كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج يعقوب بن سفيان 3/161 عن سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن حدثهم، قال: لقيت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبه أربع سنين كما صحبه أبي هريرة.
وأخرجه ابن سعد في"الطبقات"4/723من طريق يعقوب بن إسحاق وسعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: صحب أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين.
قال الإمام الذهبي في "السير" 2/590: وهذا أصح، فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال.
والويل: قال الزجاج: كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة، ويستعملها الذي يقع في الهلكة ايضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ وأصلها في اللغة: العذاب والهلاك.
والمطفف: الذي لا يوفي الكيل، يقال: إناء طفإن: إذا لم يكن مملوءاً، قال الزجاج: إنما قيل: مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في الميزان والمكيال إلاالشيء الطفيف، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه.
ذكر أبي الدحداح الأنصاري رضي الله تعالى عَنْهُ
7157- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا أُتِيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ وَنَحْنُ نَسْعَى خَلْفَهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُدَلًّى1 لِأَبِي الدَّحْدَاحِ في 1.
في الأصل: "مدللا" وقد تكون محرقة عن "مذلل"، والمثبت من "التقاسيم" 2/425.
الجنة" 1.
1. إسناده حسن على شرط مسلم.
أبو داود- وهو سليمان بن داود الطيالسي وسماك من رجال مسلم، وباقي رجاله رجال الشيخين.
وهو في"مسند الطيالسي"مختصرا"760".
وأخرجه من طريق أبي داود: الترمذي"1013"في الجنائز: باب ماجاء في الرخصة من ذلك، والطبراني"1900".
وأخرجه أحمد5/90و98-99، ومسلم"965" في الجنائز: باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف، والطبراني"1799"و"1901"، والبيهقي4/22-23من طرق عن شعبة، به بطوله ومختصرا.
وأخرجه أحمد5/99و102، والطيالسي"760"، ومسلم"965"، والترمذي"1014"، والنسائي 4/85-86 في الجنائز: باب الركوب بعد الفراغ من الجنازة، والبيهقي4/22من طرق عن سماك بن حرب به مختصرا.
وانظر الحديث الآتي.
والعذق-بكسر العين المهملة-: هو الغصن من النخلة، ومدلى: معلق، وفي مسلم"معلق أو مدلى".
وأبو الدحداح: هو ثابت بن الدحداح أو ابن الدحداحة، بن نعيم بن غنم بن إياس، وكان في بني أنيف أو في بني العجلان بن بلي حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سماك بن حرب لم يسمع هذا مِنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
7158- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
أَبِي الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ شُهُودٌ فَأُتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ به ونحن نسعى حوله فقال: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ مُعَلَّقٍ فِي الجنة" 1.
[3: 8] 1. إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سماك-وهو ابن حرب- فإنه من رجال مسلم، وهو صدوق لايرقى حديثه إلى الصحة.
وأخرجه الطبراني"1899"عن سليمان بن الحسن، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود"3178" في الجنائز: باب الركوب في الجنازة، عن عبيد الله بن معاذ، به.
وقوله: "يتوقص به", أي: يتوثب به.
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ
7159- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا فَمُرْهُ يُعْطِينِي أُقِيمُ بِهَا حَائِطِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْطِهِ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ", فَأَبَى فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَفَعَلَ2، فَأَتَى أَبُو الدَّحْدَاحِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إني قد ابتعت النخلة بحائطي وقد أعطيتكما فَاجْعَلْهَا لَهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ دَوَّاحٍ3 لِأَبِي الدحداح في الجنة" مرارا، فأتى 1.
إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سماك-وهو ابن حرب- فإنه من رجال مسلم، وهو صدوق لايرقى حديثه إلى الصحة.
وأخرجه الطبراني"1899"عن سليمان بن الحسن، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود"3178" في الجنائز: باب الركوب في الجنازة، عن عبيد الله بن معاذ، به.
وقوله: "يتوقص به"أي: يتوثب به.
2. من قوله: "فأتاه" إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من"التقاسيم"2/426.
3. تحرفت في الأصل إلى: "دولع"، والتصويب من "التقاسيم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =
أَبُو الدَّحْدَاحِ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ فَقَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الجنة, فقالت: ربح السعر1 [3: 8] = والدواح: هو العظيم، الشديد العلو، وكل شجرة عظيمة: دوحة.
- إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو نصر التمار- وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وحماد بن سلمة من رجال مسلم، وباقي رجاله من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد3/146عن حسن، والطبراني22/"763"، والحاكم 2/20من طريق أبي نصر التمار، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في"المجمع"9/323-324 وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ
7160- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ1 إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ سُفْيَانَ بْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ جَمَعَ لِيَ النَّاسَ ليعزوني وهو بنخلة أبو بِعُرَنَةَ فَأْتِهِ", قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ, قَالَ: "آيَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقْشَعْرِيَرَةً" قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِي حَتَّى دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا حِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من 1.
تحرفت في الأصل إلى: "أبي" والتصويب من"التقاسيم"2/426.
الإقشعريرة فأخذت نحوه وخشيتان يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ فصليت وأنا أمشي نحوه وأومىء برأسي, فلما انتهت إِلَيْهِ قَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ, فَجَاءَ لِذَلِكَ, قَالَ: فَقَالَ: أَنَا فِي ذَلِكَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُنْكَبَّات عَلَيْهِ, فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآنِي قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ" قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "صَدَقْتَ"، قَالَ: ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ وَأَعْطَانِي عَصًا فَقَالَ: "أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ" قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا قَالُوا: أَفَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: "آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ"، فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِسَيْفِهِ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ثُمَّ دُفِنَا جميعا1.
[3: 8] 1. ابن عبد الله بن أنيس: هو عبد الله بن عبد الله بن أنيس، جاء ذلك مبينا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عند البيهقي في"الدلائل"4/42-43.وعبد الله هذا ذكره المؤلف في "الثقات"5/37، وابن أبي حاتم5/90، والبخاري في"تاريخه"5/125 ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وهو في "سيرة ابن هشام"4/267-268....=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن ابن إسحاق وقد سقط من السند"ابن عبد الله بن أنيس"وباقي رجاله ثقات وهو في"مسند أبي يعلى" "905".
وأخرجه أحمد3/496من طريق يعقوب، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في"المجمع"6/203فقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه راو لم يسم، وهو ابن عبد الله بن أنيس، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" "445" من طريق أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، به.
وأخرجه أحمد3/496من طريق ابن إدريس، وأبو داود"1249"في صلاة السفر: باب صلاة الطالب، من طريق عبد الوارث، والبيهقي في"السنن"3/256، وفي "الدلائل"4/42-43، من طريق محمد بن سلمة، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه مختصرا البيهقي في"الدلائل"4/40من طريق محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني ليقتله وهو بعرنة وادي مكة.
وأخرجه البيهقي 4/40-41 بنحوه مختصرا من طريق ابن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي ...
وقوله: "عرنة"بوزن همزة وضحكة، قال الأزهري: بطن عرنة واد بحذاء عرفات.
انطر معجم البلدان 4/111.
وقوله: "المتخصرون" أي: المتكئون على المخاصر، جمع مخصرة، وهي ما يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوه.
قلت: وقد ذكر ابن هشام بإثر الحديث شعرا لعبد الله بن أنيس قاله في ذلك وهو:
تركت ابن ثور كالحوار وحوله ... نوائح تفري كل جيب مقدد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تناولته والظعن خلفي وخلفه ... بأبيض من ماء الحديد مهند عجوم لهام الدار عين كأنه ... شهاب غضى من ملهب متوقد أقول له والسيف يعجم رأسه ... أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد أنا ابن الذي لم ينزل الدهرقدره ... رحيب فناء الدار غير مزند وقلت له خذها بضربة ماجد ... حنيف على دين النبي محمد وكنت إذا هم النبي بكافر ... سبقت إليه باللسان وباليد
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7161- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَه الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلْ", قَالَ: مَا أَوَّلُ أَمْرِ السَّاعَةِ أَوْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِمَّ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِنَّ آنِفًا" قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَوْ أَمْرِ السَّاعَةِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ تَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَأَمَّا مَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ فَإِذَا بق مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ".
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قال: يا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتَةٌ اسْتَنْزِلْهُمْ وَسَلْهُمْ أَيُّ رَجُلٍ أَنَا فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَجَاءَ مِنْهُمْ رَهْطٌ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الله بن سلام"؟ قالوا: أخبرنا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ" قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ1.
[3: 8]
7162- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حدثني 1.
إسناده صحيح على شرط البخاري، زياد بن أيوب من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى "3856"من طريق زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد3/108، والبخاري"3329"في أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم وذريته، و"3938"في مناقب الأنصار: باب51و"4480"في تفسير سورة البقرة باب: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ﴾ ، والنسائي في"عشرة النساء""189"، والبيهقي في "الدلائل"2/528-529، والبغوي في "شرح السنة""3769"، وفي"معالم التنزيل"4/165من طرق عن حميد، به.
وأخرج القسم الأخير منه وهو إسلام عبد الله بن سلام ... أحمد3/211، والبخاري"3911"في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، والبيهقي في"الدلائل"2/526-528من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وسيأتي برقم"7423".
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ.
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدِهِمْ وَكَرِهُوا دُخُولَنَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَرُونِي إِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ يُحْبِطُ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ"، قَالَ: فَأَمْسَكُوا وما أجابه منهم أحد ثم رد علهيم فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ1 فَقَالَ: "أَبَيْتُمْ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا الْمُقَفِّي آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ"، ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَنَا أَنْ يَخْرُجَ2 فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا يَقُولُ: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونِي فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا أَفْقَهُ مِنْكَ وَلَا مِنْ أَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ3 قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ قَالُوا: كَذَبْتَ ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ شَرًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ وَأَمَّا إذا آمن كذبتموه وقلتم 1.
قوله: "ثم ثلث فلم يجبه أحد"سقط في الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 3/197.
2. في مصادر التخريج: "حتى كدنا أن نخرج".
3. قوله: "مِنْ قَبْلِكَ وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ" ساقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
مَا قُلْتُمْ فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ"، قَالَ: فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: 10] الآية1.
[3: 64] 1. إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هارون النخعي، فقد روى له ابن ماجة في "التفسير"، وهو ثقة.
أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.
وأخرجه أحمد 6/25، والطبري في "جامع البيان" 26/11، والطبراني 18/"83"، والحاكم 3/415 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!.
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ
7163- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجنة" إلا لعبد الله بن سلام2.
[3: 8] 1. إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هارون النخعي، فقد روى له ابن ماجة في "التفسير"، وهو ثقة.
أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.
وأخرجه أحمد 6/25، والطبري في "جامع البيان" 26/11، والطبراني 18/"83"، والحاكم 3/415 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!.
2. إسناده صحيح.
عبد الله بن أحمد – وهو ابن بشير بن ذكوان – روى له أبو داود وابن ماجة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يوسف، فمن رجال البخاري.
أبو مهر: هو عبد الأعلى بن مهر الغساني، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي.
وأخرجه البخاري "38112" في مناقب الأنصار: باب مناقب عبد الله بن سلام، والطبري في "جامع البيان" 26/10، والبغوي "3990"، من طريق عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد.
وزاد في آخره: قال: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية.
قال: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث.
وأخرجه أحمد 1/169، ومسلم "2483" في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، من طريق إسحاق بن عيسى، والنسائي في فضائل الصحابة "148" من طريق أبي مسهر، كلاهما عن مالك، به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/438 وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.
ذكر خبر ثان يصرح بصحبة مَا ذَكَرْنَاهُ
7164- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَأَصَبْنَا مِنْهَا فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَطْلُعُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ يَأْكُلُ هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَقَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَطَهَّرُ فَقُلْتُ: هُوَ أَخِي، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فأكلها1.
[3: 8] 1. إسناده حسن، عاصم بن أبي النجود: روى له الشيخان مقروناً، وأخرج له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 1/169 و 183، والبزار "2712"، والحاكم 3/416 من طرق عن حما بن سلمة، بهذا الاسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 9/326، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عاصم ابن بهدلة – وهو ابن النجود- وفيه خلاف، وبقية رجالهم رجال الصحيح.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَاشِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةِ
7165- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ1 أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْصِنَا, قَالَ: أَجْلِسُونِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ وَالْإِيمَانَ مَظَانَّهُمَا مَنِ الْتَمَسَهُمَا وَجَدَهُمَا وَالْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ مَكَانَهُمَا مَنِ الْتَمَسَهُمَا وَجَدَهُمَا فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهُ عاشر عشرة في الجنة" 2.
[3: 8] 1. في الأصل "عمير".
والتصويب من "التقاسيم" 2/428.
2. إسناده قوي.
يزيد بن عميرة روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة، وباقي رجاله على شرط مسلم.
أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.
وأخرجه أحمد 5/242-243، والترمذي "3804" في المناقب باب مناقب عبد الله بن سلام، والنسائي في فضائل الصحابة "149"، والحاكم 3/270 و 416 من طريق الليث، والبخاري في "التاريخ الصغير" 1/73، والطبراني "8514" و 20 "229"، من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وجود إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/ 313.... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/352 و 325-353 عن حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رفيع، عن معبد الجهني قال: كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذاً لمعاذ بن جبل فحدث أن معاذ بن جبل ...
وأخرجه الطبراني 20/"228" من طريق أنس بن سوار، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عميرة، به.
وأخرجه الفسوي في "المعرفة" 2/550-551 من طريق حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل كان يخذم معاذاً فذكره.
ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِمْسَاكِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ إلى إن مات
7166- أخبرنا ابن يَعْلَى ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا, قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ بَيْتَهُ, قَالَ: فَتَبِعْتُهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فقال: ما حاجتك يا بن أَخِي؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ, قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَأُخْبِرُكَ مِمَّا قَالُوا ذَلِكَ إِنِّي بَيْنَا أنا
نَائِمٌ1 أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: قُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَإِذَا أَنَا بِجَوَادٍ عَنْ شِمَالِي فَأَخَذْتُ لِآخُذَ فِيهَا فَقَالَ لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ وَإِذَا جَوَادٌ مَنْهَجٌ2 عَنْ يَمِينِي قَالَ لِي: خُذْ ها هنا فَأَتَى بِي جَبَلًا فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي حَتَّى فَعَلْتُهُ مِرَارًا ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ حَلْقَةٌ فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ فَوْقَ هَذَا وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحَلَ بِي فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: "أَمَّا الطَّرِيقُ الَّذِي رَأَيْتَ عَلَى يَسَارِكَ فَهِيَ طَرِيقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَأَمَّا3 الطَّرِيقُ الَّذِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طَرِيقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّذِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طَرِيقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَالْجَبَلُ هُوَ مَنَازِلُ الشُّهَدَاءِ وَلَنْ تَنَالَهُ وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ وَلَنْ تزال مستمسكا بها حتى تموت" 4.
[3: 8] 1. في الأصل: "بينا كنت أنا نائم" والمثبت من "التاقسيم" 2/428.
2. في الأصل و "التقاسيم": "منهم"، والمثبت من مصادر التخريج، وجواد منهج: أي طرق واضحة بينة مستقيمة، والمنهج: الطريق المستقيم.
3. من قوله: "الطريق الذي رأيتها" إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
4. إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن مسهر، فمن رجال مسلم.
... =
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الصَّوَابُ "فَزَجَلَ", وَالسَّمَاعُ "فَزَحَلَ", بالحاء.
= وأخرجه مسلم "2484" "150" في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، والحاكم 3/414-415 من طرق عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/452-423، وابن ماجة "3920" في تعبير الرؤيا: باب تعبير الرؤيا، من طريق حسن بن موسى، والنسائي في التعبير من "الكبرى" كما في "التحفة" 4/353 من طريق عفإن، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن حرشة بن الحر، به.
وأخرجه بنحوه أحمد 5/452، والبخاري "3813" في مناقب الأنصار: باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه، و "7014" في التعبير: باب التعليق بالعروة والحلقة، ومسلم "2484" "148" من طرق عن عبد الله بن عون، والبخاري "7010" في التعبير: باب الخضر في المنام والروضة الخضراء، ومسلم "2484" "149" من طريق قرة بن خالد، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد قال: كنت في المسجد ... فذكره.
ذِكْرُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ
7167- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ1 لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ, قَالَ: "لِمَ؟ ", قَالَ: قَدْ نَهَانَا الله عن أن 1.
ساقطة من الأصل، واستدركت من "التقاسيم" 2/429.
نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ1 وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَنَهَى اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا ثَابِتُ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةِ"؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مسيلمة الكذاب2.
[3: 8] 1. قوله: "وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ" ساقط من الأصل واستدرك من "التقاسيم".
2. إسماعيل بن ثابت: هو إسماعيل بن محمد بن ثابت نسب إلى جده.
قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص37: ذكره ابن حبان في "الثقات" 4/16، وقال: روى عن أنس، روى عنه أبو ثابت من ولد ثابت بن قيس بن الشماس، ثم قال 4/15: إسماعيل بن ثابت يروى عن ثابت بن قيس، وعنه الزهري، فنسب إسماعيل إلى جده وظنهما اثنين، فوهم، ولم يدرك إسماعيل جده فإنه قتل باليمامة.
قلت: وجزم البخاري في "التاريخ" 1/371 بأنه مرسل، فقال: روى عنه الزهري مرسل، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير ثابت بن قيس فمن رجال البحاري.
وانظر "الفتح" 6/621.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "1314" من طريق عنبسه، عن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني أيضاً "1312" من طريق سعيد بن عفير، عن مالك، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن ثابت بن قيس بن شماس أنه قال ...
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" "520" من طريق عمرو بن مرزوق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد الأنصاري، أن ثابت بن قيس ... فذكره.... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني "1315" من طريق عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن ثابت بن قيس ...
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" 26/119 من طريق ابن ثور، وعبد الرزاق "20425" ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/355، كلاهما عن معمر، عن الزهري أن ثابت بن قيس بن شماس قال: يا رسول الله ... فذكره، وهو معضل كما ذكر الحافظ.
وأخرجه الحاكم 3/234، والبيهقي في "الدلائل" 6/355 من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن شهاب قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال.. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، كذا قالا مع أن إسماعيل وأباه لم يخرجا لهما ولا أحدهما.
وأخرجه الطبراني "1310" و "1311" و "1313" من طرق عن الزهري، عن محمد بن ثابت، عن ثابت بن قيس بن شماس.
وأخرجه الطبري 26/118 عن أبي كريب قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا أبو ثابت بن قيس بن الشماس، قال: حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ قال: قعد ثابت في الطريق يبكي.. فذكره مطولاً.
وأخرجه الطبراني "1316" من طريق أبي كريب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس، حدثني أبي ثابت بن قيس، عن أبيه قال.. فذكره، قال الهيثمي في "المجمع" 9/321: وأبو ثابت بن قيس بن شماس: لم أعرفه، ولكنه قال: حدثني أبي ثابت بن قيس، فالظاهر أنه صحابي، ولكن زيد بن الحباب لم يسمع من أحد من الصحابة والله أعلم ... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مطولاً الحاكم 3/234، والبيهقي 6/356-357، والطبراني "1320" من طريق عطاء الخرساني، عن ابنة ثابت بن قيس بن شماس فذكرت قصة أبيها.
وذكره السيوطي ف "الدر المنثور" 7/550 وزاد نسبته إلى البغوي، وابن المنذر، وابن مردويه، والخطيب في "المتفق والمفترق"، وقال الهيثمي في "المجمع" 9/322: رواه الطبراني وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية، فإنها قالت سمعت أبي.
قلت: وثابت بن قيس بن شماس كنيته أبو محمد، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد استشهد في اليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فقد أخرج الحاكم في "المستدرك" 3/235 من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس أن ثابت بن قيس جاء بوم اليمامة وقد تحنظ ولبس أكفإنه، وقد أنهزم أصحابه، وقال: اللهم أني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فبئس ما عودتم أقرانكم، خلوا بيننا وبين أقراننا ساعة، ثم حمل، فقاتل ساعة فقتل، وكانت درعه قد سرقت، فرآه رجل فيما يرى النائم، فقال: إن درعي في قدر تحت إكاف بمكان كذا وكذا، وأوصى بوصايا، فطلب الدرع، فوحد حيث قال، فإنفذوا وصيته، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
7168- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: 2] قَعَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ في بيته
وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: "بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الِانْكِشَافُ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَتَحَنَّطَ وتقدم فقاتل حتى قتل1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فمن رجال مسلم وهو في "مسند أبي يعلى" "3331".
وأخرجه أحمد 3/137، ومسلم "119" "188" في الأيمان: باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله، والبيهقي في "الدلائل" 6/354 من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/137، ومسلم "119" "187"، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/209 من طريق حماد بن سلمة، ومسلم "119" "188"، وأبو يعلى "3427"، والواحدي في "أسباب النزول" ص258 من طريق جعفر بن سليمان، كلاهما عن ثابت، به.
وأخرجه البخاري "3613" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و"4846" في تفسير سورة الحجرات: باب ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/375 من طريقين عن أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن موسى بن أنس، عن أنس.
وأخرجه الطبراني "1309" من طريق ابن معين، عن أزهر، عن ابن عون، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس.
وأخرجه طرفه الأخير بنحوه: الحاكم 3/235، والطبراني "1307" من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري "2845" في الجهاد: باب التحنط عند القتال، من طريق ابن عون، عن موسى بن أنس، قال: وذكر اليمامة قال: أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط ...
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/548 وزاد نسبته إلى البغوي في "معجم الصحابة" وابن المنذر، وابن مردويه.
وانظر الحديث الآتي.
ذِكْرُ حَزْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ
7169- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيَّ فَحَزِنَ وَاصْفَرَّ فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ يَقُولُ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِنِّي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ", فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أهل الجنة1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح على شرط مسلم، رجال ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم.
وأخرجه النسائي في "فضائل الصحابة" "123" عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "119" "188"، وأبو يعلى "2381" من طريق هريم بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، به.
وانظر الحديث السابق.
ذكر أبي زيد بن عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7170- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِتُسْتَرَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا له بالجمال1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح على شرط مسلم.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن أخزم، فمن رجال البخاري، وصحابيه فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطبراني 17/"43" من طريق علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/340، ابن سعد 7/28 عن حجاج بن نصر، عن قرة، به.
وانظر الحديثين الآتيين.
ذِكْرُ مَسْحِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَ أَبِي زَيْدٍ حَيْثُ دَعَا لَهُ بِمَا وَصَفْنَا
7171- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ وَجْهَهُ ودعا له بالجمال1.
[3: 8] 1. إسناده صحيح.
رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو نب الضحاك بن مخلد فقد روى له ابن ماجة وهو ثقة.
وأخرجه الطبراني 17/"45" من طريق الحسن بن علي، عن عمرو بن....=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الضحاك، بهذا الإسناد.
وفيه زيادة: "قال عزرة: فأخبرني بعض أهلي أنه بلغ مئة وسبع سنين وليس في رأسه ولحيته إلا نبذات من شعر أبيض".
وأخرجه أحمد 5/341، والترمذي "3629" في المناقب: باب 6، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، به.
وفيها زيادة كالسابقة إلا أن لفظ أحمد: "بلغ بضعاً ومئة سنة" ولفظ الترمذي: "عاش مئة وعشرين سنة".
وقال الترمذي: هذا: حديث حسن غريب.
وأخرجه أحمد 5/77، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" 6/211 من طريق حرمي بن عمارة، عن عزرة، به.
ولفظ زيادته كلفظ أحمد السابق، وصححه البيهقي، وانظر الحديث السابق والآتي.
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ دَعَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي زَيْدٍ بِالْجَمَالِ
7172- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبُو نَهِيكٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَفِيهِ شَعْرَةٌ فَرَفَعْتُهَا فَنَاوَلْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ".
قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَهُوَ بن ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بيضاء1.
[3: 8] 1. إسناده قوي.
أبو نهيك: هوعثمان بن نهيك.
وأخرجه أحمد 5/340، والحاكم 4/139، والبيهقي في "الدلائل" 6/212، وابن الأثير في "أسد الغابة" 4/190 من طريق علي بن.... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.
ولفظ الحاكم: وهو ابن أربع وتسعين، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 5/340، وابن أبي شيبة 11/493-494، والطبراني 17/"47"، وأبو نعيم في "الدلائل" "384" من طريق زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد، به.
ولفظ أبي نعيم: "ثلاث وتسعين" ولفظ أحمد وابن شيبة: "أربع وتسعين"، ولفظ الطبراني: "فلقد رأيته أتى عليه ستون سنة".
- معناه: أن يورد الماشية الماء، فتسقى قليلاً، ثم ترسل في المرعى، ثم ترد الماء فترد قليلاً ثم ترد إلى المرعى.
ذِكْرُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7173- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُهُ أنديه1 مع الإبل فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتْلَ رَاعِيَهَا وَخَرَجَ يَطْرُدُ بِهَا وَهُوَ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ وَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ, قَالَ: وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ مَعِي سَيْفِي وَنَبْلِي فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَرْتَجِزُهُمْ وَذَلِكَ حين كثر الشجر فإذا رجع الي 1.
معناه: أن يورد الماشية الماء، فتسقى قليلاً، ثم ترسل في المرعى، ثم ترد الماء فترد قليلاً ثم ترد إلى المرعى.
فَارِسٌ جَلَسْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَمَيْتُهُ وَلَا يُقْبِلُ عَلَيَّ1 فَارِسٌ إِلَّا عَقَرْتُ بِهِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِ وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَحْلِهِ فَيَقَعُ سَهْمِي فِي الرَّحْلِ حَتَّى انْتَظَمْتُ كَتِفَهُ قُلْتُ: خُذْهَا.
وَأَنَا2 ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَإِذَا كُنْتُ فِي الشَّجَرِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَإِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا عَلَوْتُ الْجَبَلَ وَرَدَّيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنَهُمُ أَتْبَعُهُمْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا خلقته وَرَاءَ ظَهْرِي وَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ.
ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ بِهَا لَا يُلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَمَعْتُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ مُمِدًّا لَهُمْ وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ ثُمَّ عَلَوْتُ3 الْجَبَلَ قَالَ عُيَيْنَةَ وَأَنَا فَوْقَهُمْ: مَا هَذَا الذي أرى؟ قالوا: 1.
في الأصل و "التقاسيم" 2/430: "عني" والتصويب من "مصنف ابن شيبة" وغيره.
2. ساقطة من الأصل، واستدركت من "التقاسيم".
3. في الأصل "علوة" والتصويب من ابن ابي شيبة.
لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ1 مَا فَارَقَنَا مُنْذُ سَحَرَ حَتَّى الْآنَ وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَهُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَطْلُبُنِي2 رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَظُنُّ.
قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَعَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ الْكِنْدِيُّ, قَالَ: فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ مُدْبِرِينَ فَأَنْزِلُ مِنَ الْجَبَلِ فَأَعْتَرِضُ الْأَخْرَمَ فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ احْذَرْهُمْ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ قَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قَالَ: فَخَلَّى عِنَانَ فَرَسِهِ فَلَحِقَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفَا فِي طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فرس الأخرم فلحق أبو 1.
ساقطة من الأصل و "التقاسيم" واستدركت من مصادر التخريج.
والبرح: الشدة.
2. في الأصل و "التقاسيم": "لا يدركني"، والمثبت من مصادر التخريج.
قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفَا فِي طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَقَتْلَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَعْدُو فِي إِثْرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَيُعْرِضُونَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني اعدوا وراءهم فعطفوا عنه وشدوا في الثنية ذِي ثَبِيرٍ1 وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَلْحَقُ رَجُلًا فَأَرْمِيهِ قُلْتُ خُذْهَا.
وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ: يَا ثَكِلَتْنِي أُمِّي أَأَكُوعُ بَكْرَةَ؟ 2 قُلْتُ: نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بَكْرَةَ وَأَتْبَعْتُهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَعَلِقَ فِيهِ سَهْمَانِ وَخَلَّفُوا فَرَسَيْنِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عَلَى الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَ ذِي قَرَدٍ فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جماعة وإذا بلال 1.
كذا في الأصل و"التقاسيم" وابن أبي شيبة، وعند ابن سعد: "ذي دبر"، وعند أحمد: "ذي بئر"، وعند الطبري: "ذي أثير"، وعند البيهقي: "ذي شر".
2. وعند مسلم: "اكوعه بكرة" وعند ابن سعد والطبري وابن أبي شيبة: "أكوعي بكرة" أي: أنت الأكوع الذي قد تبعنا من بكرة، فإنه كان أول ما لحقهم قال: "أنا ابن الأكوع.
واليوم يوم الرضع" فلما عاد قال لهم هذا القول، فقال له: أنت الذي كنت معنا بكرة؟ قال له في الجواب: نعم أكوعك بكرة.
قَدْ نَحَرَ جَزُورًا1 مِمَّا خَلَّفْتُ وَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبَ مِنْ أَصْحَابِكَ مِائَةَ رَجُلٍ وَآخُذَ عَلَى الْكُفَّارِ فَلَا أُبْقِي مِنْهُمْ مُخْبِرًا إِلَّا قَتَلْتُهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ يَا سَلَمَةُ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَكَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُمْ يُقْرَوْنَ الْآنَ إِلَى أَرْضِ غَطَفَانَ" 2، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: نَزَلُوا عَلَى فُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا رَأَوْا غَبَرَةً فَتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هُرَّابًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ3 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ"، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ جَمِيعًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَنِي وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ4 رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَرِيبٌ5 مِنْ ضَحْوَةٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ فَجَعَلَ ينادي هل من مسابق ألا 1.
في الأصل: "جزور" وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم".
2. كذا في الأصل و "التقاسيم"، وفي مصادر التخريج: "بأرض غطفإن".
3. في الأصل و"التقاسيم": "فقال"، والتصويب من مصادر التخريج.
4. هو لقب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والعضباء: مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته صلى الله عليه وسلم كذلك وإنما هو لقب لزمها.
5. في الأصل و"التقاسيم": "قريباً"، والتصويب من ابن أبي شيبة.