تفسير السمعانيصفحات 159-169
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأعراف

صفحات 159-169
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿من أمره على من يَشَاء من عباده أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون (2) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يشركُونَ (3) خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين (4) والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلكم﴾ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: أَن الرّوح خلق من خلق الله تَعَالَى على صور بني آدم، وَلَيْسوا بِالْمَلَائِكَةِ، لَا ينزل الله ملكا إِلَّا وَمَعَهُ روح، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الرّوح هُوَ الْوَحْي؛ لِأَنَّهُ تقع بِهِ حَيَاة الْقُلُوب، كالروح تقع بهَا حَيَاة الْأَبدَان، وَقيل: إِنَّهَا النُّبُوَّة، وَقيل: إِنَّهَا الرَّحْمَة.
وَقَوله: ﴿على من يَشَاء من عباده﴾ يَعْنِي: من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ.
وَقَوله: ﴿أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون﴾ مَعْنَاهُ: مُرُوهُمْ بقول لَا إِلَه إِلَّا الله منذرين ومخوفين لَهُم بِالْعَذَابِ؛ يَقُولُوا أَو لم يَقُولُوا.
فَقَوله: ﴿فاتقون﴾ أَي: فخافون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: لإِظْهَار الْحق.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿تَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: ارْتَفع عَمَّا يشركُونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة﴾ يُقَال: إِنَّه نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي بن خلف، وَالصَّحِيح أَنَّهَا عَامَّة فِي الْكل.
وَقَوله: ﴿من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ أَي: مخاصم مفصح عَمَّا فِي ضَمِيره بِالْخُصُومَةِ، وَالْخُصُومَة: قد تكون حَسَنَة، وَقد تكون قبيحة؛ فالحسن مِنْهَا مَا كَانَ لإِظْهَار الْحق، والقبيح مَا كَانَ لدفع الْحق، وَمعنى الْآيَة بَيَان الْقُدْرَة، وَهِي أَن الله تَعَالَى خلق النُّطْفَة من كَائِن بِهَذِهِ الْحَالة، وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة بَيَان النِّعْمَة، وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة كشف قَبِيح مَا فعلوا من جحدهم نعْمَة الله مَعَ ظُهُورهَا عَلَيْهِم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء﴾ الدفء هُوَ الْحر المعتدل الَّذِي يكون فِي بدن الْإِنْسَان من الدثار.
وَأما معنى الْآيَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: الدفء هُوَ اللبَاس، وَقَالَ قَتَادَة: مَا يستدفأ بِهِ من الأصواف والأوبار، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَالَ بَعضهم: الدفء هُوَ النَّسْل، وَذكر الْآمِدِيّ أَن هَذَا من كَلَام الْعَرَب.

﴿فِيهَا جمال حِين تريحون وَحين تسرحون (6) وَتحمل أثقالكم إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس إِن ربكُم لرءوف رَحِيم (7) وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير﴾ وَقَوله: ﴿وَمَنَافع﴾ الْمَنَافِع هِيَ الرّكُوب والنتاج، وَسَائِر مَا ينْتَفع بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ هُوَ التَّنَاوُل من لَحمهَا ولبنها.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكم فِيهَا جمال﴾ أَي: زِينَة، قَالَ السّديّ: الْجمال: أَنَّهَا إِذا خرجت ورئيت قيل: هَذِه إبل فلَان.
وَإِنَّمَا خص [بقوله] : ﴿حِين تريحون وَحين تسرحون﴾ الرواح فِي الْأَنْعَام هُوَ إِذا جَاءَت من مراعيها إِلَى أفنية ملاكها عشيا، والسراح هُوَ إِذا خرجت من الأفنية إِلَى المراعي بكرَة؛ فَإِن قَالَ قَائِل: لم قدم الرواح، والسراح هُوَ الْمُقدم؟ قُلْنَا: لِأَن الْمَالِك يكون أعجب بهَا إِذا راحت؛ وَلِأَن الْمَنَافِع مِنْهَا إِنَّمَا تُؤْخَذ بعد الرواح.

وَقَوله: ﴿وَتحمل أثقالكم﴾ الثّقل: هُوَ الْمَتَاع الَّذِي يثقل حمله.
وَقَوله: ﴿إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾ أَي: بِجهْد الْأَنْفس ومشقتها، وَقُرِئَ: " بشق الْأَنْفس ". وَاخْتلفُوا فِي الْبَلَد الْمَذْكُور، قَالَ بَعضهم: هِيَ مَكَّة، وَقَالَ بَعضهم: أَي بلد كَانَ فِي الْعَالم، فَإِن قَالَ قَائِل: أَي مشقة فِي أَن يركب دَابَّة وطية ويسير عَلَيْهَا من بلد إِلَى بلد مَعَ الزَّاد التَّام وَأمن الطَّرِيق؟ وَالْجَوَاب أَن السّفر لَا يَخْلُو عَن مشقة فِي الْجُمْلَة، وَالثَّانِي: أَن معنى الْآيَة لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس، لَوْلَا هَذِه الدَّوَابّ.
وَقَوله: ﴿إِن ربكُم لرءوف رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير﴾ الْآيَة حُكيَ أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء سُئِلَ: لم سميت الْخَيل خيلا؟ فَلم يذكر شَيْئا، وَكَانَ ثمَّ أَعْرَابِي حَاضرا، فَقَالَ: سميت الْخَيل خيلا لاختيالها.
وَقَوله: ﴿لتركبوها﴾ زعم بَعضهم أَن ركُوب الْحمر الْغرَّة الحسان أبلغ فِي الزِّينَة من الْخَيل وَالْبِغَال؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتركبوها وزينة﴾ عقيب ذكر الْحمر، وَهَذَا

﴿لتركبوها وزينة ويخلق مَا لَا تعلمُونَ (8) ﴾ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قَالُوا ادْع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾ دلّ أَن البصل أرذل من هَذِه الْأَشْيَاء حَيْثُ ذكر قَوْله: ﴿أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى﴾ عقيب ذكر البصل، وَقيل: شَرّ الْحمر الْأسود الْقصير.
وَالْأولَى أَن يُقَال: إِن الْجمال فِي الْخَيل أَكثر لِلْحسنِ والعيان؛ وَلِأَن الله تَعَالَى بَدَأَ بهَا بِالذكر.
وَقيل لخَالِد بن صَفْوَان: مَا لَك لَا تركب الْحمر؟ قَالَ: هِيَ بطيئة الْغَوْث كَثِيرَة الروث، إِذا سَار أَبْطَأَ وَإِذا وقف أدلى.
ورؤي مرّة على حمَار؛ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: أدب عَلَيْهِ دبيبا، وَألقى عَلَيْهِ حبيبا، ويمنعني أَن أكون جبارا عنيدا.
وَقد ثَبت أَن رَسُول الله ركب الْفرس والبغل وَالْحمار.
وَفِي الْآثَار: أَن الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل كَانُوا يركبون الأتن.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه كره لحم الْخَيل؛ قَالَ: لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتركبوها وزينة﴾ . وَقد ثَبت بِرِوَايَة جَابر أَن النَّبِي أذن فِي لُحُوم الْخَيل "، وَثَبت أَيْضا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أَنَّهَا قَالَت: " أكلنَا لحم فرس على عهد رَسُول الله " فَالْأولى هُوَ الْإِبَاحَة، وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم.
وَقَوله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ قيل مَعْنَاهُ: ويخلق مَا لَا يخْطر ببال أحد،

﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِر وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ (9) هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شراب وَمِنْه شجر فِيهِ تسيمون (10) ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون﴾ وَالْإِنْسَان قل مَا يَخْلُو فِي يَوْم وَلَيْلَة أَن يرى شَيْئا من خلق الله تَعَالَى لم يره من قبل.
وروى ابْن السّديّ عَن أَبِيه أَن معنى قَوْله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ أَي: السوس فِي النَّبَات والحبوب.
وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " إِن لله تَعَالَى أَرضًا بَيْضَاء خلقهَا، ومسافتها قدر مسيرَة الشَّمْس ثَلَاثِينَ لَيْلَة، وَقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفَة عين؛ فَقيل لَهُ: أهم من بني آدم؟ فَقَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى خلق آدم، فَقيل لَهُ: فَكيف لَا يفتنهم إِبْلِيس؟ قَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن لله فِي خلقه إِبْلِيس " وَهَذَا خبر غَرِيب، وَالله أعلم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ قيل مَعْنَاهُ: وعَلى الله بَيَان الْهدى من الضَّلَالَة، وَقيل: بَيَان الْحق بِالْآيَاتِ والبراهين، وَهَذَا بِحكم الْوَعْد، وَيُقَال: وعَلى الله قصد السَّبِيل أَي: على الله الحكم بِالْعَدْلِ بَين الْخلق.
وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ مَعْنَاهُ: وَمن السَّبِيل جَائِر، وَقَرَأَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: " ومنكم جَائِر ". أَي: عَادل عَن الْحق، قَالَ الشَّاعِر: (لما خلطت دماؤنا بدمائهم ... وقف الثقال بهَا (وجار) الْعَادِل) الثقال: البطر.
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَفِيه رد على الْقَدَرِيَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شراب﴾ أَي: لكم مِنْهُ مَا تشربون.
وَقَوله: ﴿وَمِنْه شجر فِيهِ تسيمون﴾ أَي: تسيمون الْمَوَاشِي فِيهَا، والإسامة هِيَ

﴿والنخيل وَالْأَعْنَاب وَمن كل الثمرات إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون (11) وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ (12) وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض مُخْتَلفا ألوانه إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يذكرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ تخلية الْمَوَاشِي للرعي.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون والنخيل وَالْأَعْنَاب وَمن كل الثمرات إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون﴾ الْآيَة.
ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي: ذلل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقيل: سخر ضوء الشَّمْس بِالنَّهَارِ وَنور الْقَمَر بِاللَّيْلِ.
وَقَوله: ﴿والنجوم مسخرات بأَمْره﴾ أَي: مذللات بأَمْره.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض﴾ أَي: مَا خلق لكم فِي الأَرْض.
وَقَوله: ﴿مُخْتَلفا ألوانه﴾ أَي: صورته وهيئته.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يذكرُونَ﴾ أَي: يعتبرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر﴾ أَي: ذلل الْبَحْر ﴿لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا﴾ أَي: السّمك.
وَقَوله: ﴿وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ يَعْنِي: دَرأ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ لباسا للتحلي.
وَقَوله: ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مواقر - أَي مَمْلُوءَة - وَيُقَال: مواخر أَي: مقبلة مُدبرَة برِيح وَاحِدَة، والمخر هُوَ الشق، والسفينة تمخر المَاء أَي: تشقه، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح " أَي:

﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون (14) وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم وأنهارا وسبلا لَعَلَّكُمْ تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ (17) وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها إِن الله لغَفُور رَحِيم (18) وَالله يعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون (19) وَالَّذين﴾ لينْظر مَوضِع هبوبها فليستدبرها، والمخر: صَوت هبوب الرّيح عِنْد شدتها.
وَقَوله: ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ يَعْنِي: للتِّجَارَة.
وَقَوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ يَعْنِي: إِذا رَأَيْتُمْ صنع الله فِيمَا سخر لكم، وَرُوِيَ أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - كتب إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ يسْأَله عَن الْبَحْر؛ فَقَالَ: خلق عَظِيم يركبه خلق ضَعِيف، دود على عود، لَيْسَ إِلَّا السَّمَاء وَالْمَاء، إِن مَال غرق، وَإِن نجا برق، أَي: دهش وتحير.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَألقى فِي الأَرْض رواسي﴾ أَي: جبالا ثوابت، وَفِي الْآثَار: أَن الله تَعَالَى لما خلق الأَرْض كَانَت تكفأ؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: إِن هَذِه غير مقرة على ظهرهَا أحد؛ فَأَصْبحُوا وَقد خلق الْجبَال فاستقرت وَثبتت.
وَقَوله: ﴿أَن تميد بكم﴾ أَي: أَن تميل بكم.
وَقَوله: ﴿وأنهارا وسبلا﴾ يَعْنِي: طرائق.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ أَي: لَعَلَّكُمْ تهتدون بِالطَّرِيقِ وَالْجِبَال.

وَقَوله: ﴿وعلامات﴾ أَي: ودلالات، وَقيل: إِن هَذِه العلامات هِيَ الْجبَال.
وَقَوله: ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ قَالَ الْفراء: بالجدي والفرقدين، وَقيل: وبالنجوم هم يَهْتَدُونَ، وَعَن قَتَادَة قَالَ: خلق الله النُّجُوم لثَلَاثَة أَشْيَاء: لزينة السَّمَاء الدُّنْيَا، ولرجم الشَّيَاطِين، وليهتدي بهَا فِي الْبَحْر وَالْبر، فَمن طلب مِنْهَا علما غير هَذَا فقد أَخطَأ، وَهَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق﴾ قيل: أَفَمَن ينعم كمن لَا ينعم.
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: أَفلا تعتبرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ أَي: تُطِيقُوا عدهَا، وَقيل: لَا تُطِيقُوا شكرها.
وَقَوله: ﴿إِن الله لغَفُور رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿يدعونَ من دون الله لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون (20) أموات غير أَحيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (21) إِلَهكُم إِلَه وَاحِد فَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة قُلُوبهم مُنكرَة﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون وَالَّذين يدعونَ من دون الله لَا يخلقون شَيْئا﴾ أَرَادَ بِهِ الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿وهم يخلقون﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْمَخْلُوق لَا يكون إِلَهًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أموات غير أَحيَاء﴾ فَإِن قيل: الصَّنَم كَيفَ يكون مَيتا وَلم يكن حَيا قطّ؟ الْجَواب: أَن مَعْنَاهُ: أَنَّهَا كالأموات فِي أَنَّهَا لَا تعقل.
وَقَوله: ﴿غير أَحيَاء﴾ تَأْكِيد للْأولِ.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون﴾ أَي: مَتى يبعثون؟ فَإِن قيل: هَل للأصنام بعث؟ وَالْجَوَاب: أَنه قد ذكر فِي بعض التفاسير: أَن الْأَصْنَام تبْعَث، وَتجْعَل فِيهَا الْحَيَاة، وتتبرأ من عابديها، وَقد دلّ على هَذَا الْقُرْآن فِي مَوَاضِع، وَقيل فِي معنى الْآيَة: وَمَا تشعر الْأَصْنَام مَتى يبْعَث الْكفَّار؟ وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن مَعْنَاهَا: وَمَا يشْعر الْكفَّار مَتى يبعثون؟ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَهكُم إِلَه وَاحِد فَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة قُلُوبهم مُنكرَة﴾ أَي: جاحدة، وَهَذَا دَلِيل على أَن الْعبْرَة بجحد الْقلب وإنكاره.
وَقَوله: ﴿وهم مستكبرون﴾ أَي: متكبرون، وَيُقَال: إِنَّه لَا يُنكر الدّين إِلَّا متكبر.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة أحد فِي قلبه ذرة من كبر ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جرم﴾ مَعْنَاهُ: حَقًا {أَن الله يعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون إِنَّه

﴿وهم مستكبرون (22) لَا جرم أَن الله يعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون إِنَّه لَا يحب المستكبرين (23) وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين (24) ليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة وَمن أوزار الَّذين يضلونهم بِغَيْر علم أَلا سَاءَ مَا يزرون (25) ﴾ لَا يحب المستكبرين) أَي: المتكبرين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم﴾ مَعْنَاهُ: وَإِذا قيل للْكفَّار الَّذين تقدم ذكرهم: " مَاذَا أنزل ربكُم "؟ مَا الَّذِي أنزل ربكُم؟ وَقَوله: ﴿قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي: أكاذيب الْأَوَّلين، والأساطير وَاحِدهَا أسطورة، وَقيل: أقاصيص الْأَوَّلين.

وَقَوله: ﴿وليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ الأوزار هِيَ الذُّنُوب.
وَقَوله: ﴿كَامِلَة﴾ إِنَّمَا ذكر الْكَمَال؛ لِأَن البلايا والمحن الَّتِي تلحقهم فِي الدُّنْيَا لَا تكفر عَنْهُم شَيْئا، وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَهُ بنية الْحَسَنَات.
وَقَوله: ﴿وَمن أوزار الَّذين يضلونهم بِغَيْر علم﴾ وَمن ذنُوب الَّذين يضلونهم، وهم الأتباع.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يحملون أوزار الأتباع، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: يحملوا ذنوبهم بِحكم الإغواء وَالدُّعَاء إِلَى الضلال؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَيّمَا دَاع دَعَا إِلَى الْهدى (فَاتبع) ؛ فَلهُ أجره وَأجر من عمل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَأَيّمَا دَاع دَعَا إِلَى ضَلَالَة فَاتبع فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من غير أَن ينقص من أوزارهم شَيْء ".

﴿قد مكر الَّذين من قبلهم فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ وَقَوله: ﴿بِغَيْر علم﴾ مَعْنَاهُ: أَنهم رجعُوا إِلَى مَحْض التَّقْلِيد من غير دَلِيل، وَمِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ: أَنهم دعوهم إِلَى الضلال من غير حجَّة.
وَقَوله: ﴿أَلا سَاءَ مَا يزرون﴾ مَعْنَاهُ: أَلا بئس مَا يحملون من الذُّنُوب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قد مكر الَّذين من قبلهم﴾ مَعْنَاهُ: قد أشرك الَّذين من قبلهم، وَقيل: الْمَكْر هُوَ التَّدْبِير الْفَاسِد.
وَقَوله: ﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾ وَهَذَا مَذْكُور على طَرِيق التَّمْثِيل، يَعْنِي: قلع الله مَكْرهمْ من أَصله، ورد وبال مَكْرهمْ وضرره عَلَيْهِم، وَإِلَّا فَلَيْسَ ثمَّ بُنيان وَلَا أساس وَلَا سقف.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الْآيَة نزلت فِي نمروذ بن كنعان لما بنى الصرح ليصعد إِلَى السَّمَاء، وَفِي الْقِصَّة: أَنه بنى قصرا طوله فِي السَّمَاء فرسخان، وَقيل: كَانَ خَمْسَة آلَاف ذِرَاع وَزِيَادَة شَيْء، وَعرضه ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع؛ فَبعث الله جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَرمى بِرَأْسِهِ فِي الْبَحْر، ثمَّ خرب الْبَاقِي؛ فَسقط عَلَيْهِم وهم تَحْتَهُ، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ وَهَذَا محكي عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا -. فَإِن قيل: قَالَ: ﴿فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ فأيش معنى قَوْله: ﴿من فَوْقهم﴾ وَقد فهم الْمَعْنى بقوله: ﴿فَخر عَلَيْهِم السّقف﴾ ؟ وَالْجَوَاب: أَن ذَلِك مَذْكُور على طَرِيق التَّأْكِيد مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ ، وَمثل قَوْله: ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم﴾ . جَوَاب آخر ذكره ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره: أَن الْعَرَب تَقول: خر على فلَان بيوته، إِذا سَقَطت، وَإِن لم يكن تحتهَا، فَإِذا قَالَت: خر على فلَان بَيته من فَوْقه يفهم أَنه كَانَ

﴿وأتاهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثمَّ يَوْم الْقِيَامَة يخزيهم وَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تشاقون فيهم قَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم إِن الخزي الْيَوْم وَالسوء على الْكَافرين (27) الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم فَألْقوا السّلم مَا كُنَّا نعمل من سوء بلَى إِن﴾ تَحْتَهُ.
وَقَوله: ﴿وأتاهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ مَعْنَاهُ: من الْجِهَة الَّتِي كَانُوا آمِنين مِنْهَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ يَوْم الْقِيَامَة يخزيهم﴾ يَعْنِي: يذلهم ويهينهم فِيهَا.
وَقَوله: ﴿وَيَقُول أَيْن شركاءي الَّذين كُنْتُم تشاقون فيهم﴾ أَي: تعادون الْمُؤمنِينَ فيهم.
فَإِن قيل: أَيْن شركائي؟ وَلَيْسَ لله شريك، فَكيف معنى الْآيَة؟ وَالْجَوَاب أَن مَعْنَاهَا: أَيْن شكائي فِي زعمكم؟ ﴿وَمِنْهُم من قَالَ: أَيْن الَّذين كُنْتُم تدعونهم شُرَكَاء؟﴾ وَقَوله: ﴿قَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿إِن الخزي الْيَوْم وَالسوء على الْكَافرين﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْعَذَاب الْيَوْم والهوان على الْكَافرين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذِه نزلت فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي لم يهاجروا، ثمَّ إِن الْمُشْركين لما هَاجرُوا إِلَى بدر أخرجوهم مَعَ أنفسهم، فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي وَقلة من مَعَه ظنُّوا أَنهم يهْلكُوا على أَيدي الْمُشْركين، فَمَكَثُوا مَعَ الْكفَّار فَقتلُوا يَوْمئِذٍ فَأنْزل الله تَعَالَى فيهم هَذِه الْآيَة: ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ مَعْنَاهُ: فِي حَال ظلمهم أنفسهم بتركهم المهاجرة مَعَ النَّبِي وخروجهم مَعَ الْكفَّار.
قَوْله: ﴿فَألْقوا السّلم﴾ أَي: استسلموا وانقادوا لملك الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿مَا كُنَّا نعمل من سوء﴾ أَي: مَا كُنَّا مُشْرِكين.
وَقَوله: ﴿بلَى إِن الله عليم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَن الله عليم بأنكم عملتم عمل الْكفَّار - وَعمل الْكفَّار هُوَ ترك المهاجرة وَالْخُرُوج مَعَ الْمُشْركين - وَقد كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام لَا يقبل

﴿الله عليم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (28) فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فلبئس مثوى المتكبرين (29) وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة ولدار الْآخِرَة خير ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ (30) جنَّات عدن يدْخلُونَهَا تجْرِي﴾ الْإِسْلَام إِلَّا مَعَ الْهِجْرَة، فَهَؤُلَاءِ أَسْلمُوا وَلم يهاجروا، فَلم يقبل إسْلَامهمْ.

وَقَوله: ﴿فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا﴾ أَي: مقيمين دائمين فِيهَا، وَهَا هُنَا إِضْمَار، وَهُوَ أَنه يُقَال لَهُم: ادخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿فلبئس مثوى المتكبرين﴾ يَعْنِي: منزل الْكَافرين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم﴾ فَإِن قيل: قد قَالَ من قبل: ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ بِالرَّفْع وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ بِالنّصب، فَكيف وَجه الْآيَتَيْنِ؟ وَالْجَوَاب: أَن معنى قَوْله: ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: الْمنزل أساطير الْأَوَّلين، وَقَوله: ﴿قَالُوا خيرا﴾ مَعْنَاهُ: أنزل رَبنَا خيرا.
وَقَوله: ﴿للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ إحسانهم هُوَ قَول: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَقَوله: ﴿حَسَنَة﴾ اخْتلف القَوْل فِيهَا: قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ تَضْعِيف الْأجر إِلَى الْعشْر فَمَا زَاد، وَقَالَ الضَّحَّاك: الْحَسَنَة هُوَ النَّصْر وَالْفَتْح، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ الرزق الْحسن، وَقَالَ غَيره: مَا فتح الله على الْمُسلمين من الْبلدَانِ، وأفاء عَلَيْهِم من الْغَنَائِم.
وَقَوله: ﴿ولدار الْآخِرَة خير﴾ مَعْنَاهُ: ولحال دَار الْآخِرَة خير.
وَقَوله: ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد [مِنْهَا] الْجنَّة، وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: هِيَ الدُّنْيَا، وَالدُّنْيَا دَار الْمُتَّقِينَ، وَمِنْهَا يتزود إِلَى الْآخِرَة، [و] فِيهَا يطْلب رضَا الله تَعَالَى، وَرُوِيَ عَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه كَانَ إِذا فرق العطايا بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَالَ: هَذَا لكم فِي الدُّنْيَا وَمَا ادخر الله لكم فِي الْآخِرَة.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل