تفسير السمعانيصفحات 357-369
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إبراهيم

صفحات 357-369
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضما﴾ قَوْله: ﴿ظلما﴾ أَي: يحمل عَلَيْهِ ذَنْب غَيره.
﴿وَلَا هضما﴾ أَي: لَا يخَاف أَن ينقص من حَقه، وَقيل: ظلما أَي: لَا يقبل طَاعَته، و ﴿هضما﴾ أَي: ينقص من ثَوَابه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أَي: بِلِسَان الْعَرَب.
وَقَوله: ﴿وصرفنا فِيهِ من الْوَعيد﴾ أَي: صرفنَا القَوْل فِيهِ بِذكر الْوَعيد.
قَالَ قَتَادَة: هُوَ ذكر وقائع الله فِي الْأُمَم الخالية.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ أَي: يَتَّقُونَ الشّرك والمعاصي.
وَقَوله: ﴿أَو يحدث لَهُم ذكرا﴾ أَي: يحدث لَهُم الْقُرْآن اعْتِبَارا؛ فيعتبرون بِهِ، وَقَالَ بَعضهم: يحدث لَهُم الْوَعيد ذكر الْعَذَاب؛ فينزجرون عَن الْمعاصِي.
وَقَالَ بَعضهم: أَو يحدث لَهُم ذكرا أَي: شرفا لإيمانهم بِهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فتعالى الله الْملك الْحق﴾ ارْتَفع الْملك الْحق ذُو الْحق.
وَقَوله: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ فِيهِ أَقْوَال: الْمَشْهُور مَا ذكره ابْن عَبَّاس وَغَيره، أَن النَّبِي كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ، تَلا أول الْآيَة قبل أَن يفرغ جِبْرِيل من الإبلاغ مَخَافَة التفلت مِنْهُ وَالنِّسْيَان؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة " وَمَعْنَاهَا: لَا تعجل بِقِرَاءَة الْقُرْآن قبل أَن يفرغ جِبْرِيل من الإبلاغ.
وَالْقَوْل

﴿قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه وَقل رب زِدْنِي علما (114) وَلَقَد عهدنا إِلَى آدم من قبل فنسي وَلم نجد لَهُ عزما (115) وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس﴾ الثَّانِي: مَعْنَاهَا: وَلَا تطلب الْإِنْزَال من الله تَعَالَى، واصبر حَتَّى يَأْتِيك جِبْرِيل بِمَا ينزله الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّالِث: مَعْنَاهَا: وَلَا تبين للنَّاس مَا لم يُصَلِّي إِلَيْك تَأْوِيله، وَمَعْنَاهُ: وَلَا تبين من قبل نَفسك.
وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمَعْرُوف.
وَقَوله: ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ أَي: علما إِلَى مَا علمت، فَكَانَ ابْن مَسْعُود إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة قَالَ: اللَّهُمَّ زِدْنِي إِيمَانًا ويقينا.
وَعَن مَالك بن أنس قَالَ: من شَأْن ابْن آدم أَلا يعلم كل شَيْء، وَمن شَأْن ابْن آدم أَن يعلم ثمَّ ينسى، وَمن شَأْن ابْن آدم أَن يطْلب من الله علما إِلَى علمه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد عهدنا إِلَى آدم من قبل﴾ الْعَهْد هَا هُنَا هُوَ الْأَمر.
وَقَوله: ﴿فنسي﴾ مَعْنَاهُ: فَترك، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الْإِنْسَان سمي إنْسَانا؛ لِأَنَّهُ ينسى.
وَقَوله: ﴿وَلم نجد لَهُ عزما﴾ مَعْنَاهُ: صبرا، وَقيل: حزما، وَقَالَ عَطِيَّة: حفظا لما أَمر بِهِ والعزم هُوَ توطين النَّفس على الْفِعْل.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: لَو قوبل عقل آدم بعقل جَمِيع وَلَده لرجحهم، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلم نجد لَهُ عزما﴾ . وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: لَو وزن حلم آدم بحلم جَمِيع وَلَده لرجح حلمه، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلم نجد لَهُ عزما﴾ فَإِن قيل: أتقولون أَن آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - كَانَ نَاسِيا لأمر الله تَعَالَى حِين أكل من الشَّجَرَة؟ قُلْنَا: يجوز أَنه نسي، وَمِنْهُم من قَالَ: نسي عُقُوبَة الله تَعَالَى، وَظن أَنه نهي تَنْزِيه، لَا نهي تَحْرِيم، وَمِنْهُم من قَالَ: ظن أَنه إِنَّمَا نهى عَن شَجَرَة بِعَينهَا، وَلم ينْه عَن جنس الشَّجَرَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿أَبى (116) فَقُلْنَا يَا آدم إِن هَذَا عَدو لَك ولزوجك فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى (117) إِن لَك أَلا تجوع فِيهَا وَلَا تعرى (118) وَأَنَّك لَا ظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾

وَقَوله: ﴿فَقُلْنَا يَا آدم إِن هَذَا عَدو لَك ولزوجك فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ أَي: تتعب وتنصب.
وَقَالَ السّديّ: بالحرث والحصد والطحن وَالْخبْز.
وَعَن سعيد بن جُبَير: أَن الله تَعَالَى أنزل عَلَيْهِ ثورا أحمرا، فَجعل يحرث، ويرشح الْعرق عَن جَبينه، فَذَلِك شقاؤه.
وَرُوِيَ عَن سعيد أَنه قَالَ: جعل آدم يَسُوق الثور، وَقد تَعب، وعرق، فَقَالَ: يَا حَوَّاء، هَذَا من قبلك، فَبَقيَ ذَلِك فِي وَلَده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَيَقُولُونَ عِنْد الحراثة: حوحو.
ذكره ابْن فَارس فِي تَفْسِيره.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي تَفْسِيره.
وَعَلِيهِ الْخَبَر الْمَعْرُوف بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله عَنهُ -، عَن النَّبِي قَالَ: " لَقِي آدم مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِمَا - فَقَالَ: يَا آدم، أَنْت الَّذِي أشقيتنا، وأخرجتنا من الْجنَّة، فَقَالَ لَهُ آدم: يَا مُوسَى، أتلومني على أَمر قدره الله عَليّ قبل أَن أخلق.
. الْخَبَر بِطُولِهِ.
إِلَى أَن قَالَ: فحج آدم مُوسَى ثَلَاثًا ". وَفِي بعض الحَدِيث: أَن الله تَعَالَى لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض قَالَ: " لأطعمنك حَتَّى يعرق جبينك، ويتعب بدنك، وفهو معنى قَوْله: ﴿فتشقى﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ لم يقل: فتشقيا، وَقد قَالَ من قبل: ﴿فَلَا يخرجنكما﴾ ؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ: فتشقيا، وَلكنه اكْتفى بِذكر أَحدهمَا عَن الآخر، وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿عَن الْيمن وَعَن الشمَال قعيد﴾ أَي: قعيدان.
وَالْآخر: أَنه قَالَ: ﴿فتشقى﴾ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الكاد والساعي على الْمَرْأَة، فالتعب عَلَيْهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن لَك أَلا تجوع فِيهَا وَلَا تعرى﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ . أَي: لَا تعطش، وَلَا يصيبك أَذَى

( ﴿119) فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدم هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى (120) فأكلا مِنْهَا فبدت لَهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وَعصى آدم ربه فغوى (121) ﴾ الشَّمْس.
فَإِن قيل: لَيست فِي الْجنَّة شمس، فَكيف يَسْتَقِيم هَذَا الْكَلَام؟ وَالْجَوَاب: أَنه مُسْتَقِيم؛ لِأَن أهل الْجنَّة فِي ظلّ مَمْدُود، فَلَا يصيبهم أَذَى الشَّمْس مثل مَا يصيبهم فِي الدُّنْيَا، وَقيل مَعْنَاهُ: لَا يصيبك حر يُؤْذِيك، وَلَا تضحى: لَا تعرق، وَالْعرب تَقول: أضحى فلَان إِذا بدر للشمس.
وَفِي بعض الْآثَار: اضح لمن أخدمت لَهُ.
وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي أَبُو الْخطاب - وَولد لَيْلَة مَاتَ عمر - رَضِي الله عَنهُ -: (رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت ... فيضحى وَأما بالْعَشي فيخصر)

قَوْله تَعَالَى: ﴿فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدم هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى﴾ أَي: لَا يخلق وَلَا يفنى، وَقد بَينا معنى [شَجَرَة] الْخلد من قبل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأكلا مِنْهَا فبدت لَهما سوءاتهما﴾ أَي: عوراتهما.
وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي: بَدَت عورتهما لَهما دون غَيرهمَا؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فبدت لَهما سوءاتهما﴾ . وَقَوله: ﴿وطفقا يخصفان﴾ أَي: طلبا.
يُقَال: طفق يفعل كَذَا، إِذا جعل يَفْعَله.
وَقَوله: ﴿يخصفان﴾ أَي: يلصقان الْوَرق بالورق للباسهما.
وَقَوله: ﴿عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ أَي: للباسهما.
وَقَوله: ﴿وَعصى آدم ربه﴾ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يجوز أَن يُقَال: عصى آدم، وَلَكِن لَا يُقَال: آدم عَاص؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: عَاص إِذا اعْتَادَ فعل الْمعْصِيَة؛ وَهَذَا كَالرّجلِ يخيط ثَوْبه، يُقَال: خاط ثَوْبه، وَلَا يُقَال: خياط إِلَّا إِذا اعْتَادَ الْخياطَة.
وَأما قَوْله: ﴿فغوى﴾ مَعْنَاهُ: ضل وخاب، والضلال هَا هُنَا بِمَعْنى: أَخطَأ طَرِيق الْحق، والخيبة: فَوَات مَا طمع فِيهِ من الخلود.

﴿ثمَّ اجتباه ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى (122) قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعًا بَعضهم لبَعض عَدو فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى (123) وَمن أعرض عَن ذكري فَإِنَّهُ لَهُ معيشة ضنكا﴾ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: غوى أَي: فسد عيشه، وَصَارَ من الْعِزّ إِلَى الذل، وَمن الرَّاحَة إِلَى التَّعَب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اجتباه ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى﴾ أَي: اخْتَارَهُ ربه وَتَابَ عَلَيْهِ، أَي: قبل تَوْبَته.
وَهدى أَي: أرشده إِلَى الْإِنَابَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ وَقد بَينا من قبل.
وَقَوله: ﴿فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى﴾ أَي: بَيَان.
وَقَوله: ﴿فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى﴾ أَي: لَا يضل فِي الدُّنْيَا، وَلَا يشقى فِي الْآخِرَة.
وَعَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: أَجَارَ الله تَعَالَى من تبع الْقُرْآن، وَعمل بِمَا فِيهِ أَن يضل أَو يشقى، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن أعرض عَن ذكري﴾ أَي: عَن وحيي.
وَقَوله: ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ فِيهِ أَقْوَال: رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنهم قَالُوا: عَذَاب الْقَبْر.
قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِي الله عَنهُ -: يضغط حَتَّى تخْتَلف أضلاعه.
وَفِي بعض المسانيد هَذَا عَن النَّبِي، وَلَفظه: " يلتئم عَلَيْهِ الْقَبْر، حَتَّى تخْتَلف أضلاعه، وَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يبْعَث ". قَالَه فِي هَذِه الْآيَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَ الضَّحَّاك: هُوَ أكل الْحَرَام، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ أَن يكْسب دون مَا يَكْفِيهِ، والضنك هُوَ الضّيق، وَقَالَ الْحسن: معيشة ضنكا: عَذَاب جَهَنَّم، وَقَالَ

﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى (124) قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا (125) قَالَ كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى (126) وَكَذَلِكَ نجزي من أسرف وَلم يُؤمن بآيَات ربه ولعذاب الْآخِرَة أَشد وَأبقى (127) أفلم يهد لَهُم﴾ بَعضهم: هُوَ الضريع، والزقوم (فِي النَّار) . وَقَوله: ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ فَقَالَ: أعمى عَن الْحجَّة، وَيُقَال: أعمى الْعين، وَقد بَينا أَنه رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يحشرهم بَصيرًا ثمَّ يعمى، وَقيل: أعمى عَن الْحق، وَقيل: أعمى عَن كل شَيْء إِلَّا عَن عَذَاب جَهَنَّم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا﴾ مَعْنَاهُ: وَلم حشرتني أعمى عَن الْحجَّة، وَقد كنت بَصيرًا بِالْحجَّةِ؟ وَقيل: أعمى الْعين، وَقد كنت بَصِير الْعين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها﴾ أَي: تركتهَا.
وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى﴾ أَي: تتْرك.
قَالَ قَتَادَة: نسوا من الْخَيْر، وَلم ينسوا من الْعَذَاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نجزي من أسرف﴾ أَي: من أشرك.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلم يُؤمن بآيَات ربه﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿ولعذاب الْآخِرَة أَشد وَأبقى﴾ . أَي: أعظم وأدوم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يهد لَهُم﴾ وَقُرِئَ: " نهد " بالنُّون، فَقَوله: ﴿يهد﴾ بِالْيَاءِ أَي: يهدي الْقُرْآن، وَمعنى نهدي: نبين، وَقَوله: " نهدي " أَي: نبين نَحن، وصلته بِاللَّامِ دَلِيل على أَنه بِمَعْنى التبين.
وَقَوله: ﴿كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مساكنهم﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير:

﴿كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مساكنهم إِن فِي ذَلِك لآيَات لأولي النهى (128) وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاما وَأجل مُسَمّى (129) فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا وَمن آنَاء اللَّيْل فسبح﴾ هَذَا الْخطاب لقريش، وَقد كَانُوا يسافرون إِلَى الشَّام، فيرون ديار المهلكين من أَصْحَاب الْحجر وَثَمُود وقريات لوط.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ أَي: لدلالات وعبرا.
وَقَوله: ﴿لأولي النهى﴾ أَي: لأولي الْعُقُول، يُقَال: فلَان ذُو نهية أَي: ذُو عقل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك﴾ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك وَأجل مُسَمّى ﴿لَكَانَ لزاما﴾ أَي: الْعَذَاب لزاما، والكلمة هِيَ الحكم بِتَأْخِير الْعَذَاب، وَالْأَجَل الْمُسَمّى هُوَ وعد الْقِيَامَة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ . وَقَوله تَعَالَى: ﴿لزاما﴾ أَي: الْعَذَاب لَا يفارقهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسبح بِحَمْد رَبك﴾ أَي: صل بِأَمْر رَبك.
وَقَوله: ﴿قبل طُلُوع الشَّمْس﴾ هُوَ الْفجْر.
﴿وَقبل غُرُوبهَا﴾ هُوَ الْعَصْر ﴿وَمن آنَاء اللَّيْل﴾ الْمغرب وَالْعشَاء.
والآناء جمع إنى، والإنى: السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿وأطراف النَّهَار﴾ هُوَ الظّهْر.
فَإِن قيل: كَيفَ سمي أَطْرَاف النَّهَار؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ طرف النّصْف الأول انْتِهَاء، وطرف النّصْف الثَّانِي ابْتِدَاء، وَهَذَا قَول قَتَادَة وَأكْثر الْمُفَسّرين.
وَقَالَ بَعضهم: أَطْرَاف النَّهَار: سَاعَات النَّهَار للتطوع، وعَلى هَذَا قَوْله: قبل غرُوب الشَّمْس دخل فِيهِ الظّهْر وَالْعصر، وَقَالَ بَعضهم: أَطْرَاف النَّهَار المُرَاد مِنْهُ الصُّبْح وَالْعصر، وَهُوَ مَذْكُور لتأكيد مَا سبق.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِي، فَنظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، فَقَالَ: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم مثل هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته، فَإِن اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة

﴿وأطراف النَّهَار لَعَلَّك ترْضى (130) وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لنفتنهم فِيهِ وزرق رَبك خير وَأبقى (131) وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ قبل غرُوب الشَّمْس، وَقبل طُلُوعهَا فافعلوا، ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾ . قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ: حَدثنَا الْفربرِي، قَالَ: نَا البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير ... ... الحَدِيث.
قَوْله: ﴿لَعَلَّك ترْضى﴾ أَي: لَعَلَّك ترْضى ثَوَابه، وقرىء: " لَعَلَّك تُرضى " على مَا لم يسم فَاعله، أَي: تُعْطى ثَوَابه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ رُوِيَ عَن أبي رَافع " أَن النَّبِي نزل بِهِ ضيف، وَلم يكن عِنْده شَيْء، فَبعث إِلَى يَهُودِيّ يستقرض مِنْهُ طَعَاما، فَأبى إِلَّا برهن، فرهن مِنْهُ درعه وحزن مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". وَقَوله: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ أَي: رجَالًا، وَقيل: أضيافا مِنْهُم.
وَقَوله: ﴿زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ . (زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَقيل: زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا) بهجتها وحسنها، وَمَا تروق النَّاظر مِنْهُمَا.
وَقَوله: ﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ أَي: نوقعهم فِي الْفِتْنَة بِسَبَبِهِ.
وَقَوله: ﴿ورزق رَبك خير وَأبقى﴾ أَي: خير لَك فِي الْآخِرَة، وَأبقى بركَة فِي الدُّنْيَا.
وَرُوِيَ عَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: من لم يتعز بعز الله تَعَالَى تقطعت نَفسه حسرات، وَمن يتبع بَصَره مَا فِي أَيدي النَّاس يطلّ حزنه، وَمن ظن أَن نعْمَة الله تَعَالَى

﴿واصطبر عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك رزقا نَحن نرزقك وَالْعَاقبَة للتقوى (132) وَقَالُوا لَوْلَا يأتينا بِآيَة من ربه أولم تأتهم بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الأولى (133) وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب﴾ فِي مطعمه ومشربه وملبسه، فقد قل عمله وَحضر عَذَابه.
وَعَن يزِيد بن ميسرَة، أَنه قَالَ: كَانُوا يسمون الدُّنْيَا: خنزيرة، وَلَو علمُوا اسْما أسوء مِنْهُ لسموها بِهِ، فَكَانَت إِذا أَقبلت على أحدهم، قَالَ: إِلَيْك يَا خنزيرة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا﴾ فِي قَوْله: ﴿أهلك﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أهل دينك، وَالْآخر: قرابتك وقومك.
وَفِي بعض المسانيد عَن سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي كَانَ إِذا أصَاب أَهله خير أَمرهم بِالصَّلَاةِ، وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا﴾ . وَقَوله: ﴿لَا نَسْأَلك رزقا﴾ أَي: لَا نَسْأَلك أَن ترزق أحدا من خلقي، وَلَا أَن ترزق نَفسك، وَقيل: ثَوابًا.
وَقَوله: ﴿نَحن نرزقك﴾ . أَي: نوصل إِلَيْك رزقك، وَقيل: ننشئك.
وَقَوله: ﴿وَالْعَاقبَة للتقوى﴾ أَي: (لأهل) التَّقْوَى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا يأتينا بِآيَة من ربه﴾ أَي: الْآيَة المقترحة، فَإِنَّهُ كَانَ قد أَتَاهُم بآيَات كَثِيرَة.
وَقَوله: ﴿أولم تأتهم بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الأولى﴾ أَي: بَيَان مَا فِي الصُّحُف الأولى من أنباء الْأُمَم، فَإِنَّهُم اقترحوا الْآيَات، فأعطوا وَلم يُؤمنُوا، فأهلكهم الله تَعَالَى، وَلَو أعطينا هَؤُلَاءِ أَيْضا، وَلم يُؤمنُوا ألحقنا إهلاكهم.

﴿من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أَصْحَاب الصِّرَاط السوي وَمن اهْتَدَى (135) ﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله﴾ أَي: من قبل إرْسَال الرُّسُل وإنزال الْقُرْآن.
قَوْله: ﴿لقالوا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا﴾ أَي: لقالوا يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى﴾ أَي: نذل فِي الدُّنْيَا، ونخزى فِي الْآخِرَة.
والذل: الهوان، والخزي: الافتضاح.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل كل متربص﴾ رُوِيَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: نتربص بِمُحَمد حوادث الدَّهْر، فَإِذا مَاتَ تخلصنا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ﴿قل كل متربص﴾ أَي: منتظر.
وَقَوله: ﴿فتربصوا﴾ أَي: فانتظروا.
وَقَوله: ﴿فستعلمون من أَصْحَاب الصِّرَاط السوي﴾ فِي الشاذ: " من أَصْحَاب الصِّرَاط السوى " على وزن فُعلى، وَالْمَعْرُوف: " السوى ". وَمعنى الصِّرَاط السوى: الدّين القويم.
وَقَوله ﴿وَمن اهْتَدَى﴾ أَي: من هدى ورشد، والمهتدون نَحن أم أَنْتُم؟

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غَفلَة معرضون (1) مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم﴾ تَفْسِير سُورَة الْأَنْبِيَاء

وَهِي مَكِّيَّة، قَالَ ابْن مَسْعُود: سُورَة بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء من الْعتاق الأول، وَهن من تلادي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ قَوْله: ﴿اقْترب﴾ : افتعل، من الْقرب.
وَقَوله: ﴿للنَّاس حسابهم﴾ أَي: وَقت حسابهم، وَقيل: عَذَابهمْ، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من نُوقِشَ فِي الْحساب عذب.
وَالْآيَة فِي الْمُشْركين دون الْمُؤمنِينَ، وَهَذَا قَوْله بَعضهم، وَإِنَّمَا سمى السَّاعَة قريبَة؛ لِأَنَّهَا كَانَت لَا محَالة، وكل مَا هُوَ كَائِن لَا محَالة فَهُوَ قريب، وَأَيْضًا فَإِن مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِي جنب مَا مضى (قَلِيل) ، فَسمى السَّاعَة قريبَة؛ على هَذَا الْمَعْنى، وَقد رُوِيَ أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ارتدع الْمُشْركُونَ عَن بعض مَا هم عَلَيْهِ، ثمَّ لما لم يرَوا للقيامة أثرا انهمكوا فِيمَا كَانُوا، وَهَكَذَا رُوِيَ أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ ، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿وهم فِي غَفلَة معرضون﴾ أَي: هم غافلون معرضون، وَقيل: فِي اشْتِغَال بِالْبَاطِلِ عَن الْحق، وَيُقَال: وهم فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بهم وأريدوا بِهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ اسْتدلَّ الْمُعْتَزلَة بِهَذَا على أَن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَقَالُوا: كل مُحدث مَخْلُوق، وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: ﴿مُحدث﴾ أَي: مُحدث تَنْزِيله، ذكره الْأَزْهَرِي وَغَيره، وَيُقَال: أنزل فِي زمَان بعد زمَان، قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كلما جدد لَهُم ذكرا استمروا على جهلهم، وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن الذّكر الْمُحدث هَاهُنَا مَا ذكره النَّبِي، وَبَينه من السّنَن والمواعظ

﴿مُحدث إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ (2) لاهية قُلُوبهم وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ أفتأتون السحر وَأَنْتُم تبصرون (3) قَالَ رَبِّي يعلم القَوْل فِي السَّمَاء﴾ والدلائل سوى مَا فِي الْقُرْآن، وأضافه إِلَى الرب؛ لِأَنَّهُ قَالَه بِأَمْر الرب تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ﴾ أَي: استمعوه لاعبين.

وَله تَعَالَى: ﴿لاهية قُلُوبهم﴾ أَي: غافلة، وَقيل: مشتغلة بِالْبَاطِلِ عَن الْحق.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (فمثلك حُبْلَى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عَن ذِي تمائم محول) أَي شغلتها.
وَقَوله: ﴿وأسروا النَّجْوَى﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وأخفوا النَّجْوَى، وَالْآخر: وأظهروا النَّجْوَى، وَالْعرب تَقول: أسر إِذا أخْفى، وَأسر إِذا أظهر، وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: أسر إِذا أخْفى بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وأشر إِذا أظهر بالشين الْمُعْجَمَة.
قَالَ الشَّاعِر: (وَلما رأى الْحجَّاج جرد سَيْفه (أسر) الحروري الَّذِي كَانَ أضمرا) وَقَوله: ﴿الَّذين ظلمُوا﴾ أَي: أشركوا.
وَقَوله: ﴿هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ أَنْكَرُوا إرْسَال الْبشر، وطلبوا إرْسَال الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿أفتأتون السحر﴾ أَي: تحضرون السحر وتقبلونه.
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم تبصرون﴾ أَي: تعلمُونَ أَنه سحر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّي يعلم القَوْل فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: القَوْل يسر بِهِ، ويجهر بِهِ فِي السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

﴿وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (4) بل قَالُوا أضغاث أَحْلَام بل افتراه بل هُوَ شَاعِر فليأتنا بِآيَة كَمَا أرسل الْأَولونَ (5) مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناهم أفهم يُؤمنُونَ (6) وَمَا أرسلنَا قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ (7) وَمَا﴾

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل