فاطر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر وبالكتاب الْمُنِير (25) ثمَّ أخذت الَّذين كفرُوا فَكيف كَانَ نَكِير (26) ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود (27) وَمن النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام مُخْتَلف ألوانه كَذَلِك إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء إِن الله عَزِيز غَفُور﴾ التَّأْكِيد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أخذت الَّذين كفرُوا فَكيف كَانَ نَكِير﴾ أَي: إنكاري وتغييري.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ (قَوْله) : ﴿فأخرجنا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ أَي: أَبيض وأحمر وأصفر، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمن الْجبَال جدد﴾ أَي: طرائق (وخطط) ﴿بيض﴾ ، والجدد: جمع جدة، وَهُوَ الطَّرِيق.
وَقَوله: ( ﴿وحمر﴾ ) أَي: طرائق حمرَة.
قَوْله: ﴿مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود﴾ أَي: سود غرابيب على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، يُقَال: أسود غربيب أَي: شَدِيد السوَاد، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن الله يكره الشَّيْخ الغربيب " أَي الَّذِي يسود لحيته، والخضاب بالحمرة سنة، أما بِالسَّوَادِ مَكْرُوه.
وَمعنى الْآيَة أى: طرائق سود.
وَقَوله: ﴿وَمن النَّاس وَالدَّوَاب والأنعاممختلف ألوانه كَذَلِك﴾ أى: مُخْتَلف ألوان هَذِه الْأَشْيَاء، كَمَا اخْتلفت ألوان مَا سبق ذكره.
( ﴿28) إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة يرجون تِجَارَة لن تبور (29) ليوفيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله إِنَّه غَفُور شكور (30) وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك من الْكتاب هُوَ الْحق مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ إِن الله بعباده﴾
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ وَمن الْمَعْرُوف فِي الْآثَار: " رَأس الْعلم خشيَة الله ". وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا: كفى بخشية الله علما، وبالاغترار بِهِ جهلا.
وَيُقَال: أول كلمة فِي الزبُور رَأس الْحِكْمَة خشيَة الله.
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء أَي: من يعلم ملكي وعزي وسلطاني.
وَعَن بَعضهم: إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء الَّذين يعلمُونَ أَن الله على كل شَيْء قدير، وَعَن بعض التَّابِعين قَالَ: من لم يخْش الله فَلَيْسَ بعالم.
وَيُقَال: خف الله بِقدر قدرته عَلَيْك، واستح من الله بِقدر قربه مِنْك.
وَقَوله: ﴿إِن الله عَزِيز غَفُور﴾ أَي: عَزِيز فِي ملكه، غَفُور (لذنوب عباده) .
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ أَي: لن تهْلك وَلنْ تفْسد، وَالْمرَاد من التِّجَارَة مَا وعده الله من الثَّوَاب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليوفيهم أُجُورهم﴾ أَي: ثَوَاب أَعْمَالهم.
وَقَوله: ﴿ويزيدهم من فَضله﴾ هُوَ تَضْعِيف الْحَسَنَات، قَالَ بَعضهم: هُوَ الشَّفَاعَة لمن أحسن إِلَيْهِم، فعلى هَذَا يشفع الْفَقِير للغنى الَّذِي تصدق عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِنَّه غَفُور شكور﴾ يُقَال: يغْفر الْكثير من الذُّنُوب، ويشكر الْيَسِير من الطَّاعَات.
﴿لخبير بَصِير (31) ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير (32) جنَّات﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك من الْكتاب هُوَ الْحق مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ أَي: من الْكتب الْمُتَقَدّمَة.
وَقَوله: ﴿إِن الله بعباده لخبير بَصِير﴾ أَي خَبِير بِمَا فِي ضمائرهم، بَصِير [بأفعالهم] .
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن المُرَاد من قَوْله: ﴿الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ هَذِه الْأمة، وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ الْأَنْبِيَاء، وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ بَنو إِسْرَائِيل، وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمَشْهُور.
وَقَوله: ﴿وأورثنا الْكتاب﴾ المُرَاد من الْكتاب: هُوَ الْقُرْآن.
وَمعنى الْآيَة: أى انْتهى إِلَيْهِم الْأَمر بإنزالنا عَلَيْهِم الْقُرْآن، وبإرسالنا مُحَمَّدًا إِلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ اخْتلف القَوْل فِي المُرَاد بالظالم، فَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بالظالم هُوَ الْكَافِر، ذكره الْكَلْبِيّ وَغَيره.
وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ الْمُنَافِق، فعلى هَذَا لَا يدْخل الظَّالِم فِي قَوْله: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ وَقد رُوِيَ هَذَا القَوْل أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس أَنه حمل الظَّالِم على الْكَافِر.
وَالْقَوْل الْمَشْهُور أَن الظَّالِم لنَفسِهِ من الْمُؤمنِينَ، وعَلى هَذَا يَسْتَقِيم نسق الْآيَة، وعَلى القَوْل الأول يحمل قَوْله: ﴿الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ على الاصطفاء فِي الْخلقَة وإرسال الرَّسُول وإنزال الْكتاب، وعَلى القَوْل الثَّانِي يحمل الأصطفاء على الزِّيَادَة الَّتِي جعلهَا الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة من بَين سَائِر الْأُمَم.
وَقد روى شهر بن جوشب أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَابِقنَا سَابق، وَمُقْتَصِدنَا نَاجٍ، وَظَالِمنَا مغْفُور.
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: السَّابِق هم الَّذين مضوا على عهد النَّبِي، والمقتصد هم الَّذين اتَّبَعُوهُمْ، والظالم مثلي وَمثلك، تَقول ذَلِك للمخاطب.
﴿عدن يدْخلُونَهَا يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فِيهَا حَرِير (33)
وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: السَّابِق هُوَ الَّذِي لَا يُحَاسب أصلا يَوْم الْقِيَامَة، والمقتصد هُوَ الَّذِي يُحَاسب حسابا يَسِيرا وَيدخل الْجنَّة، والظالم هُوَ الَّذِي يُحَاسب حسابا شَدِيدا وَيدخل النَّار ثمَّ ينجو.
وَعَن بَعضهم: أَن الظَّالِم لنَفسِهِ هم أَصْحَاب المشأمة، والمقتصد هم أَصْحَاب الميمنة، وَالسَّابِقُونَ هم المقربون، ذكره السّديّ، فعلى هَذَا الظَّالِم لنَفسِهِ كَافِر.
وَعَن بَعضهم: أَن الظَّالِم لنَفسِهِ هم أَصْحَاب الْكَبَائِر، والمقتصد هم أَصْحَاب الصَّغَائِر، وَالسَّابِق هُوَ الَّذِي لم يرتكب صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة، وَعبر بَعضهم عَن هَذَا؛ قَالَ: المقتصد هم أَصْحَاب التَّوَسُّط فِي الطَّاعَات، فعلى هَذَا من غلبت سيئاته على حَسَنَاته فَهُوَ ظَالِم، وَمن اسْتَوَت سيئاته وحسناته فَهُوَ مقتصد، وَمن غلبت حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ سَابق، وَهَذَا قَول مَعْرُوف مأثور [عَن رَسُول الله] .
وَعَن بَعضهم قَالَ: الظَّالِم آدم، والمقتصد إِبْرَاهِيم، وَالسَّابِق هُوَ مُحَمَّد.
وَقَالَ بَعضهم: الظَّالِم هُوَ المريد، والمقتصد هُوَ الْمُحب، وَالسَّابِق هُوَ الواله.
وَقَالَ بَعضهم: الظَّالِم هُوَ الَّذِي همه نَفسه وَالدُّنْيَا، والمقتصد هُوَ الَّذِي همه الْجنَّة، وَالسَّابِق هُوَ الَّذِي همه ربه.
وَعَن بَعضهم قَالَ: الظَّالِم هُوَ الْوَاقِف، والمقتصد هُوَ السائر، وَالسَّابِق هُوَ الْوَاصِل.
وَفِي الْآيَة كَلَام كثير.
وَقَوله: { [وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق] بالخيرات بِإِذن الله﴾ أَي: بالطاعات: بِعلم الله.
وَقَوله: ﴿ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير﴾ أَي: الْفضل الْعَظِيم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ رُوِيَ عَن جَعْفَر الصَّادِق رَضِي الله عَنهُ
﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور (34) الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب (35) وَالَّذين كفرُوا لَهُم﴾ أَنه قَالَ: أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة؛ لِأَنَّهُ جمع بَين الظَّالِم والمقتصد وَالسَّابِق، ثمَّ قَالَ: ﴿جنَّات عدن يدخلوها﴾ وَعَن بَعضهم قَالَ: إِن الْوَاو فِي قَوْله: ﴿يدْخلُونَهَا﴾ أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا.
وَعَن كثير من السّلف أَنهم قَالُوا: كل هَؤُلَاءِ من هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
والأساور: جمع السوار.
وَقَوله: ﴿ولؤلؤ﴾ أَي: من ذهب ولؤلؤ، وَقُرِئَ: " ولؤلؤا " بِالنّصب أَي: يحلونَ لؤلؤا.
وَقَوله: ﴿ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ أَي: الديباج.
وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة "، وَقَالَ: " هُوَ لَهُم فِي الدُّنْيَا، وَلنَا فِي الْآخِرَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: حزن النَّار.
وَعَن قَتَادَة: حزن الْمَوْت.
وَعَن بَعضهم: هم الْمَعيشَة.
وَقَالَ مُجَاهِد: هم الْخبز.
وَالْأولَى أَن يحمل على جَمِيع الأحزان، فهم ينجون عَن كلهَا، وَمن الْمَعْرُوف أَن الْحزن: هُوَ حزن أهوال الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله﴾ قد بَينا معنى المقامة والمقامة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ أَي: تَعب وإعياء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا لَهُم نَار جَهَنَّم لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ أَي: لَا يقْضِي عَلَيْهِم الْمَوْت فيموتوا.
وَقَوله: ﴿وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا﴾ أَي: من عَذَاب النَّار.
﴿نَار جَهَنَّم لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فِيهَا رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير (37) ﴾ وَقَوله: ﴿كَذَلِك نجزي كل كفور﴾ أَي: كفور للنعمة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وهم يصطرخون فِيهَا﴾ يصطرخون يفتعلون من الصُّرَاخ، وَهُوَ الصياح.
وَقَوله: ﴿رَبنَا أخرجنَا﴾ أَي: يصطرخون وَيَقُولُونَ: ﴿رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ أَي: نعمل من الصَّالِحَات بدل مَا كُنَّا نعمل من السَّيِّئَات.
وَقَوله: ﴿أَو لم نُعَمِّركُمْ﴾ أَي: يَقُول الله تَعَالَى لَهُم: ﴿أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ مَعْنَاهُ: أَو لم نُعَمِّركُمْ الْعُمر الَّذِي يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر.
وَاخْتلف القَوْل فِي ذَلِك الْعُمر؛ فالأكثرون على أَنه سِتُّونَ سنة، (وَهَذَا) مَرْوِيّ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من عمره الله سِتِّينَ سنة فقد أعذر إِلَيْهِ فِي الْعُمر ". وَعَن بَعضهم: أَنه أَرْبَعُونَ سنة.
وَعَن بَعضهم: ثَمَانِيَة عشر سنة.
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الْبلُوغ.
وَعَن بَعضهم: هُوَ سَبْعُونَ سنة؛ لِأَنَّهُ، عِنْد ذَلِك يدْخل فِي الْهَرم.
وَقَوله: ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ أَي: مُحَمَّد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه الشيب، حكى ذَلِك عَن وهب بن مُنَبّه وَغَيره.
وَفِي الْأَثر: مَا من شَعْرَة تبيض إِلَّا قَالَت لأختها: يَا أُخْتِي، استعدي فقد قرب الْمَوْت.
وَقَالَ بَعضهم: الشيب (حطام) الْمنية.
وَسَماهُ بَعضهم بريد الْمَوْت.
﴿إِن الله عَالم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور (38) هُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض فَمن كفر فَعَلَيهِ كفره وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم عِنْد رَبهم إِلَّا مقتا وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم إِلَّا خسارا (39) قل أَرَأَيْتُم شركاءكم الَّذين تدعون من دون﴾
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن قَوْله: ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ كل مَا ينذر ويخوف بهَا.
وَفِي غَرِيب التَّفْسِير: أَنه الْحمى.
وَقيل أَيْضا: هُوَ الْعقل.
وَقَوله: ﴿فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير﴾ أَي: نَاصِر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله عَالم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ (الْآيَة) ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض﴾ أَي: يخلف بَعْضكُم بَعْضًا، وكل من تَلا إنْسَانا، وَقَامَ بعده فَهُوَ خَلِيفَته، وَلِهَذَا سمي أَبُو بكر خَليفَة رَسُول الله؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِالْأَمر بعده، وَإِلَّا فَعِنْدَ أهل الْعلم أَن الرَّسُول توفّي، وَلم يسْتَخْلف أحدا.
وَمن هَذَا قَول عمر رَضِي الله عَنهُ حِين حَضرته الْوَفَاة.
وَقيل لَهُ: اسْتخْلف.
فَقَالَ: إِن لم أستخلف فَلم يسْتَخْلف رَسُول الله، وَإِن اسْتخْلف فقد أستخلف أَبُو بكر، وَهَذَا قو ل ثَابت عَن عمر.
وَقَوله: ﴿فَمن كفر فَعَلَيهِ كفره﴾ أَي: فَعَلَيهِ وبال كفره.
وَقَوله: ﴿وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم عِنْد رَبهم إِلَّا مقتا﴾ أَي: بغضا.
وَقيل: مَا يُوجب لَهُم المقت.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم إِلَّا خسارا﴾ أَي: خسرانا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أَرَأَيْتُم شركاءكم الَّذين تدعون من دون الله﴾ أَي: الَّذين جعلتموهم شركائي على زعمكم من الْأَصْنَام وَالْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿اروني مَاذَا خلقُوا من الأَرْض﴾ أَي: أعلموني.
وَقَوله: ﴿أم لَهُم شرك فِي السَّمَوَات﴾ أَي: شركَة.
﴿الله أروني مَاذَا خلقُوا من الأَرْض أم لَهُم شرك فِي السَّمَوَات أم آتَيْنَاهُم كتابا فهم على بَيِّنَة مِنْهُ بل إِن يعد الظَّالِمُونَ بَعضهم بَعْضًا إِلَّا غرُورًا (40) إِن الله يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) ﴾
وَقَوله: ﴿أم آتَيْنَاهُم كتابا فهم على بَيِّنَة مِنْهُ﴾ أَي: على دَلَائِل وَاضِحَة مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿بل إِن يعد الظَّالِمُونَ﴾ أَي: مَا يعد الظَّالِمُونَ بَعضهم بَعْضًا إِلَّا غرُورًا، والغرور كل مَا يغر الْإِنْسَان مِمَّا لَا أصل لَهُ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ مَعْنَاهُ: لِئَلَّا تَزُولَا، وَقيل: كَرَاهَة أَن تَزُولَا.
وَقَوله: ﴿وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده﴾ أَي: لَا يمسكهما أحد سواهُ، فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: ﴿وَلَئِن زالتا﴾ وَهِي لَا تَزُول؟
وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى قد قَالَ: ﴿تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هدا أَن دعوا للرحمن ولدا﴾ وَالله تَعَالَى يمسكهما عَن هَذِه الْأَشْيَاء.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: يَا رب، كَيفَ أعلم [أَنَّك] لَا تنام؟ فَوضع فِي يَدَيْهِ قَارُورَتَيْنِ على مَا ذكرنَا.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الأَرْض ثَقيلَة متسلفة، وَالسَّمَاء خَفِيفَة مستطيرة، وَقد ألصق الله تَعَالَى أَطْرَاف السَّمَوَات بأطراف الْأَرْضين، فالسماء تمنع الأَرْض بتصعدها عَن التسفل، وَالْأَرْض تمنع السَّمَاء بثقلها عَن الصعُود، حَكَاهُ النقاش، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فَإِن قيل: مَا معنى ذكر الْحلم هَا هُنَا؟
قُلْنَا: لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء هَمت بِمَا هَمت عُقُوبَة للْكفَّار، فَأَمْسكهَا الله تَعَالَى، وَلم يَدعهَا أَن تَزُول تركا للمعالجة فِي الْعقُوبَة، وَكَانَ ذَلِك حلما مِنْهُ جلّ جَلَاله.
﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانكُم لَئِن جَاءَهُم نَذِير لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم فَلَمَّا جَاءَهُم نَذِير مَا زادهم إِلَّا نفورا (42) استكبارا فِي الأَرْض ومكر السَّيئ وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله فَهَل ينظرُونَ إِلَّا سنت الْأَوَّلين فَلَنْ تَجِد لسنت الله تبديلا وَلنْ تَجِد لسنت الله تحويلا (43) أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ هَذَا فِي مُشْركي مَكَّة، فَإِنَّهُم كَانُوا قَالُوا: لَو جَاءَنَا نَذِير لَكنا أهْدى أَي: أقبل للْكتاب، وألزم لَهُ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى، فَلم يفوا بِمَا قَالُوا حِين جَاءَهُم الرَّسُول، فَأنْزل الله تَعَالَى فِي شَأْنهمْ، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿لَئِن جَاءَهُم نَذِير لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم﴾ أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَقَوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم نَذِير﴾ أَي: مُحَمَّد ﴿مَا زادهم إِلَّا نفورا﴾ أَي: مَا زادهم الْمَجِيء إِلَّا نفورا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿استكبارا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: أَنهم ردوا مَا ردوا استكبارا فِي الأَرْض.
وَقَوله: ﴿ومكر السَّيئ﴾ أَي: وَفعل الْمَكْر السَّيئ، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " ومكرا سَيِّئًا ". وَفِي الْمَكْر السَّيئ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الشّرك، وَالْآخر: أَنه الْمَكْر برَسُول الله.
وَقَوله: ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله﴾ أَي: لَا تنزل عُقُوبَة الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَن وبال الْمَكْر رَاجع إِلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا سنة الْأَوَّلين﴾ (أَي: طَريقَة الْأَوَّلين) فِي الإهلاك ونزول الْعَذَاب لَهُم.
وَقَوله: ﴿فَلَنْ تَجِد لسنة الله تبديلا وَلنْ تَجِد لسنة الله تحويلا﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَالْمرَاد من التّكْرَار هُوَ التَّأْكِيد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة وَمَا كَانَ الله ليعجزه﴾ أَي: ليفوت عَنهُ.
﴿من قبلهم وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة وَمَا كَانَ الله ليعجزه من شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض إِنَّه كَانَ عليما قَدِيرًا (44) وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة وَلَكِن يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى فَإِذا جَاءَ أَجلهم فَإِن الله كَانَ بعباده بَصيرًا (45) ﴾ . وَقَوله: ﴿من شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض إِنَّه كَانَ عليما قَدِيرًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا﴾ من القبائح والمعاصي.
وَقَوله: ﴿مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة﴾ أَي: على ظهر الأَرْض بِمَا كسب النَّاس من الذُّنُوب.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْجعل تعذب فِي حجرها بذنب ابْن آدم.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ أَي: إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم فَإِن الله كَانَ بعباده بَصيرًا﴾ أَي: بَصيرًا بأعمالهم يجازيهم عَلَيْهَا، الْحَسَنَة بِالْحَسَنَة، والسيئة بِالسَّيِّئَةِ.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿
(1) وَالْقُرْآن الْكَرِيم (2) إِنَّك لمن الْمُرْسلين (3) على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ تَفْسِير سُورَة يس
وَهِي مَكِّيَّة، وروى مقَاتل بن حَيَّان، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي قَالَ: " إِن لكل شَيْء قلبا، وَإِن قلب الْقُرْآن سُورَة يس، وَمن قَرَأَ سُورَة يس أعطَاهُ الله ثَوَاب قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات.
وَالْخَبَر غَرِيب أوردهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه، وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يس﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: قسم أقسم الله بِهِ، وَقَالَ قَتَادَة: اسْم للسورة، وَقَالَ مُجَاهِد: يس من فواتح الْقُرْآن، وَقَالَ (الْحسن) وَسَعِيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك وَجَمَاعَة معنى قَوْله: ﴿يس﴾ يَا إِنْسَان، وَهَذَا هُوَ أشهر الْأَقَاوِيل، قَالَ ثَعْلَب: هُوَ يَا إِنْسَان بلغَة طي، وَقَالَ غَيره: بلغَة كلب، وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر: " يسن " بِالنّصب، وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَا مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ يَعْنِي: وَالْقُرْآن الَّذِي أحكم بِالْأَمر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب،
وَقَوله، ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ على هَذَا وَقع الْقسم؛ فَكَأَن الله تَعَالَى أقسم بِالْقُرْآنِ أَن مُحَمَّدًا من الْمُرْسلين.
وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: سمى الله رَسُوله مُحَمَّدًا فِي
( ﴿4) تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم (5) لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ (7) إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى﴾ الْقُرْآن بسبعة أَسمَاء: مُحَمَّد، وَأحمد، وطه، وَيس، والمدثر، والمزمل، وَعبد الله.
وَقَوله: ﴿على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه خبر بعد خبر، وَالْآخر أَن مَعْنَاهُ: إِنَّك لمن الْمُرْسلين الَّذين هم على صِرَاط مُسْتَقِيم.
وَقَوله: ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ أَي: هُوَ تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم، وَقُرِئَ: " تَنْزِيل " بِنصب اللَّام أَي: أنزلهُ الله تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن " مَا " للنَّفْي، وَالْمعْنَى.
لم ينذر آباؤهم أصلا؛ فَإِن الله تَعَالَى مَا بعث إِلَى قُرَيْش سوى النَّبِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " مَا " هَا هُنَا بِمَعْنى الَّذِي، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا لتنذر قوما بِالَّذِي أنذر آباؤهم.
وَقَوله: ﴿فهم غافلون﴾ أَي: عَن الْإِنْذَار، وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن النَّبِي " أَن مُضر كَانَ قد أسلم ".
وَحكى أَبُو عُبَيْدَة أَن تميما كَانَ يكنى أَبَا زيد، وَكَانَ لَهُ صنم يعبده، فَأسلم وَدفن صنمه، ثمَّ إِن ابْنه زيدا استخرج الصَّنَم من ذَلِك الْمَكَان، وَعَبده فَسمى زيد مَنَاة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد حق القَوْل﴾ أَي: وَجب القَوْل على أَكْثَرهم، وَمعنى وجوب القَوْل هُوَ وجوب الحكم بِالْعَذَابِ، وَقَوله: ﴿ [على أَكْثَرهم] فهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا﴾ فَإِن قيل: الغل إِنَّمَا يكون على الْيَد! وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَادة أَن الْيَد تغل إِلَى الْعُنُق، فَذكر الْأَعْنَاق لهَذَا الْمَعْنى، وَاكْتفى
﴿الأذقان فهم مقحمون (8) وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم﴾ بذكرها عَن ذكر الْأَيْدِي، قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الْآيَة: إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم وأيديهم أغلالا، فَهِيَ كِنَايَة عَن الْأَيْدِي.
فَإِن قيل: فَكيف يكنى عَن الْأَيْدِي وَلم يجر لَهَا ذكر؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تكني عَن الشَّيْء وَإِن لم تجر لَهُ ذكرا، إِذا كَانَ مَعْلُوما.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا أَدْرِي إِذا يممت أَرضًا ... أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يليني)
(أألخير الَّذِي أَنا أبتغيه ... أم الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني)
فقد كنى بقوله: أَيهمَا عَن الشَّرّ وَالْخَيْر، وَالشَّر غير مَذْكُور.
وَقَوله: ﴿إِلَى الأذقان﴾ مَعْنَاهُ: إِلَى الْأَعْنَاق إِلَّا أَنه ذكر الأذقان لقرب الْأَعْنَاق من الأذقان، وَقَوله: ﴿فهم مقحمون﴾ المقمح: هُوَ الَّذِي رفع رَأسه وغض طرفه، وَالْعرب تسمى الكانونين شَهْري القماح؛ لِأَن الْإِبِل ترد المَاء وتشرب، فَترفع رَأسهَا من شدَّة الْبرد، قَالَ الشَّاعِر:
(وَنحن على جوانبه قعُود ... نغض الطّرف كَالْإِبِلِ القماح)
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " إِنَّا جعلنَا فِي أَيْمَانهم أغلالا "، وَهِي قِرَاءَة مَعْرُوفَة عَنهُ.