تفسير السمعانيصفحات 235-237
أهل الأثرالأرشيف العلمي

التوبة

صفحات 235-237
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم﴾ الْإِعْرَاض صرف الْوَجْه عَن الشَّيْء ( ... .) أَو إِلَى من هُوَ أولى مِنْهُ، أَو لإذلال من يصرف عَنهُ الْوَجْه.
وَقَوله: ﴿ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: طلب رزق من رَبك.
وَقَوله: ﴿ترجوها﴾ الرَّجَاء: تَعْلِيق النَّفس بِمن تطلب مِنْهُ الْخَيْر.
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا ترجون إِلَّا رَبك، وَلَا تخافن إِلَّا من رَبك.

﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوما محسورا (29) ﴾ وَقَوله: ﴿فَقل لَهُم قولا ميسورا﴾ الْيُسْر: ضد الْعسر، والميسور هَا هُنَا هُوَ الْعدة فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين.
وَهُوَ أَن يَقُول: يأتينا شَيْء فَنُعْطِيه.
وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: عدَّة النَّبِي دين، وَقيل: القَوْل الميسور هُوَ أَن تَقول: يرزقنا الله وَإِيَّاك، أَو يَقُول: بَارك الله فِيك.
وَاعْلَم أَن الْآيَة خطاب مَعَ النَّبِي، وَقد كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم يسألونه، وَكَانَ يكره الرَّد وَلَيْسَ عِنْده شَيْء يعْطى، فَجعل يمسك من القَوْل، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ﴿فَقل لَهُم قولا ميسورا﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ الْآيَة.
روى ابْن مَسْعُود: " أَن امْرَأَة بعثت غُلَاما إِلَى رَسُول الله تسأله شَيْئا، فَقَالَ النَّبِي: لَيْسَ عِنْدِي شَيْء، فَرجع الْغُلَام وَذكر لَهَا؛ فَردَّتْ الْغُلَام وَقَالَت: سَله قَمِيصه الَّذِي هُوَ لابسه، فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ ذَلِك، وَبَقِي فِي الْبَيْت بِلَا قَمِيص، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". وَقَوله: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ أَي: لَا تبخل، وَالْكَلَام على وَجه التَّمْثِيل فَجعل الْبَخِيل الممسك كمن يَده مغلولة إِلَى عُنُقه.
وَقَوله: ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ أَي: لَا تسرف فِي الْإِعْطَاء.
وَقَوله: ﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ والملوم: هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَا يلوم بِهِ نَفسه ويلومه غَيره، والمحسور هُوَ الْمُنْقَطع بِهِ الَّذِي قد ذهب مَاله، وَبَقِي ذَا حسرة، يُقَال: دَابَّة حسير إِذا أعيت من السّير فَقَامَتْ بالراكب.
فَمَعْنَى الْآيَة لَا تحمل على نَفسك كل الْحمل فِي الْإِعْطَاء، فَتَصِير بِمَنْزِلَة من بلغت بِهِ النِّهَايَة فِي التَّعَب والإعياء.
قَالَ قَتَادَة: محسورا أَي: نَادِما.
وأنشدوا فِي الدَّابَّة الحسير:

﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِنَّه كَانَ بعباده خَبِيرا بَصيرًا (30) وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق نَحن نرزقكم وَإِيَّاكُم إِن قَتلهمْ كَانَ خطئا كَبِيرا (31) وَلَا تقربُوا الزِّنَى إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا (32) ﴾ (لَهُ ديك حسري ... فَأَما عظامها فبيض ... وَأما جلدهَا فصليب)

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِنَّه كَانَ بعباده خَبِيرا بَصيرًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا معنى الْبسط وَالْقدر من قبل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾ أَي: خشيَة الْفقر، وَقد كَانُوا يئدون الْبَنَات خشيَة الْفقر.
وَقَوله: ﴿نَحن نرزقهم وَإِيَّاكُم﴾ أَي: نَحن الْمُعْطِي للزرق لَا أَنْتُم.
وَقَوله: ﴿إِن قَتلهمْ كَانَ خطأ كَبِيرا﴾ الْمَعْرُوف: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْقصر.
وَقَرَأَ ابْن كثير " خطاء كَبِيرا " بِالْكَسْرِ وَالْمدّ، وَقَرَأَ ابْن عَامر: " خطأ " بِفَتْح الْخَاء والطاء وَالْقصر، وَقُرِئَ: " خطآء " بِالْفَتْح وَالْمدّ، فَأَما قَوْله: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْقصر أَي: إِثْمًا كَبِيرا.
وَأما قَوْله: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْمدّ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أهل اللُّغَة لَا يعْرفُونَ هَذَا! وَلَعَلَّه لُغَة.
وَأما قَوْله: " خطاء " بِالْفَتْح وَالْقصر مصدر مثل قَوْله: أخطا، وَالْفرق بَين الخِطأ والخَطأ كِلَاهُمَا بِالْقصرِ أَن الْخَطَأ - بِالْكَسْرِ - مَا يتَعَمَّد بِالْفِعْلِ وآثم فَاعله.
وَالْخَطَأ - بِالْفَتْح - مَا لم يتَعَمَّد.
وأنشدوا: (عباد يخطئون وَأَنت رب ... كريم لَا يَلِيق بك الذموم)

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ فَاحِشَة﴾ الْفَاحِشَة: فعل قَبِيح على أقبح الْوُجُوه.
وَقَوله: ﴿وساء سَبِيلا﴾ أَي: سَاءَ طَرِيقا، وَمَعْنَاهُ بئس السلك هَذَا الْفِعْل.
وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " فِي الزِّنَا

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل