تفسير السمعانيصفحات 360-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المدثر

صفحات 360-362
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون﴾ أَي: مكذبون تَكْذِيب مُنَافِق.
والمدهن والمداهن بِمَعْنى وَاحِد، والمداهن هُوَ ذُو الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يكون قلبه خلاف لِسَانه، وَلسَانه خلاف قلبه.
وَيُقَال: المدهنون: هم الَّذين يدْفَعُونَ الصدْق وَالْحق بِأَحْسَن وَجه يقدر عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ يَعْنِي: تكذب فيكذبون، وترائي فيراءون.

وَقَوله: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ قَرَأَ عَليّ: " وتجعلون شكركم أَنكُمْ تكذبون " وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة يَعْنِي: تضعون التَّكْذِيب مَوضِع الشُّكْر، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع ... ) أَي: يضعون الضَّرْب الوجيع مَوضِع التَّحِيَّة.
وَيُقَال معنى الْآيَة: تَجْعَلُونَ شكر رزقكم أَنكُمْ تكذبون، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿واشتعل الرَّأْس شيبا﴾ أَي: شعر الرَّأْس.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن الرزق هَاهُنَا بِمَعْنى الْهِدَايَة الَّتِي أَعْطَاهُم الله تَعَالَى بِالْقُرْآنِ، فَكَأَن الله تَعَالَى لما أنزل الْقُرْآن، وَبَين لَهُم طَرِيق الْحق بِهِ فَكَذبُوهُ وأنكروا، سمي بذلك الْبَيَان رزقا، وَجعل تكذيبهم كفرانا لهَذَا الرزق.
وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: خسر قوم جعلُوا حظهم من الْقُرْآن التَّكْذِيب.
وَالْقَوْل الثَّالِث وَهُوَ

﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم (83) وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون (84) وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم وَلَكِن لَا تبصرون (85) فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين (86) ﴾ الْمَعْرُوف فِي الْآيَة أَن الرزق هَاهُنَا هُوَ الْمَطَر، والتكذيب هُوَ قَوْلهم: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا قَالَ ربكُم؟ قَالَ: مَا أَنْعَمت على عبادى نعْمَة إِلَّا أصبح فريق مِنْهُم بهَا كَافِرين يَقُولُونَ الْكَوْكَب وَبِالْكَوْكَبِ.
. " أوردهُ مُسلم فِي صَحِيحه.
وَفِي خبر آخر بِرِوَايَة (مُعَاوِيَة) اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " يصبح الْقَوْم مجدبين، فيأتيهم الله برزق من عِنْده، فيصبحوا مُشْرِكين يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم﴾ أَي: بلغت النَّفس الْحُلْقُوم.
الْآيَة فِي بَيَان عجزهم، وَذكر قدرته عَلَيْهِم.

وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون﴾ الْخطاب لأهل الْمَيِّت.

وَقَوله: ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم أى بِالْقُدْرَةِ وَقد قيل ملك الْمَوْت وأعوانه يَعْنِي: أَنهم أقرب إِلَى الْمَيِّت مِنْكُم.
وَقَوله: {وَلَكِن لَا تبصرون﴾ أَي: لَا ترَوْنَ.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فلولا إِن كُنْتُم﴾ أَي: فَهَلا إِن كُنْتُم، [وَقَوله] : ﴿غير مدينين﴾ أَي: غير مُدبرين مملوكين مقهورين يَعْنِي: إِن كُنْتُم قَادِرين على مَا شِئْتُم، وَلم تَكُونُوا فِي ملكنا وقهرنا [فَردُّوا] روح الْمَيِّت إِلَى مَكَانَهُ، وَهُوَ معنى قَوْله:

﴿ترجعونها إِن كُنْتُم صَادِقين (87) فَأَما إِن كَانَ من المقربين (88) فَروح وَرَيْحَان﴾

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل