الدخان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ كبر على الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ الله يجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء وَيهْدِي إِلَيْهِ من ينيب (13) وَمَا تفَرقُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك إِلَى أجل مُسَمّى لقضي بَينهم وَإِن الَّذين أورثوا الْكتاب من بعدهمْ لفي شكّ مِنْهُ مريب (14) فَلذَلِك فَادع﴾
وَقَوله: ﴿وَلَا تتفرقوا فِيهِ﴾ أَي: كَمَا تَفَرَّقت الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَي: آمنُوا بِالْبَعْضِ وَكَفرُوا بِالْبَعْضِ.
وَقَوله: ﴿كبر على الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ﴾ أَي: عظم عِنْد الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ من التَّوْحِيد، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ .
وَقَوله: ﴿الله يجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء﴾ أَي: يستخلص لدينِهِ من يَشَاء.
وَقَوله: ﴿وَيهْدِي إِلَيْهِ من ينيب﴾ أَي: يرشد إِلَى الرُّجُوع إِلَيْهِ من اخْتَار الرشد والإنابة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تفَرقُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم﴾ يَعْنِي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَقَوله: ﴿بغيا بَينهم﴾ أَي: حسدا بَينهم.
وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الْكَلِمَة الَّتِي سبقت من الله قَوْله تَعَالَى: ﴿بل السَّاعَة موعدهم﴾ .
وَقَوله: ﴿إِلَى أجل مُسَمّى لقضى بَينهم﴾ أَي: لفصل بَينهم الْأَمر فِي الْحَال ﴿وَإِن الَّذين أورثوا الْكتاب من بعدهمْ﴾ أَي: من الَّذين تقدمُوا، وَقَوله: ﴿أورثوا﴾ أَي: أعْطوا.
وَقَوله: ﴿لفي شكّ مِنْهُ مريب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلذَلِك فَادع﴾ أَي: فَإلَى هَذَا فَادع، وَهُوَ التَّوْحِيد، وَذكر النّحاس: أَن فِي الْآيَة تَقْدِيمًا وتأخيرا، وَمَعْنَاهُ: كبر على الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ فَلذَلِك فَادع [أَي] : إِلَى ذَلِك فَادع، وَقد تذكر اللَّام بِمَعْنى إِلَى، قَالَ الشَّاعِر:
﴿واستقم كَمَا أمرت وَلَا تتبع أهواءهم وَقل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم الله رَبنَا وربكم لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم الله يجمع بَيْننَا وَإِلَيْهِ الْمصير (15) وَالَّذين يحاجون فِي الله﴾ أوحى لَهَا الْقَرار فاستقرت
أَي أوحى إِلَيْهَا.
وَقَوله: ﴿واستقم كَمَا أمرت﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿وَلَا تتبع أهواءهم﴾ أَي: أهواء الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿وَقل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب﴾ أَي: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَسَائِر الْكتب.
وَقَوله: ﴿وَأمرت لأعدل بَيْنكُم﴾ أَي: لأقضي بَيْنكُم بِالْعَدْلِ.
وَقَوله: ﴿الله رَبنَا وربكم﴾ أَي: خالقنا وخالقكم.
وَقَوله: ﴿لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم﴾ أَي: لنا جَزَاء أَعمالنَا، وَلكم جَزَاء أَعمالكُم.
وَقَوله: ﴿لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ أَي: لَا مُحَاجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم، وَقد كَانَ من حجتهم أَنهم قَالُوا: نَبينَا قبل نَبِيكُم، وَكِتَابنَا قبل كتابكُمْ، وَمعنى قَوْله: ﴿لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ أَي: لَا (حجَّة) لكم؛ لِأَن الله تَعَالَى قد أدحض حجتكم، وَإِذا أدحض حجتهم لَا تبقى بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ مُحَاجَّة.
وَقَوله: ﴿الله يجمع بَيْننَا﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ أَي: وَإِلَيْهِ الْمرجع.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يحاجون فِي الله﴾ أَي: يُخَاصِمُونَ فِي الله، وَقد بَيْننَا حجتهم الَّتِي تعلقوا بهَا، والمخاصمة فِي الله أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن أولى بِاللَّه مِنْكُم، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ .
﴿من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حجتهم داحضة عِنْد رَبهم وَعَلَيْهِم غضب وَلَهُم عَذَاب شَدِيد (16) الله الَّذِي أنزل الْكتاب بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة قريب (17)
وَقَوله: {من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أَي: من بعد مَا اسْتَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ للرسول.
وَقَوله: ﴿حجتهم داحضة﴾ أَي: بَاطِلَة.
وَقَوله: ﴿عِنْد رَبهم وَعَلَيْهِم غضب وَلَهُم عَذَاب شَدِيد﴾ قد بَينا من قبل.
فَإِن قيل: قد قَالَ: من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَأَي معنى لاستجابة النَّاس لَهُ فِي هَذَا الْمحل، وحجتهم داحضة سَوَاء اسْتَجَابَ لَهُ النَّاس أَو لم يَسْتَجِيبُوا لَهُ؟ وَالْجَوَاب: أَن الْكفَّار ظنُّوا أَن أَمر مُحَمَّد سيزول عَن قريب، وَيعود الْأَمر إِلَى مَا هم عَلَيْهِ، وَأَن النَّاس لَا يستجيبون لَهُ وَلَا يدْخلُونَ فِي دينه، فَذكر من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ أَي: قد استجابه النَّاس، وَبَطل ظنكم أَن أمره يَزُول عَن قريب، وَهَذَا أحسن فَائِدَة.
وَفِيه قَول آخر: أَن قَوْله: ﴿من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أَي: من بعد مَا اسْتَجَابَ الله بِمَا طلب من إِظْهَار المعجزات علبه.
وَعَن بَعضهم: أَن المحاجة بِالْبَاطِلِ هِيَ نصْرَة الِاعْتِقَاد الْفَاسِد، ثمَّ نصْرَة الِاعْتِقَاد الْفَاسِد تكون على وَجْهَيْن: بإيراد شُبْهَة، وبمدافعة حجَّة من غير حجَّة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي أنزل الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ أَي: أنزل الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب.
وَقَوله: ﴿وَالْمِيزَان﴾ أَي: الْعدْل، وَسمي الْعدْل ميزانا؛ لِأَن الْمِيزَان يكون (مناصف) النَّاس فِيمَا بَينهم، وَقيل: هُوَ الْمِيزَان نَفسه، وَمعنى الْإِنْزَال: أَن الله تَعَالَى أنزل الْحَدِيد من السَّمَاء، وَمن الْحَدِيد لِسَان الْمِيزَان وصنجاته.
وَقَوله: ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ فَإِن قيل: يتم لم يقل قريبَة، والساعة مُؤَنّثَة؟ وَالْجَوَاب: أَن تَأْنِيث السَّاعَة لَيْسَ بحقيقي؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنى الزَّمَان وَالْوَقْت، وَيجوز أَن تكون السَّاعَة بِمَعْنى الْبَعْث والنشور، فَتكون الْكِتَابَة رَاجِعَة إِلَى الْمَعْنى.
﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا وَالَّذين آمنُوا مشفقين مِنْهَا ويعلمون أَنَّهَا الْحق أَلا إِن الَّذين يمارون فِي السَّاعَة لفي ضلال بعيد (18) الله لطيف بعباده يرْزق من يَشَاء وَهُوَ الْقوي الْعَزِيز (19) من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة﴾
وَقَوله: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْكفَّار كَانُوا يأْتونَ النَّبِي ويسألونه عَن السَّاعَة مَتى تكون؟ وَيَقُولُونَ: هلا سَأَلت رَبك أَن يقيمها الْآن؟ وَكَانَ بَعضهم يَقُول: اللَّهُمَّ من كَانَ منا على الْبَاطِل فأقم عَلَيْهِ الْقِيَامَة السَّاعَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ وَكَانَ استعجالهم بهَا على طَرِيق الاستبعاد لقيامها تَكْذِيبًا بهَا.
قَوْله: ﴿وَالَّذين آمنُوا مشفقون مِنْهَا﴾ أَي: خائفون وجلون مِنْهَا، وخوفهم من المحاسبة الموعودة وَالْجَزَاء الْوَاقِع على الْأَعْمَال.
وَقَوله: ﴿ويعلمون أَنَّهَا الْحق﴾ أَي: أَنَّهَا قَائِمَة لَا محَالة.
وَقَوله: ﴿أَلا إِن الَّذين يمارون فِي السَّاعَة﴾ أَي: يَشكونَ فِيهَا، وَقيل: يَخْتَلِفُونَ فِيهَا اخْتِلَاف الشاكين.
وَقَوله: ﴿لفي ضلال بعيد﴾ أَي: فِي خطأ طَوِيل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لطيف بعباده﴾ أَي: بار حفي رَحِيم بهم، وَيُقَال: معنى اللَّطِيف هَاهُنَا الرَّزَّاق أَي: لَا يُهْلِكهُمْ جوعا بل يرزقهم.
وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: إِن المعني بعباده فِي كل مَوضِع ذكره هُوَ الْمُؤْمِنُونَ خَاصَّة، وَالْهَاء للإضافة، وباء التَّخْصِيص توجب هَذَا وتقتضيه.
وَقَوله: ﴿ويرزق من يَشَاء وَهُوَ الْقوي الْعَزِيز﴾ أَي: الْقوي فِي نصْرَة الْمُؤمنِينَ، وَقيل: فِي الْقُدْرَة على إِيصَال الرزق إِلَيْهِم، وَقَوله: ﴿الْعَزِيز﴾ أَي: الْغَالِب الَّذِي لَا يغالب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة﴾ أَي: الْعَمَل للآخرة، وَمِنْه قَول
﴿نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب (20) أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله وَلَوْلَا كلمة الْفَصْل لقضي بَينهم وَإِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم (21) ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا وَهُوَ وَاقع﴾ عبد الله بن عَمْرو وَقيل: ابْن مَسْعُود: احرث لدنياك كَأَنَّك تعيش [أبدا] ، واحرث لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا.
وَقَوله: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نضاعف لَهُ فِي الْحَسَنَات، وَعَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة، وَلَا يُعْطي الْآخِرَة بِعَمَل الدُّنْيَا.
فَهَذَا قَول ثَان فِي معنى الْآيَة، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى الْآيَة: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نعنه [ونوفقه] على زِيَادَة الطَّاعَات والاستكثار مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا﴾ أَي: عمل الدُّنْيَا ﴿نؤته مِنْهَا﴾ أَي: على مَا نشَاء ونريد، على مَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ وَقيل: نؤته مِنْهَا بِقدر مَا قسم لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ هَذَا فِيمَن لم يعْمل إِلَّا للدنيا، فَأَما من عمل للدنيا وَالْآخِرَة فَيجوز أَن يؤتيه الله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ أَي: بل لَهُم شُرَكَاء.
وَقَوله: ﴿شرعوا لَهُم من الدّين﴾ أَي: وضعُوا.
وَقَوله: ﴿مَا لم يَأْذَن بِهِ الله﴾ أَي: لم يَأْمر بِهِ الله.
وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا كلمة الْفَصْل﴾ أَي: مَا أخر لَهُم من الْعَذَاب (لقضي بَينهم) أَي: لفصل الْأَمر بَينهم فِي الْحَال.
وَقَوله: ﴿وَإِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: شَدِيد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا﴾ أَي: خَائِفين وجلين.
﴿بهم وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي روضات الجنات لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير (22) ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾
وَقَوله: ﴿وَهُوَ وَاقع بهم﴾ وَمَعْنَاهُ: أَن الْعَذَاب الَّذِي يخافونه نَازل بهم، وَهَذَا يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي روضات الجنات﴾ أَي: الْبَسَاتِين.
وَقَوله: ﴿لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير﴾ أَي: الْعَظِيم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ أَي: هَذَا الَّذِي يبشر الله عباده.
وَقَوله: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ فِيهِ أَرْبَعَة أقاويل: أظهرها وأشهرها أَن مَعْنَاهُ: لَا أَسأَلكُم إِلَّا أَن تودوني لقرابتي مِنْكُم.
وَقيل: تصلوا الْقَرَابَة الَّتِي بيني وَبَيْنكُم بالاستجابة لي إِلَى مَا أَدْعُو إِلَيْهِ، وتكفوا عني أذاكم، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس أوردهُ البُخَارِيّ عَنهُ فِي الصَّحِيح على لفظ مَعْلُوم مَقْبُول، وَهُوَ قَول طَاوس وَمُجاهد وَقَتَادَة، وَعَامة الْمُفَسّرين.
قَالَ قَتَادَة: كَانَت قُرَيْش تصل الْأَرْحَام، فَطلب مِنْهُم النَّبِي أَن يصلوا الْقَرَابَة الَّتِي بَينه وَبينهمْ، وَألا يقطعوها.
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا من بطن من بطُون قُرَيْش إِلَّا ولرسول الله فيهم قرَابَة، فَسَأَلَهُمْ أَن يصلوها.
وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا حكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ مَعْنَاهُ: أَن يتوددوا إِلَى الله بِمَا يقربكم إِلَيْهِ من الْعَمَل الصَّالح.
وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا حكى عَن الضَّحَّاك أَن الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله: ﴿قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم إِن أجري إِلَّا على الله﴾ وَهَذَا القَوْل غير مرضِي عِنْد أهل