تفسير السمعانيصفحات 482-489
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مريم

صفحات 482-489
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ﴾ قد بَينا معنى المترف.
وَقَوله: ﴿بِالْعَذَابِ﴾ وَهُوَ السَّيْف يَوْم بدر، وَيُقَال: هُوَ الْقَحْط الَّذِي أَصَابَهُم بِدُعَاء الني.
وَقَوله: ﴿إِذا هم يجأرون﴾ أَي: يصيحون ويستغيثون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تجأروا الْيَوْم﴾ لَا تصيحوا الْيَوْم، والجؤار هُوَ رفع الصَّوْت.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ﴾ أَي: لَيْسَ أحد يمنعنا من عذابكم، وَقيل: ﴿لَا تنْصرُونَ﴾ لَا ترزقون، يُقَال: أَرض منصورة أَي: ممطورة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ أَي: ترجعون قهقري على أعقابكم، وَيُقَال: أقبح الْمَشْي هُوَ الرُّجُوع على عَقِبَيْهِ قهقري.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مستكبرين بِهِ﴾ اخْتلف القَوْل فِي قَوْله، فأظهر الْأَقَاوِيل: أَن المُرَاد مِنْهُ الْحرم، وَيُقَال: الْبَيْت أَي: متعظمين بِالْبَيْتِ الْحَرَام، وتعظيمهم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن أهل الله وجيران بَيته، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب فِي خوف، وهم فِي أَمن، هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَجَمَاعَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: ﴿مستكبرين بِهِ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ، على معنى أَنهم استكبروا فَلم يُؤمنُوا بِهِ، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه الرَّسُول على الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا فِي الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿سامرا﴾ وقرىء فِي الشاذ: " سمارا "، والسامر والسمار فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد.
وَالْآيَة فِي أَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ بِاللَّيْلِ حول الْبَيْت يسمرون.
قَالَ الثَّوْريّ: السمر ظلّ الْقَمَر تَقول الْعَرَب: لَا أُكَلِّمك السمر وَالْقَمَر، أَي: اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَوله: ﴿تهجرون﴾ أَي: تعرضون عَن النَّبِي وَالْإِيمَان بِهِ وَالْقُرْآن وَالْإِيمَان،

﴿أفلم يدبروا القَوْل أم جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم لَهُ منكرون (69) أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون (70) وَلَو اتبع الْحق أهواءهم لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ بل أتيناهم﴾ وَقيل: ﴿تهجرون﴾ أَي: تهذون.
وقرىء: " تهجرون " من الهجر فِي الْكَلَام وَهُوَ الْقَبِيح، وَفِي الرِّوَايَات: أَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ عِنْد الْبَيْت فِي ظلّ الْقَمَر ويسبون النَّبِي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يدبروا القَوْل﴾ يَعْنِي: مَا جَاءَهُم من القَوْل، وَهُوَ الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿أم جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين﴾ (يَعْنِي: أيظنون أَنه جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ من قبلهم، وَمَعْنَاهُ: أَنا بعثنَا إِلَيْهِم رَسُولا كَمَا بعثنَا إِلَى الْأَوَّلين) .

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم لَهُ منكرون﴾ . يَعْنِي: أَنهم عرفوه صَغِيرا وكبيرا، وَعرفُوا نسبه، وَعرفُوا وفاءه بالعهد، وأداءه للأمانات، وَصدقه فِي الْأَقْوَال، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب، على مَا ذكرنَا من قبل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة﴾ أَي: جُنُون.
وَقَوله: ﴿بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالصّدقِ.
وَقَوله: ﴿وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ أَي: ساخطون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو اتبع الْحق أهواءهم﴾ أَي: لَو اتبع مَا نزل من الْقُرْآن أهواءهم.
﴿لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يودون أَن ينزل الله تَعَالَى ذكر أصنامهم على مَا يعتقدونها، وَلِأَنَّهُ هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَمن خلق ". وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن المُرَاد من ﴿الْحق﴾ هُوَ الله تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لَو اتبع (الله) أهواءهم لسمى لنَفسِهِ شَرِيكا وَولدا، ولفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن

﴿بذكرهم فهم عَن ذكرهم معرضون (71) أم تَسْأَلهُمْ خرجا فخراج رَبك خير وَهُوَ خير الرازقين (72) وَإنَّك لتدعوهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (73) وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون (74) ﴾ فِيهِنَّ.
وَقَوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ أَي: بِمَا يذكرهم، وَيُقَال: بشرفهم، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ أَي: شرف لَك ولقومك.
وَقَوله: ﴿فهم عَن ذكرهم معرضون﴾ أَي: عَن شرفهم وَعَما يذكرهم معرضون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ خرجا﴾ وقرىء: (" خراجا ") ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الْجعل وَالْأَجْر، وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: الْخراج فِي الأَرْض، والخرج فِي الرّقاب.
وَقَوله: ﴿فخراج رَبك﴾ أَي: ثَوَابه ( ﴿خير﴾ أَي: أجر رَبك) خير.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ خير الرازقين﴾ أَي: المعطين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لتدعوهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: إِلَى دين الْحق.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون﴾ . أَي: عَن طَرِيق الْحق لعادلون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ﴾ رُوِيَ أَن النَّبِي دَعَا على قُرَيْش فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَل عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف؛ فَأَصَابَهُمْ الجدب والقحط حَتَّى أكلُوا العلهز، وَهُوَ الدَّم بالوبر، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: {وَلَو

﴿وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ للجوا فِي طغيانهم يعمهون (75) وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) ﴾ رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ) " أَي: الْجُوع والقحط.
وَقَوله: ﴿للجوا فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي: مضوا فِي طغيانهم يعمهون، وَلم ينزعوا عَنهُ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّيْف يَوْم بدر، وَالْآخر: أَنه الْجُوع والقحط، وَرُوِيَ " أَن النَّبِي لما دَعَا على قومه قدم أَبُو سُفْيَان عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَلَسْت تزْعم أَنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ لَهُ: قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ، وأهلكت الْأَبْنَاء بِالْجُوعِ، فَادع لنا يكْشف عَنَّا هَذَا الْقَحْط، فَدَعَا فكشف عَنْهُم ". وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: مَا خضعوا وَمَا ذلوا لرَبهم، والاستكانة طلب السّكُون.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: لم يتضرعوا إِلَى رَبهم، بل مضوا إِلَى عتوهم وتمردهم.

﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد إِذا هم فِيهِ مبلسون (77) وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون (78) وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون (79) وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار أَفلا تعقلون (80) بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ (81) قَالُوا أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ يُقَال: بِالْمَوْتِ، وَيُقَال: بِقِيَام السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿إِذا هم فِيهِ مبلسون﴾ . أَي: متحيرون آيسون، وَعَن السّديّ قَالَ: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ هُوَ فتح مَكَّة.
وَيُقَال: الْعَذَاب الشَّديد هُوَ الْأَمْرَاض والشدائد، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع﴾ أَي: الأسماع لتسمعوا، وَهَذَا وَاحِد بِمَعْنى الْجمع.
وَقَوله: ﴿والأبصار﴾ أَي: لتبصروا.
وَقَوله: ﴿والأفئدة﴾ لتعقلوا.
وَقَوله: ﴿قَلِيلا مَا تشكرون﴾ أَي: لم تشكروا هَذِه النعم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون﴾ أَي: خَلقكُم وأنشركم وكثركم فِي الأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ تحشرون﴾ أَي: تبعثون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي: تَدْبِير اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، وَيُقَال: وَمِنْه اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَوله ﴿أَفلا تعقلون﴾ . مَعْنَاهُ: أَفلا تعقلون الْآيَات الَّتِي وَضَعتهَا فِيهَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ﴾ مَعْنَاهُ: كذبُوا كَمَا كذب الْأَولونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ أَي: مَحْشُورُونَ، وَقَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار والتعجب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: أكاذيب الْأَوَّلين، وَيُقَال: أسمار الْأَوَّلين وأقاصيصهم، وَقيل: مَا سطره الْأَولونَ فِي

﴿وعظاما أئنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين (83) قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ (84) سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ (85) قل من رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم (86) سيقولون لله قل أَفلا تَتَّقُون (87) قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير﴾ كتبهمْ وَلَا حَقِيقَة لَهُ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله﴾ يَعْنِي: هُوَ ملك لله وَملكه.
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: تتعظون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ أَي: السرير الضخم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله﴾ وَقُرِئَ: " سيقولون الله ". أما قَوْله تَعَالَى: " سيقولون الله " هَذَا رَاجع إِلَى اللَّفْظ، فَالْمَعْنى كَالرّجلِ يَقُول لغيره: من مَالك هَذَا الدَّار؟ فَيَقُول: زيد.
وَأما قَوْله: ﴿سيقولون لله﴾ يرجع إِلَى الْمَعْنى دون اللَّفْظ، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: من مَالك هَذِه الدَّار؟ فَيَقُول: هِيَ لزيد.
وَقَوله: ﴿قل أَفلا تعقلون﴾ أَي: أَفلا تحذرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾ . أَي: مَالك كل شَيْء، وَالتَّاء للْمُبَالَغَة، وَكَذَلِكَ فعلوت تذكر للْمُبَالَغَة مثل قَوْلهم: جبروت ورهبوت، من كَلَامهم: رهبوت خير من رحموت، وَمَعْنَاهُ: أَن ترهب خير من أَن ترحم.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ﴾ أَن يُؤمن على كل النَّاس، وَلَا يُؤمن عَلَيْهِ أحد، وَمَعْنَاهُ: أَن من أَمنه الله لَا يقدر عَلَيْهِ أحد، وَمن لم يُؤمنهُ الله لم يُؤمنهُ أحد، وَقيل: من أَرَادَ الله عَذَابه لَا يقدر أحد على منع الْعَذَاب عَنهُ، وَمن أَرَادَ أَن يعذب غَيره من الْخلق قدر الله على مَنعه مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿وَلَا يجار عَلَيْهِ إِن كُنْتُم تعلمُونَ (88) سيقولون لله قل فَأنى تسحرون (89) بل أتيناهم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ (91) عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة فتعالى عَمَّا يشركُونَ (92) قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله قل فَأنى تسحرون﴾ أَي: تخدعون، وَقيل: تصرفون عَن الْحق، قَالَ الْحسن: مَعْنَاهُ: أَيْن ذهبت (عقولكم) ؟ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ﴿فَأنى تسحرون﴾ أَي: تعمهون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل أتيناهم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ أَي: بِالصّدقِ، إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ فِيمَا يدعونَ لله من الشَّرِيك وَالْولد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه﴾ أَي: من شريك.
وَقَوله: ﴿إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق﴾ أَي: تفرد بِمَا خلقه، فَلم يرض أَن يُضَاف خلقه وَنعمته إِلَى غَيره.
وَقَوله: ﴿ولعلا بَعضهم على بعض﴾ . أَي: طلب بَعضهم الْغَلَبَة على الْبَعْض، كَمَا يفعل مُلُوك الدُّنْيَا فِيمَا بَينهم، ثمَّ نزه نَفسه فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَي: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة.
وَقَوله: ﴿فتعالى عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: تعظم عَمَّا يشركُونَ، وَمَعْنَاهُ: أَنه أعظم أَن يُوصف بِهَذَا الْوَصْف.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون﴾ يَعْنِي: إِن أريتني مَا وعدتهم من الْعَذَاب

﴿رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: اجْعَلنِي خَارِجا مِنْهُم، وَلَا تعذبني مَعَهم، هَكَذَا ذكره الزّجاج.
قَالَ أهل التَّفْسِير: وَهَذَا دَلِيل على أَنه يجوز للْعَبد أَن يسْأَل الله تَعَالَى مَا هُوَ كَائِن لَا محَالة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا على أَن نريك مَا نعدهم لقادرون﴾ أَي: مَا نعدهم من الْعَذَاب.

( ﴿93) رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين (94) وَإِنَّا على أَن نريك مَا نعدهم لقادرون (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة نَحن أعلم بِمَا يصفونَ (96) وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين (97) وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون (98) حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت قَالَ رب ارْجِعُونِ (99)

قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن المُرَاد مِنْهُ هُوَ الدّفع بِالصبرِ، وَاحْتِمَال الْأَذَى، والكف عَن الْمُقَاتلَة، وَهَذَا قبل آيَة السَّيْف، وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم قَالُوا: هُوَ أَن يسلم على من يُؤْذِيه، فالدفع هُوَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَعَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ دفع الشّرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله، وَعَن بَعضهم: هُوَ دفع الْمُنكر بِالْمَوْعِظَةِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن أعلم بِمَا يصفونَ﴾ أَي: بوصفهم وكذبهم.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل