الفرقان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ (51) فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ (52) وأنجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتأتون الْفَاحِشَة وَأَنْتُم تبصرون (54) أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾ أَي: دبروا تدبيرا ودبرنا تدبيرا، فَروِيَ أَن الله تَعَالَى بعث بِالْمَلَائِكَةِ حَتَّى شدخوا رُءُوسهم بالأحجار.
وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ صَالح يدْخل كهفا فِي الْجَبَل يعبد الله، فدبروا أَن يدخلُوا إِلَيْهِ ويقتلوه غيلَة، فَذَهَبُوا وَجعلُوا يترصدون ذَلِك، فأهوت حِجَارَة من أَعلَى الْجَبَل، فَهَرَبُوا ودخلوا، فَوَقع الْحجر على بَاب الْغَار وأطبق عَلَيْهِم، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ومكرنا مكرا﴾ .
وَقَوله: ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ كَيفَ مكرنا بهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ أَي: مَا آل إِلَيْهِ مَكْرهمْ.
وَقَوله: ﴿أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: أهلكنام وقومهم أَجْمَعِينَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا﴾ أَي: خَالِيَة بِمَا كفرُوا.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ﴾ أَي: يعلمُونَ تدبيرنا ومكرنا بالكفار.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأنجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ قد بَينا.
وَفِي الْقِصَّة: أَن قوم صَالح لما أهلكهم الله تَعَالَى جَاءَ صَالح إِلَى مَكَّة وَتُوفِّي بهَا، وَكَذَلِكَ هود عَلَيْهِ السَّلَام.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتأتون الْفَاحِشَة وَأَنْتُم تبصرون﴾ أَي: تعلمُونَ أَنَّهَا فَاحِشَة.
وَقيل معنى قَوْله: ﴿وَأَنْتُم تبصرون﴾ أَي: يَرَاهَا بَعْضكُم من بعض فَلَا تستترون عَنْهَا.
وَقَوله: ﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء بل أَنْتُم قوم تجهلون﴾ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا أخرجُوا آل لوط من قريتكم إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ قد بَينا.
﴿دون النِّسَاء بل أَنْتُم قوم تجهلون (55) فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا ان قَالُوا أخرجُوا آل لوط من قريتكم إِنَّهُم أنَاس يتطهرون (56) فأنجيناه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين (58) قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى الله خير أما يشركُونَ (59) أَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا بِهِ حدائق ذَات بهجة مَا كَانَ لكم أَن﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأنجيناه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين﴾ أَي: جعلناها من البَاقِينَ فِي الْعَذَاب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين﴾ فِي الْقِصَّة: أَن قوم لوط خسف بهم، وتتبع الْحجر الشذاذ مِنْهُم فأهلكهم.
وَقَوله: ﴿فسَاء مطر الْمُنْذرين﴾ أَي: بئس مطر الْمُنْذرين، والمنذرون هم الَّذين خوفوا بِالْهَلَاكِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى﴾ قَوْله: ﴿عباده الَّذين اصْطفى﴾ . فِيهِ أَقْوَال: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هم أَصْحَاب رَسُول الله، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: هم أمة مُحَمَّد، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: كل الْمُؤمنِينَ من السَّابِقين والخالفين.
وَقَوله: ﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ أَي: عبَادَة الله خير أم عبَادَة مَا يشركُونَ؟ فَإِن قيل: لَيْسَ فِي عبَادَة غير الله خير أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم معنى الْآيَة؟ وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن فِي ذَلِك خيرا، فَخرجت الْآيَة على ذَلِك.
وَقَالَ بَعضهم: كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الْأَصْنَام آلِهَة، وَلَوْلَا اعْتِقَادهم لم يستقم قَوْله: ﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ . وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب تَقول: أَيهَا الرجل، الشقاوة خير أم السَّعَادَة؟ وَهُوَ يعلم أَن لَا خير فِي الشقاوة، وَأَن كل الْخَيْر فِي السَّعَادَة.
وَقَالَ حسان بن ثَابت:
(أتهجوه وَلست لَهُ بند ... فشركما لخيركما الْفِدَاء)
وَقَالَ بَعضهم: آللَّهُ خير أما يشركُونَ مَعْنَاهُ: الْخَيْر فِي هَذَا أم فِي هَذَا الَّذِي تشركون بِهِ مَعَ الله؟ وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: ثَوَاب الله خير أَو ثَوَاب مَا تشركون بِهِ؟ .
قَوْله: ﴿أَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء﴾ مَعْنَاهُ: الْخَيْر
﴿تنبتوا شَجَرهَا أإله مَعَ الله بل هم قوم يعدلُونَ (60) أَمن جعل الأَرْض قرارا وَجعل خلالها أَنهَارًا وَجعل لَهَا رواسي وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزا أإله مَعَ الله بل أَكْثَرهم﴾ فِيمَا تَقولُونَ وتدعون من الْآلهَة، أم فِيمَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ أَي: أنشأهما
وَقَوله: ﴿وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا بِهِ حدائق ذَات بهجة﴾ كل بُسْتَان محوط عَلَيْهِ فَهُوَ حديقة.
وَقَوله: ﴿ذَات بهجة﴾ أَي: ذَات منظر حسن، وَقيل: الْبَهْجَة مَا يبتهج بِهِ.
وَقَوله: ﴿مَا كَانَ لكم أَن تنبتوا شَجَرهَا﴾ أَي: مَا يَنْبَغِي لكم أَن تَفعلُوا ذَلِك؛ لأنكم لَا تقدرون عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنى الْإِنْكَار أَي: لَا إِلَه مَعَ الله.
وَقَوله: ﴿بل هم قوم يعدلُونَ﴾ أَي: عَن الْحق، وَقيل: يشركُونَ مَعَه غَيره، ويجعلونه عدلا لَهُ أَي: مثلا
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن جعل الأَرْض قرارا﴾ أَي: موضعا يستقرون عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَجعل خلالها أَنهَارًا﴾ أَي: خلال الأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَجعل لَهَا رواسي﴾ أَي: جبالا ثوابت.
وَقَوله: ﴿وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزا﴾ اخْتلف القَوْل فِي الْبَحْرين، (مِنْهُم من قَالَ: بَحر السَّمَاء وَالْأَرْض) ، وَمِنْهُم من قَالَ: بَحر فَارس وَالروم، وَمِنْهُم من قَالَ: الْبَحْر المالح والعذب.
وَقَوله: ﴿حاجزا﴾ قد بَينا معنى الحاجز، وَيُقَال: يكف الْملح عَن العذب، والعذب عَن المالح بقدرته، وَهَذَا دَلِيل على أَنه يجوز أَن يكف النَّار عَن الإحراق، وَالسيف عَن الْقطع.
وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ مَالهم وَعَلَيْهِم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ﴾ إِنَّمَا ذكر الْمُضْطَر، وَإِن كَانَ يُجيب
﴿لَا يعلمُونَ (61) أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ (62) أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته أإله مَعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ (63) أَمن يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ وَمن يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض أإله مَعَ الله قل﴾ دُعَاء الْمُضْطَر وَغير الْمُضْطَر؛ لِأَن رَغْبَة الْمُضْطَر أقوى، ودعاؤه أخضع.
وَقَوله: ﴿ويكشف السوء﴾ أَي: الضّر.
وَقَوله: ﴿ويجعلكم خلفاء الأَرْض﴾ أَي: يَجْعَل بَعْضكُم خلفاء بعض، وَقيل: يَجْعَل أَوْلَادكُم خلفاءكم، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: يجعلكم خلفاء الْجِنّ فِي الأَرْض.
وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ وَقُرِئَ: " يذكرُونَ) فَقَوله: ﴿تذكرُونَ﴾ ، على المخاطبة.
وَقَوله: " يذكرُونَ " على المغايبة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ أَي: يرشدكم.
وَقَوله: ﴿وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: مبشرة، قرئَ: " نشرا " أَي: نَاشِزَة.
وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر.
وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: تقدس وارتفع عَمَّا يشركُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ فَقَوله: ﴿ثمَّ يُعِيدهُ﴾ أَي: يعيدهم أَحيَاء بعد مَوْتهمْ.
وَقَوله: ﴿وَمن يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: من السَّمَاء بالمطر، وَمن الأَرْض بالنبات.
وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: مَعَ الله إِلَهًا آخر؟ .
قَوْله تَعَالَى: {قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ
﴿هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين (64) قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (65) بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة بل هم فِي شكّ مِنْهَا بل هم مِنْهَا عمون (66) ﴾ أَيَّانَ يبعثون) أَي مَتى يبعثون؟ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل ادارك﴾ وَقُرِئَ: " بل أدْرك "، فَمنهمْ من قَالَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَمِنْهُم من قَالَ: " ادارك " أَي: تتَابع وتلاحق، وَقَوله ((أدْرك)) أى: فصل وَلحق، وَأما معنى الْآيَة: قَالَ السدى: أى صَارُوا عُلَمَاء فِي الْآخِرَة بِمَا لم يعلمُوا فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ وَعَن (ابْن) سعيد الضَّرِير قَالَ: " بل أدْرك " أَي: علمُوا فِي الْآخِرَة أَن الَّذِي كَانُوا يوعدون حق.
وَهَذَا قريب من الأول، وأنشدوا (للأخطل) :
(وَأدْركَ علمي فِي سواءة أَنَّهَا ... تقيم على الأوتار وَالْمشْرَب الكدر)
أَي: أحَاط علمي بهَا أَنَّهَا هَكَذَا.
وَذكر عَليّ بن عِيسَى: أَن معنى بل هَاهُنَا هُوَ: لَو أدركوا فِي الدُّنْيَا مَا أدركوا فِي الْآخِرَة لم يشكوا.
وَقَالَ الْفراء: قَوْله: ﴿بل أدْرك علمهمْ فِي الْآخِرَة﴾ أَي: غَابَ علمهمْ وَسقط فِي الدُّنْيَا، على معنى أَنهم لم يعلمُوا.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " بلَى ادارك " على طَرِيق الِاسْتِفْهَام: أَي لم يتدارك، وَهَذَا يُؤَيّد قَول الْفراء.
وَقَوله: ﴿بل هم فِي شكّ مِنْهَا﴾ أَي: هم فِي شكّ مِنْهَا الْيَوْم.
وَقَوله: ﴿بل هم مِنْهَا عمون﴾ أَي: لَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهَا، وَيُقَال: بل الأولى بِمَعْنى لَو على مَا بَينا، وبل الثَّانِيَة على معنى أم، وبل الثَّالِثَة على حَقِيقَتهَا.
وَذكر بعض أهل الْعلم أَن قَوْله: ﴿بل ادارك علمهمْ﴾ أَي: تدارك ظنهم فِي الْآخِرَة (وتتابع) بالْقَوْل بِالظَّنِّ والحدس.
وَقَوله: ﴿بل هم مِنْهَا عمون﴾ أَي: هم جهلة بِالآخِرَة.
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67) لقد وعدنا هَذَا نَحن وآباؤنا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين (68) قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين (69) وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق مِمَّا يمكرون (70) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين (71) قل عَسى أَن﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿لقد وعدنا﴾ إِلَى آخر الْآيَة قد سبق.
قَوْله: ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين﴾ أَي: من قوم صَالح، وَقوم لوط، وَأَصْحَاب الْحجر، وَغَيرهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق﴾ أَي: لَا يضيق قَلْبك مِمَّا يمكرون، ومكرهم وحيلتم بِالْبَاطِلِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿قل عَسى أَن يكون ردف لكم﴾ وردفكم بِمَعْنى وَاحِد، وَيُقَال: ردف لكم، وردفكم أَي: دنا لكم.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: جَاءَ بعدكم، وَقَالَ القتيبي: تبعكم، وَمِنْه ردف الْمَرْأَة الرجل، قَالَ الشَّاعِر:
(عَاد السوَاد بَيَاضًا فِي مفارقه ... لَا مرْحَبًا ببياض الشيب إِذْ ردفا)
وَقَوله: ﴿بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون﴾ يُقَال: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر، وَيُقَال: إِنَّه عَذَاب الْآخِرَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك لذُو فضل على النَّاس﴾ أَي: أفضال على النَّاس، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " يحْشر الْخلق يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وعدتنا بِالْجنَّةِ فعبدناك طَمَعا فِيهَا وشوقا إِلَيْهَا، فيدخلهم الْجنَّة، ثمَّ يُؤْتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، خوفتنا من النَّار فعبدناك خوفًا مِنْهَا، فينجيكم الله من النَّار ويدخلهم الْجنَّة، ثمَّ يُؤْتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ محبَّة لَك، فيتجلى لَهُم الرب تَعَالَى فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِن رَبك لذُو فضل على النَّاس﴾ . وَالْخَبَر غَرِيب جدا.
﴿يكون ردف لكم بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون (72) وَإِن رَبك لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون (73) وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون (74) وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا فِي كتاب مُبين (75) إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذين هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإنَّهُ لهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين (77) إِن رَبك يقْضِي بَينهم بِحكمِهِ وَهُوَ الْعَزِيز الْعَلِيم (78) فتوكل وَقَوله: {وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون﴾ أَي: نعم الله.
قَوْله تَعَالَى) : ﴿وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ﴾ أَي: تخفى صُدُورهمْ.
وَقَوله: ﴿وَمَا يعلنون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ أَي: جملَة غَائِبَة من جَمِيع الغائبات، وَقيل: وَمَا من خبر غَائِب.
وَقَوله: ﴿إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ هُوَ: اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: يبين لبني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الرَّسُول، وَالْآخر: أَنه الْقُرْآن.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن رَبك يقْضِي بَينهم بِحكمِهِ﴾ أَي: يفصل بَينهم بِحكمِهِ الْحق.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الْعَلِيم بِأَمْر خلقه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فتوكل على الله﴾ أَي: ثق بِاللَّه.
﴿إِنَّك على الْحق الْمُبين﴾ أَي: الْحق الْمُبين.