صحيح ابن حبان - محققاصفحات 92-121

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

صفحات 92-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ حَدِّ الضِّيَافَةِ الَّذِي يَجِبُ على الضيف أن لا يتعداه حذر دخولهفي الْمُتَصَدَّقِينَ عَلَيْهِ

5284- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ, حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, فَمَا وَرَاءَهَا, فَهُوَ صدقة" 1.
[10:3]1

ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ تَقْدِيمَ مَا حَضَرَ لِلْأَضْيَافِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِعْهُمْ فِي الظَّاهِرِ

5285- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ

الْقَيْسِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ, وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاوِيًا, فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ, فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا نَحْوُ مُدٍّ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ, قَالَ: فَاعْجِنِيهِ, وَأَصْلِحِيهِ عَسَى أَنْ نَدْعُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَيَأْكُلَ عِنْدَنَا.
قَالَ: فَعَجَنَتْهُ وَخَبَزَتْهُ, فَجَاءَ قُرْصًا1 فَقَالَ: ادْعُ لِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَاسٌ- قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: أَحْسِبُهُ بَضْعَةً وَثَمَانِينَ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَبُو طَلْحَةَ يَدْعُوكَ, فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "أَجِيبُوا أَبَا طَلْحَةَ" 2, فَجِئْتُ مُسْرِعًا حَتَّى أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ وَأَصْحَابُهُ, قَالَ بَكْرٌ: فَقَفَدَنِي3 قَفْدًا.
وَقَالَ ثَابِتٌ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَا فِي بَيْتِي4 مِنِّي, وَقَالَا جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ: فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا قُرْصٌ, رَأَيْتُكَ طَاوِيًا, فَأَمَرْتُ أم سليم, فجعلت ذلك512345

قُرْصًا, قَالَ: فَدَعَا بِالْقُرْصِ وَدَعَا بِجَفْنَةٍ, فَوَضَعَهُ فِيهَا, وَقَالَ:"هَلْ مِنْ سَمْنٍ؟ " , قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: وَكَانَ فِي الْعُكَّةِ شَيْءٌ, فَجَاءَ بِهَا, فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ يَعْصِرَانِهَا حَتَّى خَرَجَ شَيْءٌ, فَمَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ سَبَّابَتَهُ, ثُمَّ مَسَحَ الْقُرْصَ فَانْتَفَخَ, وَقَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ" فَانْتَفَخَ الْقُرْصُ, فَلَمْ يَزَلْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَالْقُرْصُ يَنْتَفِخُ حَتَّى رَأَيْتُ الْقُرْصَ فِي الْجَفْنَةِ يَتَمَيَّعُ, فَقَالَ: "ادْعُ عَشْرَةً مِنْ أَصْحَابِي" , فَدَعَوْتُ لَهُ عَشْرَةً, قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي وَسَطِ الْقُرْصِ, وَقَالَ: "كُلُوا بِسْمِ الله" فأكلوا حول الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا, ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لِي عَشْرَةً" فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو عَشْرَةً عَشْرَةً, يَأْكُلُونَ من ذلك القرص, حتى أكل منه بضع وَثَمَانُونَ مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا, وَإِنَّ وَسَطَ الْقُرْصِ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ1 كما هو2.
[2:1]12

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِيثَارُ الْأَضْيَافِ عَلَى إِشْبَاعِ عِيَالِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُمْ

5287- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ فُضَيْلِ بْنُ غَزْوَانَ, عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إِنِّي مَجْهُودٌ, فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ, فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ, ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ, حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ, فَقَالَ: "مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ, فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ, فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هل عندك شيء؟ قلت لا, إلا قوت صبياني, قال: = ثم قال: فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه شاهد ذلك على ما فيه من اختلاف عنه في بعض حروفه, ولكن أصل القصة متواترة لا محالة كما ترى, ولله الحمد والمنة, فقد رواه عن أنس بن مالك: إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وبكر بن عبد الله المزني, وثابت بن أسلم البناني, والجعد بن عثمان, وسعد بن سعيد أخو يحيي بن سعيد الأنصاري, وسنان بن ربيعة, عبد الله بن أبي طلحة, وعبد الرحمن بن أبي ليلى, وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة, ومحمد بن سيرين, والنضر بن أنس, ويحي بن عمارة بن أبي حسن, ويعقوب بن عبد اله بن أبي طلحة.
قلت: وسيرد عند المؤلف من طريق آخر غبر هذه برقم6500 ويخرج هناك إن شاء الله.
وقوله"يتميع" كذا في الأصل و"التقاسيم"و"فتح الباري" 6/590: يعني: يميد ويضطرب, وفي"أبي يعلى": يتصيع, وجاء في"اللسان": تصيع الماء: اضطرب على وجه الأرض.

فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ, فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا, فَأَضِيئِي السِّرَاجَ, وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ, فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ قَوْمِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ قَالَ: فَقَعَدُوا, وَأَكَلَ الضَّيْفُ, فَلَمَّا أَصْبَحَ, غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ من صنيعكما الليلة1".
[2:1]1

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَثْوِيَ الضَّيْفُ عِنْدَ مِنْ يُضَيِّفُهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ

5287- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتَ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ, جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ, وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ, وَلَا يَحِلُّ لَهُ أن يثوى عنده حتى يحرجه" 1. [19:2] = ومنها: أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه, فيواسيه من ماله أو بما يتيسر إن أمكنه, ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه.
ومنها: المواساة في حال الشدائد.
ومنها: فضيلة إكرام الضيف وإيثاره.
ومنها: منقبة لهذا الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما.
ومنها: الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقا بأهل المنزل لقوله:"أطفئي السراج, وأريه أنا نأكل" فلو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه, لامتنع من الأكل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومن طريق مالك أخرجه أحمد 6/385, والبخاري6135 في الأدب: باب إكرام الضيف وخدمته, وفي"الأدب المفرد"743, وأبو داود3748 في الأطعمة: باب ما جاء في الضيافة, والنسائي في"الكبرى" كما في"التحفة" 9/224, والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" 4/22, والطبراني في"الكبير" 22/475. وأخرجه أيضا من طريق مالك الحاكم 4/164, وجزم بأن الشيخين لم يخرجاه! وقال: والذي عندي أن الشيخين رضي الله عنهما أهملا حديث أبي شريح! لرواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري, عن أبي هريرة رضي الله عنه, ثم ذكره الحديث المتقدم برقم506و516. وأخرجه أحمد 4/31و6/385-386, والبخاري6019 في الأدب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره, و6476 في الرقاق: باب حفظ اللسان, وفي"الأدب المفرد"741, ومسلم4814 ص 1352 في اللقطة: باب الضيافة وغاية الضيافة إلى كم هي, وابن ماجة3675 في الأدب: باب حق الضيف, والنسائي في"الكبرى", والطحاوي في"مشكل الآثار" 4/22, والبيهقي 9/196-197 والطبراني 22/476و477و478 من طرق عن سعيد المقبري, به.
وأخرجه أحمد4/31و6/384, ومسلم48 في الإيمان: باب الحث على إكرام الجار والضيف, والبخاري في"الأدب"102, والطحاوي في"المشكل" 4/21, والبيهقي 5/86 من طريقين عن نافع بن جبير بن مطعم, عن أبي شريح, بنحوه.
جائزته: أي: منحته وعطيته وإتحافه بأفضل ما يقدر عليه.
ويثوى: يقيم.
ويحرجه من الحرج وهو الضيق, أي: يضيق عليه.

أَبُو شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ: اسْمُهُ خُوَيْلِدُ1 بْنُ عَمْرٍو.
مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ, عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ, ومات سنة ثمان وستين.1

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ لِلضَّيْفِ مُطَالَبَةَ حَقِّهِ عَمَّنْ يَنْزِلُ بِهِ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ

5288- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ, قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ, عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يُضَيِّفُونَا, فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ, فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ, فَاقْبَلُوا, وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا, فَخُذُوا

منهم حق الضيف الذي ينبغي له11

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِذَا دُعِيَ الْمَرْءُ إليها

5289_ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الحرب , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيتُوا الدعوة إذا دعيتم" 1. [13:1]

5290 ـ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بن سعيد الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ عُمَرَ ابن محمد العمري , أنا نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ ذَهَبَ إِلَى الدَّاعِي , فَإِنْ كَانَ صَائِمًا , دَعَا بِالْبَرَكَةِ , ثُمَّ انْصَرَفَ , وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا جَلَسَ فَأَكَلَ.
قَالَ نَافِعٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا"2 وأخرجه احمد 2/68 و127 ومسلم 1429 99 في النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوه من طريق حماد بن زيد بهذا الإسناد وانظر ما بعده والحديث 5270

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ تَافِهًا

5291- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا , أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا , الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لو اهدي إلي كراع لقلبته , ولو دعيت إليه, لأجبته" 1.
[83:1]1 = سمعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم"أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيت لها" قال: وكان عبد الله بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس , ويأتيها وهو صائم.
لفظ مسلم وأخرجه احمد 2-101 عن عفان , عن وهيب , عن أيوب , عن نافع بنحوه واخرج ابن أبي شيبه 3/64 عن مجاهد قال: كان ابن عمر إذا دعي إلى طعام وهو صائم فأجاب , فإذا جاؤوا بالمائدة وعليها الطعام مد يده ثم قال: خذوا باسم الله , فإذا أهوى القوم كف يده.

ذكر الزجر عن ترك المرء أجابه للدعوة وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهِ تَافِهًا

5292- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ, لأجبت, لو اهدي إلي لقبلت" 1.
[68:2]1 =والكراع من البقر والغنم: مستدق الساق العاري من اللحم وهو اقل شي قيمه في الشاه وفي المثل: أعط العبد كراعا يطلب منك ذراعا.
قال ابن بطال فيما نقله عن الحافظ في الفتح 5/200: أشار عليه الصلاة والسلام بالكراع إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت.
لئلا يمتنع الباعث من الهدية لاحتقار الشيء لحظ على ذلك لما فيه من التالف.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِجَابَةِ الْمَرْءِ إِذَا دُعِيَ عَلَى الشَّيْءِ الطَّفِيفِ

5293- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ.
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ.
حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ

عن انس بن مالك أن خياطا في المدينة دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ, وَكَانَ فِيهَا قَرْعٌ , قَالَ أَنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ قَالَ: فَكُنْتُ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَلَمْ يَزَلِ الْقَرْعُ يُعْجِبُنِي مُنْذُ رَأَيْتُهُ يُعْجِبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.1 [1:4]1

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْإِجَابَةِ إِلَى الْوَلَائِمِ إِذَا دُعِيَ الْمَرْءُ إِلَيْهَا

5294- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتيها" 2 [23:1]1 وأخرجه احمد 3/180 و 252 و 289 من طريق همام بن يحيى , بهذا

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلتَّقِيِّ الْفَاضِلِ أَنْ يَأْكُلَ فِي بيت من هو فِي التُّقَى وَالْفَضْلِ

5295 – أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ , قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا وَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي, وَتُصَلِّيَ فِيهِ, فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تلك الفحول, فأمر بجانب منه , فكنسه, ثم رش فصلى , وصلينا معه.2
= ومن طريق مالك أخرجه البخاري 5173في النكاح: باب حق إجابة الوليمة والدعوة, ومسلم 142996في النكاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوه, وأبو داود 3736 في الأطعمة: باب ما جاء في أجابه الدعوة, والبغوي2314. وأخرجه احمد 2/37 , ومسلم 142997, والترمذي 1098في النكاح: باب ما جاء في إجابة الداعي , وأبو داود 3737 من طريقين عن نافع , به.
قال الترمذي: حسن صحيح.
زاد أبو داود"فان كان مفطرا أكلها , وان كان صائما فليدع"

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . باب المساجد في الدور , من طرق عن عبد الله بن عون , بهذا الإسناد.
ونسبه البويصي في "مصباح الزجاجة " ورقة 51/2 إلى احمد وحسن إسناده , وقال: وله أصل في الصحيح من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك.
قلت: وأخرجه البخاري 670 في الأذان: باب هل يصلي الإمام بمن حضر , و 1179 في التهجد: باب صلاة الضحى في الحضر , وأبو داوود 657 في الصلاة: باب الصلاة على الحصير , من طرق شعبة.
وأخرجه البخاري 6080 في الأدب: باب الزيارة ومن زار قوما فأفطر عندهم , من طريق خالد الحذاء , كلاهما عن انس بن سيرين , عن انس بن مالك بنحوه , ولم يذكرا أي شعبة وخالد الحذاء عبد الحميد بن المنذر بن الجارود , وجاء في إحدى روايات البخاري "فقال فلان بن فلان بن الجارود لأنس رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ " قال الحافظ في"الفتح 2/158 معقبا على ذلك: وكأنه عبد الحميد بن المنذر الجارود البصري , ثم ذكر رواية المصنف وابن ماجه هذه , وقال: فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعا , وهو مندفع بتصريح انس بن سيرين عنده بسماعه من انس , فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم , لكون ابن الجارود كان حاضرا عند انس لما حدث بهذا الحديث , وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية.
وجاء أيضا عند البخاري وأبي داوود "قال رجال من الأنصار – وكان ضخما – للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لا استطيع الصلاة معك " ولم يذكر أنه من عمومته.
قال الحافظ في"الفتح": قيل: إنه عتبان بن مالك ... وليس عتبان بن عما لأنس إلا على سبيل المجاز , لأنهما من قبيلة واحده, وهي الخزرج , لكن كل منهما من بطن.
=

ذكر إباحة الضَّيْفِ لِلْمَضِيفِ بِغَيْرِ مَا وَصَفْنَا عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّعَامِ

5296 – أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: أَفْطَرَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ سَعْدٍ فَقَالَ:" أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ , وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ , وَأَكَلَ طعامكم الأبرار " 1 [12:5] =قلت وحديث عتبان بن مالك تقدم عند المصنف برقم 223 و 1613. قوله " فحل من تلك الفحول ", قال ابن ماجه: الفحل هو الحصير الذي قد اسودّ وقال أبو عبيد في " غريب الحديث ": إنما نر أنه سمي فحلاً , لأنه يعمل من فحول النخل.
1- صحيح بشاهده وهذا سند ضعيف , مصعب بن ثابت , هو ابن عبد الله بن الزبير , ضعفه أحمد وابن معين ,وأبو حاتم والنسائي وغيرهم , وذكره المؤلف في "الثقات" وقال: قد أدخلته في " الضعفاء " وهو ممن استخير الله تعالى فيه.
سعيد بن يحيى: هو اللخمي.
وأخرجه ابن ماجه 1747 في الصيام باب: ثواب في فطر صائما عن هشام بن عمار في هذا الإسناد وضعف البوصيري "مصباح الزجاجة"ورقه 114/2 إسناده بمصعب بن ثابت قلت وله شاهد من حديث انس أخرجه عبد الرزاق 19425 ومن طريقه احمد 3/138 وأبو داوود3854 في الأطعمة: باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده والبيهقي 7/278 والبغوي 3320 عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أو غيره إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عباده ... قرب إليه زميله فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ قال: " أكل طعامك الإبرار وصلت عليكم الملائكة وافطر عندكم الصائمون" وصححه الإمام النبوي في الأذكار ص290 فتعقبه الحافظ في أماليه على الأذكار فيما نقله عنه ابن علان في الفتوحات الربانية 4/443: في وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر وان معمر وان احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها ثم ساق أقوال ابن المدني وابن معين والعقيليفي ذلك ثم قال في هذا السند مع ذلك عله أخرى وهيا التردد بين انس وغيره باحتمال إن يكون الغير غير صحابي.
قولت تابع جعفر بن سليمان معمرا عند الطحاوي في"مشكل الآثار"1/498 و 499 قال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن انس فذكره بنحوه حديث عبد الرزاق واخرج احمد 3-118 و 201 -202 والنسائي في: عمل اليوم والليلة 1296 و 1297من طريق هشام الدستوائي واحمد 3/118 من طريق وكيع كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن انس بن مالك إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افطر عند أهل بيت قال: "افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة" وقال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من انس وقال أبو حاتم في"الجرح والتعديل"/141 -142: يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة وروى عن انس ولم يسمع منه شيئا وأخرجه أيضا النسائي298 من طريق ابن المبارك عن هاشم ع يحيى بن أبي كثير قال: حدثت عن انس بن مالك ... فذكره هذا سند منقطع.
=

ذِكْرُ مَا يَدْعُو الضَّيْفُ لِمَنْ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِمْ

5297- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ , قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي , فَنَزَلَ عَلَيْهِ , فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ وَحَيْسٍ وَسَوِيقٍ وَتَمْرٍ , ثُمَّ أَتَاهُ بِشَرَابٍ فَنَاوَلَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ: وَكَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ ويضع النوى على ظهره أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوسْطَى ثُمَّ يَرْمِي بِهِ ثُمَّ دَعَا لَهُمْ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رزقتهم واغفر لهم وارحمهم" 1 [12:5]1 = واخرج ابن السني في عمل "اليوم والليلة" 483 وعن أبي محمد صاعب حدثنا سليمان بن سيف حدثنا شعيب بن بيان حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسِ ... فذكره وهذا إسناد حسن وصححه الحافظ العراقي في"تخريج الأحياء"12/13

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَ دَارَ بُسْرٍ كَانَ رَاكِبًا بَغْلَتَهُ

5298- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَأَخَذَ بِلِجَامِهَا فقال انزل عندي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ عنده وقال فجاءهم بحيس فأكلوه ثم جاءهم يتمر قَالَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ بِالنَّوَى هَكَذَا وَيُقَلِّبُهُ وَضَمَّ شُعْبَةُ أُصْبُعَيْهِ ثُمَّ جَاءُوهُ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لهم فيما رزقتهم وأغفر لهم وأرحمهم" 1.
[12:5] 1إسناده صحيح على شرط مسلم وهو مكرر ما قبل ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم.
وأخرجه مسلم "2042 " في الأشربة: باب استحباب وضع النواه خارج الثمرة عن حمد بن بشار بهذا الإسناد.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ.

5299 – اخبرنا محمد بين إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَسَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ – قَالَ:" أَبِي لِأُمِّي لَوْ صَنَعْتِ طَعَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

فَصَنَعَتْ ثَرِيدَةً, وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُقَلِّلُهَا فَانْطَلَقَ أَبِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهَا ثُمَّ قَالَ خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَخَذُوا مِنْ نَوَاحِيهَا فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا لهم فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لهم وارحمهم وبارك لهم في رزقهم".1. [12:5]

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا دُعِيَ إلى دعوى وَجَاءَ مَعَهُ بِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَ الْبَيْتِ

5300- اخبرنا احمد بن علي ابن المثنى قال حدثنا أو الخيثمة قال حدثنا جرير وأبو معاوية وأبو الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ, وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ, فَقَالَ لِغُلَامِهِ: اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةٍ, فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ, قَالَ: فَصَنَعَ, ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ, وَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ, فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ, قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ هذا

تَبِعَنَا, فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ, وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ" قَالَ: بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رسول الله1.
[12:5]

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ إِذَا دُعِيَ إِلَى ضِيَافَةٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مِنَ الْمُضِيفِ ذَهَابَ غَيْرِهِ مَعَهُ إِذَا عَلِمَ عَدَمَ كَرَاهِيَةِ الْمُضِيفِ لِذَلِكَ

5301- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا فَارِسِيًّا كَانَ جَارًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وكانت مرقته أطيب شي رِيحًا فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ وعائشة جَنْبِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَهَذِهِ مَعِي" وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَا قَالَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "وَهَذِهِ مَعِي" قَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ وَهَذِهِ معي وأشار إلى عائشة فقال نعم1.
[1:4] = له, وينبغي أن يتلطف في رده, ولو أعطاه شيئا من الطعام إن كان يليق ليكون ردا جميلا, كان حسنا.
وفي الحديث مشروعية الضيافة وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك, وأن من دعا أحدا استحب أن يدعو معه من يرى من أخصائه وأهل مجالسته.
وفيه أنه كان صلى الله عليه وسلم يجوع أحيانا, وفيه إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم, وأن من صنع طعاما لجماعة فليكن على قدرهم إن لم يقدر على أكثر ولا ينقص من قدرهم مستندا إلى طعام الواحد يكفي الاثنين.
وانظر"الفتح" /560-562.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد 3/123و272, ومسلم2037 في الأشربة: باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه, والنسائي 6/158 في الطلاق: باب الطلاق بالإشارة المفهومة, من طرق عن حماد بن سلمة, به.
وأخرجه الدارمي2/105 من طريق سليمان بن المغيرة, عن ثابت, به.
قال الإمام النووي في"شرح مسلم" 13/208-210: وأما الحديث الثاني في قصة الفارسيوهو حديث الباب, وهي قضية أخرى, فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب إجابة الدعوة, فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا بين إجابته وتركها, فاختار أحد الجائزين-وهو تركها- إلا أن يأذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه, فكره صلى اله عليه وسلم الاختصاص بالطعام دونها, وهذا من جميل المعاشرة, وحقوق المصاحبة, وآداب المجالسة المؤكدة, فلما أذن لها, اختار النبي صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر لتتجدد المصلحة, وهو حصول ما كان يريده من إكرام جليسه, وإيفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل.
. . قالوا: ولعل الفارسي إنما لم يدع عائشة رضي الله عنها أولا, لكون الطعام قليلا, فأراد توفيره على رسول الله صلى اله عليه وسلم.
وقال الحافظ في"الفتح" 9/561 في شرحه على حديث أبي مسعود: وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس, فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة, وإنما صنع الفارسي طعاما بقدر ما يكفي الواحد, فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم, ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل, وأيضا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام, بخلاف الفارسي, فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها, أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه, أو أحب أن تأكل معه منه, لأنه كان موصوفا بالجودة, ولم يعلم مثله في قصة اللحام.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْفِعْلَ بِعَائِشَةَ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أُمَّتِهِ

5302- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, قَالَ: صَنَعَ رَجُلٌ طَعَامًا, فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: ائْتِنِي أَنْتَ وَخَمْسَةٌ, قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ: "أَتَأْذَنُ لِي فِي سادس" 1. [1:4]

ذِكْرُ تَخْيِيرِ الْمَدْعُوِّ إِلَى الدَّعْوَةِ بَعْدَ الْإِجَابَةِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّرْكِ

5303- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا دعي أحدكم فليجيب فان شاء أكل وان شاء ترك" 2.
[23:1]2

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِذَا دعي المرء إليها أمرا حَتْمٍ لَا نَدْبٍ

5304- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسوله1.
[23:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه احمد 2/267 ومسلم 1432109 في النكاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة والبيهقي 7/263. وأخرجه مالك 2/546 في النكاح: باب ما جاء في الوليمة وسعيد بن منصور 24 والحميدي 1171 واحمد2/241 والدرامي 2/105 والبخاري 5177 في النكاح: باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ومسلم1432 وأبو داود 3742 في الأطعمة: باب ما جاء في الدعوة وابن ماجه 1931 في النكاح: بابأجابه الداعيوالطحاوي في"مشكل الآثار" 4/143 والبيهقي 7/261 والبغوي2315 من طرق عن الزهري, عن الأعرج, به موقوفا.
إلا إن الطحاوي أخرج الحديث مره أخرى من طريق الحميدي فجعله مرفوعا والذي في"مسند الحميدي" المطبوع, الرواية الموقوفة.
والأعرج: هو عبد الرحمن كما صرح به المصنف, وخالفه غيره فجعله "ثابت الأعرج" وليس عبد الرحمن, وجعل حديث أبي هريرة مرفوعا, أخرجه مسلم 1432110 والحميدي1170, والبيهقي 7/262من طريق سفيان قال: سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره.
ونقل الحافظ في "الفتح" 9/244 عن ابن بطال انه قال: أول هذا الحديث موقوف ولكن أخره يقتضي رفعه.
وقال الطحاوي: اختلف سفيان ومالك في هذا الحديث فرواه سفيان كله من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورواه مالك كله من كلام أبي هريرة, إلا ما ذكر فيه فيمن تختلف عن ذلك إن قد عصى الله ورسوله.
قلت: وقد رواه سفيان أيضا موثوقا عند سعيد بن منصور 524 والحميدي 1171. واخرج مسلم 1432108 عن ابن أبي عمر, والبيهقي 7/261 – 262 عن الحميدي كلاهما عن سفيان قال: قلت للزهري: يا أبا بكر, كيف =

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَأَنَا قَصَّرْتُ بِهِ, لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ كُلَّهُمْ كَذَا قال مَوْقُوفًا, وَالْمُسْنَدُ هُوَ آخِرُ الْحَدِيثِ: "وَمَنْ لَمْ يجب الدعوة".
= هذا الحديث "شر الطعام طعام الأغنياء" فضحك فقال: ليس هو"شر الطعام طعام الأغنياء".
قال سفيان: وكان أبي غنيا, فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به, فسالت عنه الزهري فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج, انه سمع أبو هريرة يقول: شر الطعام طعام الوليمة ... هذا لفظ مسلم.
والبيهقي جعله مرفوعا, فقال.... حدثني الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..... فذكره لكن الذي عند الحميدي 1171- وقد روى البيهقي الحديث من طريقه –رواية الوقف, إلا انه لم يذكر فيه قصه سفيان.
واخرج الحديث أيضا أبو الشيخ – كما في"الفتح" 9/245- من طريق محمد بن سيرين, فرفعه.
وأخرجه سعيد بن المنصور 256 عن هشيم, عن يعلى بن عطاء عن بشر بن عاصم, قال: قال أبو هريرة.... فوقفه.
واخرج الطحاوي في"المشكل" 4/134 من طريق شعبه, عن يعلى بن عطية, قال سمعت ميمون بن مسيره قال: كان أبو هريرة يدعى إلى طعام فيذهب إليه ونذهب معه فينادي: شر الطعام طعام الوليمة, يدعي إليها من يأباها, ويمنع من يأتيها.
وأخرج القسم الثاني من الحديث سعيد بن منصور525 عن فرج بن فضالة, عن محمد بن الوليد الزبيدي, عن الزهري مرسلا, قال: قال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: "من دعي إلى وليمه ولم يجب فقد عصى الله ورسوله".

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5305- أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ بِدِمَشْقَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ, وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدعوة, فقد عصى الله ورسوله1.
[23:1] 1- إسناده قوي, رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فمن رجال البخاري, وفيه كلام ينزله عن رتبه الصحة, وهو مكرر ما قبله.
وأخرجه احمد 2/405 – 406 عن النعمان بن راشد, عن الزهري, بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي 2303 عن زمعة, عن الزهري, عن سعيد أو غيره, به.
قال النووي في"شرح مسلم" 9/237: معنى هذا الحديث: الإخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها, وتخصيصهم بالدعوة, وإيثارهم بطيب الطعام, ورفع مجالسهم وتقديمهم, وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم, والله المستعان.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذكرنا لها

5306- اخبرنا احمد بن على الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ, عَنْ هِشَامٍ, عَنِ ابْنِ سِيرِينَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ, فَلْيُجِبْ, فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ, وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ"1.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" يُرِيدُ بِهِ: فَلْيَدْعُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دُعَاءٌ, قَالَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا لِصَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ1 سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:103] أَرَادَ بِهِ: وَادْعُ لهم.
[23:1] 1- إسناده صحيح على شرط الشيخين.
هشام: أبو حسان.
وأخرجه مسلم 1431 في النكاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة, عن أبي بكر بن أبي شيبه, بهذا الإسناد.
وأخرجه احمد 2/279 و507, وأبو داود 2640 في الصوم: باب في الصائم يدعي إلى وليمه, والترمذي 780 في الصوم: باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة, والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 10/350, والطحاوي في" مشكل الآثار"4/148 – 149, والبيهقي 7/263, والبغوي1816, والخطيب في" تاريخه" من طرق هشام, به.
وأخرج ابن أبي شيبه 3/64, والحميدي 1012, وأبو داود 2461, والترمذي 781, والبغوي1815 من طريق سفيان بن عينيه, عَنْ أَبِي الزِّنَادِ, عَنِ الْأَعْرَجِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم, فليقل: إني صائم"

فَأَمَّا الْمُجْمَلُ مِنَ الْأَخْبَارِ, فَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَرْوِيهِ صَحَابِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ يَتَهَيَّأُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى عُمُومِ الْخِطَابِ.
وَالْمُفَسِّرُ: هُوَ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ آخَرَ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةِ بَيَانٍ لَيْسَ فِي خَبَرِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ الْأَوَّلِ ذَلِكَ الْبَيَانُ حَتَّى لَا يَتَهَيَّأَ اسْتِعْمَالُ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي هِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا إِلَّا بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ الْبَيَانُ لِتِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي لَيْسَتْ في خبر تلك الصَّحَابِيِّ, قَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ خَبَرٍ مُجْمَلٍ وَمُفَسِّرٍ لَهُ فِي السُّنَنِ فِي كِتَابِ"فُصُولِ السُّنَنِ" فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ, لِأَنَّ فِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ منه غنية لمن وفقه الله وتدبره.

جارٍ التحميل