الحاقة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
(لَوْلَا الثريدان هلكنا بالضمم ... ثريد ليل وثريد بالنهر) وَعَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة ليل، هُوَ نَهَار كُله، وَيعرف مَجِيء النَّهَار بِفَتْح الْأَبْوَاب وَرفع الستور، وَيعرف مَجِيء اللَّيْل برد الْأَبْوَاب وإرخاء الستور.
وَقَوله: ﴿فِي مقْعد صدق﴾ أَي: مجْلِس حسن، وَيُقَال: فِي مقْعد لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تأثيم.
وكل مَكَان لَيْسَ فِيهِ لَغْو وَلَا تأثيم، فَهُوَ مقْعد صدق.
وَقَوله: ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ يُقَال: إِن الْملك والمليك بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ ابْن الزبعري:
(يَا رَسُول المليك إِن لساني ... رائق مَا فتقت إِذْ أَنا بور)
أَي: رَسُول الْملك.
وَقيل: إِن المليك هُوَ الْمُسْتَحق للْملك، وَالْملك: الْقَائِم بِالْملكِ.
وَمعنى الْآيَة: ذكر كَرَامَة الْمُؤمنِينَ وقربهم من الله تَعَالَى، وَهُوَ النِّهَايَة فِي الْإِكْرَام.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان الشَّمْس﴾ تَفْسِير سُورَة الرَّحْمَن
وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول الْأَكْثَرين وَقَالَ بَعضهم هِيَ مَدَنِيَّة
قَوْله تَعَالَى
قَالَ الْحسن هُوَ اسْم لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يَنْتَحِلهُ وَيُقَال اسْم مُمْتَنع وَإِنَّمَا لم يَصح أَن يُقَال لغير وَصَحَّ أَن يُقَال رَاحِم وَرَحِيم لِأَن معنى الرَّحْمَن أَن رَحمته وسعت كل شَيْء وَهَذَا لَا يَصح فِي غير الله جلّ وَعلا وَحكى بَعضهم أَن الرَّحْمَن هُوَ مَجْمُوع فواتح ثَلَاث سور " الر - حم - ن ".
وَقَوله ﴿علم الْقُرْآن﴾ أى يسر وَسَهل تعلمه.
وَقَوله (خلق الْإِنْسَان) قَالَ قَتَادَة: هُوَ آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ مُحَمَّد وَعَن بَعضهم هُوَ جنس النَّاس وَاحِد بِمَعْنى الْجمع مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفى خسر﴾ اى النَّاس.
وَقَوله ﴿علمه الْبَيَان﴾ فعلى القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن المُرَاد بِهِ آدم فَمَعْنَى تَعْلِيم الْبَيَان تَعْلِيم الْأَسْمَاء وعَلى القَوْل الَّذِي يَقُول إِنَّه مُحَمَّد فَمَعْنَى تَعْلِيم الْبَيَان هُوَ أَنه بَين لَهُ الْحَلَال وَالْحرَام وَيُقَال بَين لَهُ طَرِيق الْهدى وَطَرِيق الضَّلَالَة وَيُقَال بَين الْخَيْر وَالشَّر وَإِذا حملنَا على جنس النَّاس فَمَعْنَى الْبَيَان هُوَ الْمنطق وَالْكَلَام وكل عَاقل مُمَيّز لَهُ بَيَان يعقله وتمييزه.
وَقَوله ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان﴾ أى بِحِسَاب قَالَه مُجَاهِد وَغَيره وَيُقَال بحسبان أَي بجرى مَعْلُوم فِي منَازِل مَعْلُومَة وَقَالَ السّديّ بِأَجل مَعْلُوم فَإِذا بلغا أجلهما هلكا.
وَقيل الحسبان قطب الرحا وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا يدوران كَمَا يَدُور {وَالْقَمَر بحسبان (5) والنجم وَالشَّجر يسجدان (6) وَالسَّمَاء رَفعهَا وَوضع الْمِيزَان (7) أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان (8) وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تخسروا الْمِيزَان (9) وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام (10) الرحا على القطب.
وَقَوله: ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: النَّجْم كل مَا نبت لَا على سَاق، وَالشَّجر مَا نبت على سَاق.
وَيُقَال: النَّجْم نجم السَّمَاء، وَالشَّجر جَمِيع الْأَشْجَار.
وَأما سجودهما، قَالَ ابْن عَبَّاس: يسجدان إِذا طلعت الشَّمْس وَإِذا قَالَت الشَّمْس إِلَى أَن تغرب.
وَيُقَال: سجودهما هُوَ مَا سخرهما الله تَعَالَى على مَشِيئَته وَأمره.
وَالْأولَى هُوَ أَن يُقَال: إِن سُجُود الْموَات ثَابت بِنَصّ الْكتاب، هُوَ على مَا أَرَادَ الله تَعَالَى، وَالْعلم بحقيقته موكول إِلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة.
وَيُقَال: سجودهما بدوران الظل يَمِينا وَشمَالًا.