تفسير السمعانيصفحات 353-360
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المدثر

صفحات 353-360
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين﴾ أَي: منعمين، والترفة: النِّعْمَة.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن عباد الله لَيْسُوا بالمتنعمين.
وَالْمعْنَى: التَّوَسُّع فِي الْحرم وَمَا لَا يحل؛ لِأَن التَّوَسُّع فِي الْحَلَال والتنعم مِنْهُ جَائِز، وَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ عُقُوبَة.

وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: الشّرك.
وَيُقَال: هُوَ الْإِثْم الْعَظِيم.
وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا بلغ: قد بلغ الْحِنْث أَي: بلغ زمَان الْإِثْم.
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْحِنْث الْعَظِيم: الْيَمين الْفَاجِرَة.
وَعَن الشّعبِيّ: هُوَ الْيَمين الْغمُوس.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يصرون﴾ أَي: يُقِيمُونَ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتُوا.

وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ أَي: بعث الْقِيَامَة، قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار.

وَقَوله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ أَي: أَو يبْعَث آبَاؤُنَا الْأَولونَ بعد أَن صَارُوا تُرَابا ورمما.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن الْأَوَّلين والآخرين لمجموعون إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم﴾ والزقوم كل طَعَام يصعب على الْإِنْسَان أكله ويشق عَلَيْهِم، وَقد بَينا مَعْنَاهُ من قبل.

وَقَوله: ﴿فمالئون مِنْهَا الْبُطُون﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: الشّجر يؤنث وَيذكر، وَذكره على بن عِيسَى.

﴿الْحَمِيم (54) فشاربون شرب الهيم (55) هَذَا نزلهم يَوْم الدّين (56) نَحن خَلَقْنَاكُمْ فلولا تصدقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نَحن الْخَالِقُونَ (59) نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾

وَقَوله: ﴿فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم﴾ قَالَ ذَلِك لِأَن من أكل شَيْئا و [وغص] مِنْهُ عَطش وَشرب.

وَقَوله: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْإِبِل العطاش.
وَعند أهل اللُّغَة أَن الهيم دَاء يُصِيب الْإِبِل، فتعطش، وَلَا تروى أبدا حَتَّى لَا تزَال تشرب فتهلك.
وَيُقَال: شرب الهيم: الرمل كلما يصب عَلَيْهِ المَاء لم يظْهر عَلَيْهِ ويشربه.

وَقَوله: ﴿هَذَا نزلهم يَوْم الدّين﴾ أَي: رزقهم وعطاؤهم.
فَإِن قيل: النزل إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان، وَالْجَوَاب: أَنه لما جعل هَذَا فِي مَوضِع النزل لأهل الْجنَّة سَمَّاهُ نزلا، وَهُوَ كَمَا أَنه سمى عقوبتهم ثَوابًا، ووعيدهم بِشَارَة، وَالْمعْنَى فِيهِ مَا بَينا.

وَقَوله: ﴿نَحن خَلَقْنَاكُمْ فلولا تصدقُونَ﴾ أَي: هلا تصدقُونَ مَعَ ظُهُور هَذِه الدَّلَائِل أَي: صدقُوا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون﴾ الإمناء: إِلْقَاء المنى.

وَقَوله: ﴿أأنتم تخلقونه﴾ أَي: تخلقون مِنْهُ الْإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ أَي: بل نَحن الْخَالِقُونَ.
قَالَ الْأَزْهَرِي فِي هَذِه الْآيَة: إِن الله تَعَالَى احْتج عَلَيْهِم بأبلغ دَلِيل فِي الْبَعْث والإحياء بعد الْمَوْت فِي هَذِه الْآيَة، وَذَلِكَ لِأَن المنى الَّذِي يسْقط من الْإِنْسَان ميت، ثمَّ يخلق الله مِنْهُ شخصا حَيا، وَقد كَانُوا مقرين أَن الله خلقهمْ من النطف، وَكَانُوا منكرين للإحياء بعد الْمَوْت، فألزمهم أَنهم لما أقرُّوا بِخلق حَيّ من نُطْفَة ميتَة يلْزمهُم أَن يقرُّوا بِإِعَادَة الْحَيَاة فِي ميت.
وَمعنى الْآيَة: كَمَا أقررتم بذلك فأقروا بِهَذَا.

﴿وَمَا نَحن بمسبوقين (60) على أَن نبدل أمثالكم وننشئكم فِي مَا لَا تعلمُونَ (61) وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ (63) أأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون (64) لَو نشَاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) إِنَّا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾ يَعْنِي: إِنَّا نميتكم أَي: لَو كُنَّا نعجز عَن إحيائكم بعد الْمَوْت لعجزنا عَن إماتتكم بِإِخْرَاج أَنفسكُم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا نَحن بمسبوقين﴾ أَي: بمغلوبين.
قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ: إِذا أردنَا أَن نعيدكم لم يسبقنا سَابق، وَلم يفتنا شَيْء.
وَيُقَال: لَو أَرَادَ غَيرنَا أَن يفعل مثل فعلنَا لعجز عَنهُ، تَقول الْعَرَب: مَا أسبق فِي هَذَا الْفِعْل أَي: لَا يفعل مثل فعلي أحد.

وَقَوله: ﴿على أَن نبدل أمثالكم﴾ أَي: لَو شِئْنَا أَن نميتكم ونخلق أمثالكم لقدرنا عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ﴾ من الْهَيْئَة وَالصُّورَة أَي: لَو شِئْنَا فعلنَا ذَلِك.
وَيُقَال: أَن نجعلكم فِي صُورَة القردة والحنازير.
وَيُقَال: ننشئكم من مَكَان لَا تعلمُونَ أَي: فِي عَالم لَا تعلمونه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى﴾ أَي: الْخلق الأول، اسْتدلَّ عَلَيْهِم بالنشأة الأولى على النشأة الثَّانِيَة.
وَقَوله تَعَالَى ﴿فلولا تذكرُونَ﴾ أى: هلا تتعظون وتعتبرون.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ أأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون﴾ أَي: تنبتونه.
يُقَال للْوَلَد: زرعه الله أَي: أَنْبَتَهُ الله.
قَوْله: ﴿أم نَحن الزارعون﴾ أَي: نَحن المنبتون.

وَقَوله: ﴿لَو نشَاء لجعلناه حطاما﴾ أَي: يَابسا يتفتت وينكسر لَا شَيْء فِيهِ.
وَقَوله: ﴿فظلتم تفكهون﴾ أَي: تتعجبون.
وَيُقَال: تَنْدمُونَ وتتحسرون.

﴿لمغرمون (66) بل نَحن محرومون (67) أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون (69) لَو نشَاء جعلنَا أجاجا﴾

وَقَوله: ﴿إِنَّا لمغرمون﴾ أَي: معذبون.
قَالَه مُجَاهِد.
وَقَالَ قَتَادَة: ملقون بِالشَّرِّ، وَعَن بَعضهم: أَنه من الغرام، وَهُوَ الْهَلَاك.
وَقيل: من الْغرم؛ لأَنهم غرموا وَلم يُصِيبُوا شَيْئا.

وَقَوله: ﴿بل نَحن محرمون﴾ أَي: حرمنا الْجد، وَلم نصل إِلَى مَا كُنَّا نأمله ونرجوه.
وَعَن تغلب: أَن المغرم هُوَ المولع، يُقَال: فلَان مغرم أَي: مولع بِهِ، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿إِنَّا لمغرمون﴾ أَي: ولع بِنَا الْمُصِيبَة والحرمان.
وَيُقَال: إِنَّا لمغرمون أَي: غرمنا كَمَا غرمنا وَلم نصب شَيْئا، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْغرم بِمَعْنى الْعَذَاب: (وَيَوْم النيار وَيَوْم الجفا ... ركانا عذَابا فَكَانَا غراما)

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم﴾ هَذَا مَذْكُور للتّنْبِيه على مَا فِيهِ من الدَّلِيل.
وَقَوله: ﴿المَاء الَّذِي تشربون﴾ مَعْلُوم.

وَقَوله: ﴿أأنتم أنزلتموه من المزن﴾ أَي: من السَّحَاب.
قَالَ نفطويه: المزن هُوَ السَّحَاب الملآن من المَاء، قَالَ جرير: (كَأَنَّهَا مزنة غراء رَائِحَة أَو ... درة لَا يواري لَوْنهَا الصدف) وَقَوله: ﴿أم نَحن المنزلون﴾ أَي: نَحن أنزلنَا المَاء من المزن، وَلم تنزلوه أَنْتُم، ينبههم بذلك على عَظِيم قدرته.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ أَي: مرا شَدِيد المرارة.
وَقيل: ملحا شَدِيد الملوحة.
يُقَال: أج المَاء تأج إِذا ملح.
وَالْمعْنَى: أَنا لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا بِحَيْثُ لَا يُمكن شربه، ينبههم بذلك على الشُّكْر.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي كَانَ إِذا

﴿فلولا تشكرون (70) أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نَحن المنشئون (72) نَحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) ﴾ شرب قَالَ: " الْحَمد الله الَّذِي جعله عذبا فراتا، وَلم يَجعله ملحا أجاجا ". أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ.
قَوْله: ﴿فلولا تشكرون﴾ أَي: فَهَلا تشكرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ أَي: تقتدحون.
يُقَال: أورت الزند إِذا استخرج النَّار مِنْهُ.
وَيُقَال: زند وزندة للحجر الَّذِي يقْدَح مِنْهُ النَّار.

وَقَوله: ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ أَي: خلقْتُمْ شجرتها.
وَقَوله: ﴿أم نَحن المنشئون﴾ يَعْنِي: أم نَحن خلقنَا الشَّجَرَة.
وشجرة النَّار شَجَرَة مَعْرُوفَة، وَيَقُولُونَ: فِي كل شجر نَار، واستمجد [المرخ والعفار] .

وَقَوله تَعَالَى: ﴿نَحن جعلناها تذكرة﴾ أَي: جعلنَا النَّار تذكرة من النَّار الْكُبْرَى، وَهِي نَار جَهَنَّم.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن نَاركُمْ هَذِه هِيَ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم ". وَفِي بعض الرِّوَايَات: " ضربت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ ". وَقَوله: ﴿ومتاعا للمقوين﴾ أظهر الْأَقَاوِيل فِيهِ: أَن المقوين الْمُسَافِرين، وهم الَّذين ينزلون فِي الأَرْض القفر الخالية.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه لجَمِيع النَّاس المقيمين والمسافرين.
وعَلى القَوْل الأول خص الْمُسَافِرين؛ لِأَن منفعتهم بالنَّار أَكثر؛ لأجل الاصطلاء من

﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم (74) فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم (75) ﴾ الْبرد، والاستضاءة بِاللَّيْلِ، وَفِي إيقاد النَّار رد السبَاع، وَمَنْفَعَة الاستضاءة الاهتداء عِنْد ضلال الطَّرِيق.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ومتاعا للمقوين أَي: مَنْفَعَة لكل من لَيْسَ لَهُ (زَاد) وَلَا مَال.
وَيُقَال: أقوى الْمَكَان إِذا خلا عَن الشَّيْء.
وَأنكر القتيبي وَغَيره هَذَا القَوْل، وَقَالُوا: مَنْفَعَة الْغَنِيّ بالنَّار أَكثر من مَنْفَعَة الْفَقِير، وَالْعرب تَقول للْفَقِير مقوى، وللغني مقوى؛ تَقول للْفَقِير مقوى؛ لنفاد مَا مَعَه وخلوه عَنهُ، وللغني مقوى لقُوته وَقدرته على مَا لَا يقدر عَلَيْهِ الْفَقِير، فعلى هَذَا معنى الْآيَة: أَن النَّار مَنْفَعَة لجَمِيع النَّاس من الْفُقَرَاء والأغنياء والمقيمين والمسافرين.

وَقَوله: ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ لما ذكر الله الدَّلَائِل على الْكفَّار فِي هَذِه الْآيَة الْمُتَقَدّمَة، وَوجه الدَّلِيل فِيهَا أَنهم كَانُوا مقرين أَن فَاعل هَذِه الْأَشْيَاء هُوَ الله، وَأَنَّهُمْ عاجزون عَنْهَا، وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث والنشأة الْآخِرَة؛ فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُم: لما لم تنكروا قدرَة الله تَعَالَى على هَذِه الْأَشْيَاء وَمَا فِيهَا من عَجِيب الصنع، فَكيف تنكرون قدرته على بعثكم وإحيائكم بعد موتكم؟ فَلَمَّا ألزمهم الدَّلِيل قَالَ لنَبيه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ كَأَنَّهُ أرشده إِلَى الِاشْتِغَال بتنزيه الرب وتسبيحه وتقديسه حِين لزم الْكفَّار الْحجَّة، وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " أفضل الْكَلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ أَي: أقسم، و " لَا " صلَة.
وَقيل: إِن معنى " لَا " أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالُوا من أَن الْقُرْآن شعر وسحر وكهانة، بل أقسم بمواقع النُّجُوم.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن معنى مواقع النُّجُوم أَي: مساقط النُّجُوم.
وَيُقَال: مساقطها ومطالعها أقسم بهَا لما علق بهَا من مصَالح الْعباد.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى وَهُوَ قَول جمَاعَة كَثِيرَة من التَّابِعين (مِنْهُم) : الْحسن، وَقَتَادَة، وَعِكْرِمَة،

﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم (76) إِنَّه لقرآن كريم (77) فِي كتاب مَكْنُون (78) لَا﴾ وَغَيرهم أَن مواقع النُّجُوم هَاهُنَا نُجُوم الْقُرْآن، وَمعنى المواقع نُزُوله نجما نجما.
وَفِي الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى أنزل الْقُرْآن جملَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ أنزل نجما نجما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة إِلَى النَّبِي.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن المُرَاد من مواقع النُّجُوم انتثارها وتساقطها يَوْم الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ قَالَ ذَلِك لَان قسم الله عَظِيم، وكل مَا أقسم بِهِ.
وَيُقَال: إِن تَخْصِيصه هَذَا الْقسم بالعظم؛ لِأَنَّهُ أقسم بِالْقُرْآنِ على الْقُرْآن؛ قَالَه الْقفال الشَّاشِي.

وَقَوله: ﴿إِنَّه لقرآن كريم﴾ هُوَ مَوضِع الْقسم، وَهُوَ الْمقسم [عَلَيْهِ] . وَقَوله: ﴿كريم﴾ أَي: كثير الْخَيْر وَالْبركَة.
تَقول الْعَرَب: هَذِه النَّاقة كَرِيمَة، وَهَذِه النَّخْلَة كَرِيمَة، إِذا كثرت فوائدها ومنافعها.

قَوْله: ﴿فِي كتاب مَكْنُون﴾ أَي: مصون، وَقد فسر باللوح الْمَحْفُوظ، وَفسّر أَيْضا بِكِتَاب فِي السَّمَاء عِنْد الْمَلَائِكَة فِيهِ الْقُرْآن.

وَقَوله: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد بِهِ أَنه لَا يمس ذَلِك الْكتاب إِلَّا الْمَلَائِكَة الْمُطهرُونَ.
قَالَ قَتَادَة: فَأَما الْمُصحف يمسهُ كل أحد، وَإِنَّمَا المُرَاد ذَلِك الْكتاب فِي السَّمَاء.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بِهِ الْمُصحف، وَقَوله: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ خبر بِمَعْنى النَّهْي أَي: لَا تمسوه إِلَّا على الطَّهَارَة.
وَقد ورد أَن النَّبِي كتب فِي كتاب عَمْرو بن حزم " وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ". وَعَن عَلْقَمَة وَالْأسود

﴿يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ (79) تَنْزِيل من رب الْعَالمين (80) أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون (82) ﴾ أَنَّهُمَا دخلا على سلمَان ليقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن، فجَاء من الْغَائِط، فَقَالَا لَهُ: تَوَضَّأ لنقرأ عَلَيْك الْقُرْآن، فَقَالَ: اقرآني، لَا أُرِيد أَن أمسه، ثمَّ قَرَأَ: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ .

وَقَوله: ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ أَي: الْقُرْآن نزله رب الْعَالمين.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل