تفسير السمعانيصفحات 444-446
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النحل

صفحات 444-446
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿على عروشها وبئر معطلة وَقصر مشيد (45) ﴾ وَقَوله: ﴿وَهِي ظالمة﴾ أَي: أَهلهَا ظَالِمُونَ.
وَقَوله: ﴿فَهِيَ خاوية على عروشها﴾ أَي: سَاقِطَة على سقوفها، والخاوية فِي اللُّغَة هِيَ الخالية، وَذكر الخاوية هَاهُنَا؛ لِأَن الدّور إِذا سَقَطت خلت عَن أَهلهَا.
وَقَوله: ﴿وبئر معطلة﴾ . وَقَوله: ﴿وَقصر مشيد﴾ أَي: وَكم من قصر مشيد ذهب أهلوه، وهلكوا.
وَفِي المشيد قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المشيد هُوَ المطول، وَالْآخر: أَن المشيد هِيَ الْمَبْنِيّ بالشيد، والشيد هُوَ الجص، قَالَ الشَّاعِر: (شاده مرما وجلله كلسا ... فللطير فِي ذراه وكور) وَقَالَ بَعضهم: إِن الْبِئْر المعطلة وَالْقصر المشيد بِالْيمن، أما الْقصر على قلَّة جبل، وَأما الْبِئْر فِي سفحه، وَكَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا قوم فِي نعْمَة عَظِيمَة، فَكَفرُوا فأهلكهم الله تَعَالَى، وَبَقِي الْبِئْر وَالْقصر خاليتين عَن الْكل، وَحكي أَن سُلَيْمَان بن دَاوُد - صلوَات الله عَلَيْهِمَا - كَانَ إِذا مر بخربة قَالَ: أيتها الخربة، أَيْن ذهب أهلوك؟ وَعَن أبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ فِي خطبَته: أَيْن الَّذين بنوا الْمَدَائِن ورفعوها؟ وَأَيْنَ الَّذين بنوا الْقصر وشيدوها؟ وَأَيْنَ الَّذين جمعُوا الْأَمْوَال؟ ثمَّ يقْرَأ ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أيش فَائِدَة ذكر الْبِئْر المعطلة وَالْقصر المشيد، وَفِي الْعَالم من هَذَا كثير، فَلَا يكون لذكر هَذَا فَائِدَة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه قد جرت عَادَة الْعَرَب بِذكر الديار للاعتبار، وَقد ذكرُوا مثل هَذَا كثيرا فِي أشعارهم، فَكَذَلِك هَاهُنَا ذكر الله تَعَالَى الْقُصُور الخالية والديار [المعطلة] ؛ ليعتبر المعتبرون بذلك.
قَالَ الْأسود بن يعفر: (مَاذَا أومل بعد آل محرق ... تركُوا مَنَازِلهمْ وَبعد إياد)

﴿أفلم يسروا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا أَو آذان يسمعُونَ بهَا فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور (46) ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ (أهل الخورنق والسرير وبارق ... وَالْقصر ذِي الشرفات من سداد) (نزلُوا بأنقرة يسيل عَلَيْهِم ... مَاء الْفُرَات يَجِيء من أطواد) (وَأرى النَّعيم وكل مَا يلهى بِهِ ... يَوْمًا يصير إِلَى بلَى ونفاد)

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا﴾ أَي: يعلمُونَ بهَا، وَيُقَال: إِن الْعقل علم غريزي، وَاسْتدلَّ من قَالَ: إِن مَحَله الْقلب بِهَذِهِ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿أَو آذان يسمعُونَ بهَا﴾ يَعْنِي: مَا يذكر لَهُم من أَخْبَار الْقُرُون الْمَاضِيَة فيعتبروا بهَا.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا إِن الْعَمى عمى الْقلب ". وَقَالَ بَعضهم: عينان فِي الْوَجْه وعينان فِي الْقلب؛ فالعينان فِي الْوَجْه للنَّظَر، والعينان فِي الْقلب للاعتبار، وَعَن قَتَادَة أَنه قَالَ: الْبَصَر الظَّاهِر بلغَة وَمَنْفَعَة، وَأما بصر الْقلب فَهُوَ الْبَصَر النافع.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْعَمى الضار هُوَ عمى الْقُلُوب، وَأما عمى الْبَصَر فَلَيْسَ بضار فِي أَمر الدّين، وَمن الْمَعْرُوف فِي كَلَام النَّاس: لَيْسَ الْأَعْمَى من عمي بَصَره، وَإِنَّمَا الْأَعْمَى من عيت بصيرته.
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس [أَنه] دخل على مُعَاوِيَة بَعْدَمَا عمي، وَكَانَ أَبوهُ قد عمي

﴿وَلنْ يخلف الله وعده وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ (47) وكأين من قَرْيَة أمليت لَهَا وَهِي ظالمة ثمَّ أَخَذتهَا وإلي الْمصير (48) قل يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا﴾ فِي آخر عمره، وَكَذَلِكَ جده عبد الْمطلب، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: مَا لكم يَا بني هَاشم، تصابون فِي أبصاركم؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: وَمَا لكم يَا بني أُميَّة، تصابون فِي بصائركم.
وَقَوله: ﴿تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ هَاهُنَا على طَرِيق التَّأْكِيد مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بأفواههم﴾ وَمثل قَول الْقَائِل: نظرت بعيني ومشيت بقدمي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلنْ يخلف الله وعده﴾ نزلت الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث حِين قَالَ: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿وَلنْ يخلف الله وعده﴾ أَي: وعد الْعَذَاب.
وَقَوله: ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وَإِن يَوْمًا من الْأَيَّام الَّتِي خلق فِيهَا الدُّنْيَا كألف سنة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: وَإِن يَوْمًا من أَيَّام عَذَابهمْ كألف سنة ﴿مِمَّا تَعدونَ﴾ وَالْقَوْل الثَّانِي هُوَ الأولى؛ لِأَنَّهُ قد سبق ذكر الْعَذَاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وكأين من قَرْيَة أمليت لَهَا﴾ أَي: أمهلت لَهَا.
وَقَوله: ﴿وَهِي ظالمة﴾ يَعْنِي: أَهلهَا ظَالِمُونَ.
وَقَوله: ﴿ثمَّ أَخَذتهَا وإلي الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا لكم نَذِير مُبين﴾ أَي: مُنْذر مرشد.

وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ الرزق الْكَرِيم هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا، وَقيل: هُوَ الْجنَّة.

وَقَوله: ﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ أَي: معاندين مشاقين، وقرىء: " معجزين " أَي: مثبطين النَّاس عَن اتِّبَاع النَّبِي، وَيُقَال: ظانين أَنهم يعجزوننا بزعمهم أَن لَا بعث، وَلَا جنَّة، وَلَا نَار، وَمعنى يعجزوننا أَي: يفوتون منا.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ أَي: النَّار، والجحيم عبارَة عَن مُعظم النَّار.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل