تفسير السمعانيالكافرون

الكافرون

عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا

﴾ مَعْنَاهُ: يَا أَيهَا المتزمل، أدغمت التَّاء فِي الزَّاي، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ أَي: يَا أَيهَا المتدثر، أدغمت التَّاء فِي الدَّال.
قَالَ ابْن عَبَّاس: لما تراء لَهُ جِبْرِيل - صلوَات الله عَلَيْهِ - فِي ابْتِدَاء الْوَحْي فرق مِنْهُ فرقا شَدِيدا، فَرجع إِلَى بَيته وتزمل بثيابه؛ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ ثمَّ إِن جِبْرِيل - عَليّ السَّلَام - أَكثر الْمَجِيء إِلَيْهِ حَتَّى أنس.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: وَكَانَ متزملا فِي قطيفة.
وَعَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ يَا أَيهَا النَّائِم.
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِم، فَقَالَ: يَا أَيهَا المزمل - أَي النَّائِم - قُم، وَاتخذ لنَفسك ظلا يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله.
وَفِي بعض التفاسير عَن عِكْرِمَة: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ يَا أَيهَا المتزمل بِالنُّبُوَّةِ.
وَهُوَ غَرِيب.
وَأنْشد فِي المزمل: (كَأَن ثبيرا فِي عرانين وبلة ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل) . وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَا أَيهَا المزمل ".

وَقَوله: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي: إِلَّا شَيْئا يَسِيرا مِنْهُ.
قَالَ الْكَلْبِيّ: هُوَ الثُّلُث، وَمَعْنَاهُ: قُم (ثُلثي) اللَّيْل.
وَعَن وهب بن مُنَبّه: إِلَّا

﴿نصفه أَو انقص مِنْهُ قَلِيلا (3) أَو زد عَلَيْهِ ورتل الْقُرْآن ترتيلا (4) ﴾ . قَلِيلا هُوَ دون السُّدس.

وَقَوله: ﴿نصفه﴾ يدل على اللَّيْل أَي: قُم نصفه إِلَّا قَلِيلا.
وَقيل فِي الْقَلِيل على هَذَا القَوْل: نصفه السُّدس.
وَقَوله: ﴿أَو انقص مِنْهُ قَلِيلا﴾ أَي: من النّصْف إِلَى الثُّلُث.

جارٍ التحميل