تفسير السمعانيصفحات 469-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النساء

صفحات 469-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل للَّذين لَا يُؤمنُونَ اعْمَلُوا على مكانتكم إِنَّا عاملون﴾ معنى الْآيَة: هُوَ التهديد والوعيد على مَا بَينا من قبل.

وَقَوله: ﴿وَانْتَظرُوا إِنَّا منتظرون﴾ فِي معنى الْآيَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: وَللَّه علم مَا غَابَ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله فاعبده وتوكل عَلَيْهِ﴾ مَعْنَاهُ: إِلَيْهِ يرجع أَمر الْعباد فيجازيهم على الْخَيْر وَالشَّر ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: أَنه لَا يغيب عَنهُ شَيْء من أَعمال الْعباد وَإِن صغر، وَالله أعلم.

تمّ بِحَمْد الله تَعَالَى المجلد الثَّانِي من تَفْسِير أبي المظفر السَّمْعَانِيّ ويتلوه المجلد الثَّالِث إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأوله تَفْسِير سُورَة يُوسُف

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة يُوسُف

وَهِي مَكِّيَّة بِاتِّفَاق الْقُرَّاء، وَفِي الْأَخْبَار: أَن الله تَعَالَى أنزل مَا أنزل من الْقُرْآن فقرأه الْمُسلمُونَ مُدَّة، ثمَّ قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو قصصت علينا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، وفيهَا: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ ثمَّ قَالُوا بعد ذَلِك: لَو حَدَّثتنَا يَا رَسُول الله، فَأنْزل ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ ، ثمَّ قَالُوا: (لَو ذكرتنا) يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ كل ذَلِك يحيلهم على الْقُرْآن.
وَعَن خَالِد بن معدان أَنه قَالَ: سُورَة يُوسُف وَسورَة مَرْيَم يتفكه (بهما) أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة.
وروى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِم السَّلَام - وَلَو لَبِثت فِي السجْن مَا لبث يُوسُف ثمَّ دعيت إِلَى مَا دعى إِلَيْهِ لَأَجَبْت " - وعنى حِين دَعَاهُ الْملك من السجْن.
وَالْخَبَر صَحِيح.

﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون (2) نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِن كنت من قبله لمن الغافلين﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿الر﴾ مَعْنَاهُ: أَنا الله أرى؛ وَقد بَينا من قبل سوى هَذَا من الْمَعْنى فِي معنى [الْحُرُوف] الْمُقطعَة، فَلَا نعيد.
وَقَوله: ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ يَعْنِي: هَذِه الْآيَات الَّتِي أنزلتها عَلَيْك هِيَ تِلْكَ الْآيَات الَّتِي وعدت إنزالها فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
وَقَوله: ﴿الْمُبين﴾ مَعْنَاهُ: الْبَين حَلَاله وَحَرَامه.
وَقيل: الْبَين رشده وغيه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد مِنْهُ: إِنَّا أنزلنَا الْقُرْآن عَرَبيا.
وَفِي مسانيد ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَحبُّوا الْعَرَب لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيّ، وَالْقُرْآن عَرَبِيّ، وَكَلَام أهل الْجنَّة بِالْعَرَبِيَّةِ ". وَقَوله ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ أَي: تفهمون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: مَعْنَاهُ: نَحن نبين لَك أَخْبَار الْأُمَم السالفة والقرون الْمَاضِيَة أحسن الْبَيَان؛ والقاص: هُوَ الَّذِي يَأْتِي بالْخبر على وَجهه.
وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة قصَّة يُوسُف خَاصَّة؛ سَمَّاهَا أحسن الْقَصَص لزِيَادَة التشريف.
(وَقيل) : أعجب الْقَصَص.
وَقيل: أحكم الْقَصَص.
وَالْأول هُوَ القَوْل الْمَشْهُور.
وَحكي عَن ابْن عَطاء أَنه قَالَ: لَا يسمع سُورَة يُوسُف محزون إِلَّا استروح إِلَيْهَا

( ﴿3) إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ يَا أَبَت إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين (4) قَالَ يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك فيكيدوا لَك كيدا إِن﴾ وَقَوله: ﴿بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن﴾ مَعْنَاهُ: بوحينا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿وَإِن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ أَي: لمن الساهين عَن هَذِه الْقِصَّة وَغَيرهَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ﴾ مَعْنَاهُ: اذكر إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَت﴾ قرىء بقراءتين: " يَا أَبَت " و " يَا أَبَت " بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح؛ أما بِالْكَسْرِ فَالْأَصْل: " يَا أبتي " ثمَّ حذف الْيَاء واجتزىء بالكسرة.
وَأما بِالْفَتْح: فَالْأَصْل: " يَا أبتا " ثمَّ أسقط الْألف وَاكْتفى بِالنّصب.
قَالَ الْأَعْشَى: (فيا أبتا لَا تزل عندنَا ... فَإنَّا نَخَاف بِأَن نخترم) وَقَوله: ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ فِي الْقِصَّة: أَن يُوسُف كَانَ لَهُ اثْنَتَا عشرَة سنة حِين رأى هَذِه الرُّؤْيَا.
وَقد قيل غير ذَلِك، وَالله أعلم.
وروى (أَنه رأى هَذِه) الرُّؤْيَا لَيْلَة الْجُمُعَة لَيْلَة الْقدر.
وَقَوله ﴿أحد عشر كوكبا﴾ يَعْنِي: أحد عشر نجما من نُجُوم السَّمَاء، وَكَانَ المُرَاد مِنْهَا إخْوَته، وَكَانُوا أحد عشر رجلا، يستضاء بهم كَمَا يستضاء بالكواكب.
وَقَوله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ تَأْوِيل الشَّمْس: أَبوهُ، وَتَأْويل الْقَمَر: أمه.
هَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَغَيره.
وَقَالَ بَعضهم: كَانَت أمه فِي الْمَوْتَى، وَهَذِه خَالَته راحيل.
وَقَالَ ابْن جريج: الْقَمَر: أَبوهُ، وَالشَّمْس: أمه؛ لِأَن الشَّمْس مُؤَنّثَة وَالْقَمَر مُذَكّر.
وَقَوله: ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ قَالَ بَعضهم: عِنْدِي ساجدين لله.
وَالأَصَح: أَنهم سجدوا لَهُ تَحِيَّة وكرامة.
فَإِن قَالَ قَائِل: (قد قَالَ) : ﴿ساجدين﴾ وَلم يقل " ساجدات " وَحقّ الْعَرَبيَّة فِي النُّجُوم أَن يُقَال: " ساجدات ". الْجَواب: أَن الله تَعَالَى لما أخبر عَنْهُم بِفعل من يعقل وَهُوَ السُّجُود ألحقهم بِمن يعقل فِي إِعْرَاب الْكَلَام فَقَالَ: ساجدين، وَلم يقل: " ساجدات " بِهَذَا.

﴿الشَّيْطَان للْإنْسَان عَدو مُبين (5) وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث وَيتم نعْمَته عَلَيْك وعَلى آل يَعْقُوب كَمَا أتمهَا على أَبَوَيْك من قبل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إِن رَبك عليم حَكِيم (6) لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين (7) إِذْ قَالُوا﴾

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: إِن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، فَعلم يَعْقُوب أَن الْإِخْوَة لَو سمعُوا (بِهَذِهِ) الرُّؤْيَا عرفُوا أَنَّهَا حق فيحسدونه (فَأمره بِالْكِتْمَانِ) لهَذَا الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿فيكيدوا لَك كيدا﴾ مَعْنَاهُ: فيحتالوا لَك حِيلَة.
﴿إِن الشَّيْطَان للْإنْسَان عَدو مُبين﴾ وَمَعْنَاهُ: إِن الشَّيْطَان يزين لَهُم ذَلِك ويحملهم عَلَيْهِ لعداوته.
للعداوة الْقَدِيمَة.

قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك﴾ مَعْنَاهُ: وكما رفع منزلتك وأراك هَذِه الرُّؤْيَا فَكَذَلِك يجتبيك أَي: يصطفيك رَبك.
﴿ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ تَأْوِيل [مَا تؤول إِلَيْهِ عَاقِبَة أمره] . وَأكْثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد من هَذَا علم التَّعْبِير وَمَا تؤول إِلَيْهِ الرُّؤْيَا، قَالُوا: وَكَانَ يُوسُف أعلم النَّاس بالرؤيا وأعبرهم لَهَا.
وَقَوله: ﴿وَيتم نعْمَته عَلَيْك﴾ يَعْنِي: يجعلك نَبيا، وَذَلِكَ تَمام النِّعْمَة على الْأَنْبِيَاء ﴿وعَلى آل يَعْقُوب﴾ وعَلى أَوْلَاد يَعْقُوب؛ فَإِن أَوْلَاد يَعْقُوب كلهم كَانُوا أَنْبيَاء.
وَقَوله: ﴿كَمَا أتمهَا على أَبوك من قبل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعلهمَا نبيين من قبل كَذَلِك يجعلك نَبيا.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك عليم حَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقد قيل: إِن المُرَاد من تَمام النِّعْمَة على إِبْرَاهِيم: هُوَ إنجاؤه من النَّار، وَالْمرَاد من تَمام النِّعْمَة على إِسْحَاق: هُوَ إنجاؤه من الذّبْح.
وَهَذَا قَول مَشْهُور.
وَذكر الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كَانَ بَين هَذِه الرُّؤْيَا وَبَين هَذَا القَوْل وَبَين تحقيقها، ثَمَانُون سنة.
وَذكر عبد الله بن شَدَّاد أَنه كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة.
وَهَذَا أشهر الْقَوْلَيْنِ.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل