تفسير السمعانيالحديد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحديد

عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاء ذَات الحبك﴾ قَالَ عِكْرِمَة: ذَات الْخلق الْحسن، وَقيل: ذَات التَّأْلِيف، الْمُحكم: وَيُقَال ذَات الطرائق فِي الرمل وَالْمَاء إِذا ضربتها الرِّيَاح حبائك، وَيُقَال: الحبك هُوَ بهاؤها واستواؤها، وَيُقَال: شدتها وإحكامها، قَالَ الشَّاعِر: (مكلل بأصول النبت تنسجه ... ريح خريق مايد حبك) وَقَالَ أَبُو كثير الْهُذلِيّ: (مِمَّن حملن بِهِ وَهن عواقد ... حبك النطاق تشب غير مهبل) وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: وَالسَّمَاء ذَات الحبك أَي: النُّجُوم.

وَقَوله: ﴿إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف﴾ يَعْنِي: مُصدق ومكذب، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَن

﴿يؤفك عَنهُ من أفك (9) قتل الخراصون (10) الَّذين هم فِي غمرة ساهون (11) ﴾ بَعضهم يَقُول: هُوَ سَاحر، وَبَعْضهمْ يَقُول: شَاعِر، وَبَعْضهمْ يَقُول: مَجْنُون، وعَلى هَذَا وَقع الْقسم، وَقيل: ﴿إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف﴾ أَي: مُنَاقض، ذكره الْقفال الشَّاشِي.
وَمعنى التَّنَاقُض فِي هَذَا: أَنهم أقرُّوا بالنشأة الأولى، وأنكروا النشأة الْأُخْرَى، وَهَذَا تنَاقض؛ لِأَن من قدر على النشأة الأولى فَهُوَ على النشأة الْأُخْرَى أقدر.

وَقَوله: ﴿يؤفك عَنهُ من أفك﴾ أَي: يصرف عَنهُ من صرف، وَقيل: يصرف عَن الْإِقْرَار بِهِ من صرف عَنهُ فِي علم الله وَحكمه، وَيُقَال: من صرف عَن هَذَا الْخَيْر فقد صرف عَن الْخَيْر كُله، كَمَا يُقَال: من حرم عَن كَذَا فقد حرم.
وَفِي التَّفْسِير: أَن أَمر النَّبِي لما انْتَشَر من قبائل الْعَرَب جعلُوا يبعثون الْوَاحِد والاثنين يسْأَلُون عَن خَبره، فَكَانَ الْمُشْركُونَ فِي أَيَّام الْمَوْسِم يبعثون النَّاس فِي الطرقات حَتَّى إِذا جَاءَ السَّائِل.
[وسألهم] عَن مُحَمَّد قَالُوا: هُوَ مَجْنُون كَذَّاب، وَذكروا أَمْثَال هَذَا، [وَكَانُوا] يرجعُونَ قبل أَن يلقوه، وَيَقُولُونَ: قومه أعلم بِهِ.

وَقَوله: ﴿قتل الخراصون﴾ أَي: لعن الكذابون، وَهَذَا هُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ من أهل التَّفْسِير.
وَعَن بَعضهم: أَنه لَا يعرف قتل بِمَعْنى لعن فِي اللُّغَة، وَمَعْنَاهُ: أَن الخراصين قد أَتَوا بِمَا يسْتَحقُّونَ [بِهِ] الْقَتْل، ولعنة الله إيَّاهُم إهلاك لَهُم، فَهُوَ قَتلهمْ.
والخارص هُوَ الَّذِي يَقُول بالحدس وَالظَّن.

وَقَوله: ﴿الَّذين هم فِي غمرة ساهون﴾ قَالَ السدى: فِي غَفلَة لاهون، وَيُقَال: فِي حيرة وعمى، وَقيل: فِي شكّ وجهالة، كَأَن الْجَهْل والعمى غمر حَالهم، وَمِنْه المَاء الْغمر إِذا كَانَ يُغطي من ينزل فِيهِ.
وَيُقَال: ساهون يتمادون يَعْنِي: أَن الشَّك والضلالة يتمادى بهم.

﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين (12) يَوْم هم على النَّار يفتنون (13) ذوقوا فتنتكم هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون (14) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون (15) آخذين مَا آتَاهُم رَبهم إِنَّهُم كَانُوا من قبل ذَلِك محسنين (16) كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون (17) ﴾

وَقَوله: ﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين﴾ أَي: مَتى يَوْم الْجَزَاء، وَكَانُوا يسْأَلُون عَن ذَلِك تعنتا وتكذيبا.

وَقَوله: ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون﴾ أَي: يُعَذبُونَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يحرقون، وَذكره القتيبي وَغَيره.
وَيُقَال: يفتنون أَي: يدْخلُونَ النَّار، وَمِنْه فتنت الذَّهَب، وَقد بَينا من قبل.

وَقَوله: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ أَي: عذابكم.
وَقَوله: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ وَمعنى استعجالهم: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ مَتى يَوْم الدّين، مَتى يَوْم الْحساب، مَتى يَوْم الْقِيَامَة، وَالْمرَاد من الْآيَة أَنه يُقَال لَهُم ذَلِك.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ أَي: بساتين وأنهار.

وَقَوله: ﴿آخذين مَا آتَاهُم رَبهم﴾ أَي: آخذين مَا أَعْطَاهُم رَبهم، وَمعنى الْأَخْذ هُوَ دُخُولهمْ الْجنَّة ووصولهم إِلَى مَا وعدوا من الثَّوَاب.

وَقَوله: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك محسنين﴾ أَي: من قبل أَن ينالوا مَا نالوا محسنين فِي الدُّنْيَا.
وَمعنى الْإِحْسَان هَاهُنَا هُوَ طَاعَة الله تَعَالَى، ثمَّ فسر فَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون﴾ قل إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يقومُونَ أَكثر اللَّيْل.
وَعَن الضَّحَّاك أَن قَوْله: ﴿قَلِيلا﴾ يَقع على النَّاس، وَمَعْنَاهُ: أَن قَلِيلا من النَّاس كَانُوا لَا يهجعون.
وَعَن سعيد بن جُبَير أَن مَعْنَاهُ: قَلما مرت عَلَيْهِم لَيْلَة لم يصلوا فِيهَا.
وَقَالَ الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ: مدوا الصَّلَاة إِلَى السحر، ثمَّ اسْتَغْفرُوا الله.
وَعَن أنس بن مَالك مَعْنَاهُ: كَانُوا يصلونَ بَين الْعشَاء وَالْعَتَمَة، وَهَذَا أثر مُسْند.
وَيُقَال: إِنَّه فِي أهل قبَاء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك.
وَعَن بَعضهم أَن مَعْنَاهُ: كَانُوا لَا ينامون حَتَّى يصلوا الْعشَاء الْآخِرَة.

﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالهم حق للسَّائِل والمحروم (19) وَفِي﴾

وَقَوله: ﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الاسْتِغْفَار نَفسه، وَالْآخر أَن مَعْنَاهُ: الصَّلَاة.
وَقد كَانَ فِي قيام اللَّيْل من دأب أَصْحَاب رَسُول الله وَالتَّابِعِينَ من بعد.
رُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَ جارا لعمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: عجبا لعمر نَهَاره صِيَام وحوائج النَّاس، وَلَيْلَة قيام.
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ يُصَلِّي أَكثر اللَّيْل.
وَعَن عُثْمَان أَنه كَانَ يحيي اللَّيْل بِرَكْعَة، وَهِي وتره.
وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا الْقَلِيل.
وَعَن شَدَّاد بن أَوْس أَنه كَانَ إِذا مَال إِلَى فرَاشه يكون كالحية على المقلاة، ثمَّ يَقُول: إِن النَّار منعتني النّوم، ثمَّ يقوم فَيصَلي حَتَّى يصبح.
وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَعْرُوف " أَنه كَانَ يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار إِلَى أَن سهل عَلَيْهِ رَسُول الله بعض ذَلِك ".

وَقَوله: ﴿وَفِي أَمْوَالهم حق﴾ يُقَال: إِنَّه الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وَيُقَال: مَا سوى الزَّكَاة من الْحُقُوق، وَذَلِكَ أَن يحمل كلا، أَو يصل رحما، أَو يُعْطي فِي نائبة، أَو يعين ضَعِيفا.
وَقَوله: ﴿للسَّائِل﴾ هُوَ الطّواف على الْأَبْوَاب.
وَيُقَال: كل من سَأَلَ.
وَقَوله: ﴿والمحروم﴾ فِيهِ أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ المحارف، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَيَسَّر لَهُ كسب وَلَا معيشة.
وَعَن بَعضهم: هُوَ الَّذِي لَا سهم لَهُ من الْغَنِيمَة، وَقد ضعف هَذَا القَوْل؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، والغنائم كَانَت بعد الْهِجْرَة.
وَيُقَال: المحروم هُوَ الَّذِي لَا يسْأَل النَّاس، وَلَا يفْطن لَهُ فَيعْطى.
وَعَن الْحسن بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة: هُوَ الَّذِي أَصَابَته (الْجَائِحَة) فِي مَاله، وَهَذَا قَول حسن يشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة " ن " ﴿فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا إِنَّا لضالون بل نَحن محرومون﴾ وَكَانَ قد هلك مَالهم بالجائحة.
وَيُقَال: المحروم هُوَ الْكَلْب، ذكره النقاش فِي تَفْسِيره، وَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، وَعمر بن عبد الْعَزِيز.
رُوِيَ

﴿الأَرْض آيَات للموقنين (20) وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون (21) وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون (22) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون (23) هَل﴾ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يَأْكُل وَثمّ كلب، فَأمر أَن يلقى لَهُ الطَّعَام، وَقَالَ: إِنِّي إخال أَنه المحروم.

وَقَوله: ﴿وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين﴾ أَي: دلالات وَعبر.

وَقَوله: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ قَالَ عبد الله بن الزبير مَعْنَاهُ: سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل.
وَيُقَال: مَا يدْخل فِي جَوْفه وَمَا يخرج مِنْهُ.
وَالْأولَى أَن يُقَال: هُوَ سَائِر الْآيَات الَّتِي فِي النَّفس مِمَّا يدل على أَن لَهَا خَالِقًا وصانعا.

وَقَوله: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ أَي: الْمَطَر، وَيُقَال: إِن مَعَ كل قَطْرَة مَكْتُوب رزق فلَان.
وَقَوله: ﴿وَمَا توعدون﴾ قَالَ عَطاء: الثَّوَاب وَالْعِقَاب.
وَالْعِقَاب.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْخَيْر وَالشَّر.
وَالْمَعْرُوف أَنه الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا فِي السَّمَاء عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ الثَّلج، وكل مَا نزل من السَّمَاء فَهُوَ مذاب من الثَّلج.
وَعَن بَعضهم: أَنه يحْتَمل " وَفِي لسماء رزقكم " أَي: تَقْدِير رزقكم.

وَقَوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه الْحق﴾ يعْنى أَن الْوَعْد حق وَمَا ذكرت أَن فِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون حق.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّه لحق يَعْنِي: مَا سبق من أول السُّورَة إِلَى هَذَا الْموضع.
وَقَوله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ رُوِيَ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " ويل لقوم يقسم لَهُم رَبهم ثمَّ لَا يصدقونه " رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا.
وَمعنى قَوْله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ يَعْنِي: أَنه حق مثل نطقكم، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: إِنَّه لحق كَمَا أَنَّك

﴿أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (24) إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام قوم منكرون (25) فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين (26) ﴾ هَاهُنَا، أَو مَا كَمَا أَنَّك تَتَكَلَّم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين﴾ قد ذكرنَا من قبل، وإكرامه إيَّاهُم هُوَ خدمتهم بِنَفسِهِ.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ وَغَيره أَن النَّبِي قَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت ". قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا ابْن فراس، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ، أخبرنَا جدي مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن [أبي] شُرَيْح، عَن النَّبِي الحَدِيث.
والكرامة إيَّاهُم هُوَ تَعْجِيل الطَّعَام.

وَقَوله: ﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما﴾ وَقُرِئَ: " فَقَالُوا سلما " فَمَعْنَى قَوْله: ﴿سَلاما﴾ أَي: سلمُوا سَلاما، وَمعنى قَوْله: " سلما " أَي: عَن سلم.
وَقَوله: ﴿قَالَ سَلام﴾ هُوَ جَوَاب سلامهم.
وَقَوله: ﴿قوم منكرون﴾ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أنكر هيئتهم، وَلم يكن رَآهُمْ من قبل.
قَالَ الشَّاعِر: (فأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي (نكرت) من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا) وَيُقَال: ﴿قوم منكرون﴾ أَي: يخَافُونَ، يُقَال: أنْكرت فلَانا إِذا خفته.

وَقَوله: ﴿فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين﴾ فِي الْقِصَّة: أَن أَكثر أَمْوَال إِبْرَاهِيم

﴿فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم (28) فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا وَقَالَت عَجُوز عقيم (29) قَالُوا﴾ كَانَ هُوَ الْبَقر، وَكَانَ يُسمى أَبَا الضيفان، وَيُقَال: كَانَ يمشي ميلًا وميلين فِي طلب (الضَّيْف) ، فَكَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا مَعَ الضَّيْف.
وَقَوله: ﴿فرَاغ﴾ أَي: ذهب خُفْيَة.

وَقَوله: ﴿فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فِي الْآيَة حذف، وَتَقْدِيره: فقربه إِلَيْهِم فَلم يَأْكُلُوا قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ.
وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا قعد مَعَ الضَّيْف نكس رَأسه، وَجعل يَأْكُل وَلَا ينظر إِلَى الضَّيْف، فَفعل مثل ذَلِك مَعَ الْمَلَائِكَة، وهم أَربع: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وروبيل، وَملك آخر، فَقَالَت سارة: ارْفَعْ رَأسك فهم لَا يَأْكُلُون، فَرفع رَأسه وَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأوجس مِنْهُم خيفة﴾ أَي: دخل فِي نَفسه مِنْهُم خيفة.
وَفِي التَّفْسِير: أَن السَّبَب فِي ذَلِك أَن الرجل كَانَ إِذا طرقه ضيف (فَقدم) إِلَيْهِ شَيْئا وَأكله أَمن مِنْهُ، وَإِن لم يَأْكُل خَافَ شَره.
وَقَوله: ﴿قَالُوا لَا تخف﴾ يَعْنِي: نَحن مَلَائِكَة الله فَلَا تخف.
وَقَوله: ﴿وبشروه بِغُلَام عليم﴾ أجمع الْمُفَسِّرُونَ على أَنه إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة﴾ أَي: صَيْحَة، كَأَنَّهَا ولولت مثل مَا تفعل النِّسَاء، وَيُقَال: فِي صرة هُوَ حِكَايَة صَوتهَا فِي الضحك، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿فَضَحكت﴾ وَهُوَ مثل: صرير الْبَاب، وخرير المَاء، والقهقهة غير ذَلِك، فالقهقهة أخذت من حِكَايَة صَوت الضاحك.
وَقَوله: ﴿فصكت وَجههَا﴾ أَي: ضربت وَجههَا مثل مَا تفعل النِّسَاء.
وَقَوله: ﴿وَقَالَت عَجُوز عقيم﴾ وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك؛ لِأَنَّهَا أنْكرت وِلَادَتهَا غُلَاما وَقد

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل