س221: ما الأغسال المستحبة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل لكتاب الطهارة من شرح منار السبيل
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الناشر
- دار أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ج/ ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنها ستة عشر ثم ذكر آكد هذه الاغسال, وسنذكرها على ترتيب المصنف مع بيان القول الراجح في كل قسم باختصار, لأن هذه المسائل ستأتي مواضعها إن شاء الله تعالى في أبوابها وهي:
-
الغسل لصلاة الجمعة في يومها: وهي خاصة بالذَّكَر إذا حضرها " أي حضر الجمعة ". والراجح أن غسل الجمعة واجب والأدلة على ذلك كثيرة منها: حديث ابن عمر - أن النبي - قال - إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل 2 - , ولحديث أبي هريرة - أن النبي - قال - حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده 3 - , ولحديث أبي سعيد الخدري - أن النبي - قال - غسل الجمعة واجب على كل محتلم 4 -.
-
الغسل بعد غسل الميت لمن غسّله.
والراجح هنا كما قال المصنف أنه يستحب لمن غسل ميتاً أن يغتسل, بدليل ما ورد عن أبي هريرة - أن النبي - قال - من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ 5 - , قالوا وهذا الحديث فيه الأمر , والأمر الأصل فيه الوجوب لكن لما كان فيه شيء من الضعف لم ينتهض للإلزام به, وهذا مبني على قاعدة وهي ﴿أن النهي إذا كان في حديث ضعيف لا يكون للتحريم, والأمر لا يكون للوجوب, لأن الإلزام بالمنع, أو الفعل يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة لإلزام العباد﴾.
قال الألباني رحمه الله في كتاب أحكام الجنائز: (ويستحب لمن غسله أن يغتسل).1
-
الغسل في يوم العيد.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وكان يغتسل للعيدين صح الحديث فيه, وفيه حديثان ضعيفان: حديث ابن عباس من رواية جبارة بن فطس, وحديث الفاكه بن سعد من رواية يوسف بن خالد السمتي, لكن ثبت عن ابن عمر مع شدة إتباعه السنة) 1. وورد أن السائب بن يزيد - - كان يغتسل قبل أن يخرج إلى المصلي - 2. وعن ابن عمر - كان يغتسل ويتطيب يوم الفطر - 3. -
الغسل للكسوف والاستسقاء.
والراجح عدم استحباب ذلك, لأن النبي - فزع إلى صلاة الكسوف حتى أدرك بردائه 4 فظاهرة أنه لم يغتسل, ولأنه يخالف أمره بالمبادرة إلى الغسل, وعلى هذا الأرجح أنه يخرج الكسوف متبذلاً متذللاً, وكذلك الاستسقاء, لأن المقام مقام تذلل وخضوع. -
الاغتسال للجنون والإغماء.
وهذا صحيح لما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - اغتسل من الإغماء 5 , وإذا شرع الاغتسال للإغماء فالجنون من باب أولى لأنه أشد. -
المستحاضة يشرع لها الاغتسال لكل صلاة.
وهذا صحيح, لأن - أم حبيبة استحيضت فسألت النبي - عن ذلك فأمرها أن تغتسل, فكانت تغتسل عند كل صلاة - 6 , وهذا الغسل ليس بواجب, بل الواجب ما كان عند إدبار الحيض وماعدا ذلك فهو سنة, قال الشوكاني: (وأمره عليه الصلاة والسلام هنا لها بالاغتسال أجاب عنه الشافعي رحمه الله بقوله: إنما أمرها رسول الله - أن تغتسل وتصلي وليس فيه أمرها أن تغتسل لكل صلاة, قال: ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به وذلك واسع لها, وكذا قال سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما.
وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإدبار الحيضة هو الحق لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة لا سيما في مثل هذا التكليف الشاق) 7.
-
الاغتسال للإحرام وهو سنة.
لحديث زيد بن ثابت - - أنه رأى النبي - تجرد لإهلاله واغتسل (1) - , ولأن النبي - - .. أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل - (2). -
الاغتسال لدخول مكة.
لفعل النبي - ذلك (3) , لكن يقال الأقرب في ذلك: إن طال الزمن بين غسل الإحرام ودخول مكة شرع له ذلك, لأن النبي - قدم من المدينة على راحلة وهي رحلة طويلة فاغتسل عند دخوله مكة نظراً لما أصابه من أثر السفر, أما الآن فإن الزمن في الغالب لا يطول فقد يكون بين غسله للإحرام ودخوله مكة ساعة تقريباً فلا يشرع هنا لعدم الحاجة إلى ذلك. -
الاغتسال للوقوف بعرفة.
قال شيخ الإسلام: (والاغتسال لعرفة قد روي عن ابن عمر وغيره, ولم ينقل عن النبي - ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام, والغسل عند دخول مكة, والغسل يوم عرفة, وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار, وللطواف, وللمبيت بمزدلفة فلا أصل له.
لا عن النبي - ولا عن أصحابه, ولا أستحبه جمهور الأئمة لا مالك ولا أبي حنيفة ولا أحمد, وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه بل هو بدعة, إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب, مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها) (4). -
الاغتسال لطواف الزيارة وطواف الوداع, والمبيت بمزدلفة, ولرمي الجمار.
والراجح أن هذه الأشياء لا يشرع لها الاغتسال, وقد تقدم كلام شيخ الإسلام.