تفسير السمعانيصفحات 345-356
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرعد

صفحات 345-356
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وَقَوله: ﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ أَي: من حَلَال مَا رزقناكم.

﴿من طَيّبَات مَا رزقناكم وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى (81) وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى (82) وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى (83) قَالَ هم أولاء على أثري وعجلت إِلَيْك رب﴾ وَقَوله: ﴿وَلَا تطغوا فِيهِ﴾ . أَي: لَا تكفرُوا النِّعْمَة، وَيُقَال: لَا تخلطوا الْحَرَام بالحلال، وَعَن ابْن عَبَّاس: لَا تدخروا ثمَّ لَا تدخروا فتدود، وَلَوْلَا مَا صَامُوا لم يتود طَعَام.
وَقَوله: ﴿فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي﴾ قرىء بِالْكَسْرِ وَالرَّفْع، أما بِالْكَسْرِ فَيجب، وَأما بِالرَّفْع فَينزل.
وَقَوله: ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي﴾ أَي: ينزل عَلَيْهِ، وقرىء: " وَمن يحلل " أَي: يجب.
وَقَوله: ﴿فقد هوى﴾ أَي: هلك، وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي قَالَ: هوى وَاد فِي جَهَنَّم يهوي فِيهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَمعنى الْآيَة أَي: وَقع فِيهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ﴾ أَي: من الشّرك.
﴿وآمن﴾ أَي: آمن بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿وَعمل صَالحا﴾ أَي: أدّى الْفَرَائِض.
وَقَوله: ﴿ثمَّ اهْتَدَى﴾ فِيهِ أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: لم يشك فِي إيمَانه وَعَن قَتَادَة قَالَ: مَاتَ على الْإِيمَان.
وَعَن سعيد بن جُبَير: لزم السّنة وَالْجَمَاعَة.
وَقَالَ بَعضهم: أخْلص، وَقَالَ بَعضهم: عمل (بِعَمَلِهِ) وَعَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: تولى أهل الْبَيْت.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى﴾ فِي الْقِصَّة: أَنه لما جَاءَ مَعَ السّبْعين الميعاد تعجل بِنَفسِهِ، وَخلف السّبْعين وَرَاءه، فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُ: ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى﴾ أَي شَيْء حملك على العجلة؟

وَقَوله: ﴿قَالَ هم أولاء على أثري﴾ أَي: يأتوني خَلْفي.
وَقَوله: ﴿وعجلت إِلَيْك رب لترضى﴾ أَي: لتزداد رضَا، وَعَن بعض السّلف: أَنه

﴿لترضى (84) قَالَ فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري (85) فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا قَالَ يَا قوم ألم يَعدكُم ربكُم وَعدا حسنا أفطال عَلَيْكُم الْعَهْد أم أردتم أَن يحل عَلَيْكُم غضب من ربكُم فأخلفتم موعدي (86) قَالُوا مَا﴾ تعجل شوقا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك﴾ أَي: أوقعناهم فِي الْفِتْنَة.
قَوْله: ﴿وأضلهم السامري﴾ أَي: ضلوا بِسَبَبِهِ، وَقد بَينا طرفا من هَذِه الْقِصَّة فِي سُورَة الْأَعْرَاف.
وَحكي عَن وهب بِإِسْنَادِهِ عَن رَاشد بن سعد أَن الله تَعَالَى لما قَالَ لَهُ هَذَا القَوْل قَالَ: يَا رب، من صاغ الْعجل؟ قَالَ: السامري، قَالَ: فَمن أَحْيَاهُ وَأظْهر مِنْهُ الخوار؟ قَالَ: أَنا، قَالَ: فَأَنت أضللتهم يَا رب، فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُ: يَا (رَأس) النَّبِيين، أَنا رَأَيْت ذَلِك فِي قُلُوبهم فسهلته عَلَيْهِم.

وَقَوله: ﴿فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ أَي: شَدِيد الْحزن لما أصَاب قومه من الْفِتْنَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قوم ألم يَعدكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾ مَعْنَاهُ: مَا وعد من إِنْزَال الْكتاب، وَمن التنجية من فِرْعَوْن وَقَومه، وَغير هَذَا مِمَّا وعد وحقق.
وَقَوله: ﴿أفطال عَلَيْكُم الْعَهْد﴾ كَانَ مُوسَى وعد أَن يعود بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا مَضَت عشرُون يَوْمًا، عدوا النَّهَار عشْرين، وَاللَّيْل عشْرين، وَقَالُوا قد مضى الْوَعْد.
وَقَوله: ﴿أم أردتم أَن يحل عَلَيْكُم غضب من ربكُم﴾ . أَي: أردتم أَن تَفعلُوا فعلا يجب عَلَيْكُم الْغَضَب من ربكُم.
وَقَوله: ﴿فأخلفتم موعدي﴾ (أَو) وعدي.

﴿أخلفنا موعدك بملكنا وَلَكنَّا حملنَا أوزارا من زِينَة الْقَوْم فقذفناها فَكَذَلِك ألْقى﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ . قرىء: " بملكنا "، وقرىء: " بمُلْكنا "؛ فَقَوله: " بمِلْكنا " أَي: بطاقتنا، وَقَوله: " بمُلْكنا " أَي: بسلطاننا.
وَكَذَلِكَ " بمَلْكنا " بِفَتْح الْمِيم.
وَأحسن مَا قيل فِي هَذَا هُوَ أَن الْمَرْء إِذا وَقع فِي البلية والفتنة لم يملك نَفسه.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي فِي بعض دعواته: " اللَّهُمَّ إِذا أردْت بِقوم فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون ". وَقَوله: ﴿وَلَكنَّا (حملنَا﴾ ) وقرىء: " حملنَا ". فِي الْقِصَّة: أَنهم استعاروا حلي نسَاء القبط، ثمَّ لم يردوا حَتَّى خَرجُوا إِلَى جَانب الْبَحْر، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿حملنَا أوزارا من زِينَة الْقَوْم﴾ . أَي: من حلي الْقَوْم، والأوزار: الأثقال، وسمى الْحلِيّ أوزارا، لأَنهم كَانُوا أخذوها على وَجه الْعَارِية، وَلم يردوها، فَكَانَت بِجِهَة الْخِيَانَة.
وَيُقَال: إِن الله تَعَالَى لما أغرقهم نبذ الْبَحْر حليهم، فَأَخذهَا، وَلم تكن الْغَنِيمَة حَلَالا لَهُم فِي ذَلِك الزَّمَان، فسماها أوزارا لهَذَا الْمَعْنى، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الأوزار: (وأعددت للحرب أَوزَارهَا ... رماحا طوَالًا وخيلا ذُكُورا) وَقَوله تَعَالَى: ﴿فقذفناها﴾ (رُوِيَ أَن) هَارُون - عَلَيْهِ السَّلَام - أَمر أَن يحْفر حُفْرَة، ثمَّ أَمرهم أَن يلْقوا تِلْكَ الْحلِيّ فِيهَا، وأضرم عَلَيْهَا نَارا، وَفِي قَول آخر: أَن السامري أَمرهم بذلك، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿فقذفناها﴾ . وَقَوله: ﴿فَكَذَلِك ألْقى السامري﴾ يَعْنِي: ألْقى السامري أَيْضا مَا عِنْده من الْحلِيّ.

﴿السامري (87) فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار فَقَالُوا هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي (88) أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا وَلَا يملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا (89) ﴾

وَقَوله: ﴿فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار﴾ فِي الْقِصَّة: أَن النَّار لما أخلصت الذَّهَب وَالْفِضَّة جَاءَ السامري، وَألقى فِيهِ قَبْضَة من التُّرَاب، أَخذهَا من تَحت حافر فرس جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقَالَ: كوني عجلا لَهُ خوار، فَصَارَ عجلا يخور.
وَقَوله: ﴿جسدا﴾ قيل: جسدا لَا رَأس لَهُ، وَقيل: جسدا لَا يضر وَلَا ينفع، وَقَالَ الْخَلِيل: الْعَرَب تسمي كل مَا لَا يَأْكُل وَلَا يشرب جسدا، وَكَانَ الْعجل لَا يَأْكُل وَلَا يشرب ويصيح، وَالْقَوْل الأول أَضْعَف الْأَقْوَال، وَاخْتلفُوا فِي الخوار: فالأكثرون أَنه صَوت عجل حَيّ، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس، وَالْحسن، وَقَتَادَة وَجَمَاعَة، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ صَوت حفيف الرّيح، كَانَت تدخل فِي جَوْفه وَتخرج، وَهُوَ قَول ضَعِيف.
وَقَوله: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى، تَركه مُوسَى هَاهُنَا، وَذهب يَطْلُبهُ.
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ: فنسي السامري الْإِيمَان بِاللَّه، أَي: ترك.
وَقيل: فنسي مُوسَى أَن يذكر لكم أَن هَذَا هُوَ الْإِلَه.

وَقَوله: ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ فِي بعض التفاسير: أَن الْعجل خار خوارا وَاحِدًا، وَلم يعد، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ وَقَالَ بَعضهم: لَا يُجِيبهُمْ إِذا دَعوه.
وَقَوله: ﴿وَلَا يملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
فَإِن قيل: السامري كَانَ كَافِرًا، وَهَذَا الَّذِي ظهر على يَده معْجزَة، فَكيف يجوز أَن تظهر المعجزة على يَد كَافِر؟ وَالْجَوَاب: أَن ذَلِك كَانَ لفتنة بني إِسْرَائِيل وابتلائهم.
وَعند أهل السّنة هَذَا جَائِز، وَلَا نقُول: هُوَ معْجزَة، وَلكنه محنة وفتنة.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن هَارُون مر على السامري، وَهُوَ يصوغ الْعجل، فَقَالَ لَهُ:

﴿وَلَقَد قَالَ لَهُم هَارُون من قبل يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ وَإِن ربكُم الرَّحْمَن فَاتبعُوني وَأَطيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُون مَا مَنعك إِذْ رَأَيْتهمْ ضلوا (92) أَلا تتبعن أفعصيت أَمْرِي (93) قَالَ يَا﴾ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ [شي] ينفع وَلَا يضر فَادع لي.
فَقَالَ هَارُون: اللَّهُمَّ أعْطه على مَا فِي نَفسه، فَألْقى التُّرَاب فِي فَم الْعجل، وَقَالَ: كن عجلا يخور، فَكَانَ كَذَلِك بدعوة هَارُون.
وَقد قَالَ أهل الْعلم: إِنَّه لَيْسَ من عجل من ذهب يخور بِشُبْهَة تقع فِي أَنه إِلَه ومعبود.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد قَالَ لَهُم هَارُون من قبل يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ﴾ أَي: ابتليتم بِهِ.
﴿وَإِن ربكُم الرَّحْمَن﴾ أَي: معبودكم الرَّحْمَن، لَا مَا اتخذتموه معبودا.
وَقَوله: ﴿فَاتبعُوني﴾ أَي: اتبعوني فِي عبَادَة الله.
﴿وَأَطيعُوا أَمْرِي﴾ فِي ترك عبَادَة الْعجل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين﴾ أَي: لن نزل مقيمين على عِبَادَته ﴿حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا هَارُون﴾ فِيهِ تَقْدِير، وَهُوَ أَن مُوسَى رَجَعَ، وَقَالَ: يَا هَارُون.
وَقَوله: ﴿مَا مَنعك إِذْ رَأَيْتهمْ ضلوا أَلا تتبعن﴾ لَا زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: أَن تتبعني.
وَقَوله: ﴿أفعصيت أَمْرِي﴾ أَي: خَالَفت أَمْرِي.
فَإِن قَالَ قَائِل: هَل تَقولُونَ إِن هَارُون خَالف مُوسَى فِيمَا طلب مِنْهُ، وَأَنه داهن عَبدة الْعجل، وَلم يشدد فِي مَنعهم عَنْهَا؟ وَالْجَوَاب: أَن مُوسَى لم يطْلب من هَارُون إِلَّا أَن يخلفه فِي قومه، وَأَن يرفق بهم، فَرَأى هَارُون أَن لَا يقاتلهم، وَأَن الْإِمْسَاك عَن قِتَالهمْ أصلح، وَرَأى مُوسَى أَن يقاتلهم، وَرَأى أَن الْقِتَال أصلح، فَهَذَا رَأْي مُجْتَهد خَالف رَأْي مُجْتَهد، وَلَا عيب فِيهِ، وَإِنَّمَا

﴿بنؤم لَا تَأْخُذ بلحيتي وَلَا برأسي إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بَين إِسْرَائِيل وَلم ترقب قولي (94) ﴾ عاتبه مُوسَى فِي تَركه الْقِتَال، يَعْنِي: لَو كنت أَنا مَكَانك كنت أقاتلهم، فَهَلا فعلت مثل ذَلِك.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَابْنَ أم﴾ . قرىء: " يَا بن أم " بِالنّصب و " يَابْنَ أم " بِالْكَسْرِ، وَقد بَينا هَذَا من قبل.
وَقَوله: ﴿لَا تَأْخُذ بلحيتي وَلَا برأسي﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أَخذ رَأسه بِيَمِينِهِ، وَأخذ لحيته بيساره، وَيُقَال: إِن المُرَاد من الرَّأْس شعر الرَّأْس، وَيُقَال: أَرَادَ بِالرَّأْسِ الْأذن، فَإِن قَالَ قَائِل: هَذَا تهاون بِنَبِي من أَنْبيَاء الله، فَتكون كَبِيرَة من الْكَبَائِر، فَكيف وَجه فعل هَذَا من مُوسَى؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه يحْتَمل أَنه لم يكن مثل هَذَا الْفِعْل تهاونا فِي عَادَتهم، فَكَانَ الْأَخْذ باللحية شبه الْأَخْذ بالكف عِنْدهم، وَقَالَ بَعضهم: أَنه أَخذ بلحيته كَمَا يَأْخُذ الْإِنْسَان بلحية نَفسه عِنْد الْغَضَب فَجعله كنفسه، وَقد رُوِيَ أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - كَانَ إِذا غضب جعل يفتل شَاربه، وَأولى الْأَجْوِبَة أَن هَذَا فعل الْإِنْسَان بِمثلِهِ وشكله عِنْد الْغَضَب، فَتكون صَغِيرَة لَا كَبِيرَة، والصغائر جَائِزَة على الْأَنْبِيَاء، وَإِنَّمَا ذكر هَارُون " الْأُم "، وَلم يذكر " الْأَب "، ليرققه على نَفسه.
وَقَوله: ﴿إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بني إِسْرَائِيل﴾ هَذَا بَيَان مَا رَأْي من الرَّأْي، يَعْنِي: خشيت أَن تَقول: جعلتهم أحزابا، فحزب عبدُوا الْعجل، وحزب قَاتلُوا، وحزب أَمْسكُوا عَن الْقِتَال، والتبس عَلَيْهِم أَنه هَل يجوز الْقِتَال أَو لَا؟ ، وحزب أَنْكَرُوا لم يُقَاتلُون؟ فَكل هَذَا التَّفَرُّق كَانَ جَائِزا لَو قَاتل هَارُون.
وَقَوله: ﴿وَلم ترقب قولي﴾ أَي: لم تحفظ قولي، وَهَذَا منصرف إِلَى قَوْله: ﴿واخلفني فِي قومِي وَأصْلح﴾ (وَقد بَينا أَن معنى قَوْله: ﴿وَأصْلح﴾ ) أَي: ارْفُقْ، فَرَأى أَن الرِّفْق أَن يكف يَده.

﴿قَالَ فَمَا خَطبك يَا سامري (95) قَالَ بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول فنبذتها وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَمَا خَطبك يَا سامري﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لما اعتذر هَارُون بِمَا اعتذر بِهِ أقبل مُوسَى على السامري، فَقَالَ: ﴿مَا خَطبك يَا سامري﴾ والخطب هُوَ: الْجَلِيل من الْأَمر، وَمعنى الْآيَة: مَا هَذَا الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي جِئْت بِهِ؟

وَقَوله: ﴿قَالَ بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ﴾ رَأَيْت بِمَا لم يرَوا، وَيُقَال: فطنت بِمَا لم يفطنوا بِهِ.
وَقَوله: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ الْمَعْرُوف: بالضاد الْمُعْجَمَة، وَقَرَأَ الْحسن الْبَصْرِيّ: " فقبصت " بالصَّاد غير الْمُعْجَمَة، وَالْفرق بَينهمَا أَن الْقَبْض: هُوَ الْأَخْذ بملء الْكَفّ، والقبص هُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع.
وَقَوله: ﴿من أثر الرَّسُول﴾ يَعْنِي: من تُرَاب حافر فرس جِبْرِيل، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ عرف هَذَا؟ وَكَيف رأى جِبْرِيل من بَين سَائِر النَّاس؟ وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن أمه لما وَلدته فِي السّنة الَّتِي كَانَ يقتل فِيهَا الْأَنْبِيَاء، وَضعته فِي كَهْف حذرا عَلَيْهِ، فَبعث الله جِبْرِيل ليربيه ويغذيه لما قضى الله على يَده من الْفِتْنَة، فَلَمَّا رَآهُ عرفه وَأخذ التُّرَاب، وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن جِبْرِيل كَانَ على فرس حصان أبلق، وَكَانَ ذَلِك الْفرس تسمى فرس الْحَيَاة، وَكَانَ كلما وضع (الْفرس) حَافره على مَوضِع أَخْضَر مَا تَحت حَافره، فَعرف أَنه فرس الْحَيَاة، وَكَانَ سمع بِذكرِهِ، وَأَن الَّذِي عَلَيْهِ جِبْرِيل، فَأخذ القبضة.
وَقَوله: ﴿فنبذتها﴾ أَي: ألقيتها فِي فَم الْعجل، وَقد قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا خار الْعجل لهَذَا؟ وَهُوَ أَن التُّرَاب كَانَ مأخوذا من تَحت فرس الْحَيَاة.
وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي﴾ أَي: زينت لي نَفسِي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس﴾ أَي: لَا أمس لَا

﴿الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس وَإِن لَك موعدا لن تخلفه وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفا لنحرقنه ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا (97) إِنَّمَا إِلَهكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وسع كل شَيْء علما (98) كَذَلِك نقص عَلَيْك من أنباء مَا قد سبق وَقد آتيناك من لدنا ذكرا (99) من أعرض عَنهُ فَإِنَّهُ يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرا (100) خَالِدين﴾ أمس، وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى دَعَا عَلَيْهِ فَصَارَ يهيم مَعَ الْوَحْش، وَرُوِيَ أَنه كَانَ إِذا مس أحدا أَو مَسّه أحد حما جَمِيعًا، قَالَ الشَّاعِر: ﴿تَمِيم كرهط السامري وَقَوله ... أَلا لَا يُرِيد السامري مساسا﴾ وَقَالَ سعيد بن جُبَير: كَانَ السامري رجلا من أهل كرمان، وَيُقَال: من باجرما، وَالْأَكْثَرُونَ أَنه كَانَ من بني إِسْرَائِيل من رَهْط يُقَال لَهُم: السامري.
وَقَوله: ﴿وَإِن لَك موعدا لن تخلفه﴾ أَي: لن تكذبه، وَمَعْنَاهُ: أَن الله يكافئك على فعلك وَلَا تفوته، وَقُرِئَ: " لن تخلفه " بِكَسْر اللَّام أَي: توافى يَوْم الْقِيَامَة لميعاد الْعَذَاب وَلَا تخلف.
وَقَوله: ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفا﴾ أَي: ظلت عَلَيْهِ مُقيما.
وَقَوله: ﴿لنحرقنه﴾ وَقُرِئَ: " لنحرقنه " من الإحراق، وهما فِي الْمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ التحريق بالنَّار، وَعَن عَليّ وَابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قرآ: " لنحرقنه " وَهِي قِرَاءَة أبي جَعْفَر، وَمَعْنَاهُ: لنبردنه بالمبرد، وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " لنذبحنه ثمَّ لنحرقنه ". وَقَوله: ﴿ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا﴾ يَعْنِي: لنذرينه فِي الْبَحْر تذرية.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا إِلَهكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وسع كل شَيْء علما﴾ أَي: وسع علمه كل شَيْء، وَقَالُوا هَذَا من فصيح الْقُرْآن.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك نقص عَلَيْك من أنباء مَا قد سبق﴾ أَي: من أَخْبَار من تقدم.
وَقَوله: ﴿وَقد آتيناك من لدنا ذكرا﴾ الذّكر هَا هُنَا هُوَ: الْقُرْآن.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من أعرض عَنهُ﴾ أَي: عَن الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّهُ يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرا﴾ أَي: ثقلا، وَمَعْنَاهُ: إِثْمًا يثقله.

﴿فِيهِ وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا (101) يَوْم ينْفخ فِي الصُّور ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا (102) يتخافتون بَينهم إِن لبثتم إِلَّا عشرا (103) نَحن أعلم بِمَا يَقُولُونَ﴾

وَقَوله: ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ أَي: مقيمين فِي عَذَاب الْوزر.
وَقَوله: ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ أَي: بئس الْوزر حملهمْ يَوْم الْقِيَامَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو: " وَيَوْم ننفخ فِي الصُّور " وَاسْتدلَّ بِمَا عطف عَلَيْهِ من قَوْله: ﴿ونحشر الْمُجْرمين﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ وَهَذَا هُوَ الأولى، وَقد بَينا معنى الصُّور من قبل.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا﴾ قَالَ الْحسن وَقَتَادَة وَجَمَاعَة: عميا.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ وَالله تَعَالَى إِنَّمَا خلقهمْ بصرا؛ وَالْجَوَاب: أَنه حُكيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن فِي الْقِيَامَة تارات وحالات فيحشرون بصرا ثمَّ يعمون.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: ﴿زرقا﴾ : أَنه خضرَة الْعين، فيحشر الْكفَّار زرق الْأَعْين سود الْوُجُوه، وَالْقَوْل الثَّالِث: عطاشا، وَمَعْنَاهُ: وَقد تَغَيَّرت أَعينهم من شدَّة الْعَطش، وَالْقَوْل الرَّابِع: ﴿زرقا﴾ أَي: شاخصة أَبْصَارهم من عظم الْخَوْف، قَالَ الشَّاعِر: (لقد زرقت عَيْنَاك يَابْنَ مكعبر ... كَذَا كل ضبي من اللؤم أَزْرَق) وَالْقَوْل الْخَامِس: ﴿زرقا﴾ أَي: أحد الْبَصَر؛ لِأَن الْأَزْرَق يكون أحد بصرا.

وَقَوله: ﴿يتخافتون بَينهم﴾ أَي: يتساررون، ويتكلمون خُفْيَة.
وَقَوله: ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ أَي: مَا لبثتم إِلَّا عشرا، وَقد قَالَ بَعضهم: هَذَا فِي " الْقَبْر "، وَقَالَ بَعضهم: فِي الدُّنْيَا، فَإِن قَالَ قَائِل: هَذَا كذب صَرِيح، وَقد لَبِثُوا فِي الدُّنْيَا والقبر سِنِين كَثِيرَة! ، وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن من شدَّة هول الْقِيَامَة يظنون أَنهم مَا

﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة إِن لبثتم إِلَّا يَوْمًا (104) ويسألونك عَن الْجبَال فَقل ينسفها رَبِّي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا (107) يَوْمئِذٍ يتبعُون الدَّاعِي لَا عوج لَهُ وخشعت الْأَصْوَات للرحمن فَلَا تسمع إِلَّا همسا﴾ لَبِثُوا إِلَّا هَذَا الْقدر، وَقَالَ بَعضهم: إِن الله تَعَالَى يرفع الْعَذَاب عَنْهُم بَين النفختين فيستريحون، فَقَوْلهم: ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ رَاجع إِلَى هَذَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن أعلم بِمَا يَقُولُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَنِّي عَالم بقَوْلهمْ وَإِن خافتوا.
وَقَوله: ﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة﴾ تَقول الْعَرَب: فلَان أمثل قومه أَي: أعدل قومه، وَمعنى الْآيَة هَا هُنَا: أعقلهم وَخَيرهمْ طَريقَة فِي نَفسه.
وَقَوله: ﴿إِن لبثتم إِلَّا يَوْمًا﴾ أَي: مَا لبثتم إِلَّا يَوْمًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الْجبَال﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلَ الْمُشْركُونَ رَسُول الله مَا يفعل الله بِهَذِهِ الْجبَال يَوْم الْقِيَامَة؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿فَقل ينسفها رَبِّي نسفا﴾ النسف هُوَ الْقلع من الأَصْل، وَمعنى النسف فِي الْآيَة: هُوَ تسيير الْجبَال أَو جعلهَا هباء جعلهَا رملا سَائِلًا.

وَقَوله: ﴿فيذرها قاعا صفصفا﴾ أَي: يذر أَمَاكِن الْجبَال قاعا صفصفا، والقاع هُوَ الْمَكَان الْوَاسِع المستوي، والصفصف هُوَ الأملس الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ.

وَقَوله: ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا﴾ أَي: حدبا ونبكا، وَمَعْنَاهُ: انخفاضا وارتفاعا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمئِذٍ يتبعُون الدَّاعِي﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الدَّاعِي هَا هُنَا هُوَ إسْرَافيل يضع الصُّور فِي فِيهِ، وَيَقُول: أيتها الْعِظَام البالية، والجلود المتمزقة، واللحوم المتفرقة، هلموا إِلَى عرض الرَّحْمَن، أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ.
وَقَوله: ﴿لَا عوج لَهُ﴾ أَي: لَا يزيغون يَمِينا وَلَا شمالا، وَقيل: لَا يُمكنهُم أَلا يتبعوه.
وَقَوله: ﴿وخشعت الْأَصْوَات للرحمن﴾ أَي: سكنت وخضعت، وَقَالَ قَتَادَة:

( ﴿108) يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَرَضي لَهُ قولا (109) يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَلَا يحيطون بِهِ علما (110) وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ ذلت.
قَالَ الشَّاعِر: ((فَمَا) أَتَى خبر الزبير تصدعت ... سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع) وَقَوله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همسا﴾ الهمس هُوَ الصَّوْت الْخَفي، وَيُقَال: صَوت وَطْء الْأَقْدَام كهمس الْإِبِل، قَالَ الشَّاعِر: (فَبَاتُوا يذبحون وَبَات يسري ... بَصِير بالدجى هار هموس)

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة﴾ أَي: لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة لأحد.
وَقَوله: ﴿إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن﴾ أَي: إِلَّا لمن أذن الرَّحْمَن فِي الشَّفَاعَة لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَرَضي لَهُ قولا﴾ أَي: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَهُوَ القَوْل المرضي عِنْد الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم﴾ أَي: يعلم مَا بَين أَيْديهم من الْآخِرَة، وَمَا خَلفهم من الْأَعْمَال، وَيُقَال: يعلم مَا بَين أَيْديهم أَي: (لم يخلقهم وَهُوَ يُرِيد أَن يخلقهم) . وَقَوله: ﴿وَمَا خَلفهم﴾ أَي: الَّذين خَلفهم من قبلهم فخلفوهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا يحيطون بِهِ علما﴾ أَي: لَا يحيطون بِاللَّه علما، وَالله يُحِيط بالأشياء، وَلَا يحاط بِهِ؛ لِأَن الْإِحَاطَة بالشَّيْء هِيَ الْعلم بالشَّيْء من كل جِهَة يجوز أَن يعلم، وَالله تَعَالَى لَا يقدر قدره، وَلَا يبلغ كنه عَظمته، وَأما سَائِر الْأَشْيَاء فَإِن الله يعلم كل شَيْء بِكُل جِهَة يجوز أَن تعلم.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل