيرا، وعون بن كهمس روى عنه أيضا جمع، وقال حرب عن أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وقال الآجري عن أبي داود –وقد روى له الأخير -: لم يبلغني إلا الخير، وذكره المؤلف في "الثقات"، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
كهمس والد عون: هو ابن الحسن.
قلت: وقد انفرد المؤلف بإخراجه من هذا الطريق، ولعبد الله بن بريدة فيه شيخ آخر، فقد أخرجه بأطول مما هنا مسلم "2942" "119" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "4326" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، والطبراني 24/"958"، وفي الأحاديث الطوال "47"، وابن منده في "الإيمان" "1058" من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس.
وانظر ما بعده.
ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ كَفَانَا اللَّهُ والمسلمين شره وفتنته
... ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ كَفَانَا اللَّهُ وَكُلَّ مُسْلِمٍ شَرَّهُ وَفِتْنَتَهُ 6788 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُمِّيُّ"2"، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنبر، "2" كذا في الأصل و"التقاسيم" 3/408، و"الثقات": القمي، ووقع عند الطبراني: القيسي، ويغلب على ظني أنه الصواب.
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أُنْذِرُكُمُ الدَّجَّالَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وَهُوَ كَائِنٌ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ، إِلَّا إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَمٍّ لَهُ وَأَصْحَابَهُ رَكِبُوا بَحْرَ الشَّامِ، فانتهوا إلى جزيرة من جزائره، فإذ هُمْ بِدَهْمَاءَ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: الْجَسَّاسَةُ، أَوِ الَجَاسِسَةُ – قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ عَنْ شَيْءٍ وَلَا سَائِلَتِكُمْ عَنْهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا الدَّيْرَ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى لِقَائِكُمْ، فَأَتَوَا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ، وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ"1"، قَالَ: فَمَا فَعَلْتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: خَرَجَ فِيهِمْ نَبِيٌّ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ"2"، قَالَ: فَمَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالُوا: فِيهِمْ مَنْ صَدَّقَهُ، وَفِيهِمْ مَنْ كَذَّبَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَتَّبِعُوهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بُيُوتُكُمْ"3"؟ قَالُوا: مِنْ شَعَرٍ وَصُوفٍ تَغْزِلُهُ نِسَاؤُنَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَوَانِبُهَا، يَصْدُرُ مَنْ أَتَاهَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زغر؟ قالوا: تدفق "1" في الأصل: "ممن أنتم؟ قالوا من العرب" والمثبت من "التقاسيم".
"2" كذا في الأصل و"التقاسيم"، وفي "شرح السنة": "ظهر فيهم نبي يتيم"، وفي الطبراني: "بعث إليهم نبي أمي".
"3" في "شرح السنة" والطبراني: أي شيء لباسهم.
جَوَانِبُهَا يَصْدُرُ مَنْ أَتَاهَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُؤْتِي جَنَاهُ فِي كُلِّ عَامٍ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ قَدْ حُلِلْتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلَّا وَطِئْتُهُ إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هذه طَيْبَةُ حَرَّمْتُهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا نَقْبٌ"1" فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكَانِ شَاهِرَا السَّيْفِ يمنعان الدجال إلى يوما القيامة" "2". "1" في الأصل: "بقعة"، والمثبت من "التقاسيم"، والنقب: هو الطريق بين الجبلين.
"2" حديث صحيح عبد الملك بن سليمان القرقساني ذكره المؤلف في "الثقات" 8/39، وقال: مستقيم الحديث، وقال العقيلي في "الضعفاء" 3/24:حديثه غير محفوظ، وعمران بن سليمان لقمي ذكره المؤلف في "الثقات" 7/241، وكذا البخاري ف تاريخه 6/426، وابن أبي حاتم 6/299، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وأخرجه البخاري 24/"959"، والبغوي في "شرح السنة" "4268" من طريقين عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/373 - 374، والحميدي "364"، وابن أبي شيبة 15/154 - 156، ومسلم "2942" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "4327" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، وابن ماجه "4074" في الفتن: باب فتنة الدجال، والطبراني 24/"956"و"957"و"960"و"961"، والآجري في "الشريعة" ص376 - 378 – و378 - 379، وابن منده في "الإيمان" "1057"و"1059"و"1060"، والبغوي "4269" من طرق عن الشعبي، به.
وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
وأخرجه مختصرا أبو داود "4325"، والطبراني 42/"922"و"923" من طريقين عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس.
وقوله: "يصدر من أتاها"، أي: ينصرف عن السقي، وقد روي في الحديث: كانت له ركوة تسمى الصادر به، لأنه يصدر عنها الري، ومنه فأصدرنا ركابنا، أي: صرفنا رواء، فلم نحتج إلى المقام بها للماء.
6789 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ نَزَلَتْ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي"1" أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ"2" الشَّعْرِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ ولا مستخبرتكم، ولكن ها هنا مَنْ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَإِلَى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ، فَأَتَوَا الدَّيْرَ، فَإِذَا بِرَجُلٍ مَرِيرٍ مُصَفَّدٍ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ، قَالَ: هَلْ بُعِثَ النَّبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قال: فهل تبعته "1"لفظة: "أخبرني" سقطت من الأصل، واستدركت من"التقاسيم" 3/لوحة 75.
"2" في الأصل: كثبر، والتصويب من "التقاسيم".
الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ فَارِسُ؟ قَالُوا: لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلُهُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَثْبَةً حَتَّى خَشِينَا أَنْ سَيَغْلِبَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ طيبة، لا يدخلها" "1". [3: 21] "1"حديث صحيح، وأحمد بن يحيى حميد الطويل ذكره المؤلف في الثقات 8/10، وأرخ وفاته سنة خمس وعشرين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل.
وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد 6/374و418عن يونس بن محمد، و6/412 - 413 عن عفان بن مسلم، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 12/463، والطبراني 24/"964" من طريق حجاج بن منهال، والطبراني أيضا24/"964" من طريق أبي عمر الضرير وأبي عمر الحوضي، خمستهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
6790 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ [6790] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
وأمر العامة، وخويصة أحدكم" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح، فمن رجال مسلم، هو في صحيحه "2947""129" في الفتن: باب في بقية من أحاديث الدجال، عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/324و407، ومسلم "2947" من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه الطيالسي "2549"، ومن طريقه أحمد 2/511، والحاكم 4/516عن عمران القطان، عن قتادة، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! قلت: عمران القطان حديثه حسن لا يرقى إلى الصحة.
وأخرجه أحمد 2/337 و372، ومسلم "2947" "128"، والبغوي "4249" من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه "4056"، وإسناده حسن.
وقوله: "بادروا بالأعمال ... " أي: أسرعوا بالأعمال الصالحة النافعة قبل وقوع هذه الآيات، قال القاضي فيما نقله عنه القاري في "شرح المشكاة" 5/188: أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات، فإنها إذا نزلت أدهشهم، وشغلتهم عن الأعمال، أو سد عليهم باب التوبة وقبول الأعمال.
وأمر العامة: هو القيامة لأنها تعم الناس جميعا، أو الفتنة التي تعمي وتصم، أو الذي يستبد به العوام، ويكون من قبلهم دون الخواص.
وخويصة أحدكم، تصغير خاصة، أي: الأمر الذي يخص أحدكم، قيل: يريد الموت، وقيل: هو ما يخص الإنسان من الشواغل المتعلقة في نفسه وماله وما يهتم به وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث من البعث والحساب وغير ذلك.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ لَيْسَ بِعَدَدٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ
6791 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ لَيْسَ بِعَدَدٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ [6791] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ الْقَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في غرفة ونحن تحتها، إذا أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا تَتَذَاكَرُونَ" قُلْنَا: نَذَكْرُ السَّاعَةَ، قَالَ: "فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهَا عَشَرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، والدجال، والدخان، وعيسى بن مَرْيَمَ، وَالدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ من موضع كذا"؟ قال: أحسبه قال: "نقيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَنْزِلُ مَعَهُمْ حَيْثُ يَنْزِلُونَ" "1". "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه وهو حذيفة بن أسيد من رجال مسلم.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحنظلي.
وأخرجه أحمد 4/7، ومسلم "2901" "40" و"41" في الفتن: باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، والترمذي 4/478 في الفتن: باب ما جاء في الخسف، والطبراني "3028" من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وفي رواية الطبراني أبدل الدخان بريح تلقيهم في البحر.
وأخرجه الطيالسي "1067"، وأحمد 4/6و7، والحميدي "827"، وابن أبي شيبة 15/163، ومسلم "2901""39"، وأبو داود "4311" في الملاحم: باب أمارات الساعة، والترمذي "2183"، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه "4041" في الفتن: باب أشراط الساعة، والطبراني "3029" و"3030" و"3031" و"3032" و"3033"، والبغوي "4250" من طرق عن فرات القزاز، به.
وبعضهم رواه مختصرا.
وانظر الحديث رقم "6790".
وأخرجه الطبراني "3034"من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الطفيل، به.
وأخرجه أيضا الطبراني "3060" من طريق بن أبي ليلى، عن الحكم، عن الربيع بن عميلة، عن حذيفة بن أسيد.
وأبدل فيه "النار التي تطرد الناس إلى المحشر" "بريح تسفيهم فتطرحهم بالبحر".
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، مثله ولم يرفعه "1". [3: 69] "1"وانظر "صحيح مسلم" "2901""40"و"41".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَتِهِ الدَّجَّالُ
6792 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ هاهنا" وأشار نحو المشرق"2".
[3: 69] "2" بلال بن أبي هريرة لم يرو عنه غير الشعبي، ولم يوثقه غير المؤلف4/65، وعمرو بن أبي قيس روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقا، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام، وباقي رجال السند ثقات.
مطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.
وأخرجه بنحوه البزار "3383" عن ممد بن المثنى، ن يحيى - وهو القطان - عن مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أبيه قال: سئل رسول الله عن الدجال فقال: - أحسبه قال -: "يخرج من نحو المشرق".
قال الهيثمي في "المجمع" 7/348: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ "وَأَشَارَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ" أَرَادَ بِهِ الْبَحْرَيْنِ"1"، لِأَنَّ الْبَحْرَيْنِ مَشْرِقُ الْمَدِينَةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ يَكُونُ مِنْ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِهَا لَا مِنْ خُرَاسَانَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّهُ مُوثَقٌ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، عَلَى مَا أَخْبَرَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَلَيْسَ بِخُرَاسَانَ بَحْرٌ وَلَا جزيرة "2". قال الهيثمي في "المجمع" 7/348: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق.
"1"فيه نظر، فقد جاء في رواية أنه يخرج من خراسان أخرج ذلك أحمد 1/4و7، والترمذي "2237"، وابن ماجه "4072"، والحاكم 4/527 من حديث أبي بكر رفعه "إن الدجال يخرج من أرض المشرق يقال لها خراسان" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب.
وسيورده المصنف برقم "6798" وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان، أخرجها مسلم.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَكُونُ خُرُوجُ الْمَسِيحِ بِهِ
6793 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن نافع، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَكُونُ خُرُوجُ الْمَسِيحِ بِهِ [6793] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،
أن ابن عمر رأى بن صَائِدٍ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَسَبَّهُ ابْنُ عُمَرَ، وَوَقَعَ فِيهِ، فَانْتَفَخَ حَتَّى سَدَّ الطَّرِيقَ، فَضَرَبَهُ ابْنُ عُمَرَ بِعَصًا، فَسَكَنَ حَتَّى عَادَ، فَانْتَفَخَ حَتَّى سَدَّ الطَّرِيقَ، فَضَرَبَهُ ابْنُ عُمَرَ بِعَصًا مَعَهُ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ، مَا شَأْنُكَ وَشَأْنُهُ، مَا يُولِعُكَ بِهِ، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا" "1". [3: 69]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه: رؤية حفصة بن عمر وضربه "1"حديث صحيح، روح بن أسلم وإن كان ضعيفا قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح.
وهو في "مسند أبي يعلى" ورقة327.
وأخرجه مسلم "2932"في الفتن: باب ذكر ابن صياد، من طريق هشام بن حسان، عن أيوب، به.
وأخرجه الطبراني 23/"336" و"373" من طريق حفص بن غيات، عن عبد الله –وهو ابن عمر - به، ولم يذكر فيه قصة، وقال فيه: "إنما خروج ابن صياد ... " وهو وهم.
وأخرجه مطولا أحمد 6/284، ومسلم "2932" "99" من طريق ابن عون، عن نافع، به.
وأخرجه مختصرا أبو يعلى ورقة 326من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "الدجال لا يخرجه إلا غضبة يغضبها".
وأخرجه الطبراني 23/"370" من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، بهذا الإسناد إلى حفصة قالت: إنا كنا نتحدث أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها.
حَيْثُ كَانَ يَضْرِبُ الْمَسِيحَ بِالْعَصَا، كَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "1". "1"جزم المؤلف بأن فعل ابن عمر كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لا أدري من أين أتى به، فليس في هذا الخبر ما يدل عليه أو يشير إليه، بل ظاهره يفيد أن ذلك كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الدَّجَّالُ عِنْدَ خُرُوجِهِ
6794 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَ فَ رَ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مؤمن من أمي وكاتب - يعني الدجال-" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسماع يزيد بن زريع من سعيد –وهو ابن أبي عروبة - قبل اختلاطه.
وأخرجه أحمد 3/206عن عبد الوهاب، و3/207 عن روح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مطولا ومختصرا أحمد 3/173و229و276و290،والبخاري"7131" في الفتن: باب ذكر الدجال، و"7408" في التوحيد: باب قول الله تعالى "ولتصنع على عيني"، ومسلم "2933""101""102" في الفتن: باب ذكر الدجال وصفة ما معه، وأبو داود "4316" و"4317" في الملاحم: باب خروج الدجال، والترمذي "2245" في الفتن: باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال، وأبو يعلى "3016"و"3017"و"3092"و"3265" من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه أيضا أحمد 3/115 و201 و228 و249 و250، ومسلم"2933" "103"، وأبو داود "3418" من طريقين عن أنس.
وقوله: "إن بين عينيه مكتوب" كذا في الأصل و"التقاسيم" والجادة "مكتوبا" كما وقع في بعض الروايات، ويخرج ما هنا على أن اسم "إن" محذوف تقديره "الدجال" وجملة "بين عينيه كفر" مبتدأ وخبر في موضع رفع خبر "إن".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ عَيْنِ الدَّجَّالِ الَّتِي هِيَ الْعَوْرَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ
6795 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ
عَنْ أَبِي بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الدَّجَّالُ عَيْنُهُ خَضْرَاءُ كَزُجَاجَةٍ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عذاب القبر" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح، عبد الله بن خباب - هو ابن الأرت المدني حليف بني زهرة - ذكره الطبراني وغيره في الصحابة، وقال عبد الرحمن بن خراش: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن منده من طريق خالد بن يزيد، عن زكريا بن العلاء، قال: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خباب، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين، قتلته الحرورية، أرسله علي إليهم، فقتلوه، فأرسل إليهم: أقيدونا بعبد الله بن خباب، فقالوا: كيف نقيدك به وكلنا قتله، فنفد إليهم فقاتلهم، وذكره المؤلف في ثقات التابعين 5/11.
وأخرجه الطيالسي "544"، أحمد 5/123 - 124 من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي "المجمع" 7/337، ونسبه إلى أحمد وقال رجاله ثقات.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ خِلْقَةِ الدَّجَّالِ وَمَنْ كَانَ يُشْبِهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
6796 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "أَعْوَرُ هِجَانٌ أَزْهَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ "1"، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَإِنْ هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ ليس بأعور" "2". [3: 69] "1"في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 410: أصلع، وهو خطأ.
والأصلة، بفتح الهمزة والصاد: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية.
"2" حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وسماك وإن كانت روايته عن عكرمة فيها اضطراب، قد توبع.
وأخرجه أحمد 1/240و312 - 313، والطبراني "11711" من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة 15/132 - 133، والطبراني "11712" من طريقين عن زائدة، عن سماك، به.
وأخرجه الطبراني أيضا "11843" من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن عكرمة، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/337 - 338 ونسبه إلى أحمد والطبراني وقال: ورجال الجميع رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده ضعيف.
الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وعبد العزى بن قطن، بفتح القاف والطاء: رجل من بني المصطلق من خزاعة، قال الزهري، هلك في الجاهلية.
انظر "الفتح" 13/105 - 106.
والهلك جمع هالك، قال ابن الأثير: أي: فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا، فاعلموا أن الله ليس بأعور.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فِرَارِ النَّاسِ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدَ ظُهُورِهِ
6797 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ" قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: "هُمْ قليل" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أحمد 6/462، ومسلم "2945" في الفتن: باب في بقية أحاديث الدجال، والترمذي "3930" في المناقب: باب مناقب في فضل العرب، من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني 25/"249" من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، به.
وأم شريك: هي أم شريك القرشية العامرية من بني عامر بن لؤي، اسمها غزية، وقيل غزيلة، قيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكرها بعضهم في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح من ذلك شيء، لكثرة الاضطراب فيه، وكانت عند أبي العكر بن سمي بن الحارث الأزدي، فولدت شريكا.
وقيل: أم شريك الأنصارية نزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها، لأنه كره غيرة الأنصار.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَبَعِ الدَّجَّالِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ
6798 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَتْبَعُ الدَّجَّالَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، عليهم الطيالسة" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن إبراهيم فمن رجال البخاري.
وأخرجه مسلم "2944" في الفتن: باب في بقية أحاديث الدجال، عن منصور بن أبي مزاحم، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ بَعْضِ الْفِتَنِ الَّتِي يَبْتَلِي اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْبَشَرَ بِكَوْنِهِ مَعَ الْمَسِيحِ
6799 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةَ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ نَارٍ، وَنَهْرًا مِنْ مَاءٍ، فَالَّذِي"2" يَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ: مَاءٌ، وَالَّذِي يَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ: نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً.
"2" في الأصل: فالذين، وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم" 3/لوحة 412.