الحجرات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا عباد لَا خوف عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ وروى أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: ﴿يَا عباد لَا خوف عَلَيْكُم الْيَوْم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ﴾ فيرفع جَمِيع الْخَلَائق رُءُوسهم،
فَيَقُول: ﴿الَّذين آمنُوا بِآيَاتِنَا﴾ فيرفع جَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى رُءُوسهم فَيَقُول: ﴿وَكَانُوا مُسلمين﴾ فينكس جَمِيع الْخلق رُءُوسهم سوى الْمُسلمين.
وَذكر بَعضهم قَوْله: ﴿الَّذين آمنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسلمين﴾ مرّة وَاحِدَة فِي النداء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ادخُلُوا الْجنَّة أَنْتُم وأزواجكم تحبرون﴾ أَي: تنعمون، وَقيل:
﴿بصحاف من ذهب وأكواب وفيهَا مَا تشتهه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين وَأَنْتُم فِيهَا خَالدُونَ (71) وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (72) لكم فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب حهنم خَالدُونَ (74) لَا يفتر عَنْهُم وهم فِيهِ﴾ تكرمون.
والحبورة فِي اللُّغَة هِيَ السرُور والفرح.
يُقَال: مَا من حبرَة إِلَّا وَبعدهَا عِبْرَة، وَعَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: تحبرون هُوَ السماع فِي الْجنَّة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بصحاف من ذهب﴾ الصحاف: القصاع، وَاحِدهَا [صَحْفَة] . وَفِي التَّفْسِير: سَبْعُونَ ألف [صَحْفَة] فِيهَا ألوان الْأَطْعِمَة.
وَقَوله: ﴿وأكواب﴾ الأكواب وَاحِدهَا كوب، وَهُوَ إِنَاء مستدير لَيْسَ لَهُ عُرْوَة وَلَا خرطوم.
وَقَوله: ﴿وفيهَا مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ أَي: تشتهيه الْأَنْفس، وَقد قرئَ هَكَذَا فِي بعض الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة.
وَقَوله: ﴿وتلذ الْأَعْين﴾ إِنَّمَا نسب اللَّذَّة إِلَى الْأَعْين؛ لِأَن المناظر الْحَسَنَة تلذ النُّفُوس، فنسب اللَّذَّة إِلَى الْأَعْين؛ لِأَن نسبتها كَانَت إِلَيْهَا أليق.
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون لَا يخرجُون أبدا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتلك الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فيرث الْمُؤمن منزل الْكَافِر فِي الْجنَّة، وَيَرِث الْكَافِر منزل الْمُؤمن فِي النَّار.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لكم فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون.
وَقَوله: ﴿لَا يفتر عَنْهُم﴾ أَي: لَا يُخَفف عَنْهُم.
﴿مبلسون (75) وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين (76) وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ (77) لقد جئناكم بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرَكُم للحق كَارِهُون (78) أم أبرموا أمرا فَإنَّا مبرمون (79) أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ وَقَوله: ﴿وَهُوَ فِيهِ مبلسون﴾ أَي: آيسون من الْخُرُوج، والملبس فِي اللُّغَة هُوَ السَّاكِت الَّذِي سكت تحيرا ويأسا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّا جازيناهم بعملهم، وَلم نزد عَلَيْهِم شَيْئا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ أَي: ليمتنا رَبك.
قَالَ عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: ينادون [مَالِكًا] أَرْبَعِينَ سنة.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يُنَادُونَهُ ألف سنة ثمَّ يُجِيبهُمْ فَيَقُول: إِنَّكُم مَاكِثُونَ، ثمَّ ينادون الله تَعَالَى، وَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا﴾ فَلَا يُجِيبهُمْ عمر الدُّنْيَا، ثمَّ يَقُول: ﴿اخسأوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ . فَلَا يسمع مِنْهُم بعد ذَلِك إِلَّا شبه صَوت الْحمر من الزَّفِير والشهيق.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد جئناكم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ أَي: كرهتم مَجِيء الْحق ودعوتكم إِلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم أبرموا أمرا﴾ الإبرام هُوَ إحكام الْأَمر، وَمَعْنَاهُ: أَنهم عزموا وَأَجْمعُوا على التَّكْذِيب، وَنحن أجمعنا على التعذيب، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فَإنَّا مبرمون﴾ وَيُقَال: أم أبرموا أَي: كَادُوا كيدا، ومكروا مكرا، وَقَوله: ﴿فَإنَّا مبرمون﴾ ) أَي: نقابل كيدهم ومكرهم بالإبطال، ونجازيهم جَزَاء مَكْرهمْ، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم﴾ روى أَن الْأَخْنَس وَالْأسود بن عبد يَغُوث كَانَا عِنْد الْكَعْبَة، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أَتَرَى الله يسمع مَا
﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ (80) قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين (81) سُبْحَانَ﴾ نقُول: فَقَالَ الآخر: إِن جهرنا يسمع، وَإِن أسررنا لم يسمع؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿بلَى وَرُسُلنَا﴾ يَعْنِي: بلَى نسْمع ﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: يَكْتُبُونَ بِمَا يعْملُونَ وَيَقُولُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ الْآيَة مشكلة، وفيهَا أَقْوَال: أَحدهَا: قَول مُجَاهِد، وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ: قل إِن كَانَ للرحمن ولد على زعمكم فَأَنا أول العابدين أَنه إِلَه لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ، وَأَن مَا قلتموه بَاطِل وَكذب، وَهَذَا أحسن الْأَقَاوِيل.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " إِن " هَاهُنَا بِمَعْنى " مَا "، وَمَعْنَاهُ: قل مَا كَانَ للرحمن ولد وَتمّ الْكَلَام، ثمَّ قَالَ: فَأَنا أول العابدين، وَأهل النَّحْو يستبعدون هَذَا، وَيَقُولُونَ: لَا يجوز أَن تكون " إِن " بِمَعْنى " مَا " إِلَّا على بعد عَظِيم.
وَالْقَوْل الثَّالِث: قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين أَي: الآنفين، يُقَال: عبد إِذا أنف، قَالَ الفرزدق:
(أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهم ... وأعبد أَن يهجى كُلَيْب بدارم) أَي: آنف.
وَحكى بَعضهم: أَن عليا رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قيل لي: إِنَّك قتلت عُثْمَان فعبدت وَسكت أَي: أنفت.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى فِي الْآيَة على هَذَا القَوْل: أَنى غضب (وَله غضب) أنف أَن ينْسب إِلَيْهِ ولد كَمَا تَزْعُمُونَ.