كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
6756 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطيالسي، قال: ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ [6756] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رفيع
عن بن الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، وَالْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالُوا: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، أَلَا تُحَدِّثِينَا عَنِ الْخَسْفِ الَّذِي يُخْسَفُ بِالْقَوْمِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: "يُخْسَفُ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ".
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّهَا قَالَتْ: "بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: والله إنها لبيداء المدينة "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن القبطية: واسمه عبيد الله، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطبراني 23/734عن أبي خليفة، بهذا الإسناد.
وقال فيه:"عن المهاجر بن القبطية".
قلت: قال الدارقطني في "العلل": أن عبيد الله بن القبطية كان يلقب بالمهاجر، وقد جعلهما ابن أبي حاتم اثنين ونقل عن أي زرعة8/260 أنه سئل عن مهاجر المكي - وهو ابن القبطية - فقال: ثقة، وكذلك ابن حبان جعلهما اثنين، فقال في ترجمة المهاجر من "الثقات" 5/428: أحسبه أخا عبيد الله بن القبطية.
وأخرجه مسلم "2882""5" في الفتن وأشراط الساعة: باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت، عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، به.
وسماه "عبيد الله بن القبطية".
وأخرجه بنحوه أحمد 6/290، وابن أبي شيبة 15/43 - 44، ومسلم "2882""4"، وأبو داود "4289" في المهدي، والطبراني 23/"984"، والحاكم 4/429من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، به.
وسموه "عبيد الله بن القبطية".
وأخرجه بنحوه مختصرا الترمذي "2171" في الفتن: باب رقم "10"، وابن ماجه "4065" في الفتن: باب جيش البيداء، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن أم سلمة.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ إِنَّمَا هُمُ الْقَاصِدُونَ إِلَى الْمَهْدِيِّ فِي زَوَالِ الْأَمْرِ عَنْهُ
6757 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ "1" عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلى مكة، "1"في "مسند أبي يعلى": "عن صالح أبي خليل عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد".
فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ جَيْشًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ، خُسِفَ بِهِمْ، فَإِذَا بَلَغَ النَّاسَ ذَلِكَ أَتَاهُ "أَبْدَالُ" أَهْلِ الشَّامِ وَعِصَابَةُ"1" أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايعُونَهُ، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ فَيْأَهُمْ، وَيَعْمَلُ فِيهِمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إلى الأرض، يمكث سبع سنين" "2". [3: 69] "1"في "مسند أبي يعلى" وغيره: وعصائب.
"2" محمد بن يزيد بن رفاعة وإن كان ضعيفا قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
صالح أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي.
وهو في "مسند أبي يعلى" ورقة 322.
وأخرجه أحمد 6/316عن عبد الصمد وحرمي، وأبو داود "4286" في كتاب المهدي، من طريق معاذ بن هشام، ثلاثتهم عن هشام بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وفي إسنادهما "عن صاحب له عن أم سلمة" وقال عبد الصمد في حديثه: "تسع سنين".
وقال الطبراني في "الكبير" 23/"931"، وفي "الأوسط" "1175" من طريقين عن عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن قتادة، عن مجاهد، به.
ولم يذكر فيه صالحا أبا الخليل، وقال فيه: "سبع سنين أو تسع سنين، ووقع في المطبوع من "الكبير": "أو ست سنين"، وفي آخره: قال عبد الله بن عمرو: فحدثت به ليثا، فقال: حدثني به مجاهد.
وأخرجه عبد الرزاق "20769" عن معمر، عن قتادة، يرفعه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره مرسلا.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مختصرا ابن أبي شيبة 15/45 - 46، وأبو داود "4288"، والطبراني 23/"930"، والحاكم 4/431 من طريقين عن أبي العوام عمران بن دوار، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ن أم سلمة.
قال الذهبي: أبو العوام عمران ضعفه غير واحد، قلت: هو ممن يكتب حديثه للمتابعة، وانظر "المنار المنيف" ص 144 - 145 "331".
قال الخطابي: الجران مقدم العنق، وأصله في البعير: إذا مد عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقر قراره، ولم يكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى كَوْنَ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
6758 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: تَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، فَتَذَاكَرْنَا فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض،ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى كَوْنَ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ [6758] أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: تَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، فَتَذَاكَرْنَا فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رؤوسهم بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ،
ويجعل منهم القردة والخنازير" "1". [3: 69]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ"2"، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَبَا مالك الأشعري اسمه كعب بن عاصم.
"1"إسناده ضعيف، مالك بن أبي مريم لم يرو عنه غير حاتم بن حريث، ولم يوثقه غير المؤلف، وقال ابن حزم: لا يدرى من هو، وقال الذهبي: لا يعرف.
وأخرجه أحمد 5/432، وعنه أبو داود "3688" في الأشربة: باب في الداذي، عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد، مختصرا بقصة الخمر.
وأخرجه بتمامه البخاري في "التاريخ الكبير"1/305، والطبراني "3419"، والبيهقي 10/221من طريق عبد الله بن صالح، وابن ماجه"420" في الفتن: باب العقوبات، من طريق معن بن عباس، والبيهقي 8/295من طريق ابن وهب، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، به.
وعلقه البخاري في "تاريخه" 7/222 فقال: وقال لي أبو صالح - وهو عبد الله بن صالح - عن معاوية بن صالح، به مختصرا بقصة الخمر.
قلت: ولقوله "يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" شواهد عن غير واحد من الصحابة يصح بها.
فمنها عن عائشة عند الحاكم 4/147، والبيهقي 8/294 - 295.
وعن عبادة بن الصامت عند أحمد 5/318، وابن ماجه"3385".
وعن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه "3384".
"2" في الأصل و "التقاسيم" 3/402: بن أبي مالك، والمثبت من هامش الأصل و"الثقات" 3/75 - 76.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى كَوْنَ الْقَذْفِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
6759 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ ومسخ وقذف" "1". "1"إسناده حسن.
وهذا الحديث مما تفرد المؤلف بإخراجه من حديث أبي هريرة.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وسهل بن سعد وعبد الله بن عمرو عند ابن ماجه "4059"و"4060"و"4062"، وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي "2152"و"2153"، وابن ماجه"4061"، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مِنْ أَمَارَةِ آخِرِ الزَّمَانِ مُبَاهَاةَ النَّاسِ بِزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ
6760 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المساجد" " 2". "2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن معاوية فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة، وهو مكرر الحديث رقم"1615".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مِنْ أَمَارَةِ آخِرِ الزَّمَانِ اشْتِغَالَ النَّاسِ بِحَدِيثِ الدُّنْيَا فِي مَسَاجِدِهِمْ
6761 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عبد الصمد بنذكر الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مِنْ أَمَارَةِ آخِرِ الزَّمَانِ اشْتِغَالَ النَّاسِ بِحَدِيثِ الدُّنْيَا فِي مَسَاجِدِهِمْ [6761] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بن
عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَكُونُ حَدِيثُهُمْ فِي مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة" "1". [3: 69] "1"إسناده ضعيف، أبو التقي - واسمه عبد الحميد بن إبراهيم - وثقه المؤلف هنا وذكره في الثقات وروى عنه جمع، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال في موقع آخر ليس بثقة، وقال الذهبي في "الكاشف": ضعف، وقال ابن أبي حاتم6/8: سألت محمد بن عوف الحمصي عنه، فقال: كان شيخا ضريرا لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخه الذي كان عند إسحاق بن زبريق لابن سالم فنحمله إليه ونلقنه فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن، فيحدثنا، وإنما حملنا على الكتاب عنه شهوةُ الحديث، وكان إذا حدث عنه محمد بن عوف، قال: وجدت في كتاب ابن سالم حدثنا به أبو التقي.
وقال أبو حاتم: كان في بعض قرى حمص، فلم أخرج إليه، وكان ذكر أنه سمع كتب عبد الله بن سالم من الزبيدي إلا أنه ذهبت كتبه، فقال: لا أحفظها، فأرادوا أن يعرضوا عليه، فقال: لا أحفظها، فلم يزالوا به حتى لان، ثم قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب، وقالوا: عرض عليه كتاب ابن زبريق ولقنوه فحدثهم به، وليس هذا عندي بشيء – رجل لا يحفظ وليس عنده كتب.
وأخرجه الطبراني "10452"، وابن عدي في "الكامل" 2/493 من طريق محمد بن صدران، عن بزيع أبي الخليل الخصاف، عن الأعمش، بهذا الإسناد، بلفظ " سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقان، أمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة"، قال أبن عدي: وحديث الأعمش لا أعلم يرويه غير بزيع أبي الخليل.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 2/24 ونسبه إلى الطبراني وقال: وفيه بزيع أبو الخليل ونسب إلى الوضع.
وأورده ابن حبان في "المجروحين" 1/199في ترجمة بزيع هذا، وقال: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة، كأنه المتعمد لها.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبُو التَّقِيِّ هَذَا: هُوَ أَبُو التَّقِيِّ الْكَبِيرُ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، وَأَبُو التَّقِيِّ الصَّغِيرُ: هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الملك اليزني، وهما جميعا حمصيان ثقتان.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُنْقِصُ الْخَيْرَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6762 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، فَرَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ: حَدَّثَنَا "أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ" ثُمَّ حدثنا عن رفعها، قال: "ينام الرجال نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ الرَّجُلُ نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَطْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ" وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُهُ، لَئِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، ولئنذكر الْإِخْبَارِ عَمَّا يُنْقِصُ الْخَيْرَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ [6762] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، فَرَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ: حَدَّثَنَا "أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ" ثُمَّ حَدَّثَنَا عن رفعها، قال: "ينام الرجال نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ الرَّجُلُ نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَطْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ" وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُهُ، لَئِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، ولئن
كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ"1" سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايعُ إِلَّا فُلَانًا وفلانا "2". [3: 69] "1" جملة "ليردنه علي" سقطت من الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 394، واستدركت من "صحيح مسلم".
"2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم "143" في الإيمان: باب الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، والبيهقي 10/122عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "424"، وأحمد 5/383، والبخاري "6497" في الرقاق: باب رفع الأمانة، "7076" في الفتن: باب إذا بقي في حثالة من الناس، و"7276" في الاعتصام: باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم "143"، والترمذي "2179"في الفتن: باب ما جاء في رفع الأمانة، وابن ماجه "4053" في الفتن: باب "4053" في الفتن: باب ذهاب الأمانة، والبيهقي 10/12 من طرق عن الأعمش، به.
الجذر: الأصل من كل شيء.
والوكت: النقطة في الشيء من غير لونه.
والمجل: أثر العمل في الكف إذا غلظ.
منتبرا: المنتبر: المنتفخ وليس فيه شيء، وكل شيء رفع شيئا، فقد نبره.
ساعيه: الساعي: واحد السعاة، وهم الولاة على القوم.
قال الحافظ: في "الفتح" 13/39 تعليقا على قوله: "ولقد أتى علي زمان ... ": يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان، وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ستة وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير، فأشار إليه.
قال ابن التين: الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من المكلف، وعن ابن عباس: هي الفرائض التي أمروا بها ونهوا عنها، وقيل: هي الطاعة، وقيل: التكاليف، وقيل: العهد الذي أخذه الله على العباد، وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكورة في الآية ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ... ﴾ .
وقال صاحب "التحرير": الأمانة المذكورة في الحديث هي الأمانة المذكورة في الآية، وهي عين الإيمان، فإذا استمكنت في القلب، قام بأداء ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ اعْتِدَاءِ النَّاسِ فِي الدُّعَاءِ وَالطُّهُورِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6763 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ:
سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ ابْنًا لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطُّهُورِ" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وقد سمع من الجريري –واسمه سعيد بن إياس - قبل الاختلاط.
أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.
وانظر ما بعده.
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا"2" وَهْمٌ
6764 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ سَمِعَ ابنا له يقول في دعائه: اللهم "2" في الأصل: له، وهو خطأ.
إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطُّهُورِ" "1". [3: 69]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَبِي نَعَامَةَ، فَالطَّرِيقَانِ جميعا محفوظان.
"1" كامل بن طلحة روى له أبو داود في "المسائل"، وهو ثقة وثقه أحمد والدارقطني، وذكره المؤلف في الثقات، وأبو نعامة –وقيس بن عبابة - ثقة حديثه عند أصحاب السُّنن، ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" "59" عن أحمد بن بشير الطيالسي، عن كامل بن طلحة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/87 و5/55، وابن أبي شيبة 10/288، وأبو داود "96" في الطهارة: باب الإسراف في الماء وابن ماجه "3864" في الدعاء: باب كراهية الاعتداء في الدعاء، والطبراني "59"، والحاكم 1/162 و540 من طرق عن حماد بن سلمة، به.
قال الذهبي في الموضع الأول: فيه إرسال، بينما وافق الحاكم على تصحيحه في الموضع الثاني!.
وأخرجه أحمد 4/86، والطبراني "58" من طرق عن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة، به.
ويزيد الرقاشي وإن كان ضعيفا متابع.
وانظر ما قبله.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند أحمد 1/172 و183، وابن أبي شيبة 10/288، وأبي داود "1480"، والطبراني في "الدعاء" "55" و"56"، وفيه راو مبهم لم يسم.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَمَنِّي الْمُسْلِمِينَ رُؤْيَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6765 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وماله" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "صحيفة همام" "29". ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 2/313، ومسلم "2364" في الفضائل: باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه، والبيهقي في "الدلائل" 6/536، والبغوي "3842".
وأخرجه أحمد 2/449 و504، والبخاري "3589" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، من طريقين عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وأخرجه مسلم "2832" في الجنة: باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله، ومن طريقه البغوي "3843" عن قتيبة بن سعيد، عن يغقوب بن عبد الرحمن، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْكَذِبِ فِي الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْبَارِ
6766 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عن مسلم بن يسارذكر الْإِخْبَارِ عَمَّا يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْكَذِبِ فِي الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْبَارِ [6766] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مسلم بن يسار –وهو المصري، أبو عثمان الطنبدي - وهو تابعي، روى عنه جمع ووثقه المؤلف 5/390، والذهبي في "الكاشف"، وقال الدارقطني: يعتبر به، وخرج حديثه البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم في مقدمة "صحيحه" وأصحاب السنن غير النسائي، وقول الحافظ في "التقريب" فيه: مقبول، غير مقبول.
أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن السرح، وأبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ.
وأخرجه مسلم "6" في المقدمة: باب النهي عن الرواية عن الضعفاء، والاحتياط في تحملها، والبيهقي في "الدلائل" 6/550، والبغوي "107" من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحاكم 1/103 من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سعيد بن أيوب، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم.
ووافقه الذهبي.
وأخرجه بنحوه مسلم "7" عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن أبي شريح –وهو عبد الرحمن بن شريح - عن شراحيل بن يزيد، عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم".
ذكر الإخبار عن ظهور الزنى وَكَثْرَةِ الْجَهْرِ بِهِ"2" فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6767 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن "2" في الأصل: بها، وهو خطأ.
الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا "1" فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الْحَمِيرِ" قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ ليكونن" "2". [3: 69] "1"في الأصل والبزار: تتسافدون، بإثبات النون، وحذفها هو الجادة.
"2" إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج السامي ثقة روى له النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم –وهو ابن عباد بن حنيف - فمن رجال مسلم.
وأخرجه: البزار "3408" عن محمد بن عبد الرحيم، عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/64 عن عبدة بن سليمان، عن عثمان بن حكيم، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/327، وقال: رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح.
قلت: وقد تحرف لفظ الحديث في المطبوع من "المجمع" إلى "حتى ينشأ تمد في الطروب مد الحمير" وهو تحريف جد قبيح.
وأخرج الحاكم 4/455 - 456 من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه.
قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحا لا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج من الناس لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما تتناكح البهائم، فإذا كان، اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام الساعة.
وأخرجه بنحوه الحاكم أيضا 4/457 من طريق أبي مجلز، عن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قيس بن عباد، عن عبد الله بن عمرو، موقوفا عليه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن النواس بن سمعان عند أحمد 4/181_182، ومسلم "2937" "110"، والترمذي "2240"، وابن ماجه "2240"، وهو حديث طويل في الدجال، وفي آخره "ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة".
قال النووي في شرح مسلم 18/70: أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك، والهرج بإسكان الراء: الجماع، يقال: هرج زوجته: أي جامعها، يهرجها، بفتح الراء، وضمها، وكسرها.
وفي الباب أيضا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: "لو واريتها وراء هذا الحائط".
قال الهيثمي في "المجمع" 7/331: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6768 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، أَوْ مِنْ شَرَائِطِ السَّاعَةِ، أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، ويشرب الخمر، ويظهر الزنى، ويقلذكر الْإِخْبَارِ عَنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ [6768] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، أَوْ مِنْ شَرَائِطِ السَّاعَةِ، أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى، وَيَقِلَّ
الرِّجَالُ، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قيم واحد" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 2/342 عن أبي أحمد محمد بن أحمد، عن الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى "2892" عن هدبة بن خالد، به.
وأخرجه أحمد 3/289 عن بهز، والبخاري "6808" في الحدود: باب إثم الزنى، عن داود بن شبيب، وأبو يعلى "2892" كلاهما من طرق عن همام بن يحيى، به.
وأخرجه عبد الرزاق "20801"، والطيالسي "1984"، وأحمد 3/176 و202 و273، والبخاري "81" في العلم: باب رفع العلم وظهور الجهل، و"5231" في النكاح: باب يقل الرجال ويكثر النساء، و"5577" في الأشربة: باب قول الله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ ، ومسلم"2671""9" في العلم: باب رفع العلم وقبضه، والترمذي "2205" في الفتن: باب ما جاء في أشراط الساعة، وابن ماجه "4045" في الفتن: باب أشراط الساعة، وأبو يعلى "2901" و"2931" و"2961" و"3040" و"3062" و"3070" و"3085" و"3178"، وأبو نعيم في "الحلية" 2/342 من طرق عن قتادة به.
وأخرجه أحمد 3/151، والبخاري "80" في العلم: باب رفع العلم وظهور الجهل، ومسلم "2671""8"، والنسائي في العلم كما في "التحفة" 1/438، والبيهقي في "الدلائل" 6/543 من طرق عن عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس.
ولم يذكروا فيه في آخره "ويقل الرجال، ويكثر النساء حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد".
قلت: والقيم، قال القرطبي في "التذكرة" ص639: يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله، فيتزوج الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشرعي.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/216: وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد، وهي: الدين، لأن رفع العلم يخل به، والعقل، لأن شرب الخمر يخل به، والنسب، لأن الزنى يخل به، والنفي والمال، لأن كثرة الفتن تخل بهما.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ كَثْرَةِ مَا يَتْبَعُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6769 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ "1" أَبِي بُرْدَةَ
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ تَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ، وكثرة النساء" "2". [3: 69] "1"تحرفت في الأصل إلى: بن.
"2" إسناده صحيح على شرط السيخين، وهو في "مسند أبي يعلى" 2/ورقة 341.
وأخرجه البخاري "1414" في الزكاة: باب الصدقة قبل الرد، ومسلم "1012" في الزكاة: باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها، عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بأبي كريب عبد الله بن براد الأشعري.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُتَعَذَّرُ الْكَنُّ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ
6770 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بسام بن يزيد النقال، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُتَعَذَّرُ الْكَنُّ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ [6770] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَسَّامُ بْنُ يَزِيدَ النَّقَالُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاءُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بُيُوتُ الْمَدَرِ، وَلَا يكن منه إلا بيوت الشعر" "1". [3: 69] "1"حديث صحيح، بسام بن يزيد النقال روى عنه جمع، ووثقه المؤلف في "الثقات" 8/155 - 156، وقال الذهبي في "الميزان" 1/308: هو وسط في الرواية، وقال الأزدي يتكلم فيه أهل العراق، وله ترجمة عند الخطيب في "تاريخه" 7/127 - 128، وقد توبع ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد 2/262عن أبي كامل وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/331، ونسبه إلى أحمد وقال: رجاله رجال الصحيح.
قوله: "لا يكن"، أي: لا يمنع من نزول الماء.
والمدر: هو الطين الصلب المتماسك.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمَدِينَةَ تُحَاصَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى أَهْلِهَا وَقَاطِنِيهَا
6771 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَصَرُوا بالمدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن المنذر الحزامي فمن رجال البخاري.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" –كما في "النكت الظراف" 6/124لابن حجر - عن محمد بن الربيع، حدثنا حرملة وأبو مصعب، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في "فوائد يحيى بن معين" رواية أبي بكر المروزي، عن يحيى، عن عثمان بن صالح، عن ابن وهب، به.
وهو في "سنن أبي داود" "4250" في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، و"4299" في الملاحم: باب في المعقل من الملاحم، قال أبو داود: حدثت عن ابن وهب، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/402، وفي سنده عبد الله بن عمر العمري، وقد ضعف.
والمسالح: جمع مسلحة، وهو في الأصل موضع السلاح، ثم أطلقت على الثغر من الثغور، وهو موضع المخافة من العدو، وهو المراد في هذا الحديث، وسلاح بفتح السين: قال الزهري: موضع قريب من خيبر.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ انْجِلَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهَا عند وقوع الفتن
6772 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَدِينَةِ: "لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي: السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم "1389" "498" في الحج: باب في المدينة: حين يتركها أهلها، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/385، ومسلم "1389" "498" من طريقين عن أبي صفوان عبد الله بن عبد الملك يتيم ابن جريج، عن يونس بن يزيد، به.
وأخرجه مسلم "1389""499" من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، به.
وفي آخره عنده "ثم يخرج راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرا على وجوههما".
وبهذه الزيادة أخرجه أحمد 2م234من طريق معمر، والبخاري "1874" في فضائل المدينة: باب من رغب عن المدينة، من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، به، إلا أنهما قالا في أول الزيادة: "وآخر من يحشر راعيان ... ".
العوافي جمع عافية: وهي تطلب أقواتها، ويقال للذكر: عاف، قال ابن الجوزي اجتمع في العوافي شيئان: أحدهما: أنها طالبة لأقواتها من قولك: عفوت فلانا أعفوه، فأنا عاف، والجمع: عفاة، أي: أتيت أطلب معروفه، والثاني من العفاء: وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده لمنها على نفسها فيه.
وقال الإمام النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم بلفظ: "ثم يحشر راعيان" وفي البخاري "أنهما آخر من يحشر".
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث ابي هريرة
... ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ 6773 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يوسف بن يونس بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حتى يدخل الكلب فيغذي علىذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث ابي هريرة ... ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ [6773] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يوسف بن يونس بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ فَيُغَذِّي عَلَى
بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزمان؟ قال: " للعوافي: الطير والسباع" "1". [3: 69] "1" يوسف بن يونس بن حماس، قال في "تعجيل المنفعة" ص 458: روى عنه عمه، عن أبي هريرة، وعن عطاء بن يسار، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، روى عنه مالك وابن جريج، واختلف على مالك في سند حديثه، فقال القعنبي عن مالك: أنه بلغه عن أبي هريرة فذكره معضلا، وقال يحيى بن يحيى الليثي عن مالك: عن حماس، ولم يسمه، وقال معن بن عيسى عن مالك: عن يونس بن يوسف، فقلبه، وقال عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك: عن يوسف بن سنان، أبدل يونس فسماه سنانا، وكذا قال أبو مصعب عن مالك، قال البخاري: والأول أًصح.
قلت: وذكره المؤلف في "الثقات" 7/633 - 634، وقال: كان من أهل المدينة ... ثقة، وذكر مخالفة عبد الله بن يوسف لأصحاب مالك في تسمية والده، ووقع فيه سفيان، والمعروف سنان، وعمه لم أجد له ترجمة، وذكر المؤلف في ترجمة يوسف أنه روى عن أبيه، عن أبي هريرة، وترجم لأبيه أيضا في "الثقات" 5/555 فقال: يونس بن حماس، يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يوسف بن يونس.
وهو في "الموطأ" برواية يحيى الليثي 2/888 في الجامع: باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها.
قوله:"فيغذي" أي: يبول دفعة بعد دفعة.
وانظر ما قبله وما بعده.
ذكر البيان بأن مدينة المصطفى يَتَخَلَّى عَنْهَا النَّاسُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى تبقى للعوافي
... ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَدِينَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّى عَنْهَا النَّاسُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى تَبْقَى لِلْعَوَافِي 6774 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ذكر البيان بأن مدينة المصطفى يَتَخَلَّى عَنْهَا النَّاسُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى تبقى للعوافي ... ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَدِينَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّى عَنْهَا النَّاسُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى تَبْقَى لِلْعَوَافِي [6774] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَصًا، وَأَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، قِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ، فَطَعَنَ بِذَلِكَ الْعَصَا فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لِيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَتَذَرُنَّها لِلْعَوَافِي، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي؟ " قُلْنَا: اللَّهُ ورسوله أعلم، قال: "الطير والسباع" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن، صالح بن أبي عريب روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات 6/457، وروى له أصحاب السنن غير الترمذي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عمرو بن أبي عاصم فقد روى له ابن ماجه وهو ثقة.
وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" 1/281، والطبراني 18/"99" عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد، وفيه" لتدعنها للعوافي أربعين عاما" وقد نسبه الحافظ في "الفتح" 4/108 إلى عمر بن شبة وقال: إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد 6/23و27، وأبو داود "1607"في الزكاة: باب ما لا يجوز عن الثمرة في الصدقة، والنسائي 5/43 - 44في الزكاة: باب قوله عز وجل"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، وابن ماجه"8121" في الزكاة: باب النهي أن يخرج الصدقة شر ماله، من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
ولم يذكر أحد فيه قصة المدينة، غير أحمد في الموضع الأول، وسقط من إسناده عنده فيه "يحيى بن سعيد".
وفي الباب في قصة تعليق القنو في المسجد، عن البراء بن عازب عند الترمذي"2987"، وابن ماجه"1822"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
والأقناء جمع قنو: والعذق بما فيه من الرطب.
والحشف: اليابس الفاسد من التمر.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ سَتَكُونَ الْمَدِينَةُ خَيْرًا لِأَهْلِهَا مِنَ الِانْجِلَاءِ عَنْهَا لَوْ عَلِمُوهُ
6775 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" قَالَ: "وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وَحَمِيمَهُ إِلَى الرَّخَاءِ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يعلمون" "1".
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعَمَّرُ ثَانِيًا بَعْدَ مَا وَصَفْنَاهُ
6776 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعُكْبَرَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "آخِرُ قَرْيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ خَرَابًا المدينة" "2". [3: 69] والحشف: اليابس الفاسد من التمر.
"1" إسناده صحيح على شرط مسلم.
وانظر الحديث رقم "3734".
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعَمَّرُ ثَانِيًا بَعْدَ مَا وَصَفْنَاهُ
6776 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعُكْبَرَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "آخِرُ قَرْيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ خَرَابًا المدينة" "2". [3: 69] "2" إسناده ضعيف، جنادة بن سلم والد سلم، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وأشار الذهبي في "الكاشف" إلى ضعفه، وقال الساجي: حدث عن هشام بن عروة حديثا منكرا، ووثقه المؤلف وكذا شيخه ابن خزيمة.
وأخرجه الترمذي في "سننه" "3919" في المناقب: باب فضل المدينة، وفي "العلل الكبير" 2/945 عن سلم بن جنادة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي في "السنن": هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جنادة عن هشام بن عروة، وتعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا.
وقال في "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وجعل يتعجب من هذا، وقال: كنت أرى أن جنادة بن سلم مقارب الحديث.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وُجُودِ كَثْرَةِ الزَّلَازِلِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6777 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ السَّكُونِيَّ، قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي غَيْرُ لَابِثٍ فِيكُمْ، وَلَسْتُمْ لَابِثِينَ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا، وستأتوني أفنادا، يفني بعضكم بضعا، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتَانٌ شَدِيدٌ، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزلازل" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح.
أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.
وأخرجه أحمد 4/104 عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وقال في أوله: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قال له قائل: يا رسول الله، هل أتيت بطعام من السماء؟ قال: "نعم"، قال: وبماذا؟ قال: "بمسخنة" في "المسند" "بسخنة"، والمسخنة: قدر يسخن فيها الطعام، قال: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: "نعم"، قال: فما فعل به؟ قال: رفع، وهو يوحى إلي أني مكفوت غير لابث...."، فذكره.
وأخرجه بهذه الزيادة أبو يعلى 2/ورقة 317، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" 2/435 من طريق مبشر، والطبراني "6356" من طريق الحكم بن نافع، كلاهما عن أرطأة بن المنذر، به.
وقال الهيثمي في "المجمع" 7/306: رجاله ثقات.
وأخرج هذه الزيادة وحدها البزار "2422" عن سلمة بن شبيب وإبراهيم بن هانئ، كلاهما عن أبي المغيرة، به.
وأخرجه مختصرا إلى قوله "يفني بعضكم بعضا" في حديث مطول: أحمد 4/104، والنسائي 6/214 - 215 في أول كتاب الخيل، والطبراني "6357" من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل السكوني ... وانظر حديث واثلة بن الأسقع المتقدم عند المؤلف برقم "6646".
والأفناد: الفرق المختلفين، الواحد فند.
والموتان بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَغْيِيرِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ
6778 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ"، قَالَ: فَوَصَفَهُ لَنَا، وَقَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي، أَوْ سَمِعَ كَلَامِي"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ مثلها اليوم؟ فقال: "أو خير" "1". [3: 69] "1"إسناده ضعيف، عبد الله بن سراقة لم يرو عنه عبد الله بن شقيق، ولم يوثقه غير المؤلف والعجلي، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة.
وذكره ابن كثير في "النهاية" 1/153، ونسبه لأحمد وأبي داود والترمذي، وقال: ولكن في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يبين له صلى الله عليه وسلم من أمر الدجال ما بين في ثاني الحال.
وأخرجه أحمد 1/195 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد، وقرن بعفان عبد الصمد.
وأخرجه أبو داود "4756" في السنة: باب في الدجال، والحاكم 4/542 - 543عن موسى بن إسماعيل، والترمذي "2243" في الفتن: باب ما جاء في الدجال، عن عبد الله بن معاوية الجمحي، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح.
وعلقه البخاري في "تاريخه" 5/97، فقال بعد أن ساقه مختصرا: قاله موسى، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه مختصرا أحمد 1/195، والحاكم 4/542 عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ عِزَّةِ الدِّينِ وَإِظْهَارِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
6779 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ"1" بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، "1"في الأصل: عن أبي صالح، وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم" 3/لوحة 424.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وما فيها" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله يبن سعد فمن رجال البخاري.
عم عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني.
وأخرجه بأطول مما هنا: البخاري "3448" في أحاديث الأنبياء: باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد، ولفظه "والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها".
وسيأتي هذا الحديث عند المؤلف برقم "6818"، وليس فيه قوله "حتى تكون السجدة ... ".
وقال الحافظ في"الفتح" 6/568 تعليقا على قوله "حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها".
أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال، وقيل معناه: أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها.