كِتَابُ الْأَيْمَانِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ حَفْظِ نَفْسِهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ
4328 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟، قَالَ: "قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في "الكبرى"، والطحاوي في "المشكل" 3/176، والطبراني 10338، والبيهقي 10/45 من طرق عن منصور، به.
وأخرجه الطيالسي 299، وأحمد 1/378 و417 و438 و442، والبخاري 6429 في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم 2533 212، والترمذي 3859 في المناقب: باب ما جاء في فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، والنسائي في "الكبرى"، والطحاوي 3/176، والبيهقي 10/122-123 و159-160 من طريقين عن إبراهيم، به.
وسيأتي هذا الحديث عند المؤلف 7178 و7179.
ذِكْرُ إِبَاحَةِ حَلْفِ الْإِنْسَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ قَوْلِهِ
4329 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُ ذَاتَ يَوْمٍ غِلْمَانٌ وَإِمَاءٌ وَعُبَيْدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ إِنِّي لأحبكم" 1.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي كَلَامِهِ إِذَا أَرَادَ التَّأَكِيدَ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُهُ
4330 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ2، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فلينظر بم ترجع" 3.
ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ أَنْ يَحْلِفَ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4331 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ بِالصُّغْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَخْفَى عَلَيَّ حِينَ تَكُونِينَ غَضْبَى وَحِينَ تَكُونِينَ1 رَاضِيَةً، إِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً، قُلْتُ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ"، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، إِنَّمَا أَهْجُرُ اسْمَكَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوَ نَزَلْتَ وَادِيًا فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تَرْتَعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ فِيهَا" تُرِيدُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القسطلاني في "إرشاد الساري" 8/113: هذا الحصر في غاية من اللطف في الجواب، لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغربة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها، وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألّم من هذا الترك لا اختيار لها فيه، كما قال الشاعر:
إني لأمنحُك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأَمْيَلُ
وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه السلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن، فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعليق في الجملة.
وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل، وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة، وفيه بلاغة السيدة عائشة، وحسن تأتيها في الأمور.
ذِكْرُ مَا كَانَ يَحْلِفُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
4332 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بن عقبة، عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ: كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي1 يَحْلِفُ عَلَيْهَا: "لَا وَمُقَلِّبِ القلوب" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد: 2/67 و68 و127، والبخاري 6617 في القدر: باب يحول بين المرء وقبله، و7391 في التوحيد: باب مقلب القلوب، والترمذي 1540 في النذور والأيمان: باب ما جاء كيف كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 13164 و13165 و13166، والبيهقي 10/27 من طرق عن موسى بن عقبة، به.
وأخرجه النسائي 7/2-3 باب الحلف بمصرف القلوب، وابن ماجة 2093 في الكفارات: باب يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يحلف بها، من طريق عباد بن إسحاق، عن سالم، به.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ اللَّغْوِ الَّذِي لَا يُؤَاخَذُ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهِ فِي كَلَامِهِ
4333 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "هُوَ كلام الرجل: كلا والله، وبلى والله" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عمرو، وابن جريج، عن عطاء، قال: ذهبت أنا وعبيد الله بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها وهي معتكفة في ثبير، فسألناها عن قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فقالت: هو: لا والله، بلى والله.
وأخرجه الطبري 4379 و4380 و4381 و4394 و4395 و4397 و4399 و4400، والبيهقي 10/49 من طرق عن عطاء، به.
وأخرجه البخاري 6663 في الأيمان والنذور: باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" 12/221، والبيهقي 10/48 من طريق يحيى بن سعيد، وابن الجارود 925 من طريق عيسى بن يونس، والطبري 4377 و4378 عن وكيع وعبيدة، وأبي معاوية وجرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: أنزلت في قول الرجل: بلى والله، ولا والله.
وأخرجه مالك 2/477 في النذور والأيمان: باب اللغو في اليمين، عن هشام ابن عروة، عن أبيه عن عائشة أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله.
وعن مالك أخرجه الشافعي 2/74، وعنه البيهقي 10/48.
وقال الطبري في "جامع البيان" 4/432: وقال آخرون: بل اللغو في اليمين: اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه، ثم يتبين غير ذلك، وأنه بخلاف الذي حلف عليه، ثم ذكر بإسناده عن أبي هريرة أنه كان يقول: لغو اليمين: حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك.
قلت: وأكثر أهل العلم أن هذا اليمين لا كفارة فيها، وهو قول زرارة بن أوفى ومجاهد، والحسن، والنخعي، وقتادة، ومكحول، وسليمان بن يسار، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه.
وانظر الطبري 4/432-437، والمغني 8/688-689، و"فتح الباري" 547-548.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ وَالْعُقُودَ إِذَا اخْتَلَجَتْ بِبَالِ الْمَرْءِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ بِهَا مَا لَمْ يُسَاعِدْهُ الْفِعْلُ أَوِ النُّطْقُ
4334 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إن اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ به" 1.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ
4335 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ما لم تنطق أو تعمل به" 1.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا حَلَفَ لَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدِّقَهُ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ ضِدَّهُ
4336 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا سَرَقَ، فَقَالَ عِيسَى: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وكذبت عيني" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 2/314، والبخاري 3444 في أحاديث الأنبياء: باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً﴾ ، ومسلم 2368 في الفضائل: باب فضائل عيسى عليه السلام، والبغوي 3520.
وأخرجه أحمد 2/383، والنسائي 8/249 في آداب القضاة: باب كيف يستحلف الحاكم، وابن ماجة 2102 في الكفارات: باب من حُلِف له بالله فليرض، والبيهقي 10/157 من طرق عن أبي هريرة.
قلت: واستدل بهذا الحديث على درء الحد بالشبهة، وعلى منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقاً، وعند الشافعي جوازه إلا في الحدود.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ يُعَقِّبَ يَمِينَهُ الِاسْتِثْنَاءَ
4337 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ1 بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حَلَفَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَيَطُوفَنَّ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَحْمِلُ غُلَامًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ: فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ غُلَامٍ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، كان كما قال" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه البخاري 3424 في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، و6639 في الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم؟، والنسائي 7/25-26 في الأيمان والنذور: باب إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله، هل له استثناء؟، والبغوي 79 من طريق شعيب.
وأخرجه مسلم 1654 في الأيمان: باب الاستثناء، والبيهقي 10/44 من طريق موسى بن عقبة، ومسلم 1654 25 من طريق ورقاء، كلهم عن أبي الزناد، به.
وفي حديث المغيرة عند البخاري، وموسى بن عقبة عند البيهقي سبعين امرأة، في حديث شعيب وورقاء، وموسى بن عقبة عند مسلم تسعين امرأة، ولم يذكر أحد منهم لفظ الحلف.
وأخرجه البخاري 2819 تعليقاً قال: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: سمعت أبا هريرة، ... فذكره، وفيه مئة امرأة –أو تسع وتسعين-.
وأخرجه أحمد 2/229 و506 من طريقين عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وفيه مئة امرأة.
وأخرجه البخاري 5242 في النكاح: باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي، عن محمود بن غيلان، ومسلم 1654 24 عن عبد بن حميد، والنسائي 7/31 عن عباس العنبري، وأحمد 2/275، أربعتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، في حديث أحمد ومحمود بن غيلان بمئة امرأة وفي حديث عبد بن حميد على سبعين وفي حديث عباس العنبري على تسعين.
وأخرجه البخاري 7469 في التوحيد: باب في المشيئة والإرادة، من طريق وهيب، ومسلم 1654 22 من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن نبي الله سليمان كان له ستون امرأة، فقال: لأطوفن الليلة على نسائي ... فذكره إلى أن قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان سليمان استثنى ... الحديث.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَلِكَ قَدْ لَقَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنَّهُ نَسِيَ
4338 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حَلَفَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَيَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امْرَأَةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوِ الْمَلِكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَنَسِيَ، وَأَطَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امْرَأَةً، فَمَا جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ"، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أدرك حاجته" 1.
ذِكْرُ إِبَاحَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ إِذَا أَعْقَبَهَا إِيَّاهُ
4339 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فقد استثنى" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه البيهقي 10/46 من طريق عبدان، عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/10، وأبو داود 3261 في الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين، والنسائي 7/25 في الأيمان والنذور: باب الاستثناء، وابن ماجة 2106 في الكفارات: باب الاستثناء في اليمين، وابن الجارود 928، والبيهقي 7/360-361 من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه النسائي 7/25، والحاكم 4/303 من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، به.
وهذا سند صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ
4340 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَثْرُودٍ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ عن بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، لم يحنث" 1.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلَّا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
4341 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الطُّرْسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شاء الله فقد استثنى" 2.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ اسْتِثْنَائِهِ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ يَمِينَهُ أَوْ يَمْضِيَ فِيهَا
4342 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نافع عن بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حنث"1.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 2/68 و127 و153، وأبو داود 3262 في الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين، والترمذي 1531 في النذور والأيمان: باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، والنسائي 7/12 في الأيمان والنذور: باب من حلف فاستثنى، وابن ماجة 2105 في الكفارات: باب الاستثناء في اليمين، والبيهقي 10/46 من طرق عن عبد الوارث بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حدث ابن عمر حديث حسن.
وأخرجه أحمد 2/6 و48-49 و68 و126 و127 و153، والدارمي 2/185، والترمذي 1531، والنسائي 7/25 باب الاستثناء، والبيهقي في السنن 7/360-361 و10/46 وفي الأسماء والصفات ص169 من طرق عن أيوب، به.
ذِكْرُ نَفْيِ الْحِنْثِ عَنْ مَنِ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ بَعْدَ سَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ
4343 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو يَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ1، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" ثم سكت، فقال: "إن شاء الله" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الله- سيءُ الحفظ.
وأخرجه أبو داود 3286 في الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، والطحاوي 2/378-379، والبيهقي 10/48 من طريقين عن مسعر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، مرسلاً.
وأخرجه أبو داود 3285، ومن طريقه البيهقي 10/47-48 عن قتيبة بن سعيد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً.
ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَسَنَةَ لِلتَّارِكِ يَمِينَهُ بِأَخْذِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
4344 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي معبد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مُلْكِ يَمِينِهِ أَنْ يضربه، فكفارته تركه، ومع الكفارة حسنة" 1.
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْيَمِينِ لِلْحَالِفِ إِذَا عَلِمَ تَرَكَهُ خَيْرٌ مِنَ الْمُضِيِّ فِي يَمِينِهِ
4345 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "من حلف على
يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، ثم ليترك يمينه"2.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
4346 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ1 عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ، فَسَأَلَهُ نَفَقَةً، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلَّا دِرْعِي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ تَعْطِيكَهَا.
فَلَمْ يَرْضَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، ثُمَّ رَضِيَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَدِيٌّ: لَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى مَا هُوَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التَّقْوَى" مَا حنثت2.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَالِفَ إِنَّمَا أُمِرَ بِتَرْكِ يَمِينِهِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ
4347 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي1 أُمَيَّةَ بِطَرَسُوسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من حلف على يمين، فرأى غيرها خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه" 2.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْحَالِفَ مَأْمُورٌ بِالْكَفَّارَةِ عِنْدَ تَرْكِهِ الْيَمِينَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ
4348 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ3 قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أَتَتْكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، وَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عن يمينك" 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =والبخاري 6622 في الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ... ﴾ ، و6722 في كفارات الأيمان: باب الكفارة قبل الحنث وبعده، و7146 في الأحكام: باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها، ومسلم 1652، والبيهقي 10/100 من طرق عن الحسن، به.
وأخرج قصة الإمارة منه مسلم 3/1456 13 في الإمارة: باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، وأبو داود 2929 في الخراج والإمارة: باب ما جاء في طلب الإمارة، والنسائي 8/225 في آداب القضاة: باب النهي عن مسألة الإمارة، وابن الجارود 998 من طرق عن الحسن، به.
وأخرج قصة اليمين منه الطيالسي 1351، وأحمد 5/61، ومسلم 1652، وأبو داود 3277 و3278 في الأيمان والنذور: باب الرجل يكفِّر قبل أن يحنث، والنسائي 7/10 في الأيمان والنذور: باب الكفارة قبل الحنث، و7/11 و12 باب: الكفارة بعد الحنث، وابن الجارود 929، والبيهقي 10/53 م طرق عن الحسن، به.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْكَفَّارَةِ
قَبْلَ الْحِنْثِ إِذَا رَأَى تَرَكَ الْيَمِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ 4349 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وليفعل الذي هو خير" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =كما في "التحفة" 9/416، والبيهقي 10/53، والبغوي 2438. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه مسلم 1650 13 و14، والبيهقي 9/232 و10/53 من طريقين عن سهيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم 1650 11، والبيهقي 10/32 من طريق مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وفيه قصة.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَالِفِ أَنْ يَحْنَثَ يَمِينَهُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ
4350 - أَخْبَرَنَا بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا، وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَانْطَلَقَ وَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ، جِئْنَا بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا، وَقَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ أَبُوكَ مَنْزِلَهُ، فَيَطْعَمُ مَعَنَا، فَقُلْتُ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذًى، فَأَبَوْا عَلَيْنَا فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: قَدْ فَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ؟ فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ: أَلَمْ آمُرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَتَنَحَّيْتُ1، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلَّا جِئْتَ، فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ، فَسَلْهُمْ، قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لا تقبلون2 عنا قراكم؟ وقال أبو
بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، قَالُوا: فَوَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَرْ كَالشَّرِّ مُنْذُ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ، فَمِنِ الشَّيْطَانِ، فَهَلُمُّوا قِرَاكُمْ، فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَسَمَّى اللَّهَ، وَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَرُّوا وَحَنِثْتُ، فَقَالَ: "بَلْ أَنْتَ أبرهم وخيرهم" 3.
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ أَنْ يَأْتِيَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِي يَمِينِهِ دُونَهُ
4351 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ1: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُهُ لِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: "والله لا أحملهم" فأتي رسول الله بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَفَرَّقَهَا، فَبَقِيَ مِنْهَا خَمْسُ عَشْرَةَ فَقَالَ: "أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ؟ " قَالَ: هُوَ ذَا هُوَ.
فَقَالَ: "خُذْ هَذِهِ، فَاحْمِلْ عَلَيْهَا قَوْمَكَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ حَلَفْتَ، قَالَ: "وَإِنْ كُنْتُ حلفت" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =الدجاج، و6649 و6680 في الأيمان: باب اليمين فيما لا يملك، و6721 في كفارات الأيمان: باب الكفارة قبل الحنث، وبعده، و7555، ومسلم 1649 9 من طريق أيوب، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجرمي، به.
وأخرجه مسلم 1649، والبيهقي 10/31 من طريق مطر الورّاق، عن زهدم، به.
ولم يذكر فيه عدد الركائب.
وأخرجه أحمد 4/398، والبخاري 6633 في الأيمان: باب قول الله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ... ﴾ ، و6718 في كفارات الأيمان: باب الاستثناء في الأيمان، ومسلم 1649 7، وأبو داود 3276 في الأيمان والنذور: باب الرجل يكفر قبل أن يحنث، والنساائي 7/9 في الأيمان والنذور: باب الكفارة قبل الحنث، وابن ماجة 2107 في الكفارات: باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، والبيهقي 10/51 من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
وعدد الركائب فيه ثلاثة.
وأخرجه البخاري 4415 في المغازي: باب غزوة تبوك، ومسلم 1649 8 من طريق أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، به.
وعدد الركائب فيه ستة، وذكر فيه أنه اشتراها من سعد.