القصص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿فَإِن الله غَنِي حميد (12) وَإِذا قا لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم (13) وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن وفصاله فِي عَاميْنِ أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير (14) وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا﴾ مِنْهُمَا إِذا طابا، وَلَا أَخبث مِنْهُمَا إِذا خبثا.
وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: تكلم لُقْمَان بِاثْنَيْ عشر ألف بَاب من الْحِكْمَة، أدخلها النَّاس فِي كَلَامهم ووصاياهم.
وَمعنى الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الْآيَة هُوَ الْفِقْه والإصابة فِي القَوْل.
وَيُقَال: الْعقل الْكَامِل.
وَقَوله: ﴿أَن اشكر لله﴾ أَي: على نعمه.
وَقَوله: ﴿وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ﴾ أَي: مَنْفَعَة الشُّكْر تعود إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي حميد﴾ أَي: غَنِي عَن خلقه، مَحْمُود فِي فعله.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه﴾ يُقَال: كَانَ اسْم ابْنه مشْكم، وَيُقَال: أنعم، وَقيل: غَيره.
وَقَوله: ﴿يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ أَي: لَا تعدل بِاللَّه أحدا فِي الربوبية.
وَقَوله: ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ الظُّلم هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، من أشرك مَعَ الله غَيره فقد وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن﴾ أَي: ضعفا على ضعف، وَيُقَال: مشقة على مشقة.
قَالَ الزّجاج: الْمَرْأَة اذا حملت توالى عَلَيْهَا الضعْف وَالْمَشَقَّة.
وَيُقَال: الْحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف.
وَقَوله: ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ أَي: فطامه فِي عَاميْنِ، والحولان نِهَايَة مُدَّة الْفِطَام.
وَقَوله: ﴿أَن اشكر لي ولوالديك﴾ قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: من صلى الصَّلَوَات الْخمس فِي مواقيتها فقد شكر الله تَعَالَى، وَمن اسْتغْفر لِأَبَوَيْهِ فِي كل صَلَاة فقد شكر
﴿لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (15) يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل﴾ أَبَوَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِلَى الْمصير﴾ أَي: إِلَى الْمرجع.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قد بَينا معنى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا أَنَّهَا نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص، وَقَالَ بَعضهم: الْآيَة عَامَّة فِي الْجَمِيع.
وَقَوله: ﴿فَلَا تطعهما﴾ أَي: فَلَا تطعهما فِي الشّرك ومعصيتي.
وَقَوله: ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ أَي: صَاحبهَا فِي الدُّنْيَا بِالْبرِّ والصلة، وَهُوَ الْمَعْرُوف من غير أَن تطيعهما فِي معصيتي.
وَقَوله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ الْأَكْثَرُونَ أَنه مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَرُوِيَ [عَن] عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ أَن المُرَاد مِنْهُ أَبُو بكرالصديق رَضِي الله عَنهُ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما أسلم أَبُو بكر، رَضِي الله عَنهُ جَاءَ عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنْهُم فَقَالُوا: يَا أَبَا بكر، قد صدقت هَذَا لرجل، وَآمَنت بِهِ؟ قَالَ: نعم، هُوَ صَادِق فآمنوا بِهِ، [و] حملهمْ إِلَى النَّبِي حَتَّى أَسْلمُوا، فَهَؤُلَاءِ الْقَوْم لَهُم سَابِقَة الْإِسْلَام، وَأَسْلمُوا بإرشاد أبي بكر رَضِي الله عَنْهُم وَأنزل الله تَعَالَى فِي أبي بكر، ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ .
وَقَوله: ﴿أناب﴾ أَي: رَجَعَ إِلَيّ، وعَلى هَذَا القَوْل هُوَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ فَإِن قيل: قَوْله: ﴿إِنَّهَا﴾ هَذِه كِنَايَة، وَالْكِنَايَة لَا بُد لَهَا من مكنى، فأيش المكنى؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه رُوِيَ أَن ابْن لُقْمَان قَالَ: يَا
﴿فتكن فِي صَخْرَة أَو فِي السَّمَوَات أَو فِي الأَرْض يَأْتِ بهَا الله إِن الله لطيف خَبِير (16) يَا بني أقِم الصَّلَاة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من﴾ (أبه) ، أَرَأَيْت لَو وَقع شَيْء فِي مقل الْبَحْر ومقل الْبَحْر مغاصيه أَي: وَسطه أيعلم الله تَعَالَى مَوْضِعه؟ فَقَالَ: يَا بني، إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل، يَعْنِي: إِن وَقعت حَبَّة على هَذَا الْوَزْن على [هَذَا] الْبَحْر فَالله تَعَالَى يعلم موضعهَا.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن لُقْمَان ألْقى خردلة فِي عرض نهر اليرموك، وَقعد على شطه وَبسط يَده، فغاصت ذُبَابَة وحملت الخردلة فَوَضَعتهَا على كَفه.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهَا إِن تَكُ) يرجع إِلَى الْخَطِيئَة، يَعْنِي: إِن تكن الْخَطِيئَة كمثقال حَبَّة من خَرْدَل يَأْتِ بهَا الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة أَي: يجازك بهَا.
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: معنى الْآيَة: هُوَ الْإِحَاطَة بالأشياء صغيرها وكبيرها.
وَقَوله: ﴿فتكن فِي صَخْرَة﴾ أَي: فِي جبل، وَقَالَ السّديّ: هِيَ الصَّخْرَة الَّتِي عَلَيْهَا الأرضون السَّبع، وَهِي صَخْرَة خضراء، خضرَة السَّمَاء مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿أَو فِي السَّمَوَات أَو فِي الأَرْض يَأْتِ بهَا الله﴾ .
وَقَوله: ﴿إِن الله لطيف خَبِير﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: لطيف باستخراج الخردلة، خَبِير بمكانها، وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذِه الْحِكْمَة آخر حِكْمَة تكلم بهَا لُقْمَان، فَلَمَّا تكلم بهَا انشقت مرارته من هيبتها فتوفى.
قَوْله: ﴿يَا بني أقِم الصَّلَاة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر﴾ قد بَينا معنى الْمَعْرُوف وَمعنى الْمُنكر من قبل.
وَقَوله: ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ أَي: من الْأَذَى.
وَقَوله: ﴿إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ أَي: من الْأُمُور الَّتِي يُؤمر بهَا ويعزم عَلَيْهَا، وَقد روى حُذَيْفَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه، فَقيل: وَكَيف يذل