الواقعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿والذاريات ذَروا (1) فَالْحَامِلَات وقرا (2) فَالْجَارِيَات يسرا (3) فَالْمُقَسِّمَات﴾ تَفْسِير سُورَة الذاريات
وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول الْجَمِيع
قَوْله تَعَالَى: ﴿و
ذَروا﴾ وروى أَبُو الطُّفَيْل أَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ خطب وَقَالَ: سلوني: فوَاللَّه لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء يكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا حدثتكم بِهِ، سلوني عَن كتاب الله، مَا من آيَة نزلت إِلَّا وَأَنا أعلم بلَيْل نزلت أم بنهار، فِي سهل أم فِي جبل، وفيم أنزلت، فَقَامَ ابْن الكوا وَقَالَ: مَا لذاريات ذَروا فَالْحَامِلَات وقرا فَالْجَارِيَات يسرا فَالْمُقَسِّمَات أمرا؟ فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ سل تفقها، وَلَا تسْأَل تعنتا، " والذاريات ذَروا " هِيَ الرِّيَاح، فَالْحَامِلَات وقرا " هِيَ السَّحَاب " فَالْجَارِيَات يسرا " هِيَ السفن " فَالْمُقَسِّمَات أمرا هِيَ الْمَلَائِكَة، وَمثل هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وعَلى أَكثر هَذَا الْمُفَسّرين.
فَقَوله: ﴿والذاريات﴾ هِيَ من ذرت الرّيح التُّرَاب وأذرته إِذا فرقته، وَيُقَال: إِن الذاريات هِيَ النِّسَاء الْحَوَامِل تذرين الْأَوْلَاد، وَالْأول هُوَ الْمُخْتَار.
وَقَوله: ﴿فَالْحَامِلَات وقرا﴾ قيل: إِنَّهَا الرِّيَاح تحمل السَّحَاب، والوقر هُوَ السَّحَاب.
وَقَوله: ﴿فَالْجَارِيَات يسرا﴾ يُقَال: إِنَّهَا الرِّيَاح أَيْضا تجْرِي بسهوله وَيسر، وَيُقَال: ﴿فَالْجَارِيَات يسرا﴾ هِيَ: الْكَوَاكِب السبة: الشَّمْس، وَالْقَمَر، وَالْمُشْتَرِي، وَعُطَارِد، والزهرة، وبهرام، وزحل، وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمُخْتَار.
وَقَوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَات أمرا﴾ يُقَال: إِنَّهَا الرِّيَاح أَيْضا.
وَمعنى قسْمَة الْأَمر: أَن الرِّيَاح تقسم الْمَطَر فتصب الْبَعْض وَلَا تصب الْبَعْض، وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمُخْتَار، وَالْمعْنَى من الْمَلَائِكَة هم أَرْبَعَة: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وإسرافيل، وعزرائيل؛ فجبريل على الْوَحْي وَالْعَذَاب، وَمِيكَائِيل على الرزق والمطر والرياح، وإسرافيل على الصُّور، وعزرائيل على قبض الْأَرْوَاح، وَقَالَ الْأَعْشَى فِي وصف السَّحَاب.
﴿أمرا (4) إِنَّمَا توعدون لصَادِق (5) وَإِن الدّين لوَاقِع (6) وَالسَّمَاء ذَات الحبك (7) إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف (8) ﴾ (كَأَن مشيتهَا من بَيت جارتها ... مشي السَّحَاب لَا ريث وَلَا عجل)
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا توعدون لصَادِق﴾ قَالَ مُجَاهِد مَعْنَاهُ: أَن الْقِيَامَة كائنة.
وَقَوله: ﴿لصَادِق﴾ أَي: ذُو صدق، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْله: ﴿فِي عيشة راضية﴾ أَي: ذَات رضَا، وَيُقَال: سمي الْوَعْد صَادِقا؛ لِأَن الصدْق يَقع عَلَيْهِ، كَمَا يُقَال: ليل نَائِم، وَخبر كَاذِب، وسر كاتم، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَإِن الدّين لوَاقِع﴾ قَالَ قَتَادَة: إِن الْجَزَاء لوَاقِع.
قَالَ لبيد شعرًا:
(قوم يدينون بالنوعين مثلهمَا ... بالسوء سوءا وبالإحسان إحسانا)
يَعْنِي: يجازون.
فَإِن قيل: مَا معنى الْقسم بالرياح والسفن والسحاب وَمَا أشبه ذَلِك؟ فَكيف يقسم الله بخلقه؟ وَالْجَوَاب مَعْنَاهُ: وَرب الذاريات، وَرب الْحَامِلَات والجاريات.
وَيُقَال: إِن قسمه بالشَّيْء يدل على جلالة ذَلِك وَعظم مَنْفَعَة الْعباد بِهِ.
وَقيل: التَّقْدِير: أقسم بالذاريات.