ص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿فغفرنا لَهُ ذَلِك﴾ فغفرنا لَهُ ذَنبه ذَلِك، وَعَن [أبي] سُلَيْمَان الدَّارَانِي: أَن الله تَعَالَى قَالَ: يَا دَاوُد قد غفرت ذَنْبك، وَأما الْمَوَدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَيْنك فقد مَضَت.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الوحوش والطيور كَانَ تستمع إِلَى قراءاته وتصغي إِلَيْهَا، فَلَمَّا فعل مَا فعل، [كَانَ] يقْرَأ الزبُور بعد ذَلِك، وَلَا تصغي الطُّيُور وَلَا الوحوش إِلَى ذَلِك،
﴿عندنَا لزلفى وَحسن مآب (25) يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله إِن الَّذين يضلون عَن سَبِيل الله لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب (26) وَمَا خلقنَا﴾ فروى أَنَّهَا قَالَت يَعْنِي الوحوش والطيور: يَا دَاوُد ذهبت خطيئتك بحلاوة صَوْتك.
وَقَوله: ﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى﴾ أَي: قربى ﴿وَحسن مآب﴾ أَي: حسن مرجع ومنقلب، وَفِي بعض التفاسير: أَن دَاوُد صلوَات الله عَلَيْهِ يحْشر وخطيئته منقوشة فِي كَفه، فحين يَرَاهَا؛ يَقُول: يَا رب، مَا أرى خطيئتي إِلَّا مهلكي، فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ: إِلَيّ يَا دَاوُد، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى وَحسن مآب﴾ وأنشدوا فِي الرُّكُوع بِمَعْنى السُّجُود على مَا بَينا شعرًا:
(فَخر على وَجهه رَاكِعا ... وَتَابَ إِلَى الله من كل ذَنْب)
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض﴾ أَي: خَليفَة عَمَّن سبق، وَيُقَال: خليفتي؛ وَمن هَذَا يجوز أَن يُسمى الْخُلَفَاء خلفاء الله.
وَقَوله: ﴿فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَقَوله: ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ أَي: يصدك ويردك عَن سَبِيل الله.
وَقَوله: ﴿إِن الَّذين يضلون عَن سَبِيل الله لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: لَهُم عَذَاب شَدِيد يَوْم الْحساب بِمَا نسوا أَي: تركُوا أَمر الله وغفلوا عَن الْقِيَامَة.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى كَانَ قد بعث سلسلة من السَّمَاء، وَكَانَ يخْتَصم إِلَى دَاوُد، والخصمان والسلسلة قُدَّام مَجْلِسه، فَكَانَ يَأْمر كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يَأْخُذ السلسلة، وَكَانَ ينالها المحق وَلَا ينالها الْمُبْطل، فاشتدت هيبته فِي بني إِسْرَائِيل لذَلِك، فاختصم رجلَانِ فِي عقد لُؤْلُؤ أودعهُ أَحدهمَا من صَاحبه وجحده الْمُودع، فَعمد الْمُودع إِلَى عَصا وقورها، وَجعل العقد فِيهَا، فَلَمَّا اخْتَصمَا إِلَى دَاوُد أَمرهمَا بالتحاكم إِلَى السلسلة، فَذهب الْمُدَّعِي إِلَى السلسلة، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي أودعت هَذَا
{السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا فويل للَّذين كفرُوا من النَّار (27) أم نجْعَل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات كالمفسدين فِي الأَرْض أم نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار (28) كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته وليتذكر أولُوا الْأَلْبَاب (29) الرجل عقد لُؤْلُؤ، وَلم يردهُ إِلَى، فأنلني السلسلة، ثمَّ رفع يَده ونالها، وَجَاء صَاحبه إِلَى السلسلة، والعصا فِي يَده، فَقَالَ للْمُدَّعِي: أمسك هَذِه الْعَصَا حَتَّى آخذ السلسلة، فَأَخذهَا مِنْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي قد رَددتهَا إِلَيْهِ فأنلني السلسلة، ثمَّ إِنَّه رفع يَده، ونال السلسلة؛ فتحير دَاوُد وَبَنُو إِسْرَائِيل فِي ذَلِك.
وَرفع الله السلسلة، وَأمر دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام بِأَن يقْضِي بَين النَّاس بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين؛ فجرت السّنة على ذَلِك إِلَى قيام السَّاعَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا﴾ أَي: لعبا، وَقيل: لغير حِكْمَة، وَقَوله: ﴿ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا﴾ وَهَذَا دَلِيل على أَن الله تَعَالَى يعذب الْكفَّار بِالظَّنِّ الْبَاطِل، وَقَوله: ﴿فويل للَّذين كفرُوا من النَّار﴾ أَي: من نَار جَهَنَّم.