تفسير السمعانيالفيل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفيل

عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا (19) قل إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أشرك بِهِ أحدا (20) ﴾ . وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم، وَألا أكف ثوبا وَلَا شعرًا ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله﴾ فَمن قَرَأَ بِالْكَسْرِ ينْصَرف إِلَى قَول الْجِنّ، وَمَعْنَاهُ: قَالَ الْجِنّ: ﴿وَإنَّهُ﴾ وَقيل: ينْصَرف إِلَى قَول الله أَي: قَالَ الله تَعَالَى: وَإنَّهُ لما قَامَ عبد الله وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح مَعْنَاهُ: أوحى إِلَيّ أَنه لما قَامَ عبد الله.
فعلى القَوْل الأول قَوْله: ﴿كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا﴾ ينْصَرف إِلَى أَصْحَاب النَّبِي وَعبد الله هُوَ الرَّسُول، وَالْمعْنَى: أَن الْجِنّ لما رأو النَّبِي وَأَصْحَابه خَلفه وشاهدوا طواعيتهم لَهُ قَالُوا: كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا أَي: يركب بَعضهم بَعْضًا من الطواعية.
وعَلى القَوْل الثَّانِي الْمَعْنى: هُوَ أَن الله تَعَالَى حكى عَن الْجِنّ أَن الرَّسُول لما قَرَأَ الْقُرْآن عَلَيْهِم - يَعْنِي: على الْجِنّ - كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا أَي: على الرَّسُول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - أَي: يركب بَعضهم بَعْضًا لحب الإصغاء إِلَى قِرَاءَته وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا.
وَيُقَال: إِن الرَّسُول كَانَ صلى بهم وازدحموا عَلَيْهِ، وَكَاد يركب بَعضهم بَعْضًا.
وَفِي بعض التفاسير: كَادُوا يسقطون عَلَيْهِ.
وَأما على قِرَاءَة الْفَتْح قَوْله: ﴿كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا﴾ ينْصَرف إِلَى الْجِنّ أَيْضا، و (هُوَ) أظهر الْقَوْلَيْنِ أَن الِانْصِرَاف إِلَى الْجِنّ.
وَمن اللبد قَالُوا: تلبد الْقَوْم إِذا اجْتَمعُوا، وَمِنْه اللبد، لِأَن بعضه على بعض.
وَقيل: كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا أَي: تلبدت الْجِنّ وَالْإِنْس واجتمعوا على أَن يطفئوا نور الله لما قَامَ الرَّسُول يَدعُوهُ أَي: يَدْعُو الله، وَقُرِئَ: " لبدا " أَي: كثيرا.
واللبد أَيْضا اسْم آخر نسر من نسور (نعْمَان) بن عَاد، وَكَانَ عَاشَ سَبْعمِائة سنة.
وَقيل فِي الْمثل: طَال لبد على أمد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا أدعوا رَبِّي﴾ وَقُرِئَ: " قَالَ إِنَّمَا أدعوا رَبِّي " فِي التَّفْسِير: أَن

﴿قل إِنِّي لَا أملك لكم ضرا وَلَا رشدا (21) قل إِنِّي لن يجيرني من الله أحد وَلنْ أجد من دونه ملتحدا (22) إِلَّا بلاغا من الله ورسالاته وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ النَّضر بن الْحَارِث قَالَ للنَّبِي: إِنَّك جِئْت بِأَمْر عَظِيم، وخالفت دين آبَائِك، وَأَن الْعَرَب لَا يوافقونك على هَذَا، فَارْجِع إِلَى دين آبَائِك فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿قل إِنَّمَا أدعوا رَبِّي﴾ أَي: أوحد رَبِّي ﴿وَلَا أشرك بِهِ أحدا﴾ أَي: مَعَه أحدا.
وَيُقَال: إِن هَذَا قَالَه مَعَ الْجِنّ، وَهُوَ نسق على مَا تقدم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنِّي لَا أملك لكم ضرا وَلَا رشدا﴾ يَعْنِي: لَا أملك ذَلِك بنفسي، وَإِنَّمَا هُوَ من الله تَعَالَى وبعونه وتوفيقه) .

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل