ق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض رب الْعَرْش عَمَّا يصفونَ (82) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعون (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم (84) وتبارك الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَعِنْده علم السَّاعَة وَإِلَيْهِ ترجعون (85) وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة إِلَّا من شهد﴾ وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن هَذَا على النَّفْي من الْجَانِبَيْنِ بِمَعْنى: إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين، وَلَيْسَ لَهُ ولد وَلَا أَنا أول عَابِد، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول لغيره: إِن كنت كَاتبا فَأَنا حاسب يَعْنِي: لست بكاتب وَلَا أَنا حاسب، وَحكى هَذَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة والسدى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿رب الْعَرْش عَمَّا يصفونَ﴾ أَي: عَمَّا يصفونه بِالْوَلَدِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ أَي: معبود فِي السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم﴾ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتبارك الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ أَي: علم قيام السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أَي: تردون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: عِيسَى وعزيز وَالْمَلَائِكَة.
وَقَالَ قَتَادَة: الْأَصْنَام لِأَن للْمَلَائكَة والنبيين شَفَاعَة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ﴾ مَعْنَاهُ على القَوْل الأول: إِلَّا لمن شهد بِالْحَقِّ، وَهُوَ من شهد بِلَا إِلَه إِلَّا الله.
وعَلى القَوْل الثَّانِي: لَكِن من شهد بِالْحَقِّ وَهُوَ يشفع، فعلى
﴿بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ (86) وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون (87) وقيله يَا رب إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ (88) فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام فَسَوف يعلمُونَ (89) ﴾ هَذَا الْأَنْبِيَاء يشفعون، والمؤمنون يشفعون.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَمَعْنَاهُ: يشْهدُونَ عَن علم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون﴾ أَي: يصرفون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وقيله يَا رب﴾ فِيهِ قراءتان معروفتان: " وقيله " بِنصب اللَّام، " وقيله " بِكَسْر اللَّام، وَالْقِرَاءَة الثَّالِثَة: " قيله " بِالضَّمِّ، وَهِي قِرَاءَة الْأَعْرَج، أما بِنصب اللَّام فَمَعْنَاه: وَيسمع قيله، فَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ أَي: بلَى نسْمع سرهم ونجواهم، ونسمع قيله.
وَقَالَ الزّجاج: ونعلم قيله، وَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ وَيعلم قيله.
وَعَن بَعضهم: " وقيله " أَي: وَقَالَ: قيله أَي: قَالَ: قَوْله من الشكوى عَن الْكفَّار يَعْنِي: الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَأما الْقِرَاءَة بِكَسْر اللَّام فَمَعْنَاه: وَعِنْده علم قيله، وَهُوَ عطف على قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ .
وَأما رفع اللَّام فعلى الِابْتِدَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَوله يارب، إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصفح عَنْهُم﴾ أَي: أعرض عَنْهُم، وَهَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف.
[فنسخت] بِآيَة السَّيْف.
وَقَوله: ﴿وَقل سَلام﴾ أَي: قل مَا تسلم بِهِ عَن شرهم، قَالَ الْحسن: " وَقل سَلام " أَي: احلم عَنْهُم.
وَيُقَال: هَذَا سَلام توديع، وَلَيْسَ بِسَلام تَحِيَّة.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد ووعيد.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم (1) وَالْكتاب الْمُبين (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين (3) فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم (4) ﴾ تَفْسِير سُورَة حم الدُّخان
وَهِي مَكِّيَّة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله تَعَالَى: ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين﴾ أَي: الْكتاب الَّذِي بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب، والوعد والوعيد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَأكْثر الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَول عِكْرِمَة، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وسماها مباركة لِكَثْرَة الْخَيْر فِيهَا.
وَالْبركَة: نَمَاء الْخَيْر، ونقيضة الشؤم: نَمَاء الشَّرّ.
وَقيل: مباركة لِأَنَّهُ يُرْجَى فِيهَا إِجَابَة الدُّعَاء.
وَقَوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: الْقُرْآن، وَفِي معنى هَذَا الْإِنْزَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أنزل جَمِيع الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَأْتِي بِهِ شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن أنزل جَمِيعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بالإنزال هَاهُنَا ابْتِدَاء الْإِنْزَال.
وَمعنى قَوْله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَة الْقدر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا منذرين﴾ أَي: مخوفين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم﴾ أَي: يقْضِي كل أَمر مُحكم، وَذَلِكَ من الأرزاق والآجال والحياة وَالْمَوْت وَالْخَيْر وَالشَّر.
قَالَ مُجَاهِد: إِلَّا السَّعَادَة والشقاوة
﴿أمرا من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين (5) رَحْمَة من رَبك إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (6) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين (7) لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين (8) بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء﴾ فَإِنَّهُمَا لَا يبدلان وَلَا يغيران، وَعَن بَعضهم: إِلَّا الْمَوْت والحياة أَيْضا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يفرق الْأَحْكَام فِي هَذِه اللَّيْلَة إِلَى السّنة الْقَابِلَة عِنْد هَذِه اللَّيْلَة.
وَقَوله: ﴿أمرا من عندنَا﴾ نصب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: يفرق فرقا، ثمَّ وضع أمرا مَكَان قَوْله: فرقا.
وَقَوله: ﴿من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: منزلين هَذِه الْأَشْيَاء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: إِنْزَال الْقُرْآن رَحْمَة من رَبك.
وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ وَقُرِئَ: " رب السَّمَوَات " فَقَوله: " رب " بِضَم الْبَاء عطف على قَوْله: ﴿هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَأما بِالْكَسْرِ بدل عَن قَوْله: ﴿من رَبك﴾ . وَقَوله: ﴿ [وَمَا بَينهمَا] إِن كُنْتُم موقنين﴾ الْيَقِين ثلج الصَّدْر بِمَا يُعلمهُ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾ أَي: الْمُتَقَدِّمين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ﴾ أَي: يسمعُونَ سَماع لاعب، وَيَقُولُونَ قَول لاعب، ويقبلون قبُول لاعب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَذَا الدُّخان فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَن النَّبِي دَعَا على كفار مُضر، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف " فَأَصَابَتْهُمْ المجاعة والقحط
﴿بِدُخَان مُبين (10) يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم (11) رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ (12) أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين (13) ﴾ الشَّديد، وأجدبت الأَرْض حَتَّى أكلت الْعِظَام وَالْمَيتَات، وَكَانَ الرجل مِنْهُم ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرى بَينه وَبَين السَّمَاء شبه الدُّخان من الْجُوع، فروى " أَن أَبَا سُفْيَان قدم على النَّبِي، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد دَعَوْت على قَوْمك يَعْنِي قُريْشًا وَإِنَّمَا هم إخوانك وأعمامك وأمهاتك وخالاتك فَادع لَهُم فَدَعَا لَهُم حَتَّى سقوا ".
وروى أَنه بعث مَعَه بِذَهَب إِلَى فُقَرَاء مَكَّة حَتَّى قسمه فيهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الدُّخان يكون فِي الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: هُوَ الْأَصَح.
وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذهُمْ شبه دُخان، فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيصيبهم مثل الزُّكَام، وَأما الْكَافِرُونَ فَيدْخل الدُّخان فِي مسامعهم وأنوفهم، وَتصير رؤوسهم مثل الجنابذ، وَقيل: إِن الدُّخان شَرط من أَشْرَاط السَّاعَة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة، والدجال، وخاصة الرجل فِي نَفسه، وَأمر الْعَامَّة " وَمعنى خَاصَّة الرجل هُوَ الْمَوْت، وَمعنى أَمر الْعَامَّة هُوَ الْقِيَامَة.
وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: قد مضى خمس: الدُّخان، وَالدَّم، وَالْقَمَر، وَالْبَطْشَة، وَاللزَام.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون بِمُحَمد إِن كشفت، وَهُوَ حِكَايَة عَن الْكَافرين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين﴾ مَعْنَاهُ: التَّذْكِرَة
﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون (14) إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا إِنَّكُم ة عائدون (15) يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون (16) وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن وجاءهم رَسُول كريم (17) أَن أَدّوا إِلَى عباد الله إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (18) ﴾ والاتعاظ، وَقَوله: ﴿مُبين﴾ أَي: موضح، ﴿أَنى﴾ بِمَعْنى: كَيفَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون﴾ وَالْمعْنَى: أَيْن لَهُم الاتعاظ والتذكر، وَقد توَلّوا عَن مثل هَذَا الرَّسُول وأعرضوا عَنهُ، وَزَعَمُوا أَنه معلم مَجْنُون، وَمعنى قَوْله: ﴿معلم﴾ أَي: علمه جبر غُلَام ابْن الحصرمي وعداس، وَقد ذكرنَا من قبل.
قَوْله تَعَالَى: (إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا) أَي: بِدُعَاء النَّبِي، وَالْعَذَاب هُوَ الدُّخان والقحط الَّذِي ذكرنَا، وَقَوله: ﴿قَلِيلا﴾ أَي: مُدَّة قَليلَة.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ أَي: عائدون إِلَى الْكفْر، وَقيل: صائرون إِلَى الْعَذَاب وَهُوَ النَّار.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا: أَنه يَوْم بدر، وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى بالأسر وَالْقَتْل، وَالْقَوْل الآخر: أَنه الْقِيَامَة، وَهُوَ الْأَصَح.
وَقَوله: ﴿إِنَّا منتقمون﴾ أَي: منتقمون بالعقوبة من الْكفَّار.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن﴾ أَي: ابتلينا.
وَقَوله: ﴿وجاءهم رَسُول كريم﴾ أَي: كريم على الله، وَيُقَال: كريم أَي: حسن الْأَخْلَاق، وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي مَعْنَاهُ: أرْسلُوا معي عباد الله، يَعْنِي: بني إِسْرَائِيل، وَقيل مَعْنَاهُ: ﴿أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي: ياعباد الله، كَأَنَّهُ قَالَ: أجِيبُوا لي وأطيعون ياعباد الله، فَهُوَ معنى الأول.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنِّي لكم رَسُول أَمِين﴾ أَي: ذُو أَمَانَة، وَعَن أبي بكر الصّديق
﴿وَأَن لَا تعلوا على الله إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين (19) وَإِنِّي عذت بربي وربكم أَن ترجمون (20) وَإِن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون (22) فَأسر بعبادي لَيْلًا إِنَّكُم متبعون (23) ﴾ رَضِي الله عَنهُ
وَألا تعلوا على عباد الله أَي: لَا تتكبروا وَلَا تَبْغُوا بالجحود والتكذيب.
وَقَوله: ﴿إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي عذت بربي وربكم﴾ أَي: التجأت إِلَى رَبِّي وربكم واعتصمت بِهِ.
وَقَوله: ﴿أَن ترجمون﴾ أَي: تقتلون، وَكَانُوا أوعدوه بِالْقَتْلِ، وَقيل: أَن ترجمون أَي: تسبون، وَالْقَوْل الأول أولى؛ لأَنهم وصلوا إِلَيْهِ بالسب، فَإِن النِّسْبَة إِلَى السحر وَالْكذب أعظم السب، وَلم يصلوا إِلَيْهِ بِالْقَتْلِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لم تؤمنوا لي﴾ أَي: تصدقوني ﴿فاعتزلون﴾ أَي: اعتزلوا منى، وَكُونُوا كفافا، لَا لي وَلَا عَليّ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون﴾ أَي: مشركون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأسر بعبادي﴾ أَي: أوحى الله تَعَالَى أَن أسر بعبادي ﴿لَيْلًا﴾ أَي: بلَيْل.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم متبعون﴾ يَعْنِي: أَن فِرْعَوْن وجنده يتبعونكم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ فِي قَوْله: ﴿رهوا﴾ أَقْوَال: أَحدهَا: سَاكِنا، وَالْآخر: يبسا، وَالثَّالِث: طَرِيقا، وَالرَّابِع: سهلا دمثا، وَقَالَ الشَّاعِر:
(يَمْشين رهوا فَلَا الأعجاز دَاخِلَة ... وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل)
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما عبر الْبَحْر عطف على الْبَحْر ليضربه بعصا فَيَعُود إِلَى
﴿واترك الْبَحْر رهوا إِنَّهُم جند مغرقون (24) كم تركُوا من جنَّات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين (27) كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين (28) فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ مَا كَانَ، فَأوحى الله تَعَالَى
: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ أَي: سَاكِنا.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم جند مغرقون﴾ أَي: فِرْعَوْن وَقَومه، وروى أَن جند فِرْعَوْن كَانُوا سَبْعَة آلَاف ألف رجل، وجند مُوسَى سِتّمائَة ألف و (نَيف) ، وَقيل: ألف وسِتمِائَة ألف: وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كم تركُوا من جنَّات﴾ أَي: بساتين، وَقيل: كَانَ من الفيوم إِلَى دمياط والإسكندرية بساتين مُتَّصِلَة.
وَقَوله: ﴿وعيون﴾ أَي: أَنهَار.