تفسير السمعانيصفحات 313-320
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحاقة

صفحات 313-320
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ .

﴿كذبت ثَمُود بِالنذرِ﴾ أَي: بالرسل.
وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ صَالحا وَحده، وَذكر الْوَاحِد باسم الْجمع.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ أَي: نتبع بشرا منا وَاحِدًا.
قَالُوا على طَرِيق الْإِنْكَار، أَي: لَا نتبعه.
وَقَوله: ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال وسعر﴾ أَي: فِي ضلال وعناء، وَيُقَال: فِي ضلال وجنون.
يُقَال: نَاقَة مسعورة، أَي: كالمجنونة من النشاط.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا﴾ أَي: النُّبُوَّة.
وَقَوله: ﴿بل هُوَ كَذَّاب أشر﴾ أَي: كَذَّاب متكبر.
والأشر: البطر الْفَرح، كَأَنَّهُ يتكبر بطرا وفرحا.

﴿كَذَّاب أشر (25) سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر (26) إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر﴾

وَقَوله: ﴿سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يلقون جَزَاء أَعْمَالهم.
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " من الْكذَّاب الأشر " وَقُرِئَ أَيْضا: " الأشر " بِضَم الشين.
والأشر والأشر بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ مثل حذر وحذر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم﴾ فِي الْقِصَّة: أَن قوم صَالح طلبُوا مِنْهُ أَن يخرج من هَذِه الصَّخْرَة وأشاروا إِلَى صَخْرَة بِعَينهَا نَاقَة حَمْرَاء عشراء، والعشراء: هِيَ النَّاقة الْحَامِل الَّتِي أَتَى على حملهَا عشرَة أشهر، وتلد سقبا فِي الْحَال، ثمَّ ترد مَاءَهُمْ وتشرب جَمِيع مَا فِيهَا، وَتُعْطِي لَبَنًا بِقدر مَا شربت من المَاء، فَأَعْطَاهُمْ الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَرُوِيَ أَن الصَّخْرَة تمخضت كَمَا تتمخض النَّاقة عِنْد الْولادَة، وَوضعت نَاقَة فِي الْحَال كأعظم مَا يكون.
وَرُوِيَ أَن عظم النَّاقة كَانَ بِحَيْثُ إِذا مشت بَين الْوَادي أَخذ بَطنهَا مَا بَين الجبلين.
وَقَوله: ﴿فتْنَة لَهُم﴾ أَي: اختبارا لَهُم.
وَقَوله: ﴿فارتقبهم واصطبر﴾ أَي: انتظرهم واصبر.

وَقَوله: ﴿ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم﴾ أَي: للناقة يَوْم وَلَهُم يَوْم.
وَقَوله: ﴿كل شرب محتضر﴾ أَي: كل نصيب بِحَضْرَة من لَهُ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنَادوا صَاحبهمْ﴾ يَعْنِي: قدار بن سالف، وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود.
وَفِي الْمثل: أشأم من أَحْمَر عَاد.
يَعْنِي: على قومه.
وَإِنَّمَا قيل: عادا لِأَن ثَمُود من نسب عَاد.
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " انْبَعَثَ لَهُ يَعْنِي لقتل النَّاقة رجل عَزِيز فِي قومه مثل [أبي] زَمعَة ".

((28} فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر (29) فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (30) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كهشيم المحتضر (31) وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر (32) كذبت قوم لوط بِالنذرِ (33) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر (34)) وَقَوله: ﴿فتعاطى فعقر﴾ أَي: ارْتكب الْمعْصِيَة فعقر النَّاقة.
والعقر: هُوَ الْقَتْل.
وَفِي الْخَبَر: " أفضل الْجِهَاد من أريق دَمه وعقر جَوَاده ".

وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ فِي جَانب قريتهم، وَصَاح عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة، فماتوا جَمِيعًا.
وَقَوله: ﴿فَكَانُوا كهشيم المحتضر﴾ الهشيم مَا يبس من النَّبَات وَالشَّجر، والهشيم هَاهُنَا: مَا تناثر من التُّرَاب عَن الْجواد، يَعْنِي: صَارُوا كَذَلِك.
وَقَوله: ﴿المحتضر﴾ وفرئ: " المحتضر " بِفَتْح الظَّاء.
قَالَ أهل الْمعَانِي: هُوَ أَن يَأْخُذ الرَّاعِي حَظِيرَة حوالي غنمه من شوك وَشَجر، فَإِذا يبس وتناهى فِي اليبس تكسر وتشتت، فشبهم حِين هَلَكُوا بذلك.
وَأما المحتضر هُوَ الَّذِي يتَّخذ الحظيرة، والمحتضر بِالْفَتْح هُوَ الْمُتَّخذ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ.
قَالَ قَتَادَة: هَل من طَالب خير فيعان عَلَيْهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿بِالنذرِ﴾ وَلُوط كَانَ وَاحِدًا؟ قُلْنَا: لِأَن من كذب وَاحِدًا من الرُّسُل، فَكَأَنَّهُ كذب جَمِيع الرُّسُل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا﴾ أَي: ريحًا ذَات حَصْبَاء، وَهِي الْحِجَارَة.
قَوْله: ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ هُوَ لوط وابنتاه.
وَفِي الْخَبَر: أَنه وأعنزة بَين

﴿نعْمَة من عندنَا كَذَلِك نجزي من شكر (35) وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا فتماروا بِالنذرِ (36) وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه فطمسنا أَعينهم فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر (37) وَلَقَد صبحهمْ بكرَة عَذَاب مُسْتَقر (38) ﴾ يَدَيْهِ، وَهِي أَرْبَعُونَ يَسُوقهَا، وَهُوَ آخذ بيد ابْنَته الْكُبْرَى بِيَمِينِهِ، وبيد ابْنَته الصُّغْرَى بيساره، وَامْرَأَته خَلفه، فَلَمَّا سمعُوا الْوَصِيَّة فِي هَلَاك الْقَوْم سجد هُوَ وابنتاه شكرا، والتفتت الْمَرْأَة فأصابتها الْحِجَارَة وَهَلَكت.

وَقَوله: ﴿نعْمَة من عندنَا﴾ أَي: إنعاما من عندنَا.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك نجزي من شكر﴾ أَي: شكر نعم الله.

وَقَوله: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ أى خوفهم بطشتنا بهم فِي الإهلاك وَقَوله ﴿فتماروا بِالنذرِ﴾ أَي: شكوا برسالة الرُّسُل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه﴾ أَي: طلبُوا من لوط أَن يسلم إِلَيْهِم أضيافه.
وَفِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَ وَمَعَهُ ملكان، وَكَانَ قوم لوط قد قَالُوا لَهُ: إِنَّا لَا نمتنع من عَملنَا، فإياك أَن تضيف أحدا من الغرباء، فَلَمَّا جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْملكَيْنِ فِي صُورَة الْبشر، مرت الْعَجُوز الخبيثة وَأَخْبَرتهمْ بورودهم، وَذكرت لَهُم حسن وُجُوههم، فَجَاءُوا يطْلبُونَ الْفَاحِشَة، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿راودوه عَن ضَيفه﴾ . وَقَوله: ﴿فطمسنا أَعينهم﴾ رُوِيَ أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام صفق أَعينهم صَفْقَة بجناحه، فصاروا عميانا يَلْتَمِسُونَ الْجِدَار بِالْأَيْدِي.
وَرُوِيَ أَن وُجُوههم صَارَت سطحا وَاحِدًا مَا بَقِي عَلَيْهَا أثر شَيْء.
وَقَوله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ أَي: فَذُوقُوا عَذَابي وعاقبة إنذاري.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صبحهمْ بكرَة عَذَاب مُسْتَقر﴾ أَي: نزل بهم الْعَذَاب وَاسْتقر بكرَة.
وَمعنى الِاسْتِقْرَار هُوَ هلاكهم بذلك الْعَذَاب.

فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فَأَخذهُم أَخذ عَزِيز مقتدر أكفاركم خير من أولائكم أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر

وَقَوله ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ قد ذكرنَا.

وَقَوله: ﴿وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر﴾ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُون، وَيُقَال: جَاءَهُم الْإِنْذَار.

وَقَوله: ﴿كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فأخذناهم أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ أَي: قوي قَادر، وَقد بَينا معنى الْعَزِيز الْقَادِر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ مَعْنَاهُ: أكفاركم خير من الْكفَّار الَّذين كَانُوا قبلكُمْ، يَعْنِي: لَيْسُوا بِخَير مِنْهُم، فَكَمَا أهلكناهم فسنهلك هَؤُلَاءِ.
وَقَوله: ﴿أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر﴾ أَي: بَرَاءَة من الْكتب أَنا لانهلككم كَمَا أهلكنا من قبلكُمْ.

وَقَوله: ﴿أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر﴾ يَعْنِي: أيقولون نَحن جَمِيع ينصر بَعْضنَا بَعْضًا، أَو ننتصر من أَعْدَائِنَا.
وَفِي الْمَغَازِي أَنه لما كَانَ يَوْم بدر خرج أَبُو جهل على قَدَمَيْهِ، وَهُوَ يَقُول: نَحن جَمِيع منتصر، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ ، قَالَ عمر: فَرَأَيْت النَّبِي يثب فِي درعه، وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَفِي بعض التفاسير: أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ:

نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ وَلم أعرف تَأْوِيله، حَتَّى كَانَ يَوْم بدر فَرَأَيْت النَّبِي

﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر (46) إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر (47) يَوْم يحبسون فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر (48) إِنَّا كل شَيْء﴾ يثب فِي درعه وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَهَذَا الْخَبَر دَلِيل أَيْضا أَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَقد بَينا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا مَدَنِيَّة.
والدبر بِمَعْنى الأدبار.

وَقَوله: ﴿بل السَّاعَة موعدهم﴾ أَي: الْقِيَامَة موعدهم، وَسميت السَّاعَة لقرب كَونهَا.
وَقيل: سميت سَاعَة؛ لِأَنَّهَا كائنه لَا محَالة كالوقت، وَهُوَ كَائِن لَا محَالة فَسمى سَاعَة.
وَقَوله: ﴿والساعة أدهى وَأمر﴾ أَي: أقطع وَأَشد.
والداهية: كل أَمر لَا يَهْتَدِي إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ.
" وَأمر ": هُوَ من المرارة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ قد بَينا.
وَعَن الْأَخْفَش: أَن السّعر جمع السعير جمع السعير، وَيُقَال مَعْنَاهُ: فِي نَار يحترقون فِيهَا وَلَا يعلمونها، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْعَاقِبَة، وَمَا يصير إِلَيْهِ حَالهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: " يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار ". وَالْمَعْرُوف الأول، وَهُوَ من السحب والجر.
وَقَوله: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ أَي: يُقَال لَهُم ذَلِك، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره وَهُوَ يضْربهُ: ذُقْ وبال أَمرك، أَي: عمله، وَمثله كثير فِي الْعَرَبيَّة وَكَلَامهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ نصب كل بِتَقْدِير فعل مَحْذُوف، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا خلقنَا كل شَيْء خلقناه بِقدر.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كل

﴿خلقناه بِقدر (49) وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة كلمح بالبصر (50) وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ شَيْء بِقدر حَتَّى الْكيس وَالْعجز ". وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء بِقدر حَتَّى وضعك يدك على خدك.
وَعَن عَليّ: مَا طن ذُبَاب إِلَّا بِقدر.
وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: أشهد أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْقَدَرِيَّة ردا عَلَيْهِم وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَهُوَ خبر غَرِيب.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ رَحمَه الله أَنه قَالَ: لَو صَامَ إِنْسَان حَتَّى يصير كالحبل هزلا، وَصلى حَتَّى يصير كوتد، وَذبح ظلما بَين الرُّكْن وَالْمقَام، ثمَّ كَانَ مُكَذبا بِقدر الله، لأدخله الله النَّار، وَيُقَال لَهُ: ذُقْ مس سقر.
وَفِي رِوَايَة عَائِشَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد: أَيْن خصماء الرَّحْمَن؟ فَيقوم الْقَدَرِيَّة ثمَّ تَلا قَوْله: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ وَمَا بعْدهَا ". وخصومتهم أَنهم يَقُولُونَ: قدرت علينا الْمعاصِي وَكَيف تعذبنا؟

وَقَوله: ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: إِلَّا مرّة وَاحِدَة.
وَقَوله: ﴿كلمح بالبصر﴾ أَي: كسرعة اللمح بالبصر فِي النّفُوذ والوقوع، وَفِي بعض التفاسير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ أَي: جعلنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، مثل ثِيَاب الرِّجَال للرِّجَال، وَثيَاب النِّسَاء للنِّسَاء، والسرج للْفرس، والإكاف للحمار، وَمَا أشبه ذَلِك، وَالْمعْنَى: أَي: قَدرنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، ذكره

﴿فَهَل من مدكر (51) وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر (52) وكل صَغِير وكبير مستطر (53) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر (54) فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ ) بن فَارس فِي تَفْسِيره.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ أَي: أشبابهكم ونظراءكم من الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ.

وَقَوله: ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ أَي: مسطور مَكْتُوب فِي الزبر.
وَيُقَال: كل شَيْء مَحْفُوظ فِي الزبر.

وَقَوله: ﴿وكل صَغِير وكبير مستطر﴾ أَي مسطور مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَفِي الْآثَار المروية عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: خلق الله اللَّوْح الْمَحْفُوظ من درة بَيْضَاء ودفتاه من ياقوت أَحْمَر، قلمه ذهب وَكتابه نور، ينظر الله كل يَوْم فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة، يخلق، ويحيي، وَيُمِيت، ويرزق، وَيفْعل مَا يَشَاء.
وَهَذَا أثر مَعْرُوف.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر﴾ فِي بعض الْآثَار: أَن الرجل لَا يكون متقيا حَتَّى يدع مَا لَيْسَ بِهِ بَأْس حذرا مِمَّا بِهِ بَأْس، وَقد روى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي، وَهُوَ غَرِيب.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: بساتين وأنهار، وَاحِد بِمَعْنى الْجمع، والأنهار هَذِه مَا ذكرهَا الله تَعَالَى فِي " سُورَة مُحَمَّد ". وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: ضِيَاء وسعة.
قَالَ قيس بن الخطيم: (ملكت بهَا كفى فأنهرت فتقها ... يرى قَائِما من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) أَي: أوسعت.
وَقُرِئَ: " فِي جنَّات ونهر " بِضَم النُّون وَالْهَاء، وَهُوَ بِمَعْنى النَّهَار.
وَقَالَ الشَّاعِر:

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل