تفسير السمعانيصفحات 13-25
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشورى

صفحات 13-25
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿كاظمين مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع (18) يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور (19) وَالله يقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذين يدعونَ من دونه لَا يقضون بِشَيْء إِن الله هُوَ﴾ الْحَنَاجِر [كاظمين] ) قَالَ قَتَادَة: ترْتَفع الْقُلُوب من الصُّدُور إِلَى الحلوق، وتلتصق بهَا من الْخَوْف والفزع، فَلَا هِيَ ترجع من أماكنها، وَلَا هِيَ تخرج.
وَقَوله: ﴿كاظمين﴾ الكاظم هُوَ الممسك على قلبه بِمَا فِيهِ.
وَقيل: مغمومين مكروبين.
وَيُقَال: بَاكِينَ.
وَمن هَذَا كظم الغيظ إِذا أمْسكهُ (وصبر) عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَمَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع﴾ الْحَمِيم: الْقَرِيب.
وَالشَّفِيع: الَّذِي يَدْعُو فيجاب.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: استكثروا من أصدقاء الْمُؤمنِينَ فَإِن لَهُم شَفَاعَة عِنْد الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿يطاع﴾ أَي: يُجَاب.

وَقَوله: ﴿يعلم خَائِنَة الْأَعْين.
أَي: خِيَانَة الْأَعْين وخيانة الْأَعْين مسارعة النّظر إِلَى مَا لَا يحل.
قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الرجل يكون بَين الرِّجَال، فتمر بهم امْرَأَة فَينْظر إِلَيْهَا، فَإِذا نظر إِلَيْهِ أَصْحَابه غض بَصَره.
قَالَ السدى: خَائِنَة الْأَعْين هُوَ الرص بِالْعينِ.
وَقَوله: {وَمَا تخفي الصُّدُور﴾ هُوَ شَهْوَة الْقلب.
وَقيل: هُوَ أَنه لَو قدر عَلَيْهَا هَل يزنى أَو لَا؟ وَعَن السدى قَالَ: هُوَ وَسْوَسَة الْقلب.
وَعَن بَعضهم قَالَ (خِيَانَة الْعين) أَن يَقُول: رَأَيْت وَلم ير، وخيانة الْقلب هُوَ أَن يَقُول: علمت وَلم يعلم.

وَقَوله: ﴿وَالله يقْضِي بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين يدعونَ من دونه﴾ أَي: الْأَصْنَام وَمَا أشبههَا.

﴿السَّمِيع الْبَصِير (20) أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين كَانُوا من قبلهم كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق (21) ذَلِك بِأَنَّهُم كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفرُوا فَأَخذهُم الله إِنَّه قوي شَدِيد الْعقَاب (22) وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وسلطان مُبين (23) إِلَى فِرْعَوْن وهامان وَقَارُون فَقَالُوا سَاحر كَذَّاب (24) فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ من عندنَا قَالُوا﴾ وَقَوله: ﴿لَا يقضون بِشَيْء﴾ أَي: لَا يحكمون بِشَيْء؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء.
وَقَوله: ﴿إِن الله هُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض﴾ الْآثَار فِي الأَرْض: هُوَ الْأَبْنِيَة والمساكن وَسَائِر العمارات.
وَقَوله: ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق﴾ أَي: لم يكن لَهُم من يمنعهُم من الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات والمعجزات.
وَقَوله: ﴿فَكَفرُوا فَأَخذهُم الله إِنَّه قوي شَدِيد الْعقَاب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وسلطان مُبين﴾ أَي: بالمعجزات الْبَيِّنَة وَالْحجّة الظَّاهِرَة.

وَقَوله: ﴿إِلَى فِرْعَوْن وهامان وَقَارُون فَقَالُوا سَاحر كَذَّاب﴾ أَي: كثير الْكَذِب.
وَعَن الضَّحَّاك قَالَ: لم يكن هامان من بني إِسْرَائِيل، وَلَا من القبط، وَكَانَ من غير الْفَرِيقَيْنِ.
وَقد طعن بَعضهم فَقَالَ: إِن هامان رجل مَعْرُوف (بَين) الْفرس، وَلم يكن صَاحب فِرْعَوْن.
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء؛ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون فِي الْفرس رجل يُسمى هامان، وَكَانَ

﴿اقْتُلُوا أَبنَاء الَّذين آمنُوا مَعَه واستحيوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كيد الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال (25) وَقَالَ فِرْعَوْن ذروني أقتل مُوسَى وليدع ربه إِنِّي أَخَاف أَن يُبدل دينكُمْ أَو أَن يظْهر فِي﴾ صَاحب فِرْعَوْن هُوَ هامان، فَكل مَا فِي الْقُرْآن حق وَصدق.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ من عندنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبنَاء الَّذين آمنُوا مَعَه﴾ فِي الْقِصَّة: أَن فِرْعَوْن كَانَ رفع الْقَتْل عَن أَوْلَاد بني إِسْرَائِيل؛ فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى إِلَيْهِ رَسُولا أعَاد الْقَتْل عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿واستحيوا نِسَاءَهُمْ﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿وَمَا كيد الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ أَي: فِي هَلَاك، وَإِنَّمَا جعل كيدهم هَلَاكًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى هلاكهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن ذروني أقتل مُوسَى﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: وَمن الَّذِي كَانَ يمْنَع فِرْعَوْن من قتل مُوسَى حَتَّى يَقُول ذروني أقتل مُوسَى؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ: ذروني أقتل مُوسَى أَي: أَشِيرُوا عَليّ بقتل مُوسَى، كَأَنَّهُ طلب المشورة مِنْهُم أَيَقْتُلُهُ أَو لَا يقْتله؟ وَالثَّانِي: كَانَ فِي جملَة قومه من يحذرهُ من قتل مُوسَى خوفًا من هَلَاك فِرْعَوْن، فَقَالَ على هَذَا: ذروني، لَا تَمْنَعُونِي واتركوني أَقتلهُ.
وَقَوله: ﴿وليدع ربه﴾ أَي: وليدع ربه لِيَنْصُرهُ.
قَالَ هَذَا على طَرِيق الاستبعاد.
وَقَوله: ﴿إِنِّي أَخَاف أَن يُبدل دينكُمْ﴾ أَي: يُبدل دينكُمْ الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ.
وَقَوله: ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ هَذَا بأَرْبعَة وُجُوه " أَن يظهرا "، و " أَن يظْهر " بِغَيْر ألف، " أَو أَن يظهرا " مَعَ الْألف وَنصب الْيَاء، " وَأَن يظْهر " بِغَيْر الْألف وَنصب الْيَاء، وَمعنى يظْهر أَي: يظْهر مُوسَى الْفساد، وَمعنى يظْهر بِفَتْح الْيَاء أَي: يظْهر الْفساد كَأَنَّهُ جعل الْفِعْل للْفَسَاد بِعَيْنِه.
وَقَالَ بَعضهم: معنى الْفساد هَاهُنَا: أَن

﴿الأَرْض الْفساد (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عذت بربي وربكم من كل متكبر لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب (27) وَقَالَ رجل مُؤمن من آل فِرْعَوْن يكتم إيمَانه أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم وَإِن يَك كَاذِبًا فَعَلَيهِ كذبه وَإِن يَك صَادِقا يصبكم﴾ مُوسَى إِذا ظهر يقتل أبناءكم، ويستحي نساءكم كَمَا فَعلْتُمْ أَنْتُم بهم، فَهُوَ إِظْهَار مُوسَى الْفساد فِي الأَرْض.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عذت بربي وربكم﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لما سمع مُوسَى كَلَام فِرْعَوْن استعاذ بِاللَّه والتجأ إِلَيْهِ، وَقَالَ: إِنِّي عذت بربي وربكم.
وَقَوله: ﴿من كل متكبر﴾ أَي: من كل متعظم ﴿لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب﴾ وَيَوْم الْحساب: يَوْم الْقِيَامَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رجل مُؤمن من آل فِرْعَوْن﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: هُوَ كَانَ من ولي الْعَهْد لفرعون، وَكَانَ يكون لَهُ من بعده، وَيُقَال: كَانَ ابْن عَم فِرْعَوْن.
وَعَن بَعضهم: كَانَ من بني إِسْرَائِيل، وعَلى هَذَا القَوْل فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، فَمَعْنَاه: وَقَالَ رجل يكتم إيمَانه من آل فِرْعَوْن.
وَأما اسْمه قَالَ بَعضهم: اسْمه حزبيل، وَفِي مَعَاني الزّجاج: أَن اسْمه سمْعَان، وَقيل: حبيب.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه لم يُؤمن من القبط إِلَّا ثَلَاثَة نفر: امْرَأَة فِرْعَوْن، وَمُؤمن آل فِرْعَوْن، وَالَّذِي جَاءَ فَقَالَ يَا مُوسَى إِن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك.
وَقَوله: ﴿أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله﴾ أَي: لِأَن قَالَ رَبِّي الله.
وَقَوله: ﴿وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم﴾ أَي: بالدلالات الواضحات.
وَقَوله: ﴿وَإِن يَك كَاذِبًا فَعَلَيهِ كذبه﴾ أَي: وبال كذبه.
وَقَوله: ﴿وَإِن يَك صَادِقا يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ هَذِه آيَة مشكلة؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ وكل مَا وعده الرُّسُل ومُوسَى حق.
وَالْجَوَاب عَن هَذَا من وُجُوه: أَحدهَا: أَن معنى قَوْله: ﴿يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ أَي: كل الَّذِي يَعدكُم،

بعض الَّذِي يَعدكُم إِن الله لَا يهدي من هُوَ مُسْرِف كَذَّاب (28) يَا قوم لكم الْملك الْيَوْم ظَاهِرين فِي الأَرْض فَمن ينصرنا من بَأْس الله إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْن مَا أريكم إِلَّا مَا) فَيكون الْبَعْض بِمَعْنى الْكل، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَأنْشد: (أَو يرتبط بعض النُّفُوس حمامها ... ) أَي: كل النُّفُوس وَأنْشد غَيره: (قد يدْرك المتأني بعض حَاجته ... وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل ... ) وَقَوله: بعض حَاجته أَي: كل حَاجته.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه قَالَ: ﴿بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ على طَرِيق الِاسْتِظْهَار، كَأَنَّهُ قَالَ: أقل مَا فِي تكذيبكم إِن كَانَ صَادِقا أَن يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم.
وَفِي ذَلِك الْبَعْض هلاككم.
وَزعم أهل النَّحْو أَن هَذَا أحسن من الأول؛ لِأَن الْبَعْض بِمَعْنى الْكل لَا يعرف فِي اللُّغَة.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن قَوْله: ﴿يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ أَي: عَذَاب الدُّنْيَا، وَقد كَانَ وعدهم عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَالْوَجْه الرَّابِع: أَن قَوْله: ﴿يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم﴾ أَي: من الْعقَاب، وَقد كَانَ وعد الْعقَاب إِن أَنْكَرُوا، وَالثَّوَاب إِن صدقُوا، وَالْعِقَاب بعض الْوَعيد.
وَقَوله: ﴿إِن الله لَا يهدي من هُوَ مُسْرِف كَذَّاب﴾ أَي: مُشْرك كَذَّاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا قوم لكم الْملك الْيَوْم ظَاهِرين فِي الأَرْض﴾ أَي: عالين غَالِبين.
وَقَوله: ﴿فَمن ينصرنا من بَأْس الله إِن جَاءَنَا﴾ أَي: من يمْنَع منا عَذَاب الله إِن جَاءَنَا.
وَقَوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْن مَا أريكم إِلَّا مَا أرى﴾ يَعْنِي: مَا أرشدكم إِلَّا إِلَى مَا أَنا عَلَيْهِ،

﴿أرى وَمَا أهديكم إِلَّا سَبِيل الرشاد (29) وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل يَوْم الْأَحْزَاب (30) مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد (31) وَيَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد﴾ وَمَا رَأَيْت لكم من الْحق.
وَقَوله: ﴿وَمَا أهديكم إِلَّا سَبِيل الرشاد﴾ أَي: طَرِيق الرشد وَالْهَدْي.
وَعَن معَاذ بن جبل أَنه قَرَأَ: " إِلَّا سَبِيل الرشاد " بتَشْديد الشين أَي: سَبِيل الله، والرشاد هُوَ الله تَعَالَى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل يَوْم الْأَحْزَاب﴾ الْأَحْزَاب: الْأُمَم الخالية مثل: قوم نوح، وَعَاد، وَثَمُود، وَمعنى يَوْم الْأَحْزَاب أَي: يَوْم عَذَابهمْ.

وَقَوله: ﴿مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود﴾ الدأب فِي اللُّغَة بِمَعْنى الْعَادة، وَمعنى قَوْله: ﴿مثل دأب قوم نوح﴾ أَي: مثل حَال قوم نوح وَعَاد وَثَمُود.
وَيُقَال: كذب هَؤُلَاءِ وتعودوا التَّكْذِيب مثل عَادَة أُولَئِكَ فِي التَّكْذِيب.
وَقَوله: ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ مَعْنَاهُ: أَنه لَا يعذب أحدا حَتَّى يُقيم الْحجَّة عَلَيْهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد﴾ يَعْنِي: يَوْم التنادي.
وَفِي معنى التنادي وُجُوه: أَحدهَا: أَنه تنادى كل أمة بكتابها وإمامها، قَالَه قَتَادَة.
وَالثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: تنادى أهل الْجنَّة أهل النَّار، وَأهل النَّار أهل الْجنَّة، وَذَلِكَ وذكور فِي سُورَة الْأَعْرَاف، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ونادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا﴾ الْآيَة، وَقَوله: ﴿ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة﴾ الْآيَة.

﴿يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد (33) وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن﴾ وَالثَّالِث: أَن معنى الْآيَة مناداتهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ودعاؤهم على أنفسهم: واهلاكاه، واويلاه، وَغير ذَلِك.
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَوْم التناد " بتَشْديد الدَّال، من ند يند إِذا هرب، وَحكى هَذِه الْقِرَاءَة عَن الضَّحَّاك، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْن المفر﴾ وَعَن بَعضهم: يظْهر عنق من النَّار فيفر النَّاس، فيحيط بهم ذَلِك الْعُنُق، حِينَئِذٍ يعلمُونَ أَن لَا مفر لَهُم.

وَقَوله: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ فِي الحَدِيث أَن للنَّاس جَوْلَة يَوْم الْقِيَامَة، فيتبعهم الْمَلَائِكَة ويردونهم.
وَقيل: إِنَّهُم إِذا سمعُوا زفير النَّار فروا، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن معنى قَوْله: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ هُوَ انطلاقهم إِلَى النَّار بسوق الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿مَا لكم من الله من عَاصِم﴾ أَي: مَانع، وَقيل: نَاصِر.
وَقَوله: ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ﴾ هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب نَبِي الله.
وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِم يَعْنِي: إِلَى القبط نَبيا من الْجِنّ يُسمى يُوسُف، وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح هُوَ الأول؛ لِأَنَّهُ أطلق ذكر يُوسُف، فَيَنْصَرِف إِلَى يُوسُف الْمَعْرُوف مثل إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهم.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى بعث يُوسُف بن يَعْقُوب إِلَيْهِم رَسُولا فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى، وَمكث فيهم عشْرين سنة بعد وَفَاة يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات.
وَقَوله: ﴿فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن يبْعَث الله من بعده رَسُولا﴾ وَقَرَأَ أبي وَابْن مَسْعُود: " ألن يبْعَث الله من بعده رَسُولا " بِزِيَادَة الْألف.

﴿يبْعَث الله من بعده رَسُولا كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب (34) الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم كبر مقتا عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار (35) وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي﴾ وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب﴾ أَي: مُسْرِف على نَفسه بالْكفْر وَالظُّلم، والمرتاب هُوَ الشاك.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ فَمَعْنَى المجادلة هُوَ المجادلة بالتكذيب، وَمعنى السُّلْطَان هُوَ الْحجَّة.
وَقَوله: ﴿كبر مقتا﴾ أَي: كبر جدالهم مقتا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يمقتهم الله تَعَالَى، ويمقتهم الْمَلَائِكَة والأنبياء، ويمقتهم الْمُؤْمِنُونَ، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا﴾ . وَقَوله: ﴿كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار﴾ فالقراءة الأولى على الْإِضَافَة، والطبع على الْقلب هُوَ الْخَتْم عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْخلهُ الْحق.
وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة فَهِيَ على وصف الْقلب بالتكبر، يُقَال: قلب متكبر أَي: صَاحبه متكبر، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " على قلب كل متكبر جَبَّار ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كَانَ هامان صَاحب شَرط فِرْعَوْن، فَكَانَ من هَمدَان، أوردهُ أَبُو الْحسن بن فَارس فِي تَفْسِيره.
وَقَوله: ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَي: قصرا عَالِيا، وَيُقَال: إِن أول من طبخ اللَّبن حَتَّى صَار آجرا هُوَ هامان، فعله لفرعون.
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن هامان اسْتعْمل خمسين ألف إِنْسَان فِي الْبناء سوى من يطْبخ الْآجر، وَمن يعْمل فِي الْخشب وَغَيره.
وَيُقَال: إِنَّه عمل فِي بِنَاء الصرح سبع سِنِين، وَكَانَ فِرْعَوْن يصعد عَلَيْهِ رَاكِبًا، ثمَّ إِن الله تَعَالَى بعث ريحًا عاصفا فَجعله ثَلَاث قطع، فَألْقى قِطْعَة فِي الْبَحْر، وَقطعَة بِالْهِنْدِ، وَقطعَة بِبِلَاد الْمغرب.

﴿أبلغ الْأَسْبَاب (36) أَسبَاب السَّمَوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله وَصد عَن السَّبِيل وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب (37) وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم اتبعون أهدكم سَبِيل الرشاد (38) يَا قوم إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار (39) من عمل سَيِّئَة فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وَمن عمل صَالحا﴾ وَقَوله: ﴿لعلى أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات﴾ والأسباب هِيَ الْأَبْوَاب هَاهُنَا.
وَيُقَال مَعْنَاهُ: الْأَسْبَاب الَّتِي تؤديني إِلَى السَّمَاء، وتبلغني إِلَيْهَا.
فَإِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا فِي عقل عَاقل أَن يقْصد صعُود السَّمَاء، وَذَلِكَ مُسْتَحِيل بِهَذِهِ الْحِيلَة؟ وَالْجَوَاب: أَن الْجَهْل فِي الْعَالم كثير، وَلَيْسَ هَذَا بأبدع من ادعائه الربوبية، وَهُوَ يعرف حَال نَفسه ويشاهدها.
وَقَوله: ﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ أَي: أنظر إِلَى إِلَه مُوسَى.
وَقَوله: ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ فِي دَعْوَاهُ أَن لَهُ إِلَهًا.
وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله﴾ أَي: قَبِيح عمله.
وَقَوله: ﴿وَصد عَن السَّبِيل﴾ وَقُرِئَ: " وَصد " بِنصب الصَّاد، فَقَوله بِالرَّفْع أَي: صد فِرْعَوْن عَن السَّبِيل.
وَبِالنَّصبِ أَي: وَصد فِرْعَوْن النَّاس عنة سَبِيل الله.
وَقَوله: ﴿وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب﴾ أَي: وَمَا حِيلَة فِرْعَوْن ومكره إِلَّا فِي هَلَاك وخسران، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أدّى إِلَيْهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم اتبعوني أهدكم سَبِيل الرشاد﴾ أَي: سَبِيل الرشد.

وَقَوله: ﴿يَا قوم إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع﴾ أَي: سريع فناؤه، والتمتع بِهِ قَلِيل.
وَقَوله: ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ أَي: المستقر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من عمل سَيِّئَة فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وَمن عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب﴾ أَي: بِغَيْر انْقِطَاع،

﴿من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب (40) وَيَا قوم مَا لي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار (41) تدعونني لأكفر بِاللَّه وأشرك بِهِ مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَأَنا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار (42) لَا جرم أَنما تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَة فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَن مردنا إِلَى الله وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار (43) فستذكرون مَا أَقُول لكم وأفوض أَمْرِي إِلَى الله إِن الله بَصِير بالعباد (44) ﴾ وَيُقَال: بِغَيْر حِسَاب أَي: لَا يحْسب عَلَيْهِم قدر مكثهم فِي الْجنَّة واستمتاعهم، فَيَقُول: مكثهم كَذَا، وأكلهم كَذَا، وفعلهم كَذَا.
وَقيل: بِغَيْر حِسَاب أَي: يزِيد فِي مُدَّة بقائهم فِي الْجنَّة على مُدَّة أَعْمَالهم إِلَى مَا لَا يتناهى من الْمدَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَا قوم مَالِي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار تدعونني لأكفر بِاللَّه وأشرك بِهِ مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَأَنا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار﴾ الْعَزِيز هُوَ المنتقم من أعدائه، والغفار هُوَ السَّاتِر لذنوب عباده.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جرم﴾ قد بَينا مَعْنَاهُ فِيمَا سبق، وَعَن الْمفضل الضَّبِّيّ الْكُوفِي أَنه قَالَ: لَا جرم أَي: لابد.
وَقَوله: ﴿أَنما تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَة﴾ أَي: استجابة دَعْوَة فِي الدُّنْيَا.
وَيُقَال: إِيصَال نفع فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة.
وَيُقَال: جَوَاب قَوْله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة﴾ . وَقَوله: ﴿وَأَن مردنا إِلَى الله﴾ أَي: مرجعنا إِلَى الله.
وَقَوله: ﴿وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار﴾ أَي: الْمُشْركين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فستذكرون مَا أَقُول لكم﴾ يَعْنِي: حِين تعاينون الْعَذَاب.
وَقَوله: ﴿وأفوض أَمْرِي إِلَى الله﴾ أَي: أسلم أَمْرِي إِلَى الله، وَقَالَ يحيى بن سَلام: أَي: أتوكل على الله.
وَقَوله: ﴿أَن الله بَصِير بالعباد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا وحاق بآل فِرْعَوْن سوء الْعَذَاب (45) النَّار يعرضون عَلَيْهَا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ اخْتلف القَوْل فِي نجاته، مِنْهُم من قَالَ: نجا حِين نجا مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل، وَذَلِكَ عِنْد مُجَاوزَة الْبَحْر.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَ قُدَّام مُوسَى حِين توجهوا إِلَى الْبَحْر، فَقَالَ: إِلَى أَيْن يَا نَبِي الله؟ قَالَ: أمامك.
فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَامِي الْبَحْر.
فَقَالَ: وَالله مَا كذبت وَمَا كذبت.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مُؤمن آل فِرْعَوْن لما قَالَ هَذِه الْأَقْوَال، ونصح هَذِه النَّصِيحَة طلبه فِرْعَوْن ليَقْتُلهُ فهرب، فَبعث فِي طلب جمَاعَة، فوجدوه فِي حَبل يُصَلِّي وحواليه السبَاع يحرسونه ففزعوا وَرَجَعُوا.
وَقَوله: ﴿وحاق بآل فِرْعَوْن﴾ أَي: نزل بآل فِرْعَوْن، ﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَي: الْعَذَاب السيء.

قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن هَذَا فِي الْقَبْر.
وَمن الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَرْوَاح آل فِرْعَوْن فِي حواصل طير سود يردون النَّار غدوا وعشيا.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل فالجنة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار النَّار، وَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني، أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم جدي، أخبرنَا الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن مَالك ... الحَدِيث.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَنه الْعرض على النَّار يَوْم الْقِيَامَة.

﴿غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب (46) وَإِذ يتحاجون فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ قَالَ الْفراء: وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب، النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا، وَهَذَا قَول فَاسد، وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ قرئَ: " ادخُلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب " على الْأَمر لآل فِرْعَوْن بِالدُّخُولِ.
وَقُرِئَ: ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ على الْأَمر لخزنة النَّار.
وَالدَّلِيل على أَن الصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول أَنه قَالَ: ﴿يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، فَهُوَ الإدخال حَقِيقَة لَا الْعرض، وَإِنَّمَا الْعرض فِي الْقَبْر على مَا ورد فِي الحَدِيث.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الْكَافِر يحيا فِي الْقَبْر كل غدْوَة وَعَشِيَّة حَتَّى ينظر إِلَى مَقْعَده من النَّار، ثمَّ يميته الله تَعَالَى ثَانِيًا، فَيكون نظره إِلَى مَقْعَده من النَّار أَشد عَلَيْهِ من مَوته، وَهُوَ قَول شَاذ.
وَأما آل فِرْعَوْن فَهُوَ فِرْعَوْن وَقَومه، وَقيل: فِرْعَوْن نَفسه.
قَالَ الشَّاعِر: (فَلَا تبك مَيتا بعد ميت أحبة ... عَليّ وعباس وَآل أبي بكر) مَعْنَاهُ: وَأبي بكر نَفسه.
وروى عَن عبد الله بن أوفى أَنه قَالَ: أتيت رَسُول الله بِصَدقَة بعثها أبي إِلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى ". أَي: أبي أوفى نَفسه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار﴾ أَي: يتخاصمون فِي النَّار.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا﴾ أَي: الأتباع قَالُوا للقادة.

﴿قَالَ الَّذين استكبروا إِنَّا كل فِيهَا إِن الله قد حكم بَين الْعباد (48) وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب (49) قَالُوا أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال (50) ﴾ وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: أتباعا.
وَقَوله: ﴿فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ أَي: هَل تتحملون عَنَّا بعض عَذَاب النَّار؟

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل